Monthly Archives: أبريل 2015

عن داعش وتقرير “ديرشبيغل”

ربما تكون المعلومات عن مخططات داعش، كما نشرتها مجلة دير شبيغل، مفيدة لمعرفة آليات عمل التنظيم. لكن المعلومات حول تأسيس التنظيم ومَنْ أسسه خاطئة، ومقطوعة عن سياق سابق. لهذا، يظهر من التقرير أن التنظيم تشكل في سورية سنة 2012، وامتد إلى العراق، وهي فكرة عممها الإعلام في السنتين السابقتين، والأخطر ربط تأسيس داعش بضباط من النظام العراقي السابق، وربط وحشيته بهم.
أولاً، “الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش” امتداد لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين الذي أسسه أبو مصعب الزرقاوي فرعاً لتنظيم القاعدة في العراق، والذي تحوّل، بعد مقتله، إلى تنظيم دولة العراق الإسلامية، وظل يحمل هذا الاسم إلى إبريل/نيسان سنة 2013 حيث أعلن ضم جبهة النصرة وتشكيل داعش، رفضت الأخيرة هذا الضم، وظل جزء منها مستمراً في نشاطه. بالتالي، التنظيم “عراقي” (أي ينشط في العراق) بالأساس، وتمدد إلى سورية بعد سنتين من الثورة. وهذا الأمر مهم في فهم الدور الذي لعبه التنظيم، وإظهار أنه “غير سوري” أصلاً.
ثانياً، نُشرت المعلومات عن حجي بكر قبل سنوات، وربما كانت الرواية التي وردت سابقاً أكثر دقة وأهمية، فهو ضابط مخابرات في “نظام صدام”، وربط اسمه بتعيين أبو بكر البغدادي أميراً لتنظيم دولة العراق، بعد مقتل أبو عمر البغدادي سنة 2010. وقد ارتبطت هذه المرحلة بتحوّل دور تنظيم دولة العراق إلى الخضوع لسياسة نوري المالكي، وبالأساس لإيران، طبعاً وفق الدور الذي ظهر منذ نشوء الحراك الشعبي في كل العراق، بعد بدء الثورات العربية، ومن ثم تمركزه في المنطقة الغربية من العراق، حيث لعب دور إرباك الحراك وتشويهه، خصوصاً بعد الاعتصام الطويل ضد السلطة العراقية. وأوضحت تصريحات لمسؤولين من حكومة نوري المالكي حينها (ومن حزبه) أن المالكي هو من أطلق سراح عناصر داعش من سجن أبو غريب، وأرسلها إلى سورية. في تلك الفترة، تمركز نشاط داعش في سورية أكثر، بعد فض المالكي الاعتصام بالقوة. بمعنى أن مقتل أبو عمر البغدادي وتعيين أبو بكر البغدادي من حجي بكر يعني أن الأخير أحدث تحولاً في “ارتباط” تنظيم دولة العراق من أميركا التي كانت تنسحب من العراق إلى إيران، فيمكن التكهن بأن بكر ربما كان عنصراً في المخابرات العراقية، وربما تحوّل من زمن سابق للعمل لمصلحة إيران، وقد أُشير إلى أنه التقى أبو بكر البغدادي في سجن أميركي.
ثالثاً، تهدف الإشارة إلى وجود ضباط من الجيش العراقي (يقول بعضهم من المخابرات) إلى التغطية على “شيء”، حيث يربط حجي بكر بالنظام العراقي الذي أسقطه الاحتلال الأميركي، وليس بإيران، خصوصاً أن تقرير “دير شبيغل” يشير وكأن من يقود داعش ضباط من نظام صدام. والآن، يجري ربط الوحشية بذلك النظام. لا أدافع عن النظام العراقي السابق، ولا تبرير عنفه تجاه المعارضين، لكن، في الأمر مبالغة مقصودة لا بد من عدم الانجرار إلى تصديقها ببساطة، نتيجة العداء الشديد للنظامين البعثيين في العراق وسورية، فالأمر أخطر من أن تمرر هذه الأفكار ببساطة. فالوحشية التي تمارسها داعش من نتاج “هوليودي” تحديداً، ولها غرض سياسي. وأخيراً، صرّح رئيس وزراء العراق، حيدر العبادي، أن معظم داعش في بلاده من الأجانب (وكذلك في سورية)، ويمكن أن يُضاف، هنا، أن ذلك كان واضحاً في القيادات والكادرات الأساسية.
رابعاً، يمكن القول إن قتل حجي بكر ارتبط بإعادة تحويل دور داعش، بعد أن قررت أميركا استراتيجية التدخل في العراق وسورية “ضدها”. فقد عادت إلى مالكها، فبعد أن “أنجزت المهمة” المحلية، باتت مدخل إنجاز مهمة أميركية، مع ملاحظة أن أميركا لم تكن تعارض دور تنظيم دولة العراق، ثم داعش، ضد الحراك الشعبي، في العراق وسورية.

