من نقد السماء إلى نقد الأرض

“من نقد السماء إلى نقد الأرض” هذا ما قاله ماركس، وهو يتابع موجة نقد الدين في ألمانيا. فهيغل كتب “حياة يسوع”، وفورباخ نقد المسيحية، كذلك فعل أوتوباور واليسار الهيغلي عموما. فقد توصّل إلى قناعة بأن أساس الدين في الأرض، لهذا يجب نقد الأرض.

أشير إلى ذلك نتيجة الميل الجارف الذي يجتاح اليسار والليبراليين إزاء “نقد الدين”، باعتبار أن داعش والنصرة والقاعدة بكل التطرف والتعصّب الذي يحكمها هي نتاج الدين. بالتالي عادت “موضة” التركيز على الدين، والميل إلى نقد الدين، لكن من منظور سلبي محدّد مسبقا، ينطلق من ممارسات تلك التنظيمات “الجهادية”.

لهذا بات المسار باتجاه معاكس لما أشار إليه ماركس، فقد عدنا ننقد السماء بدل نقد الأرض. خصوصا أن نقد الأرض لم يحظ باهتمام طيلة العقود السابقة، وتاه الفكر بين “تبرير الدين” و”نقد الاستبداد”. حيث ساد الميل الشديد إلى “تأويل” الدين، في سياق طرح مسألة الحريات و”الدمقرطة”.

لقد حكمت “نوستالجيا الغرب” في كل الأحوال، ولم يجرِ لمس الواقع بما هو تكوين بشري وليس دولة فقط. والآن ينقلب أمل التأويل إلى اتهام بجوهر ثابت لا يتغيّر يؤسس للتطرف، كما تصبح “الدمقرطة” هي الأمل في حاكم قويّ.

هذا ما جعل السؤال حول لماذا بقي المجتمع متخلفا ومتمسكا بـ”الدين” خارج كل نقاش، أو تفكير، أو تأمّل؟ وهل أن التطرف الذي يتخذ من الدين أصلا له هو نتاج لواقع ما، وبالتالي يمكن أن يتخذ أشكالا أخرى مثل القبلية، وحتى “التعصب الليبرالي”، أو “الدوغما الشيوعية”؟ بمعنى هل أن الأصل في الواقع الذي ينتج فئات تميل إلى التطرف، أو في الأفكار التي تجعل “المسالم” متطرفا؟ فمثلا من يعود إلى ستينات القرن العشرين وسبعيناته سيجد أن الذين انتموا إلى “العنف المسلح” الثوري هم من البيئات ذاتها التي تخرج منها الآن العناصر التي تنضم إلى داعش أو النصرة. بمَ نفسّر ذلك؟ وهي الفئات التي يمكن أن تشكّل قاعدة للثورة الاجتماعية.

ليس الدين هو الذي يحرك هؤلاء، بل إن واقعهم يفرض ذلك نتيجة أن “الإسلام” بات هو “البديل”، لهذا يجب نقد الواقع الذي جعلهم كذلك، من أجل بلورة الرؤية التي تحقق لهم مطالبهم

لا شك في أن هناك بيئات مهمشة، وواقعا تعليميا منهارا، وتسرّبا كبيرا، وحالة فقدان الأمل في مستقبل يسمح بالعيش فقط، ومنها يخرج هؤلاء “المتطرفون”. هناك بيئات مكبوتة بكل معنى الكلمة، وأخرى لا تزال تعيش على هامش العصر الحالي في مجاهل القرون الوسطى. هذه بيئات مغذية للتطرف، وتسمح بقبول الأفكار التي تلامس الموروث، أو الوعي التقليدي، الذي يقوم على الدين بكل تبسيطه للموروث. ويصبح الأمر مفهوما حين تدعو تلك الأفكار إلى التطرف، فالأزمة المجتمعية التي يعيشها هؤلاء تفرض الاستجابة لهذه الأفكار.

أليس هذا هو الواقع الذي يجب نقده؟ نقد التخلف وكشف أسبابه، ونقد الفقر والتهميش وكشف النهب الذي تمارسه الفئات المسيطرة، والتعبير عن طموح هؤلاء المفقرين ببديل يحقق إنسانيتهم. لماذا التخلف والفقر والتهميش وبقاء ذاك الوعي التقليدي؟ بالضبط لأن المجتمع بقي يعيش تكوينه الريفي التقليدي لعقود طويلة، حيث عملت السيطرة الاستعمارية على بقاء البنى التقليدية وتكييفها بما يحقق مصالحها، وليس نفيها كما فعلت البرجوازية في أوروبا.

