Monthly Archives: مايو 2015

أميركا وروسيا.. تحالف حتمي

منذ أزمة أوكرانيا، حيث أسقط الشعب سلطة متحالفة معروسيا وانتخب أخرى متحالفة مع “الغرب”، وضم روسيا شبه جزيرة القرم، ودعمها تمرد المنطقة الشرقية في أوكرانيا؛ تعقدت العلاقات الأميركية الروسية التي كانت تبدو قبل ذلك سائرة نحو التفاهم.

أخذت التوقعات تميل إلى القول بـ”عودة الحرب الباردة”، خصوصا بعد العقوبات الاقتصادية الأميركية على روسيا، التي شملت كذلك كل الدول الأوروبية، حتى تلك التي تربطها علاقات مميزة مع روسيا مثل ألمانيا. ومن ثم عودة التوتر في تناول الأزمات الدولية عموما، من سوريا وإيران إلى ليبيا، وحتى اليمن.

الأمل بعودة الحرب الباردة، أو رؤية الصراع بين الطرفين يتصاعد، حكَم قطاعا من الذين ما زالوا يعيشون أجواء الحرب الباردة، ويؤسسون رؤيتهم على أساسها (مثل ما يسمى اليسار الممانع). ولهذا تحول الصراع الذي نشأ لديهم إلى حقيقة، حيث أصبحت توصيفات روسيا كدولة إمبريالية تخضع لذلك، الأمر الذي جعلها “رأسمالية مستقلة”، أو “دولة بازغة”، أو “دولة تحررية”. وجرى الهجوم على كل من يعتبر أنها دولة إمبريالية.

“الإرهاصات الأولى لعودة ما يسمى الحرب الباردة ظهرت مع الدور الروسي بسوريا، لكنها تراجعت بعد التقارب الأميركي الروسي بعد عام من الثورة في سوريا، والتفاهمات التي تحققت بينهما حينها، بيد أن أزمة أوكرانيا أعادت الأمل بأن الصراع هو السمة التي تحكم العلاقة بين الإمبرياليتين”

الإرهاصات الأولى لهذه الرؤية ظهرت فقط مع الدور الروسي في سوريا، بعد أن أصبحت روسيا هي الحامي للنظام في مجلس الأمن عبر “الفيتو المزدوج” (الروسي الصيني)، والداعم له عسكريا وسياسيا. لكنها تراجعت بعد التقارب الأميركي الروسي بعد عام من الثورة في سوريا، والتفاهمات التي تحققت بينهما حينها، وأصبح هناك ارتباك في الموقف من روسيا نتيجة الخشية من التخلي عن دعم النظام السوري. لكن أزمة أوكرانيا أعادت الأمل بأن الصراع هو السمة التي تحكم العلاقة بين الإمبرياليتين، رغم رفض تسمية روسيا بدولة إمبريالية لأنها “رأسمالية مستقلة تقاوم الهيمنة الإمبريالية الأميركية”.

الآن نعود إلى لحظة أخرى، حيث يعود التفاهم هو ما يريده الطرفان. فقد أدت زيارة كيري الأخيرة إلى موسكو إلى العودة إلى بحث الملفات المختلفة التي شهدت خلافات في المرحلة الماضية، من أوكرانيا إلى سوريا. ويبدو أن الطرفين يحرصان على ذلك، وأن الخلافات لا تقود إلى “حرب باردة”، أو ميل روسي للابتعاد عن التفاهم مع أميركا، بل إنها مضطرة لإبقاء الرابط معها. فأميركا تعيش “شبحالصين“، وروسيا تعيش “شبح العزلة” بعد أن تشابك اقتصادها بالاقتصاد الرأسمالي العالمي إلى حد كبير، ولأن اقتصادها يهيمن عليه الطابع الريعي نتيجة الاعتماد الكبير على تصدير النفط والغاز (70% من الدخل القومي).

ولهذا تصبح العزلة (أو الحصار الاقتصادي المفروض من قبل أميركا) انتحارا، لأنها تقود إلى انهيار اقتصادي كبير. بمعنى أن أميركا تريد التحالف مع روسيا لهدف مستقبلي انطلاقا من الشعور بخطر تعتقد أنه سيأتي من الصين التي تطمح لأن تكون القوة المهيمنة عالميا، وتؤسس لتحقيق ذلك.
وأميركا هنا قادرة الآن على المناورة، والصبر، وأيضا الضغط. لكن روسيا لا تمتلك القدرة على المناورة والصبر، لأن مجمل اقتصادها قائم على تصدير النفط والغاز، ومجمل اقتصادها مرتبط بالمراكز الرأسمالية نتيجة التداخل الذي تحقق بعد الانفتاح السريع على السوق العالمي بعيد سيطرة بوريس يلتسين.

كما أشرت مرارا فإن أميركا في إستراتيجيتها التي تبلورت بداية سنة 2012 تسعى لأن تقيم تحالفا عميقا مع روسيا، كما مع إيران. لأن ذلك هو جزء من إستراتيجيتها لحصار الصين، لكنها تريد ذلك وفق حدود تقررها هي ولا تتعلق بطموحات لا روسيا ولا إيران، لهذا تعمل على الضغط والحصار، ومن ثم الحوار، من أجل الوصول إلى تحالف يخدم سياساتها هي، وإن كان يخدم بشكل أو بآخر روسيا (وإيران).

“أظن بأن أميركا سوف توافق أخيرا على المقترح الروسي بشأن شبه جزيرة القرم، كما ستوافق على تشكيل فدرالية أوكرانية بحيث سيبقى لروسيا تأثير حاسم في الشرق الأوكراني، في تصور يقوم على تأسيس تحالف أميركي روسي أوروبي”

وما يساعد أميركا على ذلك هو طبيعة النمط الاقتصادي الذي هيمن في روسيا بعد انهيار الاشتراكية، حيث تحكمت فئة مافياوية، ربطت الاقتصاد بالمراكز الإمبريالية، وبالتالي تداخل مع مجمل الاقتصاد الرأسمالي، وأصبح يتأثر بكل عوامله، وخصوصا هنا بالقطاع المالي فيه الذي هو تحت السيطرة الأميركية، وهو ما تضغط أميركا عبره (كما حدث مع إيران حين جرى فرض الحصار على البنك المركزي الإيراني الأمر الذي منع الحصول على التدفقات المالية الآتية من بيع النفط، الذي يباع فقط بالدولار).

لقد توافقت مع روسيا على الحل في سوريا منذ إقرار مبادئ جنيف1 في 30 يونيو/حزيران 2012، واشتغلت على ترتيب معارضة تقبل بهذا الحل، ونجحت، لكن روسيا لم تنجح في الإتيان بوفد من السلطة يوافق على المبادئ تلك. ومن ثم انفجرت الثورة في أوكرانيا فأسقطت “عميل” روسيا في سعي للاندماج بـ”الغرب”، أي الالتحاق بالاتحاد الأوروبي، رغم أن تجارب بلدان أوروبا الشرقية مع الاتحاد كانت سلبية، حيث زاد الفقر والتهميش، وعمق الأزمة الاقتصادية، لأن الالتحاق بالاتحاد يعني تعريض هذه البلدان لعملية نهب كبيرة من قبل الاحتكارات الأوروبية (الألمانية خصوصا، والفرنسية كذلك).

هذا الأمر دفع روسيا إلى اعتبار ما جرى “مؤامرة” فعمدت إلى ضم شبه جزيرة القرم، ودعمت المعارضة المرتبطة بها في الشرق الأوكراني. ولا شك أن المفاوضات الروسية الأوروبية قد أوصلت إلى حل، لكنه لم يطبق، وهو يقوم على تشكيل دولة فدرالية، حيث سيكون لروسيا تأثير كبير على المنطقة الشرقية. لكن تريد روسيا الاعتراف بضم شبه جزيرة القرم، وهو الأمر الذي وقف عائقا من قبل أمام التفاهم بين الطرفين الروسي والأميركي.

لا شك أن المفاوضات بين الطرفين تتناول مسائل كثيرة، لكن يبدو أن هاتين المسألتين هما ما يشكل عقدة في الوصول إلى توافق. فروسيا تريد فك الحصار الاقتصادي الذي فرضته أميركا والتزمت به الدول الأوروبية (رغم عدم تحمس بعضها، مثل ألمانيا)، ولكنها تريد حسم مسألة شبه جزيرة القرم الروسية، والتي جرى ضمها إلى أوكرانيا سنة 1954 خلال وجود الاتحاد السوفياتي، لأنها مدخله البحري الوحيد باتجاه دوره في العالم، وخصوصا في البحر المتوسط.

وأظن بأن أميركا سوف توافق على ذلك أخيرا، كما ستوافق على تشكيل فدرالية أوكرانية بحيث سيبقى لروسيا تأثير حاسم في الشرق الأوكراني، في تصور يقوم على تأسيس تحالف أميركي روسي أوروبي.

في سوريا بات الأمر أقرب لتفاهم أكبر بعد أن شعرت روسيا أن إيران باتت هي التي تقرر فيها بعد أن مسكت بالقرار العسكري والسياسي فيها، ولأن أميركا لا تريد لإيران أن تبقى في سوريا نتيجة “العامل الإسرائيلي”، حيث ستوقع اتفاقا نوويا مع إيران ترفضه الدولة الصهيونية، ولهذا لا بد من إبعاد إيران عن حدودها.

“الروس يصرون على أن الحرب الباردة انتهت ولن تعود، وهذا حقيقي ونتيجة لتشابك الاقتصاد الروسي مع العالمي، وبالتالي فإن كل الخلافات والتوترات التي تحدث بينها وبين أميركا خصوصا هي نتيجة اختلافات حول الدور والموقع كأي خلافات بين بلدان إمبريالية”

وبهذا ستظل مبادئ جنيف1 هي أساس التفاهم الأميركي الروسي. لكن ما يبدو أنه جديد هنا هو أن الطرفين باتا يشعران بأن الحل يفترض إبعاد بشار الأسد، بعد أن تمسكت به روسيا طويلا، ولم تكن أميركا معنية كثيرا بالأمر. لهذا كان الحوار الجديد الذي بدأ قبل وقت قريب ينطلق من البحث في “مرحلة ما بعد الأسد” كما أُشير.

ولا شك أن تسهيل روسيا لاتخاذ قرار في مجلس الأمن تحت البند السابع يخص اليمن كان يؤشر إلى أنها توافق على تحجيم دور إيران التي تمددت “أكثر مما يجب”، وباتت تنافس روسيا ذاتها.

هل يتحقق التفاهم الآن؟ يمكن ذلك لأن روسيا مأزومة نتيجة العقوبات الاقتصادية وانهيار أسعار النفط (الذي جاء ضمن سياسة العقوبات الاقتصادية)، وبالتالي ربما تخلت عن “عنجهيتها”، وعن عدم حساب الوضع الذي وضعها به يلتسين واستمر مع بوتين، رغم ميل هذا الأخير إلى فرض أن تكون روسيا “قوة عظمى”.

ولأن أميركا أيضا تريد “ترتيب” وضع عالمي يسمح لها بأن تدير أزمتها الاقتصادية التي تهددها بشكل مستمر، من أجل تأخير انفجار فقاعة جديدة، أو على الأقل تخفيف آثارها. وكذلك تسريع ترتيب وضع عالمي يحاصر الصين قبل أن تتقدم هذه الأخيرة فتفرض سيطرتها في لحظة ضعف أميركا.

هل ستنجح المحاولة الجديدة للحوار بين الطرفين؟ ربما، حيث سيبدو الوضع أفضل لأميركا، كما يمثل حاجة لروسيا.

الروس يصرون في كل تصريحاتهم على أن الحرب الباردة انتهت ولن تعود، وهذا حقيقي ونتيجة لتشابك الاقتصاد الروسي مع الاقتصاد العالمي، وبالتالي فإن كل الخلافات والتوترات التي تحدث بينها وبين أميركا خصوصا هي نتيجة اختلافات حول الدور والموقع كأي خلافات بين بلدان إمبريالية.

المصدر : الجزيرة

The Syrian regime is slowly being liquidated

Comment: Is there a reason for the slow elimination of leading figures in the Syrian regime, asks Salameh Kaileh.

A number of elite members of the Syrian regime have met untimely ends in suspicious orviolentcircumstances in recent months – Rustom Ghazaleh, a regime spymaster, died last month after being severely beaten during an argument with another regime intelligence chief.
In 2012, the regime’s “crisis control room” – a cabal of senior spies and military men – were eliminated when a bomb destroyed their Damascus meeting place. Despite segments within the revolution claiming the operation, it appears the attack was a regime attempt to prevent the group planning a coup.