المصدر: العربي الجديد

كيف تلاشت الحركة الوطنية الفلسطينية؟

شكّل نهوض المقاومة الفلسطينية لحظة مميزة بعد هزيمة حزيران سنة 1967، وباتت نموذجاً يجتذب ثوريي العالم، ويحرّك الأمل في البلدان العربية بعد هزيمة قاسية. لكننا الآن في لحظة معاكسة، حيث إننا نشهد تجسُّد تلك الهزيمة بكل نتائجها، وخصوصاً في فرض السيطرة “المادية” على “الضفة الغربية” التي جرى احتلالها حينها، وتهميش قطاع غزة وعزله.

لقد أنعشت الهزيمة التوجه الفلسطيني لخوض النضال بعدما راهن على الأنظمة العربية خلال عقدين من الزمن، وربما كانت المراهنة قسرية لأسباب عديدة أهمها حالة الاقتلاع والتشرّد اللذين عانى منهما الشعب الفلسطيني، الأمر الذي فرض عليه المراهنة على الدول العربية التي كانت تحمل الشعارات القومية في ذلك الوقت، بل وتعتبر أن وصولها إلى السلطة هو من أجل تحرير فلسطين. لهذا نجحت الأفكار التي قررت فلسطنة القضية، وعزلها عن “الدور العربي”، ومن ثم تحويل الصراع إلى صراع فلسطيني-إسرائيلي.

هذه الانتقالة كانت تضع المشروع الفلسطيني في مأزق عويص منذ البداية، حيث انطلقت المقاومة الفلسطينية (“حركة فتح”، و”الجبهة الشعبية”) من مخيمات اللجوء، أي من البلدان العربية التي تحيط بفلسطين، وبالتالي كانت المقاومة على احتكاك بالأنظمة الحاكمة التي كانت قد هُزمت أصلاً، والتي كانت تُعدّ لـ”معركة التحرير”، لهذا لم تكن تريد “التورط في حرب جديدة قبل الاستعداد والتجهيز لها”، بمعنى أن هذه الأنظمة كانت معنية بضبط حركة المقاومة، وسدّ الحدود والمنافذ في وجهها.

وهو الأمر الذي أدخل المقاومة في معركة مع النظام في المملكة الأردنية الهاشمية، والتي أدت بالنتيجة إلى خروجها من أطول جبهة صراع مع الدولة الصهيونية، كما سُدَّت جبهة الجولان ومُنع نشاط المقاومة من الأراضي السورية، ولم يبق سوى لبنان، البلد الضعيف، الذي استطاعت المقاومة فرض وجودها فيه، في جبهة ضيّقة وصعبة مع الدولة الصهيونية.