لقد كان تجاوز الوعي والبنى التقليدية يفرض الانتقال إلى نمط اقتصادي آخر، غير النمط الزراعي التقليدي القائم. وذلك عبر بناء الصناعة، التي هي الأساس في إعادة بناء البنى المجتمعية والوعي المجتمعي.
هذا ما منعته السيطرة الإمبريالية، التي فرضت تكييف التراكم الرأسمالي المحلي مع النمط الذي تريده عبر التحوّل إلى النشاط في التجارة والخدمات والبنوك، وليس في الصناعة. كما عملت الإمبريالية المستعمرة على تدعيم الوعي التقليدي ومحاربة كل الأفكار الحديثة، أفكارها هي في الأصل، بهذا بقيت البنى التقليدية واستمر الوعي التقليدي. لكن موجة التحرر التي قامت على أفكار قومية وديمقراطية واشتراكية، جذبت الشعوب فتهمشت القوى الأصولية، ومالت المجتمعات -حتى المتدينة منها- إلى قبول الحداثة هذه.

إن معركة الرأسمالية الإمبريالية تمحورت حول تثبيت البنى التقليدية والوعي التقليدي في حين تمحورت معركة التحرر حول تجاوزها في اتجاه بناء الصناعة وتحديث الزراعة وتحقيق الاستقلال.

هنا كان يظهر أن ليس هناك ما هو “جوهراني”، فالشعوب تميل نحو التحرر والتطور وتحقيق عيش أفضل، وهي بذلك تنخرط في عملية الحداثة. لهذا أصبحت كتل أساسية منها قومية واشتراكية وتحررية، والتصقت بالنظم التي كانت تدّعي ذلك، وهي مرحلة لانحسار وتهميش كل القوى الأصولية والفكر الأصولي، رغم الدعم الكبير لها من قبل الإمبريالية الأميركية ومعها نظم عربية.
لقد طمحت الشعوب إلى التخلص من تخلفها وفقرها وجهلها، لكن هذه النظم لم تحقق التطوّر الضروري لتجاوز البنى التقليدية، حيث ظلت الصناعة عنصرا محدودا في التكوين الاقتصادي. كما أنها لم تصلح التعليم بما يكفي لتحقيق نقلة في الوعي المجتمعي، بل أيضا حافظت -بعد محاولات أولى لتحقيق نقلة- على الوعي التقليدي بحجة مراعاة الوعي المجتمعي.

الثورات فتحت على تغيير كبير، لكن لا يوجد تعبير أيديولوجي يحمل مطامح الشعوب، في الوقت الذي بات يظهر أن العزاء الروحي لم يعد كافيا

سنلمس بأن الحالة الأصولية توسعت بعد التحوّلات التي طالت النظم التحررية، حيث سيطرت فئات دفعت نحو تغيير النمط الاقتصادي والعودة إلى الربط مع الإمبريالية، عبر فرض الخصخصة والاقتصاد الحرّ والتزام شروط صندوق النقد الدولي، وبالتالي نهب الرأسمال المتراكم بيد الدولة.

فمن جهة شجعت النظم الجديدة -وظهر ذلك بشكل واضح في كل من مصر وسوريا والجزائر- نشاط الإخوان المسلمين والتيارات السلفية، ودعمتها، في مواجهة كل أفكار التحرّر التي سيطرت حينها، وأفضت إلى انتشار التحرّر الاجتماعي في سبعينات القرن العشرين. لقد باتت الفئات الجديدة معنية، وهي تؤسس لتغيير النمط الاقتصادي لمصلحة “لبرلة” شاملة، وارتباط وثيق بالمراكز الإمبريالية، يقوم على النهب والإفقار، بأن ينتشر الفكر الأصولي، وأن يهيمن. ولهذا مركزت صراعها ضدّ “الماضي الجميل” عبر إحياء “الماضي القروسطي”، على أمل أن تمرر سياساتها الاقتصادية وتمركز سيطرتها؛ ولقد نجحت في ذلك.

هنا نلمس الفعل القصدي لاستغلال الفكر الأصولي، وغرزه بالقوة في المجتمع، وهي العملية التي دعمتها بقوة المراكز الإمبريالية ونظم التخلف والاستبداد في المنطقة.

ومن جهة أخرى فقد أفضت السياسات الاقتصادية القائمة على “اللبرلة” إلى دفع كتلة مجتمعية كبيرة نحو الفقر والبطالة والتهميش، ونشوء عشوائيات ومدن صفيح، ومناطق مهملة، وأخرى تعيش “خارج التاريخ”، في الريف أو من القادمين من الريف إلى محيط المدن، البيئات التي ظلت تقليدية، أو كان تحديثها هامشيا.