During the revolution, many officers who were connected to the assassination of Rafik al-Hariri in Lebanon were themselves killed, such as General Jamea Jamea.

But it is in recent weeks that this attrition has accellerated. In the last few days, the deaths of several senior officers was announced. The list included the commanders of the Fourth Armoured Division, the Belli military airbase, the army’s special forces and of the First Armoured Division.

Thereafter, three senior officers were reportedly killed by mistake when their location in Palmyra was hit by a regime air raid, with reports suggesting two of the officers were related to Assad.

Previously, Hafez Makhlouf, Assad’s cousin and senior figure in the General Security Directorate, was removed from his position and left Syria. Rafiq Shahada was also removed as the head of military intelligence.

All of these figures are considered to be the front line in the regime’s security and military structure, which indicates a calculated process of elimination.

This raises the question of why and who is carrying out the killings?

We have witnessed the collapse of what remains of the regular Syrian army and the chaos it now suffers, which has become very obvious since the fall of the 82nd Armoured Brigade in the south a few months ago.

The regime accused a number of the brigade’s officers of treason, and Iranian officers reportedly executed them, as has happened in other brigades.

The collapse of other army units also took place in the north after the creation of Jaish al-Fath, when regime troops retreated from bases in Idlib, and similarly retreated from the confrontation with the Islamic State group in Palmyra.

The tide has turned

The recent battles demonstrate that the forces sent by Iran are incapable of stopping the collapse or the regime’s military apparatus, as those forces are themselves in a difficult position. They have suffered heavy losses in various battlefields including Qalamoun, despite their efforts.

Therefore, as the regime’s army and its supporting forces are heading toward collapse, we should closely examine the process of elimination of its senior officers.

It seems that all those who have committed atrocities against the revolution are being liquidated, but who is carrying this out? Perhaps that will become clear once a solution is reached or once there is a change in the structure of the regime.

Source: al-Araby al-Jadeed

The Syrian regime is slowly being liquidated

La revolución está llegando- Salameh Kaileh

“Irán está comenzado a mostrar señales de revuelta.  Desde los más pobres hasta las clases medias, los iraníes ya no toleran más este régimen”.

Un tempo atrás, escribí esta corta frase en mi página Facebook llamando a la revolución en Irán. El llamdo no era solo para expresar esperanzas, sino que surgía después de un profundo y cuidadoso  análisis sobre la situación en Irán. No estoy diciendo que lo que está sucediendo en Irán ya ha alcanzado el estadio de una revolución, pero un movimiento de protesta ha comenzado a desarrollarse en algunas áreas de Irán.

El inicio de la revuelta

Hace poco, las manifestaciones comenzaron en Arabistán. Los participantes enfrentaron prisiones e, incluso ejecuciones. Esto no detuvo a los activistas y las protestas continuaron. Actualmente, estallan las protestas Mahabad, poco después del suicidio de una joven kurda que acababa de escapar de un intento de violación de un oficial de Inteligencia iraní

Docentes de todo el país han llamado a una huelga. Hay muchas otras protestas pero no están siendo cubiertas por la prensa, férreamente controlada. La situación está avanzando y podrá llegar a un estallido general.

[El ayatolá] Khamenei ya ha comenzado a hablar de “conspiración” contra el régimen, un ocultamiento de la situación real. Esta es la retórica usual de todos los regímenes amenazados por revoluciones, incluso aquellos que son those that are subordinados al  imperialismo estadounidense. De hecho, este es un discurso “defensivo” que busca ocultar y obscurecer todos los problemas que está sufriendo Irán, muchos de los cuales son fundamentales. Cualquiera sea la forman que tomen, de conjunto auguran que Irán será un país a country en el que se producirá un a revolución.

Los problemas acumulados de Irán son muchos, están creciendo y empeorando, incrementan las contradicciones internas del régimen y lo debilitan. Esto se combina con sus aventuras exteriores y su búsqueda de construir un imperio.

También están las cuestiones nacionales en un estado multiétnico como Irán que involucra a árabes, kurdos, azeríes, balukos y otras nacionalidades. Los derechos de los movimientos nacionales y étnicos han retrocedido en las regiones de Arabistán, Kurdistán y Baluquistán con las medidas de las autoridades que buscan marginar y debilitar a esos grupos. Estas comunidades se han movilizado para  demandar una  resolución justa a la cuestión  nacional, aunque la secesión no está todavía a la orden del día.

También existe la cuestión del carácter religioso del régimen, el que impone una estrecha interpretación fundamentalista del Islam sobre la población de Irán. Además del hecho de que la Shia (rama chita) es dominante, la rama que adoptó la idea ofvilayet-e-faqih (regla clerical) se ha sido impuesta en el pueblo por el régimen. Ha impuesto las leyes religiosas y el código de vestimenta, mantiene al pueblo como responsable sobre la base de la Sharia (ley religiosa), e impone una amplia estructura ideológica basada en una específica interpretación de su religión.

Este régimen gobierna tiránicamente en nombre de la religión, imponiendo valores que son incompatibles con el pueblo, especialmente con la moderna clase media. En efecto, esta clase apoyó la Revolución Verde en 2009 y trabajó para llevar a los reformistas al poder. Además, no todos los iraníes son chiítas, también viven allí musulmanes sunitas.

Sin embargo, las pasadas décadas las autoridades han sido capaces de controlar la situación porque los ingresos proveían un  grado de ” prosperidad económica”.  En años recientes, por el contrario, las cosas han cambiado y los precios del petróleo han caído en picada.

El régimen es esencialmente capitalista, debido a su suscripción a la economía de libre mercado. La riqueza está concentrada en las manos de una minoría dentro del régimen, junto con los  Guardianes Revolucionarios que monopolizan gran parte de la  economía y han construido un imperio económico. Esto ha generado la formación de una rica elite que controla el poder en el país. Es el caso de todos los regímenes que siguieron el curso neoliberal, incluso si se esconden detrás de una fachada religiosa.

Motivos para la revolución

Esta situación ha generado el empobrecimiento de la sociedad y aumentado la marginalización de los iraníes más pobres. Al mismo tiempo, crece el descontento social. El desempleo en el país ha superado el 20% y el índice de pobreza está cerca del 60%. Es una situación similar a la que vivían los estados árabes cuando estallaron las revoluciones, cuatro años atrás.

Los problemas económicos de Irán se vieron exacerbados por las sanciones impuestas al país por el imperialismo estadounidense, lo que significa  grandes dificultades para vender su petróleo y, si esto sucede, no podría obtener su verdadero valor por él. En consecuencia, las exportaciones iraníes de petróleo cayeron a poco más de la mitad,  en la medida que es objeto de la voluntad de los importadores.

Debido a las sanciones, Irán está perdiendo su más importante fuente de ingresos y, en los pasados cuatro años, se ha visto forzado a utilizar sus reservas de moneda extranjera, lo que provocó una devaluación del rial y una gran inflación.

Otra similitud entre Irán y los países árabes es que el 60% de la  población iraní tiene menos de 30 años. Esto significa que la juventud enfrenta tasas de desempleo más altas que las generaciones anteriores. Además, 750.000 jóvenes entre en el mercado de trabajo cada año, lo  que complica el problema de desempleo,  ya que la economía no es capaz de absorbes este número.

Todos estos factores son una receta para incrementar la rabia y el descontento que impulsa las clases bajas y medias hacia la rebelión. Esto se ha materializado en las protestas en Arabistán y Mahabad. ¿Son los hechos actuales en Irán el presagio de la revolución? Tal vez. Lo que es cierto, sin embargo, es que la revolución será el resultado de los factores antes mencionados.

Los sectores más pobres de la  sociedad buscarán cambiar su nivel de vida y los grupos nacionales de Irán  también buscarán mejorar su situación. Y las modernas clases medias buscarán destruir el autoritario sistema que impone la “autoridad basada en Dios” sobre el pueblo.

Esto podría ser demorado por el resultado de las negociaciones con EE.UU, si las sanciones son liberadas como parte del acuerdo nuclear. Quizás esto explique el apuro del régimen de  Irán en alcanzar este acuerdo para prevenir una revolución dentro de sus fronteras. Pero las cosas ya parecen haber ido demasiado lejos con una profunda crisis en la sociedad iraní. Irán será con seguridad testigo de una revolución.

Traducción: Marcelo Korman

Sobre el autor:

Salameh Kaileh es un destacado intelectual y activista palestino-Sirio. Nació en la ciudad de Birzeit (Palestina) en 1955. Es graduado en Ciencias Politicas en la Universidad de Bagdad (1979).

Es miembro de la resistencia palestina y de la izquierda árabe desde entonces. Actualmente enfrenta acusaciones de las autoridades de Israel por acciones de resistencia. Estuvo preso en Siria durante el gobierno de Hafez al-Assad, entre 1992 y 2000. Después, fue arrestado porel gobierno de Bashar al-Assad por su participación en la revolución siria, en el verano de 2012 y fue torturado por la inteligencia de la Fuerza Aérea. Luego fue deportado a Jordania, a pesar de estar casado con una mujer siria.

Colabora regularmente con varios periódicos y revistas y ha publicado más de 20 libros.

* Este artículo fue publicado inicialmente en www.alarabi.co.uk,  el 14 de mayo de 2015.

http://www.alaraby.co.uk/english/comment/2015/5/14/a-message-to-iran-the-revolution-is-coming

المفكر الفلسطيني سلامة كيلة: مصطلح “الممانعة” من ابتكاري.. والأسد أسوأ من هولاكو وهتلر

لم يشفع له كبر سنّه ونحول جسده أو حتى ابتكاره لمصطلح “الممانعة” الذي رفعه النظام السوري شعاراً فيما بعد، من اعتقال وتعذيب الأجهزة الأمنية التابعة للنظام بسبب موقفه الداعم للثورة، ولم تكتف بذلك فحسب وإنما قامت بنقله من المعتقل إلى الطائرة مباشرة وإبعاده قسرياً من سوريا التي عاش فيها نحو 30 عاماً.

ألّف خلال سنوات عمره الستين التي أمضى منها 8 سنوات في السجون السورية نحو 40 كتاباً، ويرى أن “داعش” صنيعة أمريكية، وأن رئيس النظام السوري بشار الأسد أسوأ من حاكم المغول هولاكو والزعيم النازي أدولف هتلر، وأن “حزب الله” اللبناني فقد جزء كبيراً من شعبيته بتدخله بالصراع ضد الشعب السوري، كما يؤمن بأن الثورة السورية ستنتصر في النهاية.

هو المفكر الفلسطيني سلامة كيلة الذي جمعه بمراسل “الأناضول” الحوار التالي:

* منذ أيام مرّت الذكرى الـ67 للنكبة الفلسطينية، وكونكم من جيل النكبة كما يقال، ألا ترى أنها تكررت بالنسبة للفلسطينيين في سوريا؟

** بالتأكيد النكبة تكررت بالنسبة للفلسطيين في سوريا خلال سنوات الصراع الماضية؛ وحتى قبل ذلك الصراع فقد أدى الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 إلى تهجير الفلسطينيين من قبل مجموعات طائفية عراقية مرتبطة بإيران دفعت لتهجيرهم، وبقوا على الحدود السورية والأردنية دون أن يسمح لهم بالدخول إلى أي من الدولتين ليتم بعدها ترحيلهم إلى دول أمريكا اللاتينية وكندا.

أعتقد أن مسألة تهجير الفلسطينيين من المنطقة إلى بلدان بعيدة هو هدف عام قررته القوى الدولية كما أعتقد أن النظام السوري يلعب دوراً في ذلك، فعندما يمنع دخول اللاجئين الفلسطيين من العراق ويسمح بترحيلهم إلى أمريكا اللاتينية وكندا فإذا هو يقبل بهذه المعادلة.

أما خلال سنوات الصراع فقد استهدفت قوات النظام مخيم اليرموك بدمشق بكل هذا العنف بدعوة وجود مسلحين، لكن مخيمات أخرى للاجئين الفلسطيين في سوريا تعرضت للاستهداف أيضاً مثل مخيمات خان الشيح بريف دمشق ودرعا والرمل باللاذقية على الرغم من عدم وجود أي مسلحين فيها.

ولكن يبقى الحدث الأبرز هو اليرموك المحاصر منذ عامين وتعرض للدمار وتهجير سكانه منه، وباعتقادي أن هنالك تقصّد لذلك التدمير والتهجير، وهذه نكبة أخرى يتعرض لها الفلسطينيون وتهدف لإبعاد هؤلاء إلى مناطق أخرى بعيدة ومن المؤكد أن النظام السوري يلعب دوراً في ذلك.