لقد منع الوضع الجيوسياسي الذي تشكّل بعد هزيمة حزيران/يونيو 1967، ومن ثم التحولات “اليمينية” في البلدان التي حكمتها أنظمة قومية، تجربة فلسطينية تستند إلى قاعدة شعبية، بل جعلا المقاومة في صدام مع تلك الأنظمة، وعانت طويلاً من حصارها.

وبالتالي أدت الفلسطنة إلى “فك ارتباط” الأنظمة السابقة الذكر بالقضية الفلسطينية، بالرغم من أن الوجود الصهيوني كان لمواجهة التطور والوحدة في مجمل الوطن العربي. وبهذا كانت الفلسطنة مبرر التفاهم مع الدولة الصهيونية، كما جعلت المقاومة قوة عاجزة أمام “جبروت” الدولة الصهيونية، وفي مواجهة الأنظمة العربية في الوقت نفسه.

هذا المأزق كان يعني الفشل منذ البداية، ويشير إلى إستراتيجية خاطئة من الأساس. وهو السبب الرئيسي بحصر المقاومة على الأراضي اللبنانية لتتحوّل إلى عنصر سيطرة فيها، وليتحوّل أيضاً كثير من المناضلين إلى بيروقراطيين، وينمو الفساد والإفساد، وتصبح المقاومة قوة تشويه داخل الصراع الاجتماعي اللبناني، ولتبدو أنها تتخذ من لبنان “رهينة” في إطار مفاوضات إقليمية ودولية من أجل هدف الحصول على “سلطة فلسطينية”.

ولقد أوضحت السياسات المتبعة منذ سنة 1974 والمتعلقة ببرنامج “النقاط العشر”، الذي بات يسمى البرنامج المرحلي، والذي يقبل بـ”دولة” على جزء من الأراضي الفلسطينية، أن الأمر انتقل من المقاومة من أجل “تحرير فلسطين” إلى تحقيق تسوية مع الدولة الصهيونية، تتخلى بموجبها عن الأرض التي احتلتها سنة 67 لإقامة ما كان يفترض أن يكون “دولة مستقلة”.

ربما كانت الإستراتيجية التي اتبعتها “حركة فتح” في ذلك الوقت، ومن ثم تبعتها التنظيمات الأخرى، مصادفة، أو كانت مقصودة (كما كان يشير بعض قادة “فتح” إلى أن الهدف هو سحب القضية الفلسطينية من الأحزاب والأنظمة القومية، ومن أجل توريطها في حرب مع الدولة الصهيونية)، لكنها كانت بالضرورة لتضع المقاومة في مأزق، هذا المأزق الذي أصبح مبرراً للانتقال إلى “سياسة التسوية”، والقبول بالدولة الصهيونية مقابل الحصول على “دولة مستقلة” في الضفة الغربية وقطاع غزة و”عاصمتها القدس”.

لكن الانتقال السابق، كان سيفضي بالضرورة إلى مأزق جديد. لقد فتحت هذه السياسة على انتقال الأنظمة العربية إلى إنهاء الصراع مع الدولة الصهيونية، وخصوصاً بعد توقيع اتفاق أوسلو، فحققت الدولة الصهيونية بعدها انفراجاً كبيراً في علاقاتها مع كثير من دول العالم. لكن كانت هذه السياسة تتجاهل طبيعة الدولة الصهيونية، وبالتالي تطرح مساراً مسدوداً منذ البداية.

فإذا كانت الفلسطنة تتجاهل طبيعة دور وأساس وجود الدولة الصهيونية، فإن “سياسة التسوية” كانت تنطلق من الأساس ذاته. لكن يبدو أن الوعي الذي حكم قيادات المقاومة تمثّل في قبول الخطاب الإمبريالي الذي ينطلق من أن الأمر يتعلق بتحقيق حل لمشكلة اليهود عبر توطينهم في فلسطين، أي تحقيق “حل إنساني” لليهود في فلسطين، اعتماداً على الأسطورة الصهيونية التي تعتبر فلسطين هي “أرض إسرائيل” استناداً إلى التوراة. لهذا طرحت “سياسة التسوية” في منظور أن الأمر بات يتعلق بالخلاف حول الحدود، وباسترجاع الأرض التي جرى احتلالها سنة 1967 في ضوء القرار 242.

