كيله: حزب الله استهلك معنوياً ومادياً والحل السياسي سيفجر الاحتقان ضده في لبنان

إبراهيم قبيلات

جزء مهم من الشباب حملة السلاح في سوريا استمروا لاشهر يتظاهرون سلميا

الثورة السورية تواجه أعداء متعددين وليس النظام فقط

إيران تمسك بالقرار في دمشق وروسيا الحامي الأساسي للأسد دوليا

توافق إقليمي بين كل من السعودية وقطر وتركيا لتوحيد نشاط الكتائب المسلحة باستثناء داعش لتغيير ميزان القوى

داعش فزاعة أمريكية ينحكم في الأخير لسياسات واشنطن

الدول العربية تريد تدمير الثورة

أطراف معارضة الخارج وبعض معارضة الداخل توهمت أن هناك دولاً تدعم الثورة

الحدث اليمني الراهن هو نتاج توهم إيران أنها باتت قادرة على التوسع أكثر في المنطقة العربية

إيران أرادت توسيع سيطرتها في المنطقة العربية مستغلة شعار “الموت لإسرائيل” و”الموت لأميركا”،

أميركا لا تريد إيران متوسعة لا تريدها في باب المندب ولا في سورية

السعودية نجحت في تحجيم الحوثيين وإنهاء قوة علي عبدالله صالح

حزب الله ينفّذ سياسة إيران لخضوعه لولاية الفقيه فقاتل نيابة عنها أو معها من أجل تحقيق مصالحها.

حزب الله استهلك معنوياً ومادياً وسيقود الحل السياسي في سورية وخروج إيران إلى تفجر الاحتقان ضده في لبنان

لا يعرف سوريا من لا يعرف الماركسي العربي والمفكر الفلسطيني سلامة كيله. كيلة الذي سجن ثماني سنوات في السجون السورية وخرج قبل سنوات قليلة.

في (نكبة) يسارية وقومية كبرى رفض كيلة الانضواء تحت عباءة الأسد ضد الثورة السورية. كيلة الذي يعرف جيدا من هو نظام الأسد. ما زال غصة في حلق يسار وقوميين وضعوا كل قوتهم في سلة الأسد ضد الشعب السوري.

صحيفة نيسان التقت سلامة كيله وكان لها معه هذا الحوار:

صحيفة نيسان: ها قد دخلنا العام الخامس للثورة السورية… والثورة تتعمق ازمتها ويزداد تفتيت ما تبقى من فهم فيما يجري.. ماذا يجري في هذه اللحظات في سوريا وحولها؟

لا شك في أن الوضع السوري بات معقداً بشكل يلقي ضبابية شديدة على ما يجري، لم يكن ذلك مصادفة، ولا كان نتيجة وضع داخلي فقط، بل نتج عن تداخل عوامل عديدة، وتدخل دول وقوى متعددة، وكل هذه التداخلات والتدخلات كانت تصبّ في إفشال الثورة وتحويل الصراع إلى صراع طائفي أو صراع مع قوى إرهابية، أو تناحر داخلي. وربما تحقق كل ذلك، لكنه لم يلغ أن في سورية ثورة قائمة في مئات آلاف المعتقلين (الذين هم ليسوا لا أصوليين ولا جهاديين بل مناضلين مدنيين)، وهناك جزء مهم ممن يحمل السلاح الآن، وهم الشباب الذي استمر يتظاهر سلمياً لأشهر لكن وحشية السلطة دفعته إلى حمل السلاح. وهناك الناشطين في الإغاثة والإعلام، وهم كثر. وأيضاً دون أن ننسى الشعب الذي تشرّد سواء داخل سورية او خارجه، والشعب الذي لازال مستمراً في رفض الوضع القائم.