*ما قصة مصطلح “الممانعة” الذي تقول إنك ابتكرته، قبل أن يتخذ النظام السوري وحلفاؤه في المنطقة منه شعاراً لمحور شكّل تحت هذا الاسم؟

** أعتقد أنني من ابتكر بالفعل مصطلح “الممانعة” وذلك في ندوة عقدتها بدمشق عام 2002، حيث كنت أتكلم عن السيطرة العسكرية الأمريكية على العالم وكيف تعالج أمريكا النظم الممانعة أي النظم التي تريد أن تتكيف مع السيطرة الأمريكية لكن تريد أن تحسن من وضعها في ظل تلك السيطرة، وهذا بالضبط ما قصدته بالمصطلح.

لكن تفاجأت باستخدامه من قبل النظام السوري ووسائل إعلامه عام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري والخلاف الأمريكي مع النظام باكتشاف الأخير أن أمريكا تريد تغييره، وانتقال النظام من محاولة التكيف مع السياسة الأمريكية وقبول شروطها إلى الكلام عن الممانعة، والممانعة كانت تعني أن النظام لا يريد طرح مفهوم المقاومة وقتها وهذا أمر ملفت بحد ذاته، حيث أنه كان لا يزال يفتح الباب للتفاهم مع الإمبريالية الأمريكية ولم يكن يريد أن يغلق هذا الباب.

استراتيجية بشار الأسد منذ استلامه للحكم كانت قائمة على التفاهم مع الإمبريالية الأمريكية وليس الصدام معها خصوصاً بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وبالتالي محاولته التكيف مع السيطرة الأمريكية، وكان ذلك العامل الوحيد لبقائه في السلطة، في حين أن أمريكا كانت تريد أن تعيد صياغة شكل النظام في سوريا على أساس طوائفي كما حدث في العراق، وهنا كان الخلاف فقط ووجد النظام في مصطلح “الممانعة” تمثيلاً لتلك الحالة.

* في عام 2012 شبهتم الأسد بـ”هولاكو”، وذلك قبل أن يحصل الدمار الأكبر في سوريا في الأعوام التي تلته، هل ما زلت متمسكاً بهذا التشبيه؟

** المسألة أن بشار يعتقد أنه يستطيع تدمير سوريا ما دام أن هنالك شعب يريد أن يغيره، وهذا يدل على أن هذا النظام ليس معنياً بهذا الوطن، بل هو معني باستمرار سلطته، وبالتالي هو يمارس كل أنواع الوحشية الممكنة حتى لو كانت باستخدام الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة والحصار الشامل للمناطق والمدن والذي يشير إلى السعي للإبادة الجماعية وقتل المعتقلين السياسيين أيضاً وهذا ما كنت شاهداً عليه أثناء فترة اعتقالي في فروع أمن النظام ببداية الثورة السورية.

وبالتالي كل هذه العناصر تشير إلى وحشية مركّبة ربما أسوأ من وحشية هولاكو أو هتلر، وبشار الأسد ورث عن أبيه (الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد) التعامل مع الشعب السوري والبلاد كملك خاص، وعندما يتمرد هذا الشعب يجب أن يباد كأي عبد يتمرد على أسياده.

* عرفت عنك مواقفك اليسارية قبل اندلاع ثورات الربيع العربي بسنوات، وسجنت بسببها 8 سنوات في السجون السورية، هل تعتبر أن ما يحصل في سوريا وما يسمى ببلدان الربيع العربي ثورات بالفعل؟

** بالتأكيد هي ثورات، وأنا كنت قد توقعت حدوث هذه الثورات منذ عام 2007 لأن دراستي للواقع الذي نشأ بعد تعميم سياسة الليبرالية الاقتصادية الذي كان يشير إلى أن هنالك كتلة واسعة من المجتمعات تهمشت وأفقرت إلى حد أنها لم تعد قادرة على العيش، وكان من الطبيعي أن تتمرد تلك الكتلة وأن تثور، لهذا انفجرت الثورة في تونس وتعممت في كل المنطقة العربية وأعتقد أن هذه الثورات ستعمم على مناطق واسعة من العالم في المرحلة القادمة، ولن تقتصر على البلدان العربية، ومن هذا المنطق أعتقد أن هذه الثورات يجب أن تنتصر.

المشكلة التي واجهت تلك الثورات، تمثلت في أن الشعوب ثارت دون قوى سياسية تمثلها تستطيع أن تغير النظم بشكل جذري لهذا أصبح هنالك فراغ كبير في المجتمع، فالنظم ضعفت والشعب مايزال يقاتل لاقتلاعها، وهذا الأمر فتح الباب لتدخلات قوى محلية وإقليمية حاولت وتحاول أن تخرّب جوهر هذا الحراك، ولهذا شهدنا كلاماً كثيراً حول تحول الربيع العربي إلى خريف وشتاء، ولكن مع هذا أعتقد أن الثورة ستستمر وإنها ستنتج القوى الحقيقية التي تجعلها تنتصر وتغير المجتمعات تغييراً جذرياً وحقيقياً.

* قلتم سابقاً أن “داعش” صنيعة أمريكا، ما سبب قناعتكم تلك؟

** “داعش” صنيعة أمريكا وهو استمرار لتنظيم “القاعدة” والأخير استمرار لما سمي بظاهرة “الجهاديين العرب” الذين تدربوا على يد المخابرات الأمريكية بالأساس وبدعم من أجهزة استخبارات متعددة.

أمريكا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تعرضت لما يسمى باختفاء العدو الذي كان يسمح بأن يكون الجيش والعسكرة هي القوة الأساسية للاقتصاد وأن تبقى أمريكا تمتلك المبررات للتدخل في العالم.

وهنا أصبح هنالك حاجة لعدو بديل، فطرحت نظرية “اختراع العدو”، ومن هذا المنظور تم تحويل قسم من الجهاديين الذين قاتلوا الاتحاد السوفييتي خدمة لأمريكا إلى مجموعات تعمل على خلق صراعات، بدت في المرحلة الأولى أنها ضد أمريكا ومن ثم بدأت بالتحول مثلاً في العراق على أنها ضد الشيعة وفي سوريا بدت أنها ضد النظام وبالتالي أصبح تنظيم القاعدة يعمل ضمن استراتيجية وسياسة وفتاوى معينة توجهه.

لا أقول أن كل هؤلاء عملاء حيث أن بينهم أناس بسطاء ومأزومون ويذهبون إلى المحرقة بأرجلهم نتيجة سوء فهم أو وضع مأزوم لكن هنالك بنى أساسية تحرك هؤلاء، كما أني أعتقد أن “داعش” وجبهة النصرة ومثلهما من هذه التنظيمات مخترقة من العديد من أجهزة الاستخبارات التابعة لأنظمة عربية ومنها النظام السوري.

* كنتم من أوائل من حذّر من نتائج بروز ودخول جبهة النصرة و”داعش” إلى سوريا، هل صدق تحذيركم؟

** منذ اللحظة الأولى لبروز جبهة النصرة حاولت أن أحذّر بأن ما سيجري في سوريا سيكون مشابهاً لما جرى في العراق عام 2006، حيث أن مثل تلك التنظيمات تأتي كمجموعة صغيرة تحاول أن تحصل على ثقة قطاع معين من الناس، ومن ثم بعد أن تتحول إلى قوة تنفي الآخرين وتفرض مشروعها الذي نشأت وجاءت من أجله، وهذا ما كنت أحاول أن أبينه وقتها بكتاباتي وعلى وسائل الإعلام، وطالبت بتصفية هؤلاء جسدياً لأنني كنت أعرف أن الأسوأ قادم بهيمنة هذه القوى، لأن تلك القوى ليست وحدها وصراعها الأساس مع الشعب وليس مع النظام، وهو ما أدى فعلياً لإرباك الثورة ومحاولة تخريبها من داخلها وإدخالنا بصراعات طائفية مختلفة ومن ثم تصفية القوى الثورية كما حدث مع المقاومة العراقية على يد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

مع الأسف نتيجة لدعوتي تلك اتهمني البعض أنني أدعو إلى القتل ولم ينتبه أحد بعدها أن ما قلته وحذّرت منه أصبح واقعاً، حيث أصبح “داعش” وجبهة النصرة وجيش الإسلام ومثلها من التنظيمات هي القوى المهيمنة بين الفصائل المسلحة الباقية.

* هل تعتقدون أن شعبية حزب الله انخفضت بعد دخوله للصراع إلى جانب النظام السوري؟

** بالتأكيد كان لحزب الله شعبية كبيرة في المنطقة العربية عندما كان يقاتل الدولة الصهيونية (إسرائيل)، وفي حرب عام 2006 كان واضحاً أن شعبية الحزب كبرت، وفي سوريا احتضن الشعب كل المهجرين والنازحين من جنوب لبنان في منازلهم، ودافعوا عن الحزب بشكل أكبر حتى من النظام، لكن مع الأسف الشديد تحول حزب الله إلى أداة بيد إيران ودخوله في صراع مع الشعب السوري ومساهمته بالمجزرة التي تتم في سوريا على يد النظام، كل ذلك جعل هنالك تراجعاً شديداً في شعبية الحزب.

حزب الله لم يعد مطروحاً كحزب مقاومة وإنما أصبح هنالك تشكيك حتى بذلك، وخصوصاً أن إسرائيل باتت تقصف مواقع له دون أن يرد وأيضاً هو يشارك في القتال إلى جانب النظام السوري والدولة الصهيونية تقصف مواقع للنظام عدة مرات ولا يرد الأخير أو حزب الله عليها، من هذا المنظور أصبح هنالك شك واضح في أجندة وأولويات حزب الله، خصوصاً بعد أن تبين بشكل جلي أنه يلعب دور مباشر في السياسة الإيرانية في الهيمنة على المنطقة العربية، وأصبح واضحاً الطابع الطائفي في سياسة الحزب وتوجهه، كل هذه العوامل مجتمعة أدت لتراجع شعبية حزب الله وتراجع في بيئته الحاضنة حتى في لبنان، وأنهى أسطورته القديمة وحوّله إلى ميليشيا طائفية مثله مثل بقية الميليشيات الأخرى.

* بعد كل ما مرت به سوريا من أحداث خلال السنوات الأربع الماضية، هل ما زلتم تعتقدون أنه ما زال من الممكن تسميتها “ثورة”؟

**بالتأكيد هي لا زالت ثورة، لأنه لا يجوز أن نلغي تاريخها ببساطة نتيجة تدخلات القوى والعوامل الداخلية والخارجية، على الرغم من أن الأمور تعقدت عما كانت عليه في بداية الثورة، عندما كان الصراع واضحاً ما بين قطاع كبير من الشعب ضد النظام، وبعد ذلك تشعب الصراع ليصبح بين الشعب وكل من النظام وحزب الله والحرس الثوري الإيراني اللذان تدخلا لدعم النظام، وبعد ذلك أصبح دور القوى الإقليمية يكبر ويتوسع، وظهرت القوى الأصولية من النصرة وداعش وغيرها وأصبح الشعب يقاتل كل هؤلاء.

ومع ذلك الثورة لم تنته والشعب ما يزال يقاوم، إلا أنه من حيث المنطق الشعب لا يستطيع أن يواجه كل تلك القوى وينتصر، لذلك تتم العودة إلى الحل السياسي الذي يفرض وفق ميزان القوى الإقليمية القائمة المؤثرة على النظام وعلى القوى المسلحة على الأرض، وبالتالي سنذهب إلى حل سياسي في النهاية.

وكيلة من مواليد مدينة بيرزيت في فلسطين عام 1955، ويحمل شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بغداد عام 1979، وله نحو 40 كتاباً بمواضيع مختلفة نشر بعضها باسم “سعيد المغربي”، ومن عناوين تلك الكتب (الثورة ومشكلات التنظيم) و(الإمبريالية ونهب العالم) و(المشروع الصهيوني والمسألة الفلسطينية).

Four difficult and revolutionary years in Syria

Comment: The last four years have transformed Syria and Syrian society completely. There can be no going back.

Syria shows what can be the difficulty of revolutions. First, because the Syrian revolution started after a revolutionary spread from Tunisia and rapidly expanded, which struck fears in regional countries and perplexed others. It was necessary to stop the revolutionary wave from gaining more ground. It was also necessary to stop the wave because the world was experiencing an economic crisis, which could have led to the revolutions reaching beyond Arab borders and thus becoming uncontrollable.