هذا التحوّل كان يطوّع فصائل المقاومة كي “تستعدّ” لتصبح سلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة. الأمر الذي جعل “بناء المؤسسات”، و”ترتيب” الكادر الذي سيحكم في المراحل اللاحقة، وأيضاً الدخول في حالة انتظار طويلة على أمل الوصول إلى الحل، ممارسة فعلية.

كل ذلك كان ينهي فعل المقاومة في الخارج (من لبنان تحديداً) ويضعف الفعل في الداخل الفلسطيني، ويحوّل المقاومة إلى “النشاط السياسي”، والبحث عن علاقات تدعم الوجود السياسي، وصولاً إلى اتفاق أوسلو الذي عبّر عن قبول أسوأ الحلول من أجل السلطة، التي كانت “سلطة إدارة ذاتية”، دون أفق الوصول إلى دولة مستقلة رغم وهم موقّعيها في ذلك الوقت. الاتفاق الذي جلب “قوى تسلطية” ومشوهة من الخارج لكي تحكم شعباً كان قد بدأ انتفاضة امتدت لسنوات، ولكي تطوّعه للتكيف ضمن حدود اتفاق أوسلو الذي لا يوصل إلى دولة.

لقد أنتجت المقاومة الفلسطينية، التي كانت تُعتبر منذ بداية سبعينيات القرن العشرين مثالاً للثورة العالمية ضد القوى الإمبريالية، سلطةً هشّة اعتمدت على التدريب الأميركي لرجال شرطة وأجهزة أمنية تقوم عقيدتها على معاداة المقاومة والتعامل معها بوصفها إرهاباً. وتسيطر فقط على جزء ضئيل من “الضفة الغربية” (جنوب فلسطين) بعد أن أكل الاستيطان النسبة الكبرى من أراضيها.

لم نلمس هنا طبيعة الوعي الذي حكم التنظيمات الفلسطينية، ولا بنيتها الداخلية وسياساتها وتكوينها الداخلي، وكيف تحوّل التفرّغ إلى توظيف، بل ركزت على “الخط العام” الذي حكم المنظور الذي سارت على أساسه قيادة “حركة فتح”، وتبعها بخطوات متسارعة أو بطيئة مجمل التنظيمات الأخرى، والذي أوصل إلى تحويل “المناضل” و”المقاتل” من أجل تحرير فلسطين إلى موظف أو بيروقراطي، أو حتى، مع الأسف، إلى مرتزق، أو فاسد، أو غير ذلك من السمات التي باتت تحكم قطاعاً لا بأس به ممن انخرط في الثورة الفلسطينية، وأوصل القضية من قضية تحرير إلى سلطة عاجزة، تتواجد فقط على جزء ضئيل من فلسطين، بأجهزة درّبها أشد الداعمين لوجود الدولة الصهيونية: الإمبريالية الأميركية.

في هذه الوضعية نقول: انتهت المقاومة الفلسطينية التي انطلقت سنة 1965، لكن النضال الفلسطيني مستمر.
(كاتب فلسطيني/ عمّان)

المصدر: العربي الجديد

Once again, what’s the solution in Syria?

Discussions surrounding Syria seem to suggest that an opposition is being “tailored” that will be willing to accept the continuation of Bashar al-Assad’s power.

Russia is working to arrange an opposition from “within the regime” – meaning they never were and never will be part of the opposition. Nevertheless, it is forging ahead with its plan.

This is based on the formation of a transitional government that paves way for a presidential election, in which Assad can take part in.

However, it has become obvious that all regional and international actors are now dealing with specific opposition figures, and not opposition groups or bodies.