لكن الثورة باتت تواجه أعداء متعددين، وليس النظام فقط، النظام الذي بات يعتمد في استمرار وجوده على الدعم العسكري والمالي والسياسي من إيران، التي باتت تمسك بالقرار في دمشق، ومن روسيا الحامي الأساسي للنظام على الصعيد الدولي. فالشعب يواجه داعش، والكتائب المسلحة قاتلت هذا التنظيم وطردته من الشمال السوري، وهي لا زالت تقاتله في كل أماكن تواجده، في الشمال والشرق، وفي القلمون وريف دمشق والجولان. وكذلك هناك جبهة النصرة التي قاتلت الكتائب المسلحة وعملت على فرض سلطتها و”شرعها” في العديد من المناطق، ورغم أنها تشارك الآن في الصراع ضد النظام في الشمال والقلمون إلا أنها تربك نشاط الكتائب المسلحة في الجنوب، وخرج الشعب ضدها وطردها من بعض مناطق جنوب دمشق. وأيضاً هناك جيش الإسلام الذي فرض سلطته في ريف دمشق وقاتل الكتائب المسلحة، رغم انه يشارك الآن في الصراع ضد السلطة.

وبهذا نجد أن الثورة تواجه أطرافا متعددين، رغم مشاركة بعض هذه الأطراف أحياناً في قتال النظام. ويبدو الآن ان هناك توافقاً إقليمياً بين كل من السعودية وقطر وتركيا على توحيد نشاط هذه المجموعات مع الكتائب المسلحة (فيما عدا داعش) من أجل تغيير ميزان القوى على الأرض، لهذا باتت النصرة “حليفاً”، واصبح هدف جيش الإسلام الصراع مع النظام.

وربما يؤشر كل ذلك على الاختلاط القائم، ويؤسس للتشوش في فهم ما يجري، لكن هدف هذا “التوحيد” هو إضعاف النظام إلى الحد الذي يفرض الانتقال إلى الحل السياسي، فالدول الإقليمية لا تريد إسقاط النظام بل فرض حل سياسي ربما على أساس مبادئ جنيف1، ومن ثم زيادة تأثيرها في السلطة الجديدة التي من المفترض أن تتشكل من طرف من السلطة الحالية وطرف يمثل المعارضة، التي ستعمل الدول الإقليمية هذه على زيادة دور القوى الأصولية في الطرف المعارض الذي سيشارك في الحل.

وهنا يظهر أن الدور الإقليمي الدولي بات يؤثر بشكل كبير في مسار الصراع في سورية، وانه من سيفرض الحل السياسي وفق توازن مصالح الدول ذاتها.

صحيفة نيسان: داعش يعيد على الدوام خلط الاوراق .. الثورة ما عادت حرية وحسب .. هناك داعش ايضا وهناك القوى المسلحة ذات المصالح المعقدة داخليا وخارجيا .. ما هي سيناريوهات (داعش) هل سنشهد تعزيزا لدولتها وتسليما دوليا بهذه الدولة مستقبلا؟

وفق ما أعتقد أن داعش هو تنظيم ينحكم في الأخير لسياسات أميركا، فهي من أسس بنية “الجهاديين” ومن ثم تنظيم القاعدة، وصولاً إلى داعش، رغم مشاركة كثير من “السلفيين” من البلدان العربية والإسلامية، الذين يوضعون عادة في مسار يخدم سياسات أخرى. وهو تنظيم، كما القاعدة والنصرة كذلك مخترق لدول متعددة أيضاً.

النظام السوري لعب ورقة الأصوليين بعد أن اخرجهم من السجن بعد الثورة بأشهر (وبعضهم بعد عام من الثورة)، وإيران ونوري المالكي لعبا الورقة ذاتها، والسعودية وقطر وتركيا لعبت بهذه الورقة، لكن ظل القرار الأخير هو بيد أميركا التي قررت تحجيم دور إيران وهي تسعى للتحالف معها، لهذا استخدمت داعش في العراق من اجل التدخل العسكري وفرض شروطها بما يؤدي إلى تغيير بنية السلطة لمصلحة سيطرتها هي وليس إيران. ومدت تدخلها إلى سورية أيضاً من اجل الضغط على إيران.