Second, imperialist countries needed a example to demonstrate how rebellion and revolution against capital means drowning in massacres, terrorism and chaos. Therefore it was necessary for the Syrian revolution to turn into a “sectarian conflict”, “civil war” and an actual massacre in which Syria is destroyed and its population killed and displaced. This became clear after a year and a half of revolution, as the main focus was to increase the regime’s violence and escalate its brutality while providing it with the necessary tools for violence and brutality.

The regime is capable of incredible brutality as it is run by a group that does not fear committing excesses in violence.

Third, we must realize the regime is capable of high degrees of brutality given its composition and the fact that it is run by a group that does not fear committing excesses in violence. Further, the ruling family group considers Syria to be its personal property, which it inherited from Hafez al-Assad, and it would rather burn its inheritance than let go of it. It was this mentality that gave rise to the regime slogan “either Assad or we burn the country”. The ruling family group decided to fight till the end, with all the brutality possible, to remain in control of power and the economy, and if that failed it would destroy the country before others could snatch it out of the group’s hands. This mentality led to the regime committing all manner of crimes against humanity, in plain sight of the world and the international community who actually wanted the regime to carry out these actions regardless of the hollow statements of this or that president, or this or that country.

The forces of imperial capitalism

The actions of the Syrian regime were exactly what imperialist capitalism wanted, which is why those actions were turned into a clear example of brutality used in imperialist and Arab media to scare people of the consequences of rebellion against Mafiosi capitalism that plunders, impoverishes and exploits. However this form of capitalism now realizes that its plunder and exploitation has reached to crisis point and will definitely lead to an explosion of revolutions, therefore it was necessary to demonstrate the consequences.

Fourth, the imperial ambitions of Turkey and Iran contributed to the escalation of the violent conflict. The Iranian regime doggedly defended the Syrian regime and continues to do so not for the purposes of supporting the resistance or improving Hizballah’s position, but because Syria is a card Iranians can use in international bargains. Therefore, a Shia force was mobilized to prevent the fall of the Syrian regime, and Iranian officials began publically stating that they were the ones who prevented the fall of Damascus (and Baghdad and Beirut). This gave a lifeline to the regime even after it had been weakened and was on the verge of collapse.

The Iranian Revolutionary Guard, Hizballah and sectarian militias from Iraq and elsewhere have become the forces fighting the Syrian people, after Syrians had shaken the regime and made paved the path to its collapse. The Syrian people are no longer fighting the regime, but fighting Iran’s forces and allies who rely on Russian military and political support.

Despite that all, and after hundreds of thousands of martyrs and prisoners and millions of refugees, and despite the continuous barbaric violence, the Syrian people are still fighting for victory in a world that wanted to see them massacred. It is an immense revolution that shall continue.

Source: al-Araby al-Jadeed

من نقد السماء إلى نقد الأرض

“من نقد السماء إلى نقد الأرض” هذا ما قاله ماركس، وهو يتابع موجة نقد الدين في ألمانيا. فهيغل كتب “حياة يسوع”، وفورباخ نقد المسيحية، كذلك فعل أوتوباور واليسار الهيغلي عموما. فقد توصّل إلى قناعة بأن أساس الدين في الأرض، لهذا يجب نقد الأرض.

أشير إلى ذلك نتيجة الميل الجارف الذي يجتاح اليسار والليبراليين إزاء “نقد الدين”، باعتبار أن داعش والنصرة والقاعدة بكل التطرف والتعصّب الذي يحكمها هي نتاج الدين. بالتالي عادت “موضة” التركيز على الدين، والميل إلى نقد الدين، لكن من منظور سلبي محدّد مسبقا، ينطلق من ممارسات تلك التنظيمات “الجهادية”.

لهذا بات المسار باتجاه معاكس لما أشار إليه ماركس، فقد عدنا ننقد السماء بدل نقد الأرض. خصوصا أن نقد الأرض لم يحظ باهتمام طيلة العقود السابقة، وتاه الفكر بين “تبرير الدين” و”نقد الاستبداد”. حيث ساد الميل الشديد إلى “تأويل” الدين، في سياق طرح مسألة الحريات و”الدمقرطة”.

لقد حكمت “نوستالجيا الغرب” في كل الأحوال، ولم يجرِ لمس الواقع بما هو تكوين بشري وليس دولة فقط. والآن ينقلب أمل التأويل إلى اتهام بجوهر ثابت لا يتغيّر يؤسس للتطرف، كما تصبح “الدمقرطة” هي الأمل في حاكم قويّ.

هذا ما جعل السؤال حول لماذا بقي المجتمع متخلفا ومتمسكا بـ”الدين” خارج كل نقاش، أو تفكير، أو تأمّل؟ وهل أن التطرف الذي يتخذ من الدين أصلا له هو نتاج لواقع ما، وبالتالي يمكن أن يتخذ أشكالا أخرى مثل القبلية، وحتى “التعصب الليبرالي”، أو “الدوغما الشيوعية”؟ بمعنى هل أن الأصل في الواقع الذي ينتج فئات تميل إلى التطرف، أو في الأفكار التي تجعل “المسالم” متطرفا؟ فمثلا من يعود إلى ستينات القرن العشرين وسبعيناته سيجد أن الذين انتموا إلى “العنف المسلح” الثوري هم من البيئات ذاتها التي تخرج منها الآن العناصر التي تنضم إلى داعش أو النصرة. بمَ نفسّر ذلك؟ وهي الفئات التي يمكن أن تشكّل قاعدة للثورة الاجتماعية.

ليس الدين هو الذي يحرك هؤلاء، بل إن واقعهم يفرض ذلك نتيجة أن “الإسلام” بات هو “البديل”، لهذا يجب نقد الواقع الذي جعلهم كذلك، من أجل بلورة الرؤية التي تحقق لهم مطالبهم

لا شك في أن هناك بيئات مهمشة، وواقعا تعليميا منهارا، وتسرّبا كبيرا، وحالة فقدان الأمل في مستقبل يسمح بالعيش فقط، ومنها يخرج هؤلاء “المتطرفون”. هناك بيئات مكبوتة بكل معنى الكلمة، وأخرى لا تزال تعيش على هامش العصر الحالي في مجاهل القرون الوسطى. هذه بيئات مغذية للتطرف، وتسمح بقبول الأفكار التي تلامس الموروث، أو الوعي التقليدي، الذي يقوم على الدين بكل تبسيطه للموروث. ويصبح الأمر مفهوما حين تدعو تلك الأفكار إلى التطرف، فالأزمة المجتمعية التي يعيشها هؤلاء تفرض الاستجابة لهذه الأفكار.

أليس هذا هو الواقع الذي يجب نقده؟ نقد التخلف وكشف أسبابه، ونقد الفقر والتهميش وكشف النهب الذي تمارسه الفئات المسيطرة، والتعبير عن طموح هؤلاء المفقرين ببديل يحقق إنسانيتهم. لماذا التخلف والفقر والتهميش وبقاء ذاك الوعي التقليدي؟ بالضبط لأن المجتمع بقي يعيش تكوينه الريفي التقليدي لعقود طويلة، حيث عملت السيطرة الاستعمارية على بقاء البنى التقليدية وتكييفها بما يحقق مصالحها، وليس نفيها كما فعلت البرجوازية في أوروبا.

لقد كان تجاوز الوعي والبنى التقليدية يفرض الانتقال إلى نمط اقتصادي آخر، غير النمط الزراعي التقليدي القائم. وذلك عبر بناء الصناعة، التي هي الأساس في إعادة بناء البنى المجتمعية والوعي المجتمعي.
هذا ما منعته السيطرة الإمبريالية، التي فرضت تكييف التراكم الرأسمالي المحلي مع النمط الذي تريده عبر التحوّل إلى النشاط في التجارة والخدمات والبنوك، وليس في الصناعة. كما عملت الإمبريالية المستعمرة على تدعيم الوعي التقليدي ومحاربة كل الأفكار الحديثة، أفكارها هي في الأصل، بهذا بقيت البنى التقليدية واستمر الوعي التقليدي. لكن موجة التحرر التي قامت على أفكار قومية وديمقراطية واشتراكية، جذبت الشعوب فتهمشت القوى الأصولية، ومالت المجتمعات -حتى المتدينة منها- إلى قبول الحداثة هذه.

إن معركة الرأسمالية الإمبريالية تمحورت حول تثبيت البنى التقليدية والوعي التقليدي في حين تمحورت معركة التحرر حول تجاوزها في اتجاه بناء الصناعة وتحديث الزراعة وتحقيق الاستقلال.

هنا كان يظهر أن ليس هناك ما هو “جوهراني”، فالشعوب تميل نحو التحرر والتطور وتحقيق عيش أفضل، وهي بذلك تنخرط في عملية الحداثة. لهذا أصبحت كتل أساسية منها قومية واشتراكية وتحررية، والتصقت بالنظم التي كانت تدّعي ذلك، وهي مرحلة لانحسار وتهميش كل القوى الأصولية والفكر الأصولي، رغم الدعم الكبير لها من قبل الإمبريالية الأميركية ومعها نظم عربية.
لقد طمحت الشعوب إلى التخلص من تخلفها وفقرها وجهلها، لكن هذه النظم لم تحقق التطوّر الضروري لتجاوز البنى التقليدية، حيث ظلت الصناعة عنصرا محدودا في التكوين الاقتصادي. كما أنها لم تصلح التعليم بما يكفي لتحقيق نقلة في الوعي المجتمعي، بل أيضا حافظت -بعد محاولات أولى لتحقيق نقلة- على الوعي التقليدي بحجة مراعاة الوعي المجتمعي.

الثورات فتحت على تغيير كبير، لكن لا يوجد تعبير أيديولوجي يحمل مطامح الشعوب، في الوقت الذي بات يظهر أن العزاء الروحي لم يعد كافيا

سنلمس بأن الحالة الأصولية توسعت بعد التحوّلات التي طالت النظم التحررية، حيث سيطرت فئات دفعت نحو تغيير النمط الاقتصادي والعودة إلى الربط مع الإمبريالية، عبر فرض الخصخصة والاقتصاد الحرّ والتزام شروط صندوق النقد الدولي، وبالتالي نهب الرأسمال المتراكم بيد الدولة.

فمن جهة شجعت النظم الجديدة -وظهر ذلك بشكل واضح في كل من مصر وسوريا والجزائر- نشاط الإخوان المسلمين والتيارات السلفية، ودعمتها، في مواجهة كل أفكار التحرّر التي سيطرت حينها، وأفضت إلى انتشار التحرّر الاجتماعي في سبعينات القرن العشرين. لقد باتت الفئات الجديدة معنية، وهي تؤسس لتغيير النمط الاقتصادي لمصلحة “لبرلة” شاملة، وارتباط وثيق بالمراكز الإمبريالية، يقوم على النهب والإفقار، بأن ينتشر الفكر الأصولي، وأن يهيمن. ولهذا مركزت صراعها ضدّ “الماضي الجميل” عبر إحياء “الماضي القروسطي”، على أمل أن تمرر سياساتها الاقتصادية وتمركز سيطرتها؛ ولقد نجحت في ذلك.

هنا نلمس الفعل القصدي لاستغلال الفكر الأصولي، وغرزه بالقوة في المجتمع، وهي العملية التي دعمتها بقوة المراكز الإمبريالية ونظم التخلف والاستبداد في المنطقة.

ومن جهة أخرى فقد أفضت السياسات الاقتصادية القائمة على “اللبرلة” إلى دفع كتلة مجتمعية كبيرة نحو الفقر والبطالة والتهميش، ونشوء عشوائيات ومدن صفيح، ومناطق مهملة، وأخرى تعيش “خارج التاريخ”، في الريف أو من القادمين من الريف إلى محيط المدن، البيئات التي ظلت تقليدية، أو كان تحديثها هامشيا.

لهذا نشأت حالة من الشعور بالعجز عن الحياة، حيث لا عمل، والأجور لا تكفي، والأفق مسدود ويزداد انسدادا. هذه الحالة أطلقت “تمرّدا” اتخذ شكلا “دينيا” (سلفيا) استند إلى تفسيرات سيد قطب وأبوالأعلى المودودي ومحمد بن عبدالوهاب، وبالتالي ابن تيمية وابن قيّم الجوزية.
عبر حركات نشأت خلال سبعينات القرن العشرين، في مصر خصوصا، لكنها امتدت إلى سوريا، ثم إلى عديد البلدان، وكانت حركات تمرّد على النظم بالأساس، وكتعبير عن حالة الحرمان التي تشكّلت، وجوهر الفكرة هو الخروج على الحاكم وتكفير المجتمع. إذن، لقد اتخذ الصراع الطبقي هنا شكل “حالة أصولية”، حيث كان في أساس هذه الحركات مفقرون، ومن مناطق مهمشة أو من العشوائيات.