لهذا نشأت حالة من الشعور بالعجز عن الحياة، حيث لا عمل، والأجور لا تكفي، والأفق مسدود ويزداد انسدادا. هذه الحالة أطلقت “تمرّدا” اتخذ شكلا “دينيا” (سلفيا) استند إلى تفسيرات سيد قطب وأبوالأعلى المودودي ومحمد بن عبدالوهاب، وبالتالي ابن تيمية وابن قيّم الجوزية.
عبر حركات نشأت خلال سبعينات القرن العشرين، في مصر خصوصا، لكنها امتدت إلى سوريا، ثم إلى عديد البلدان، وكانت حركات تمرّد على النظم بالأساس، وكتعبير عن حالة الحرمان التي تشكّلت، وجوهر الفكرة هو الخروج على الحاكم وتكفير المجتمع. إذن، لقد اتخذ الصراع الطبقي هنا شكل “حالة أصولية”، حيث كان في أساس هذه الحركات مفقرون، ومن مناطق مهمشة أو من العشوائيات.

تخطيط: ساي سرحان

لكن كان كل ذلك يوضع في إطار أوسع، هو عالمي، فقد لفتت الثورة الإيرانية، ومن ثم سيطرة رجال الدين على السلطة، إلى دور محتمل للإسلام، إلى طاقة يمكن أن تأخذ سياقا من خلال “الإسلام”، هذا ما أطلق “المدّ الشيعي” الذي أخذ يصل إلى لبنان، وبعض بلدان الخليج، والعراق. في المقابل ظهرت “حالة أفغانستان”، حيث اشتغلت أميركا على توظيف الدين في معركة تهدف إلى هزيمة السوفيت بعد أن دخلت القوات السوفيتية أفغانستان.

وهي العملية التي قررتها إدارة جيمي كارتر -باقتراح من بيرجنسكي كما أشار هو مؤخرا-، ونشطت فيها دول عربية مثل السعودية والأردن ومصر والمغرب، وكذلك باكستان، البلد المتلقي لـ”المجاهدين”. وبمجهود جماعي عملت أميركا على خلق “مثال” للقوة الإسلامية في مواجهة السوفيت، وهزمهم. أيضا بات “الإسلام” يمثل طاقة ممكنة للقوة والسيطرة، لقد أصبح موازيا لفيتنام في طابعه الرمزي، لكن بالنسبة إلى الإسلاميين.

وبهذا حلّ محل الشيوعية التي كانت فيتنام مثالها الكبير، وهي تهزم الإمبريالية الأميركية. والتي دفعت قطاعات كبيرة في العالم إلى التمرّد المسلح باسم الشيوعية، ومن فئات مفقرة ومهمشة كذلك -موجة تمرّد السبعينات والثمانينات-.

ولا شك في أن انهيار الاتحاد السوفيتي نهاية سنة 1991 كان الفارق بين المرحلتين، الشيوعية كمثال و”الإسلام” كمثال، حيث أظهر انهياره الفراغ الكبير الذي يعاش في مجال “الأيديولوجيا”، أي في مجال التعبير عن الصراع الاجتماعي، من منظور التطور والحداثة. وإذا كانت الشيوعية هي العدو بالنسبة للإمبريالية، فقد أصبح واضحا أنه سقط، وانتصرت “نهاية التاريخ” (حسب فوكوياما).

لكن بذلك لا يستقيم الديالكتيك، حيث أن سقوط طرف التناقض يعني حتما سقوط الطرف الآخر، وليس انتصاره، رغم أن الرأسمالية قد أعلنت انتصارها التاريخي، فسقوطه أفقد المبرر الذي سمح بكل التدخلات الإمبريالية في العالم، وبالتالي أوجد فراغا كبيرا.
لهذا نشأت فكرة “اختراع عدو” لكي تحلّ محل العدو الذي سقط، وكان “الإسلام” هو هذا العدو. وإذا كان فوكوياما قد كتب “نهاية التاريخ” فقد أصدر صامويل هنتنغتون كتاب “صدام الحضارات”، وهو في الأصل “تقرير” يجيب على سؤال لماذا يجب أن يحدث صدام “الحضارات”، وبالتحديد مع الإسلام (ثم مع العرق الأصفر – الصين)؟ هذه الفكرة التي أصبحت واقعا منذ أواسط تسعينات القرن العشرين، عبر تحويل “الجهاديين” الذين قاتلوا السوفيت إلى “تنظيم إرهابي دولي”، بات هو المبرّر لكل التدخلات التي حدثت وتحدث.
لهذا مع بداية الألفية الجديدة ظهر “الإسلام” كبديل كامل عن حركات اليسار، وأصبح وجه جيفارا مغطى بوجه بن لادن. وإذا كانت حركات أصولية قد ظهرت كقوة لمواجهة النظم في أكثر من بلد، وباتت حماس هي حركة التحرير الفلسطينية، فقد بتنا الآن في إطار أشمل، حيث أن هذه الحركات، مع نشوء تنظيم القاعدة، قد باتت هي المقاتل “ضدّ الإمبريالية”.