لهذا لا أجد داعش سوى “الفزاعة” التي تستخدم لكي تحقق أميركا سياساتها، بعد ذلك ستتلاشى كما حدث مع تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد احتلالها، وفي العراق مع تنظيم دولة العراق بعد تخريب المقاومة العراقية وفتح الصراع الطائفي. بالتالي يجب النظر إلى المساومات السياسية والنتائج التي ستوصل إليها وليس توقع استمرار دولة داعش التي هي افتراضية رغم سيطرتها على مناطق واسعة في العراق وسورية، والاعتراف بها. لداعش هدف سياسي أميركي، كما كان لها دور “سوري/ إيراني”.

صحيفة نيسان: ماذا تريد الدول العربية من سوريا الثورة وماذا تريد الثورة من الانظمة العربية؟

الدول العربية تريد تدمير الثورة، ولقد كان انفجارها في سورية مناسبة لتحويلها إلى مجزرة بتدخل متعدد، وبأشكال متعددة، داعمة للنظام (الامارات، الكويت، والجزائر وغيرها)، او “داعمة” للثورة، لكنه دعم شكلي كان يخفي الشغل على تشويه الثورة وتخريبها، عبر أسلمتها وتسليح القوى الأصولية فيها، وتفكيك بنيتها الداخلية تحت ستار الدعم. لقد عملت دول عربية عديدة على كبح الثورة والشغل على أسلمتها وشراء الكتائب المسلحة لإخضاعها لسياساتها التي لم تكن تهدف إلى إسقاط النظام بل شل قدرة الثورة. لهذا دعمت جيش الإسلام والنصرة واسلمت كتائب اخرى، وتحكمت بتسليحها وتمويلها بما يخضعها إلى ما تريد هي، وما أرادته هو عدم انتصار الثورة، وعدم هزيمتها، أي استمرار الصراع الدموي وتحويله إلى صراع في إطار الثورة ذاتها كما فعلت النصرة وفعل جيش الإسلام.

اما ما تريده الثورة من الدول العربية، فلا أظن أنه من الصحيح طرح هذا السؤال، رغم أن أطراف معارضة الخارج، وحتى بعض أطراف معارضة الداخل توهمت أن هناك دولاً تدعم الثورة، وبعضها ارتبط بهذه الدول (قطر والسعودية على الخصوص)، فالثورة هي ليس ضد النظام السوري فقط بل انها ضد كل النظم، وهي استمرار للثورات التي انفجرت في البلدان العربية الأخرى. لا شك في أن هناك اوهاما لدى البعض بدور دول عربية، مثل السعودية وقطر، وحتى تركيا، ولهذا سعت لدفعها للتدخل من أجل إسقاط النظام، وهي لا زالت تراهن على ذلك، ولم تلمس بعد انها تحولت إلى الأصولية وأسهمت في توسع دور القوى الأصولية، وأن أملها بالتدخل ليس في محله.

لقد باتت الثورة السورية ثورة ضد النظام وإيران وروسيا، والنظم العربية الأخرى، رغم بعض الأوهام القائمة والتحليلات المشوشة.

صحيفة نيسان: هل الحالة اليمنية زلزال ارتدادي للأزمة في سوريا أم أنها أزمة أصيلة؟ .. من فتح الصندوق اليمني؟

الحدث اليمني الراهن هو نتاج توهم إيران أنها باتت قادرة على التوسع أكثر في المنطقة العربية، لهذا اندفع الحوثيون إلى السيطرة على السلطة بالتحالف مع علي عبدالله صالح، وأطلق عديد من القادة الإيرانيين تصريحات تؤكد أنهم باتوا يسيطرون على أربع عواصم عربية، وأنهم من منع سقوط دمشق وبغداد، وأصبح وجودهم العسكري واضحاً في دمشق وبغداد.