تخطيط: ساي سرحان

لكن كان كل ذلك يوضع في إطار أوسع، هو عالمي، فقد لفتت الثورة الإيرانية، ومن ثم سيطرة رجال الدين على السلطة، إلى دور محتمل للإسلام، إلى طاقة يمكن أن تأخذ سياقا من خلال “الإسلام”، هذا ما أطلق “المدّ الشيعي” الذي أخذ يصل إلى لبنان، وبعض بلدان الخليج، والعراق. في المقابل ظهرت “حالة أفغانستان”، حيث اشتغلت أميركا على توظيف الدين في معركة تهدف إلى هزيمة السوفيت بعد أن دخلت القوات السوفيتية أفغانستان.

وهي العملية التي قررتها إدارة جيمي كارتر -باقتراح من بيرجنسكي كما أشار هو مؤخرا-، ونشطت فيها دول عربية مثل السعودية والأردن ومصر والمغرب، وكذلك باكستان، البلد المتلقي لـ”المجاهدين”. وبمجهود جماعي عملت أميركا على خلق “مثال” للقوة الإسلامية في مواجهة السوفيت، وهزمهم. أيضا بات “الإسلام” يمثل طاقة ممكنة للقوة والسيطرة، لقد أصبح موازيا لفيتنام في طابعه الرمزي، لكن بالنسبة إلى الإسلاميين.

وبهذا حلّ محل الشيوعية التي كانت فيتنام مثالها الكبير، وهي تهزم الإمبريالية الأميركية. والتي دفعت قطاعات كبيرة في العالم إلى التمرّد المسلح باسم الشيوعية، ومن فئات مفقرة ومهمشة كذلك -موجة تمرّد السبعينات والثمانينات-.

ولا شك في أن انهيار الاتحاد السوفيتي نهاية سنة 1991 كان الفارق بين المرحلتين، الشيوعية كمثال و”الإسلام” كمثال، حيث أظهر انهياره الفراغ الكبير الذي يعاش في مجال “الأيديولوجيا”، أي في مجال التعبير عن الصراع الاجتماعي، من منظور التطور والحداثة. وإذا كانت الشيوعية هي العدو بالنسبة للإمبريالية، فقد أصبح واضحا أنه سقط، وانتصرت “نهاية التاريخ” (حسب فوكوياما).

لكن بذلك لا يستقيم الديالكتيك، حيث أن سقوط طرف التناقض يعني حتما سقوط الطرف الآخر، وليس انتصاره، رغم أن الرأسمالية قد أعلنت انتصارها التاريخي، فسقوطه أفقد المبرر الذي سمح بكل التدخلات الإمبريالية في العالم، وبالتالي أوجد فراغا كبيرا.
لهذا نشأت فكرة “اختراع عدو” لكي تحلّ محل العدو الذي سقط، وكان “الإسلام” هو هذا العدو. وإذا كان فوكوياما قد كتب “نهاية التاريخ” فقد أصدر صامويل هنتنغتون كتاب “صدام الحضارات”، وهو في الأصل “تقرير” يجيب على سؤال لماذا يجب أن يحدث صدام “الحضارات”، وبالتحديد مع الإسلام (ثم مع العرق الأصفر – الصين)؟ هذه الفكرة التي أصبحت واقعا منذ أواسط تسعينات القرن العشرين، عبر تحويل “الجهاديين” الذين قاتلوا السوفيت إلى “تنظيم إرهابي دولي”، بات هو المبرّر لكل التدخلات التي حدثت وتحدث.
لهذا مع بداية الألفية الجديدة ظهر “الإسلام” كبديل كامل عن حركات اليسار، وأصبح وجه جيفارا مغطى بوجه بن لادن. وإذا كانت حركات أصولية قد ظهرت كقوة لمواجهة النظم في أكثر من بلد، وباتت حماس هي حركة التحرير الفلسطينية، فقد بتنا الآن في إطار أشمل، حيث أن هذه الحركات، مع نشوء تنظيم القاعدة، قد باتت هي المقاتل “ضدّ الإمبريالية”.

ما هدفت إليه هو، من جهة، أن التحوّل الليبرالي قد أوجد فئات مفقرة ومهمشة، مال جزء منها إلى التدين كعزاء عن وضعه الدنيوي، وشمل هذا قطاعا من الشباب العاطل عن العمل أو المفقر. ومن جهة أخرى، الإشارة إلى الرمزية التي باتت للإسلام نتيجة “دوره السياسي” ضدّ “الإمبريالية” وضدّ النظم، كما ضدّ الدولة الصهيونية.

“من نقد السماء إلى نقد الأرض” هذا ما قاله ماركس، وهو يتابع موجة نقد الدين في ألمانيا. فهيغل كتب “حياة يسوع”، وفيورباخ نقد المسيحية، كذلك فعل أوتوباور واليسار الهيغلي عموما. فقد توصل إلى قناعة بأن أساس الدين في الأرض، لهذا يجب نقد الأرض

رغم أن الحركات الجهادية لا تعرف السياسة لأنها تنطلق من الفقه، الذي هو ما دون سياسي. ولأن الصراع الاجتماعي يحتاج إلى “شكل تعبير” يظهر فيه ميل قطاع متسع إلى الاحتجاج عبر الدين، لكنه في الواقع يحتج على وضع دنيوي.

لقد اتسعت حالة التدين منذ تسعينات القرن العشرين، وخصوصا في العقد الأول من الألفية الجديدة، في الوقت الذي كانت الأزمات الاقتصادية تتفاقم، وينهار الوضع المعيشي، وتتسع البطالة، وينسدّ الأفق أمام الشباب، وبات يظهر أن الحركات الأصولية هي المسيطرة، حيث أصبحت هي الأحزاب الأكبر، والأقوى، والديناميكية.

الثورات فتحت على تغيير كبير، لكن لا يوجد تعبير أيديولوجي يحمل مطامح الشعوب، في الوقت الذي بات يظهر أن العزاء الروحي لم يعد كافيا. فالشعوب تريد تغيير واقعها، هنا بالضبط يجب التركيز على نقد الأرض، نقد الواقع القائم، من أجل وضوح يسمح بنشوء بديل يحمل مطامح الشعوب، الشعوب تريد أن تعيش -بالمعنى المادي- قبل أن تفكّر في الدين وفي أيّ شيء آخر، تريد أن تحصل على ما يجعلها تعيش في وضع باتت فيه بلا أمل.

إذن، ليس الدين هو الذي يحرّك هؤلاء، بل أن واقعهم يفرض ذلك نتيجة أن “الإسلام” بات هو “البديل”، لهذا يجب نقد الواقع الذي جعلهم كذلك، من أجل بلورة الرؤية التي تحقق لهم مطالبهم.

إن نقد الدين في هذه الحالة لا يقدّم شيئا سوى زيادة التشويش، إذ يمكن أن يُعالج أمرُ الدين في سياق آخر، يتعلق بالبحث التاريخي، أما حينما نلمس الواقع فيجب أن نتناول الواقع ذاته.
ليس نقد الدين ما يفيد هنا بل نقد الواقع، وليس الدين هو المنتج لظاهرة “الجهاد” أو للتعصب والتطرف، بل الواقع ذاته. الواقع بما يعنيه حول الظروف التي تفرض التهميش والفقر والبطالة، والظروف التي تجعل الطبقات المسيطرة تسعى إلى استغلال الدين من أجل تشويه الصراع الطبقي. هذه الظروف هي التي تحتاج إلى نقد وتفكيك، بالضبط من أجل وضع سياق يسمح برؤية صيرورة الصراع، وبالتالي يطرح البديل الذي يحقق مطالب الشعوب.
النقد الذي يطال الواقع الاقتصادي والمجتمعي والسلطة والسيطرة الإمبريالية، النقد الذي يطال العجز الذي يشلّ اليسار ويجعله يتلاشى بعد أن قدّم مديحا بالغ البلاغة في ثورية الحركات الأصولية، وديمقراطيتها وتحضرها، ومناهضتها للإمبريالية، وسار منذ سبعينات القرن العشرين في مسار التهيئة لنمو تلك الحركات عبر المساومة التي أجراها تحت عنوان “وعي الجماهير”، فجمّل وأعطى المشروعية ولكأنه يسلّم لها الراية.

لا تهربوا إلى نقد السماء فهي موجودة في الأرض، انقدوا كل ما يدفع إلى جعل الشعوب تريد العزاء الروحي، واشتغلوا على تغيير الواقع الذي ينتج ذلك، اشتغلوا على واقع يحمي إنسانية الإنسان، ويسمح له بحياة كريمة.

المصدر: جريدة العرب

النكبة مجدداً

النكبة خلقت حافزاً لتغيير كبير في كل الوطن العربي، رغم أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية كانت تفجّر الصراع حينها، لكن الهزيمة ونشوء الدولة الصهيونية كان صدمة أسهمت في تحولات طالت المنطقة، كانت فلسطين عنوانها. لهذا ارتبطت كل التغيرات التي حدثت بعدئذ باسم فلسطين رغم امتلاكها جذور مجتمعية عميقة. فالثورات التي حدثت كانت تلامس قضية فلسطين رغم أنها أحدثت تغيرات مجتمعية عميقة، ورغم أن الجيوش التي بنتها كانت بهدف “الإعداد لمعركة التحرير”.

لكن فلسطين لم تُحرّر إلى الآن، على العكس فقد فقدنا الجزء المتبقي منها سنة 1967، فيما سُمي بهزيمة حزيران. ومن ثم فقدنا النظم التي أنهضت وهي ترفع شعار “تحرير فلسطين”.

وأصبح القبول بالأمر الواقع هو السياسة “العقلانية”. وسيطر المنطق الذي يقول القبول بالدولة الصهيونية والتعايش معها، وحتى التحالف معها. بهذا ظهر أن فلسطين ضاعت، وأن الحلم بتحريرها قد تلاشى، وأن الواقع العربي الذي جرى ترتيبه بهدوء منذ سنة 1970، سنة موت جمال عبد الناصر، سار في مسار التكيّف مع الوجود الصهيوني في ظل السيطرة الإمبريالية الأميركية. ليبدو أن النكبة قد اكتملت. فقد انهارت المحاولة التي كانت النكبة جزءاً من نشوئها، وكان هدف الرد على النكبة جزءاً من طموحها.

حين العودة إلى لحظة النكبة نلمس بأنها كانت نتاج “واقع موضوعي”، لكنه في ذات الوقت واقع مفروض بقوة الدول الإمبريالية التي استعمرت المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى، وقسّمتها إلى دول مستعمَرة، وفرضت تشكّل بنيتها الاقتصادية وتكوينها السياسي، وواجهت كل القوى والطبقات، التي ناضلت من أجل الاستقلال والتحرر ومواجهة المشروع الإمبريالي بحديه: التقسيم وإقامة كيان “يهودي” في فلسطين.


النكبة هي نتاج أزمة المشروع النهضوي التحرري العربي وفشل أحزابه

وكانت إقامة الدولة الصهيونية هي “العنصر الأخير” في تشكيل المنطقة لضمان السيطرة عليها، حين تقدمت أميركا لتقود الدول الإمبريالية وتكرّس وجود هذه الدولة. بالتالي كانت هذه الخطوة هي قمة السيطرة على الوطن العربي لضمان بقائه مفككاً ومتخلفاً، ومجال نهبٍ واستغلال، حتى بعد أن انتهى الاستعمار.

لا شك في أن المجتمع كان متخلفاً، ورغم محاولة محمد علي باشا تحقيق تطور حداثي بالتعاون مع فرنسا، وتطوير الصناعة وبناء جيش حديث، إلا أن بريطانيا قررت منع المحاولة بالقوة لأنها تنظر إلى هذه المنطقة من منظور استراتيجي كطريق إلى الهند، وكسوق لسلع باتت تنتجها مصانعها، وكذلك نتيجة الحاجة إلى القطن والقمع (كل ذلك قبل النفط). وحينها قررت أنه يجب “حصار مصر” لمنع تمددها، وبالتالي ضمان فشلها في تحقيق التطور.

وكان المشروع الذي يدعو لإقامة “كيان يهودي” في فلسطين هو ما طرحته منذ سنة 1840، أي قبل أن يطرح أيٍّ من اليهود هذه الفكرة. ومن ثم احتلت مصر سنة 1882، ومن ثم قررت مع فرنسا اتفاق سايكس/ بيكو سنة 1916 ثم أصدرت وعد بلفور سنة 1917.