ما هدفت إليه هو، من جهة، أن التحوّل الليبرالي قد أوجد فئات مفقرة ومهمشة، مال جزء منها إلى التدين كعزاء عن وضعه الدنيوي، وشمل هذا قطاعا من الشباب العاطل عن العمل أو المفقر. ومن جهة أخرى، الإشارة إلى الرمزية التي باتت للإسلام نتيجة “دوره السياسي” ضدّ “الإمبريالية” وضدّ النظم، كما ضدّ الدولة الصهيونية.

“من نقد السماء إلى نقد الأرض” هذا ما قاله ماركس، وهو يتابع موجة نقد الدين في ألمانيا. فهيغل كتب “حياة يسوع”، وفيورباخ نقد المسيحية، كذلك فعل أوتوباور واليسار الهيغلي عموما. فقد توصل إلى قناعة بأن أساس الدين في الأرض، لهذا يجب نقد الأرض

رغم أن الحركات الجهادية لا تعرف السياسة لأنها تنطلق من الفقه، الذي هو ما دون سياسي. ولأن الصراع الاجتماعي يحتاج إلى “شكل تعبير” يظهر فيه ميل قطاع متسع إلى الاحتجاج عبر الدين، لكنه في الواقع يحتج على وضع دنيوي.

لقد اتسعت حالة التدين منذ تسعينات القرن العشرين، وخصوصا في العقد الأول من الألفية الجديدة، في الوقت الذي كانت الأزمات الاقتصادية تتفاقم، وينهار الوضع المعيشي، وتتسع البطالة، وينسدّ الأفق أمام الشباب، وبات يظهر أن الحركات الأصولية هي المسيطرة، حيث أصبحت هي الأحزاب الأكبر، والأقوى، والديناميكية.

الثورات فتحت على تغيير كبير، لكن لا يوجد تعبير أيديولوجي يحمل مطامح الشعوب، في الوقت الذي بات يظهر أن العزاء الروحي لم يعد كافيا. فالشعوب تريد تغيير واقعها، هنا بالضبط يجب التركيز على نقد الأرض، نقد الواقع القائم، من أجل وضوح يسمح بنشوء بديل يحمل مطامح الشعوب، الشعوب تريد أن تعيش -بالمعنى المادي- قبل أن تفكّر في الدين وفي أيّ شيء آخر، تريد أن تحصل على ما يجعلها تعيش في وضع باتت فيه بلا أمل.

إذن، ليس الدين هو الذي يحرّك هؤلاء، بل أن واقعهم يفرض ذلك نتيجة أن “الإسلام” بات هو “البديل”، لهذا يجب نقد الواقع الذي جعلهم كذلك، من أجل بلورة الرؤية التي تحقق لهم مطالبهم.

إن نقد الدين في هذه الحالة لا يقدّم شيئا سوى زيادة التشويش، إذ يمكن أن يُعالج أمرُ الدين في سياق آخر، يتعلق بالبحث التاريخي، أما حينما نلمس الواقع فيجب أن نتناول الواقع ذاته.
ليس نقد الدين ما يفيد هنا بل نقد الواقع، وليس الدين هو المنتج لظاهرة “الجهاد” أو للتعصب والتطرف، بل الواقع ذاته. الواقع بما يعنيه حول الظروف التي تفرض التهميش والفقر والبطالة، والظروف التي تجعل الطبقات المسيطرة تسعى إلى استغلال الدين من أجل تشويه الصراع الطبقي. هذه الظروف هي التي تحتاج إلى نقد وتفكيك، بالضبط من أجل وضع سياق يسمح برؤية صيرورة الصراع، وبالتالي يطرح البديل الذي يحقق مطالب الشعوب.
النقد الذي يطال الواقع الاقتصادي والمجتمعي والسلطة والسيطرة الإمبريالية، النقد الذي يطال العجز الذي يشلّ اليسار ويجعله يتلاشى بعد أن قدّم مديحا بالغ البلاغة في ثورية الحركات الأصولية، وديمقراطيتها وتحضرها، ومناهضتها للإمبريالية، وسار منذ سبعينات القرن العشرين في مسار التهيئة لنمو تلك الحركات عبر المساومة التي أجراها تحت عنوان “وعي الجماهير”، فجمّل وأعطى المشروعية ولكأنه يسلّم لها الراية.

لا تهربوا إلى نقد السماء فهي موجودة في الأرض، انقدوا كل ما يدفع إلى جعل الشعوب تريد العزاء الروحي، واشتغلوا على تغيير الواقع الذي ينتج ذلك، اشتغلوا على واقع يحمي إنسانية الإنسان، ويسمح له بحياة كريمة.

المصدر: جريدة العرب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s