وإذا كانت سيطرة الحوثيين/ صالح تعبّر عن انقلاب على الثورة، وفرض عودة النظام القديم متحالفاً مع الحوثيين، وهو ما رفضته كل الأحزاب اليمنية، ورفضه جزء كبير من الشعب، فإن الأمر يعنى اختلال الوضع الإقليمي ضد السعودية التي كانت تتخوف من التحالف الأميركي الإيراني الذي يبزغ في الأفق، لهذا قررت التدخل لمنع سيطرة الحوثيين/ صالح على السلطة في صنعاء. لكنها بالضرورة سوف تفرض سلطة “قريبة منها”، وأيضاً لن تحقق مطالب الشعب في التغيير، الذي كانت هي العائق الأساسي في حدوثه حينما فرضت حلاً شكلياً أبقى سيطرة صالح على الجيش والأمن (وهما اللذان يقاتلان الآن ضد الشعب تحت قيادة الحوثيين). بالتالي فهي تريد ضمان يمن تابع لها.

من فتح الصندوق اليمني إذن هي إيران، التي كانت تستعرض قوتها وهي تتحاور مع أميركا من أجل الحصول على “حصة أكبر”. لكن انقلب الأمر لمصلحة السعودية.

صحيفة نيسان:  ما الحل بإيران.. وماذا تريد إيران… وهل لن يكف حزب الله عن التوريط حتى تعود لبنان مجددا الى السبعينات؟

إيران أرادت توسيع سيطرتها في المنطقة العربية مستغلة شعار “الموت لإسرائيل” و”الموت لأميركا”، وبالتالي دعمها لحزب الله. ولقد استغلت ضعف النظام السوري في حربه ضد الثورة، وتفكك بنيته العسكرية بداية سنة 2013 لكي تفرض سيطرتها عليه، ولتصبح هي المقررة في دمشق. لكن كان واضحاً في العام الأخير، وخصوصاً بعد فرض عقوبات أميركية على البنك المركزي الإيراني، وبالتالي عجزها عن التحصل على المردود النفطي، انها مضطرة للتفاهم مع أميركا. لهذا عملت على التوسع أكثر لتعزيز تفاوضها، وهي الآن تسير لكي تصبح “الحليف الأساسي” لأميركا في المنطقة. فأميركا، ومنذ أن باتت أولويتها تتمركز في آسيا والمحيط الهادي انطلاقاً من تخوفها من دور الصين المستقبلي، باتت معنية بحماية الخليج من أي تفكير صيني بالتوسع غرباً. وهو الأمر الذي جعل لإيران أهمية تفوق أي دولة اخرى في المنطقة عدا دول الخليج. ولهذا تسير الأمور نحو التقاهم والتحالف بعد الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني.

لكن أميركا لا تريد إيران متوسعة، لا تريدها في باب المندب، ولا في سورية (لمصلحة الدولة الصهيونية)، وتريد أن تعدّل من طبيعة السلطة في العراق لكي تعود هي المسيطرة وليس إيران. وهذا ما يحدث الان. وستقبل هي بذلك. لهذا ستقبل بحل سياسي في اليمن وفي سورية. بالتالي ستقبل بتحجيم الحوثيين ورحيل بشار الأسد. وبتراجع سيطرتها في العراق.

أما حزب الله فقد نفّذ سياسة إيران كونه يخضع لولاية الفقيه، وقاتل نيابة عنها أو معها من أجل تحقيق مصالحها. ولا شك في أنه استهلك، معنوياً ومادياً. وسيقود الحل السياسي في سورية بخروج إيران إلى تفجر الاحتقان ضده في لبنان مع “قطع” علاقته بسورية.

صحيفة نيسان: هل ستنجح السعودية في اليمن؟

أظن نجحت بتحجيم الحوثيين وإنهاء قوة علي عبدالله صالح، ربما يحتاج الأمر إلى وقت آخر لتدمير ما بقي من قوتهما، لكن أظن ان الأمر حسم. الآن سيأتي دور ترتيب النظام الجديد بتأثير سعودي كبير. خصوصاً بعد أن تصالحت مع جماعة الإخوان المسلمين.

المصدر: صحيفة نيسان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s