لينتقل التكريس العملي لكل ذلك بعد الحرب الأولى، حيث فُرض اتفاق سايكس/ بيكو وتقاسمت كل من بريطانيا وفرنسا السيطرة على المشرق العربي، وعملتا على ترتيب الوضع (إضافة إلى النهب الداخلي فيها) بما يحقق الفكرة المرجوة، أي إقامة “دولة يهودية” في فلسطين، فصدر قرار التقسيم سنة 1947، ثم سلمت بريطانيا فلسطين للعصابات الصهيونية.

لقد كانت النكبة هي نتيجة كل ذلك، هي من فعل كل هؤلاء. وبالتالي فهي خاتمة النكبة التي بدأت بالسيطرة الاستعمارية، وهي نتاجها، رغم كل الحديث الممكن عن التخلف الذي يلفّ البنى المجتمعية والوعي والأحزاب وغير ذلك. حيث لا يمكن فهم هذا التخلف بـ “ذاته”، أو نتيجة المجتمع فقط، فقد حاول المجتمع تحقيق التطور والحداثة لكن أسبقية الرأسمالية والتفوق الذي باتت تتمتع به أفشل المحاولة، وأعاد إنتاج التخلف، وهنا بات التخلف التاريخي الذي كان نتيجة أسبقية تطور أوروبا تخليفاً بفعل القوة الإمبريالية.

فالسيطرة الاستعمارية كانت تعيد إنتاج التخلف، وتعمّق فيه، و”تُطوِّر” ما يناسب سيطرتها فقط. ولقد انتهى الاستعمار بحصول الدول العربية على الاستقلال قبيل النكبة بقليل (سورية ولبنان) أو بعد ذلك (مصر، العراق، فقط مع إزالة النظم الملكية).

هذا هو المسار التاريخي للنكبة الفلسطينية، وهو المسار الذي كان يوضّح تفوق الإمبريالية وتمتين سيطرتها، وفرض وقائع تفرض استمرار هذه السيطرة.


الأحزاب كانت تخرج من إطار الصراع الحقيقي نحو ما هو تجريدي

لكن من زاوية أخرى، كانت النكبة هي نتاج أزمة المشروع النهضوي التحرري العربي، الذي فشلت أحزابه في مقاومة جدية للاستعمار عبر استراتيجية تؤدي إلى التحرير، وبالتالي لم تستطع منع النكبة. فقد كانت القوى البرجوازية منها تراوح في مواقفها بين مقاومة الاستعمار والتفاوض معه، حيث كانت الطبقة التي تعبّر عنها هذه القوى تتكيف مع الشبكة التي تؤسسها الرأسمالية الإمبريالية، وتنحو إلى التشبيك معها، بدل أن تواجهها من أجل الاستحواذ على السوق القومي وتطوير الصناعة المحلية، فالمنافسة في سوق مفتوح كانت صعبة نتيجة تفوق الرأسمالية مالياً وتقنياً ومقدرة، لهذا مالت إلى النشاط فيما لا يؤدي إلى التنافس، فعملت في التجارة والخدمات والبنوك.

وهو الأمر الذي كان يجعلها تتخلي عن كل ميل لتحقيق الاستقلال والتطور الصناعي والحداثة، والقبول بالشروط التي تطرحها الرأسمالية. وكانت هذه القوى هي زعامة الحركة الوطنية، لهذا ظلت تميل إلى التفاوض من أجل الاستقلال السياسي مع تلاشي مشروع النهضة التي طرحته بداية، أو كان مطروحاً للتعبير عنها قبلاً.

إصلاحية جعلت “المخطط الاستعماري” ينجح، وأن تبقى الحركات المناهضة للاستعمار “شعبية” بقدرات محدودة، وبدون تصورات واضحة، وبالتالي سهلة المواجهة من قبل الدول الاستعمارية. وإذا كان الشيوعيون حينها هم من قاد الثورات في الصين والهند الصينية وانتصروا، فإن الشيوعيين العرب، الذين حاولوا ذلك في السنوات الأولى من نشوء الأحزاب الشيوعية تحقيق ذلك، ووفق المنظور ذاته، قد تحوّلوا بفعل التأثير السوفيتي إلى المراهنة على “إرتقاء التاريخ” في مسار يفرض انتصار البرجوازية.

فنشطوا، منذ سنة 1937، في إطار سياسة تقوم على التحالف مع البرجوازية ودعم انتصارها، مما جعلهم من جهة يحصرون نشاطهم فيما هو نقابي مطلبي، ومن جهة أخرى فيما هو “ديمقراطي”، مبتعدين عن تحويل أزمة العمال والفلاحين الفقراء إلى صراع طبقي حقيقي، وسائرين من أجل انتصارهم. وبهذا لم يتقدموا لكي يحملوا إرث النهضة والتطور والحداثة تاركين الصراع الطبقي في أزمة في اللحظة التي كان يتفاقم فيها نتيجة اتساع الفقر والتهميش، وعلى ضوء بدء انسحاب الاستعمار مما كان يُظهر هشاشة النظم.

ولقد ظهر أن سياستها كانت قد خضعت للسياسة السوفيتية، وبالتالي انقلبت من مواجهة المشروع الصهيوني وإقامة دولة ديمقراطية علمانية إلى الاعتراف بالدولة الصهيونية الوليدة مباشرة بعد قبول الاتحاد السوفيتي بقرار تقسيم فلسطين، الذي تلاه اعترافه بالدولة الصهيونية. وبهذا كانت تكرس النكبة وتقرّ بنتائجها متخلية عن 80% من فلسطين تحت عنوان: الأمر الواقع، لكن في الواقع تحت تأثير الاتحاد السوفيتي الذي كان في اتفاق يالطا قد وافق على تقسيم العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وبضمن ذلك الموافقة على حصة بريطانيا وفرنسا في المشرق العربي وعلى الدولة الصهيونية.

على ضوء ذلك كانت هذه الأحزاب تخرج من إطار الصراع الحقيقي مركزة على ما هو “مجرّد” (صراع إمبريالية/ اشتراكية، وصراع إمبريالية/ حركات تحرر)، أو على قضايا مطلبية و”نضال ديمقراطي”، وكذلك من أجل “السلام”.

النكبة بالتالي هي نتاج تصور إمبريالي جرى فرضه بقوة السيطرة الإمبريالية، لكن مع إصلاحية و”سلمية” وتشوش أحزاب كان عليها تغيير نظمها ومواجهة السيطرة الإمبريالية الصهيونية. والنكبة تكرّست مع فشل محاولة التطور التي تبعتها، حيث استطاعت الإمبريالية الأميركية “ترتيب” النظم تحت سيطرتها.

لكن ذلك كان يؤسس لثورات جديدة، هي ما شهدناه منذ نهاية سنة 2010، ولا زال مستمراً.

المصدر: العربي الجديد

“العلمانية المتشددة” والعلمانية

في العلمانية نجد أن هناك من يتشدد وهناك من يميل إلى “الحياد”، فقد تبلورت العلمانية في سياقين طبع كلٌّ منها العلمانية بطابع “خاص”، وهو الانقسام الذي ولّد علمانية متشددة وأخرى “مرنة” (أو تقوم على الحياد). والفارق يتمثل في أن الشكل الأول يقوم ليس على فصل الدين عن السياسة فقط بل يتدخل في أشكال ظهور الدين في المجتمع، ويميل إلى منع المظاهر الدينية من الحيّز العام، بينما تميل العلمانية الأخرى لرعاية الدين، والسماح بالتعبير عن المظاهر الدينية عموماً. في الشكل الأول نجد فرنسا (وكذلك تركيا أتاتورك)، وفي الثانية ألمانيا وبريطانيا وأميركا.
وإذا درسنا الصيرورة التاريخية لانتصار العلمنة في كل من هذه البلدان نلمس السبب الذي أنشأ كل منهما، فالأمر لم يكن مصادفة أو نتيجة نزوح “تحرري” زائد لدى الفرنسيين، بل أن الشكل الذي تبلورت العلمانية فيه في كل هذه البلدان نشأ بالضبط عن رد فعل المؤسسة الدينية على ظهور الأفكار الحديثة، والسعي لتأسيس دولة جديدة، تحكمها فئات نشأت خارج السيطرة الدينية. بمعنى أن الصراع بين تأسيس الدولة الحديثة والكنيسة هو الذي فرض نشوء العلمانية المتشددة، التي سعت الدولة عبرها إلى تقليص دور الكنيسة، والحد من سلطاتها، والضغط من أجل أن يعود الدين شأناً شخصياً. وهذا أمر هو نتاج تاريخ العلاقة بين الكنيسة الكاثوليكية والنظام الإقطاعي الذي حكم فرنسا خصوصاً (ودول أخرى طبعاً)، حيث كانت الكنيسة هي “الدرع الأيديولوجي” لذاك النظام، وكانت تسعى لـ “تأبيده”. وبالتالي ظلت أمينة لتاريخ البابوية التي عملت خلال القرون الوسطى لاستعادة الامبراطورية الرومانية عبر فرض توحيد أوروبا، وكانت حريصة على أن تبقى “الجهاز الأيديولوجي” لامبراطورية ماتت منذ زمن بعيد. وربما كان آخر تمظهرها الواقعي هو ارتباطها بالنظام الإقطاعي في فرنسا، ولهذا سعت لأن يبقى، وحين انهار سعت لأن تدعم الإقطاعيين الذين قاتلوا من أجل عودة “النظام القديم”، والذين نجحوا في ذلك سنة 1814 بعد هزيمة نابليون، وبالتالي أعادوا إحياء الملكية على جثة الجمهورية المنهارة. وفي ذلك ظهر أن البرجوازية الصاعدة تقاتل ليس فقط الإقطاع بل كذلك الكنيسة الكاثوليكية التي تتمسك باستمرار النظام القديم، وبدعمه والدفاع عنه. ولهذا قاتلت ضد كل مظاهر الحداثة، من التعليم إلى الفكر، إلى الطقوس، والمؤسسات، ورفضت التعليم المدني، والدولة المدنية.
كل ذلك كان يجعل الصراع الأيديولوجي ضد الكنيسة عالي النبرة، ويدفع إلى التشدد في المواجهة، ويفرض نشوء تيارات إلحادية. وبالتالي يعطي للعلمنة الفرنسية “نكهة” خاصة، تتسم بالتشدد، لأن الدولة باتت معنية ليس بفصل الدين عنها بل باتت معنية بكبح تمرّد الكنيسة، وميلها لإعادة فرض وجودها، وتدخلها في الحياة العامة. وإذا كانت العلمنة قد طرحت منذ عصر النهضة، وحاولت الحكومات التي نشأت عن انتصار الثورة الفرنسية سنة 1789 أن تفرضها كجزء من بناء الدولة، فإن تحققها كجزء من دستور الدولة الفرنسية تم سنة 1905 فقط. وبالتالي فإن السنوات منذ سنة 1814 (عودة الملكية) وسنة 1905 هي سنوات هذا الصراع الرهيب من أجل تحرير الحيّز العام من سلطة الكنيسة، وتحرير الوعي المجتمعي من سلطة الأيديولوجية “الدينية” وإقرار الدين كحق شخصي. لهذا ظلت الدولة حذرة تجاه الكنيسة، وتميل إلى التشدد في التعامل معها، وكذلك متشددة في “قمع” المظاهر الدينية التي تنشأ في الحيّز العام.
وتأسيساً على ذلك نشأت تيارات فكرية تعتمد على “تنظير” العلمانية، وبالتالي تحوّلها من “إجراء سياسي” يتعلق بشكل الدولة إلى أيديولوجية بالكامل. وهي بهذا باتت تقارب الإلحاد. لكن تشدد الدولة جعلها تتدخل أحياناً في “الشأن الشخصي”، وتميل إلى حصار دور الكنيسة في نشر التعاليم الدينية، وتمنعها من إقامة المدارس.
في الطرف الآخر نجد أن هذا الصراع لم ينشا في ألمانيا أو بريطانيا أو أميركا، البلدان التي أصبحت علمانية دون صراع مع الكنيسة. وهنا انتشرت الكنيسة البروتستانتية التي جرى اعتبار أنها حققت “الإصلاح الديني” وهيأت لنشوء الرأسمالية (حسب ماكس فيبر)، ولا أظن أنها حققت إصلاحاً في الدين، أو كانت في أساس نشوء الرأسمالية، لأن نشوء الرأسمالية ارتبط باكتشاف الصناعة أصلاً، وإذا كان ذلك قد تحقق في بريطانيا البروتستانتية فقد تبعتها فرنسا الكاثوليكية وليس ألمانيا البروتستانتية. لكن ما يلاحظ هو أن الدين قد انسحب من المجال العام، تاركاً السياسة للساسة، واكتفى بأن يعبَّر عنه من خلال قيم أخلاقية. وبالتالي تشكلت الأحزاب الديمقراطية المسيحية بفعل ذلك، فهي ذاتها تشكلت من أفراد يميلون للتدين لكنهم قبلوا بأن يكون الحزب ليس مرتبطاً بالدين، وهو الأمر الذي جعله يضم فئات محافظة، وتميل نحو اليمين في سياساتها، لكنها لا تخلط الدين بالسياسة. ولا بد من ملاحظة مركزية الكنيسة الكاثوليكية و”لا مركزية” الكنيسة البروتستانتية، ولكن يجب أن نلمس أنها لم تتشكل في الصراع مع الدولة، حيث كانت ألمانيا مفككة أصلاً، وأميركا كانت دولة تنشأ من أشتات قادمة من مختلف البلدان الأوروبية، وبالتالي كان التوافق على بناء الدولة يجعل الدين عنصراً مساعداً بدل أن يكون في مواجهتها، وما تحقق له هو النص على دين رئيس الدولة فقط.
ربما هنا، في هذه البلدان، باتت الدولة علمانية بالمعنى الدقيق، حيث أنها فصلت الدين عن الدولة وعن السياسة، لكنها ظلت ترى المعتقد الديني، وتسمح بشيوع المظاهر الدينية. ظل هناك “إلفة” بين الدين والدولة رغم الفصل المتحقق. بينما نجد استمرار الحساسية والحذر في فرنسا، ومن التخوّف من كل مظهر ديني.
ما انطلقت منه هنا، في تحديد طابع العلمنة، أي هل هي متشددة أو “مرنة”؟ يتعلق بدور المؤسسة الدينية (الكنيسة) أساساً، فهذا الدور هو الفاصل بين الشكلين اللذين تمظهرت فيهما العلمنة. وهو أمر يفسّر طبيعة العلمنة التركية التي نشأت متشددة، حيث كانت تقرر القطيعة مع دولة كان الدين الإسلامي هو شرعيتها، وهو الأيديولوجية التي تدافع عنها بكل عنف. فهذا ما واجه حركة الإصلاح التركية، وقبل ذلك حركة النهضة الفكرية التي بدأت منذ نهاية القرن الثامن عشر وكل القرن التاسع عشر. لقد كان الدين الإسلامي هو عماد الخلافة، وهو شرعيتها، والأيديولوجية التي دافعت عنها، وعممتها في مواجهة الحداثة الزاحفة من أوروبا. وبالتالي أدت الهزيمة في الحرب الأولى إلى أن يتسلّم “حداثيين” الدولة الجديدة بعد أن ضاعت الخلافة وسيطرت الدول الإستعمارية على تركتها. لهذا كان التشدد في العلمنة، وفي منع سلطة الدين، وفرض “الحداثة الأوروبية” بكل شدة. هنا كان المثال الفرنسي هو الحاضر، والذي قدّم المبرر الأيديولوجي لهذه العلمنة، وليس الشكل الألماني البريطاني الأميركي. لقد كان مطلوباً في سياق فرض الحداثة الإنهاء الكامل لمؤسسة كانت الرديف للسلطة في السلطنة، وكانت أداتها الأيديولوجية العنيفة، ولم يكن ممكناً إبقاء هذا الدور الذي حظيت به تلك المؤسسة. كانت يجب أن تتدمر الأيديولوجية التي غطت السلطنة وكرّست تخلفها لكي ينفتح أفق الحداثة وفق المثال الأوروبي، هكذا فكّر أتاتورك. خصوصاً وأن هذه المؤسسة كانت تتغلغل في بنية المجتمع، من التعليم إلى فرض القيم والتدخل في السلوك، إلى الدفاع الشرس عن السلطنة بكل واقعها المزري.
هل أن هذا الشكل المتشدد هو “أمر سليم”؟
ليس بالضبط، لكنه نتاج واقع، ونتاج صراع على السيطرة، وبالتالي يجري التشدد في فرض قيود وضغوط من أجل إنهاء ميل هيمني لدى المؤسسة الدينية باسم الدين. ولهذا يصبح هناك تخوّف من بروز مظاهر الدين، أو مظاهر التديّن، الأمر الذي يدفع إلى منعها. وهذه حالة تستثار كلما برزت ميول للهيمنة الدينية، ونشأ شعور بأن الدين يعود لممارسة دور سياسي، كما يحدث في أوروبا، خصوصاً في فرنسا، في مواجهة الأصولية الإسلامية التي استثارت “إسلامفوبيا” مرعبة. في المقابل كما يجري في تركيا من “تشذيب” للعلمنة المتشددة التي فرضها أتاتورك، والتراجع عن منع المظاهر الدينية، وإعطاء حرية أكبر للدين.

المصدر: السوري الجديد

كيله: حزب الله استهلك معنوياً ومادياً والحل السياسي سيفجر الاحتقان ضده في لبنان

إبراهيم قبيلات

جزء مهم من الشباب حملة السلاح في سوريا استمروا لاشهر يتظاهرون سلميا

الثورة السورية تواجه أعداء متعددين وليس النظام فقط

إيران تمسك بالقرار في دمشق وروسيا الحامي الأساسي للأسد دوليا

توافق إقليمي بين كل من السعودية وقطر وتركيا لتوحيد نشاط الكتائب المسلحة باستثناء داعش لتغيير ميزان القوى

داعش فزاعة أمريكية ينحكم في الأخير لسياسات واشنطن

الدول العربية تريد تدمير الثورة

أطراف معارضة الخارج وبعض معارضة الداخل توهمت أن هناك دولاً تدعم الثورة

الحدث اليمني الراهن هو نتاج توهم إيران أنها باتت قادرة على التوسع أكثر في المنطقة العربية

إيران أرادت توسيع سيطرتها في المنطقة العربية مستغلة شعار “الموت لإسرائيل” و”الموت لأميركا”،

أميركا لا تريد إيران متوسعة لا تريدها في باب المندب ولا في سورية

السعودية نجحت في تحجيم الحوثيين وإنهاء قوة علي عبدالله صالح

حزب الله ينفّذ سياسة إيران لخضوعه لولاية الفقيه فقاتل نيابة عنها أو معها من أجل تحقيق مصالحها.

حزب الله استهلك معنوياً ومادياً وسيقود الحل السياسي في سورية وخروج إيران إلى تفجر الاحتقان ضده في لبنان

لا يعرف سوريا من لا يعرف الماركسي العربي والمفكر الفلسطيني سلامة كيله. كيلة الذي سجن ثماني سنوات في السجون السورية وخرج قبل سنوات قليلة.

في (نكبة) يسارية وقومية كبرى رفض كيلة الانضواء تحت عباءة الأسد ضد الثورة السورية. كيلة الذي يعرف جيدا من هو نظام الأسد. ما زال غصة في حلق يسار وقوميين وضعوا كل قوتهم في سلة الأسد ضد الشعب السوري.

صحيفة نيسان التقت سلامة كيله وكان لها معه هذا الحوار:

صحيفة نيسان: ها قد دخلنا العام الخامس للثورة السورية… والثورة تتعمق ازمتها ويزداد تفتيت ما تبقى من فهم فيما يجري.. ماذا يجري في هذه اللحظات في سوريا وحولها؟

لا شك في أن الوضع السوري بات معقداً بشكل يلقي ضبابية شديدة على ما يجري، لم يكن ذلك مصادفة، ولا كان نتيجة وضع داخلي فقط، بل نتج عن تداخل عوامل عديدة، وتدخل دول وقوى متعددة، وكل هذه التداخلات والتدخلات كانت تصبّ في إفشال الثورة وتحويل الصراع إلى صراع طائفي أو صراع مع قوى إرهابية، أو تناحر داخلي. وربما تحقق كل ذلك، لكنه لم يلغ أن في سورية ثورة قائمة في مئات آلاف المعتقلين (الذين هم ليسوا لا أصوليين ولا جهاديين بل مناضلين مدنيين)، وهناك جزء مهم ممن يحمل السلاح الآن، وهم الشباب الذي استمر يتظاهر سلمياً لأشهر لكن وحشية السلطة دفعته إلى حمل السلاح. وهناك الناشطين في الإغاثة والإعلام، وهم كثر. وأيضاً دون أن ننسى الشعب الذي تشرّد سواء داخل سورية او خارجه، والشعب الذي لازال مستمراً في رفض الوضع القائم.

لكن الثورة باتت تواجه أعداء متعددين، وليس النظام فقط، النظام الذي بات يعتمد في استمرار وجوده على الدعم العسكري والمالي والسياسي من إيران، التي باتت تمسك بالقرار في دمشق، ومن روسيا الحامي الأساسي للنظام على الصعيد الدولي. فالشعب يواجه داعش، والكتائب المسلحة قاتلت هذا التنظيم وطردته من الشمال السوري، وهي لا زالت تقاتله في كل أماكن تواجده، في الشمال والشرق، وفي القلمون وريف دمشق والجولان. وكذلك هناك جبهة النصرة التي قاتلت الكتائب المسلحة وعملت على فرض سلطتها و”شرعها” في العديد من المناطق، ورغم أنها تشارك الآن في الصراع ضد النظام في الشمال والقلمون إلا أنها تربك نشاط الكتائب المسلحة في الجنوب، وخرج الشعب ضدها وطردها من بعض مناطق جنوب دمشق. وأيضاً هناك جيش الإسلام الذي فرض سلطته في ريف دمشق وقاتل الكتائب المسلحة، رغم انه يشارك الآن في الصراع ضد السلطة.

وبهذا نجد أن الثورة تواجه أطرافا متعددين، رغم مشاركة بعض هذه الأطراف أحياناً في قتال النظام. ويبدو الآن ان هناك توافقاً إقليمياً بين كل من السعودية وقطر وتركيا على توحيد نشاط هذه المجموعات مع الكتائب المسلحة (فيما عدا داعش) من أجل تغيير ميزان القوى على الأرض، لهذا باتت النصرة “حليفاً”، واصبح هدف جيش الإسلام الصراع مع النظام.

وربما يؤشر كل ذلك على الاختلاط القائم، ويؤسس للتشوش في فهم ما يجري، لكن هدف هذا “التوحيد” هو إضعاف النظام إلى الحد الذي يفرض الانتقال إلى الحل السياسي، فالدول الإقليمية لا تريد إسقاط النظام بل فرض حل سياسي ربما على أساس مبادئ جنيف1، ومن ثم زيادة تأثيرها في السلطة الجديدة التي من المفترض أن تتشكل من طرف من السلطة الحالية وطرف يمثل المعارضة، التي ستعمل الدول الإقليمية هذه على زيادة دور القوى الأصولية في الطرف المعارض الذي سيشارك في الحل.

وهنا يظهر أن الدور الإقليمي الدولي بات يؤثر بشكل كبير في مسار الصراع في سورية، وانه من سيفرض الحل السياسي وفق توازن مصالح الدول ذاتها.

صحيفة نيسان: داعش يعيد على الدوام خلط الاوراق .. الثورة ما عادت حرية وحسب .. هناك داعش ايضا وهناك القوى المسلحة ذات المصالح المعقدة داخليا وخارجيا .. ما هي سيناريوهات (داعش) هل سنشهد تعزيزا لدولتها وتسليما دوليا بهذه الدولة مستقبلا؟

وفق ما أعتقد أن داعش هو تنظيم ينحكم في الأخير لسياسات أميركا، فهي من أسس بنية “الجهاديين” ومن ثم تنظيم القاعدة، وصولاً إلى داعش، رغم مشاركة كثير من “السلفيين” من البلدان العربية والإسلامية، الذين يوضعون عادة في مسار يخدم سياسات أخرى. وهو تنظيم، كما القاعدة والنصرة كذلك مخترق لدول متعددة أيضاً.

النظام السوري لعب ورقة الأصوليين بعد أن اخرجهم من السجن بعد الثورة بأشهر (وبعضهم بعد عام من الثورة)، وإيران ونوري المالكي لعبا الورقة ذاتها، والسعودية وقطر وتركيا لعبت بهذه الورقة، لكن ظل القرار الأخير هو بيد أميركا التي قررت تحجيم دور إيران وهي تسعى للتحالف معها، لهذا استخدمت داعش في العراق من اجل التدخل العسكري وفرض شروطها بما يؤدي إلى تغيير بنية السلطة لمصلحة سيطرتها هي وليس إيران. ومدت تدخلها إلى سورية أيضاً من اجل الضغط على إيران.

لهذا لا أجد داعش سوى “الفزاعة” التي تستخدم لكي تحقق أميركا سياساتها، بعد ذلك ستتلاشى كما حدث مع تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد احتلالها، وفي العراق مع تنظيم دولة العراق بعد تخريب المقاومة العراقية وفتح الصراع الطائفي. بالتالي يجب النظر إلى المساومات السياسية والنتائج التي ستوصل إليها وليس توقع استمرار دولة داعش التي هي افتراضية رغم سيطرتها على مناطق واسعة في العراق وسورية، والاعتراف بها. لداعش هدف سياسي أميركي، كما كان لها دور “سوري/ إيراني”.

صحيفة نيسان: ماذا تريد الدول العربية من سوريا الثورة وماذا تريد الثورة من الانظمة العربية؟

الدول العربية تريد تدمير الثورة، ولقد كان انفجارها في سورية مناسبة لتحويلها إلى مجزرة بتدخل متعدد، وبأشكال متعددة، داعمة للنظام (الامارات، الكويت، والجزائر وغيرها)، او “داعمة” للثورة، لكنه دعم شكلي كان يخفي الشغل على تشويه الثورة وتخريبها، عبر أسلمتها وتسليح القوى الأصولية فيها، وتفكيك بنيتها الداخلية تحت ستار الدعم. لقد عملت دول عربية عديدة على كبح الثورة والشغل على أسلمتها وشراء الكتائب المسلحة لإخضاعها لسياساتها التي لم تكن تهدف إلى إسقاط النظام بل شل قدرة الثورة. لهذا دعمت جيش الإسلام والنصرة واسلمت كتائب اخرى، وتحكمت بتسليحها وتمويلها بما يخضعها إلى ما تريد هي، وما أرادته هو عدم انتصار الثورة، وعدم هزيمتها، أي استمرار الصراع الدموي وتحويله إلى صراع في إطار الثورة ذاتها كما فعلت النصرة وفعل جيش الإسلام.

اما ما تريده الثورة من الدول العربية، فلا أظن أنه من الصحيح طرح هذا السؤال، رغم أن أطراف معارضة الخارج، وحتى بعض أطراف معارضة الداخل توهمت أن هناك دولاً تدعم الثورة، وبعضها ارتبط بهذه الدول (قطر والسعودية على الخصوص)، فالثورة هي ليس ضد النظام السوري فقط بل انها ضد كل النظم، وهي استمرار للثورات التي انفجرت في البلدان العربية الأخرى. لا شك في أن هناك اوهاما لدى البعض بدور دول عربية، مثل السعودية وقطر، وحتى تركيا، ولهذا سعت لدفعها للتدخل من أجل إسقاط النظام، وهي لا زالت تراهن على ذلك، ولم تلمس بعد انها تحولت إلى الأصولية وأسهمت في توسع دور القوى الأصولية، وأن أملها بالتدخل ليس في محله.

لقد باتت الثورة السورية ثورة ضد النظام وإيران وروسيا، والنظم العربية الأخرى، رغم بعض الأوهام القائمة والتحليلات المشوشة.

صحيفة نيسان: هل الحالة اليمنية زلزال ارتدادي للأزمة في سوريا أم أنها أزمة أصيلة؟ .. من فتح الصندوق اليمني؟

الحدث اليمني الراهن هو نتاج توهم إيران أنها باتت قادرة على التوسع أكثر في المنطقة العربية، لهذا اندفع الحوثيون إلى السيطرة على السلطة بالتحالف مع علي عبدالله صالح، وأطلق عديد من القادة الإيرانيين تصريحات تؤكد أنهم باتوا يسيطرون على أربع عواصم عربية، وأنهم من منع سقوط دمشق وبغداد، وأصبح وجودهم العسكري واضحاً في دمشق وبغداد.

وإذا كانت سيطرة الحوثيين/ صالح تعبّر عن انقلاب على الثورة، وفرض عودة النظام القديم متحالفاً مع الحوثيين، وهو ما رفضته كل الأحزاب اليمنية، ورفضه جزء كبير من الشعب، فإن الأمر يعنى اختلال الوضع الإقليمي ضد السعودية التي كانت تتخوف من التحالف الأميركي الإيراني الذي يبزغ في الأفق، لهذا قررت التدخل لمنع سيطرة الحوثيين/ صالح على السلطة في صنعاء. لكنها بالضرورة سوف تفرض سلطة “قريبة منها”، وأيضاً لن تحقق مطالب الشعب في التغيير، الذي كانت هي العائق الأساسي في حدوثه حينما فرضت حلاً شكلياً أبقى سيطرة صالح على الجيش والأمن (وهما اللذان يقاتلان الآن ضد الشعب تحت قيادة الحوثيين). بالتالي فهي تريد ضمان يمن تابع لها.

من فتح الصندوق اليمني إذن هي إيران، التي كانت تستعرض قوتها وهي تتحاور مع أميركا من أجل الحصول على “حصة أكبر”. لكن انقلب الأمر لمصلحة السعودية.

صحيفة نيسان:  ما الحل بإيران.. وماذا تريد إيران… وهل لن يكف حزب الله عن التوريط حتى تعود لبنان مجددا الى السبعينات؟

إيران أرادت توسيع سيطرتها في المنطقة العربية مستغلة شعار “الموت لإسرائيل” و”الموت لأميركا”، وبالتالي دعمها لحزب الله. ولقد استغلت ضعف النظام السوري في حربه ضد الثورة، وتفكك بنيته العسكرية بداية سنة 2013 لكي تفرض سيطرتها عليه، ولتصبح هي المقررة في دمشق. لكن كان واضحاً في العام الأخير، وخصوصاً بعد فرض عقوبات أميركية على البنك المركزي الإيراني، وبالتالي عجزها عن التحصل على المردود النفطي، انها مضطرة للتفاهم مع أميركا. لهذا عملت على التوسع أكثر لتعزيز تفاوضها، وهي الآن تسير لكي تصبح “الحليف الأساسي” لأميركا في المنطقة. فأميركا، ومنذ أن باتت أولويتها تتمركز في آسيا والمحيط الهادي انطلاقاً من تخوفها من دور الصين المستقبلي، باتت معنية بحماية الخليج من أي تفكير صيني بالتوسع غرباً. وهو الأمر الذي جعل لإيران أهمية تفوق أي دولة اخرى في المنطقة عدا دول الخليج. ولهذا تسير الأمور نحو التقاهم والتحالف بعد الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني.

لكن أميركا لا تريد إيران متوسعة، لا تريدها في باب المندب، ولا في سورية (لمصلحة الدولة الصهيونية)، وتريد أن تعدّل من طبيعة السلطة في العراق لكي تعود هي المسيطرة وليس إيران. وهذا ما يحدث الان. وستقبل هي بذلك. لهذا ستقبل بحل سياسي في اليمن وفي سورية. بالتالي ستقبل بتحجيم الحوثيين ورحيل بشار الأسد. وبتراجع سيطرتها في العراق.

أما حزب الله فقد نفّذ سياسة إيران كونه يخضع لولاية الفقيه، وقاتل نيابة عنها أو معها من أجل تحقيق مصالحها. ولا شك في أنه استهلك، معنوياً ومادياً. وسيقود الحل السياسي في سورية بخروج إيران إلى تفجر الاحتقان ضده في لبنان مع “قطع” علاقته بسورية.

صحيفة نيسان: هل ستنجح السعودية في اليمن؟

أظن نجحت بتحجيم الحوثيين وإنهاء قوة علي عبدالله صالح، ربما يحتاج الأمر إلى وقت آخر لتدمير ما بقي من قوتهما، لكن أظن ان الأمر حسم. الآن سيأتي دور ترتيب النظام الجديد بتأثير سعودي كبير. خصوصاً بعد أن تصالحت مع جماعة الإخوان المسلمين.

المصدر: صحيفة نيسان

A message to Iran: ‘The revolution is coming’

A while ago, I wrote a short post on my Facebook page calling for a revolution in Iran.

The call was not just to express hope, but was after a close and careful analysis about the situation in Iran.

I am not saying that what is happening in Iran has reached the stage of revolution, but a protest movement has begun to evolve in some areas of Iran.

Dawn of revolt

A while ago, demonstrations began in Arabistan. Protesters were met with arrests – and, reportedly, even executions.

It did not stop the activists, and the protests continue.

Now, Mahabad is erupting in protest, following the suicide of a Kurdish girl who was allegedly escaping a rape attempt by an Iranian intelligence officer.

Teachers across Iran have called a strike. There are likely many protests taking place that are not being covered by Iran’s tightly controlled media.

The situation is further escalating and could lead to a full-blown uprising.

Khamenei has already started invoking a conspiracy against the regime – a cover-up of the real situation.

This is the usual rhetoric of all regimes threatened by revolutions, even those that are subservient to US imperialism.

Indeed, this is a “defensive” discourse aimed at obfuscating and obscuring all the problems Iran is undergoing, many of which are fundamental.

Whatever form they take, they all portend to make Iran a country which will undergo a revolution.

Iran’s accumulated problems are many, and they are growing worse as the regime grows weaker and its internal contradictions increase.

This is in tandem with its foreign adventures and quest to build empire.

There is also an ethnic question in multi-ethnic Iran, involving Arabs, Kurds, Azeris, Baloch, and others.

Nationalist and ethnic rights’ movements have evolved in the Arabistan, Kurdistan, Baluchistan regions, with the authorities moving to marginalise and undermine such groups.

These communities have moved to demand a fair resolution to the ethnic question, though secession is not on the table – yet.

There is also the question of the religious character of the regime, which imposes a narrow fundamentalist interpretation of Islam on Iran’s population.

Despite the fact that the Shia faith is dominant, a branch of Shia that adopts the idea of vilayet-e-faqih [“clerical rule”], was imposed on the people by the regime.

It has imposed a dress code and religious laws, holds people accountable on the basis of Sharia, and imposes a broad ideological structure based on a specific interpretation of its religion.

This regime ruled tyrannically in the name of religion, imposing values that incompatible with people, especially the modern middle classes.

In effect, it is these classes that backed the Green Revolution in 2009 and worked to put the reformists in power. Furthermore, not everyone here is Shia – Sunni Muslims also live in Iran.

However, over the past few decades the authorities have been able to control the situation as oil revenues used to provide a degree of “economic prosperity”.

It recent years, however, things have changed as oil prices have plummeted.

The regime is in essence capitalist, due to its subscription to a free market economy.

The regime is in essence capitalist, due to its subscription to a free market economy.

Wealth became centred in the hands of a minority within the regime, along with the Revolutionary Guards who monopolised much of the economy and built an economic empire.

This has led to the formation of a wealthy elite that controls power in the country. This is the case with all regimes that follow a neo-liberal course, even if they hide behind a religious facade.

Motives for revolution

This situation has resulted in the impoverishment of society and increased the marginalisation of the poorest Iranians. In turn, social discontent has risen.

Unemployment in Iran has reached more than 20 percent and poverty rates are above 60 percent.

It is a similar situation that the Arab states were experiencing when revolutions broke out four years ago.

Iran’s economic woes were exacerbated by the sanctions imposed on the country by US imperialism, which meant that it could no longer sell its oil – and if it did, it was not able to get its true value for it.

Therefore, Iranian oil exports declined by more than half, while being subject to the whims of importers.

Due to the sanctions, Iran has lost its most important revenue streams – and, in the past few years, has been forced to use its foreign currency reserves, resulting in the decrease of the value of the Iranian rial and mass inflation.

Another similarity between Iran and the Arab region is that 60 percent of the Iranian population is under the age of 30.

This means that young people face higher unemployment rates than previous generations.

Furthermore, 750,000 young people enter the job market every year, which compounds the problem of unemployment – as the economy is not able to absorb these numbers.

All of these factors are a recipe for increased anger and discontent that pushes the low and middle classes towards rebellion.

This has materialised in the protests in Arabistan and Mahabad.

Are current events in Iran the harbinger of revolution? Perhaps.

What is certain, however, is that the revolution will be the result of factors mentioned above.

The poorest members of society will want to change their living standards and Iran’s ethnic groups will also seek to improve their situation.

Even the middle classes will seek to destroy the authoritarian system that imposes its “god-bestowed” authority on the people.

This could be delayed by the outcome of the negotiations with the US, and whether or not sanctions are lifted as part of the nuclear deal.

Perhaps this explains Iran’s rush to achieve the nuclear deal – to prevent a revolution within its borders.

But things appear to have gone too far already, with a crisis deep in Iranian society. Iran will witness a revolution – that much is for sure.

Source: al-Araby al-Jadeed