Every regional and international player now invites a group of opposition figures to hold a meeting or conference about their vision for the solution, which in most part, does not involve the overthrow of Assad and his group.

This in return means groups such as the Syrian National Coalition and the National Coordination Committee are facing disintegration, for the sake of a solution that regional and international figures can agree upon.

Every one of these actors is selecting an opposition figure that it favours, or one that would agree to the regime remaining in power – more specifically, for Assad to remain in power.

How can the transitional committee carry out its role while the group that launched a war against its people remains in power?

To achieve this goal, the principles of the Geneva conference would need to be disregarded, or at least altered.

The Geneva conference specified the establishment of a transitional committee that enjoys full executive powers.

This would mean an end to the current regime, and stripping the president and the prime minister off their authority.

However, in an attempt to keep Assad’s position intact, there has been a lot of talk about the need for the president to be part of any negotiations tied to any final solution.

If the same president, the same apparatuses and the same people remain in power, who can guarantee any change?

How can the transitional committee carry out its role while the group that launched a war against its people remains in power?

This project aims to block the path to a solution because not removing Assad and his regime from power will keep the conflict raging.

The mass amount of civilians who have lost family members and loved ones, those whose homes have been destroyed and have had to flee their own country, will not agree to any solution that will ensure Assad and his group stays in power.

A solution cannot be achieved without the Syrian people, who have fought for change and have sacrificed their life and their limbs, being able to feel that they have achieved a ‘small’ victory by removing Assad and his regime.

The opposition must refuse its disintegration and must hold on to the basis of a successful solution, which is the removal of the group that controls the state, has fought against its population, destroyed the country and plundered it for decades with its authoritarian rule.

Any solution that does not start with that point in mind will most certainly fail.

Source: al-Araby al-Jadeed

تكراراً، ما الحل في سورية؟

كل ما يجري يُظهر أن هناك من يعمل على “تزبيط” معارضةٍ، تقبل باستمرار بشار الأسد. ما زالت روسيا تعمل على ترتيب معارضة “من صلب السلطة”، ربما تسعى إلى الحصول على مناصب. لهذا، دعت شخصياتٍ، بصفتها تمثل المعارضة وهي ليست معارضة، لم تكن ولم تصبح ولن تكون. وعلى الرغم من ذلك، أتت بوفد سلطوي ينفّر أيّاً كان، فيُفشل أي “تزبيط” روسي. بعدها، تحاول موسكو أن توجد مخرجاً يسمح باستمرار الأسد. ولهذا، تحاول إيجاد معارضة توافق على ذلك. وما تطرحه يقوم على تشكيل حكومة انتقاليةٍ، تهيئ لانتخابات رئاسيةٍ، يشارك فيها بشار الأسد، وبإشراف الأجهزة السلطوية نفسها، لينجح بنسبة 92%.
لكن، ما يبدو واضحاً أن كل الأطراف الإقليمية والدولية باتت تتعامل مع أفراد معارضين، وليس مع هيئات معارضة، ويبدو أن أطراف المعارضة توافق، لأن مشاركين كثيرين يريدون أن يحصلوا على مناصب في أي حلّ قد يتحقق، فلا يتوقفون أمام وجود هيئات المعارضة. لهذا، لم يعد أحد ينظر إلى “الائتلاف” أو “هيئة التنسيق”، أو المجموعات الأخرى، تكويناتٍ تمثل معارضة، بل أصبح كل طرف إقليمي، أو دولي، يستنسب بعض المعارضين لعقد لقاء أو مؤتمر يطرح تصوراً للحل، بات يتراجع عن التمسك بإبعاد بشار الأسد ومجموعته.
يحدث الأمر نفسه في القاهرة. لكن، مع أفراد آخرين، أو حتى مع الأفراد أنفسهم. لهذا، يظهر ما يسمى حوار المعارضة، وهو حوار معارضين بهذا المستوى أو ذاك، عليهم أن يشكلوا “هيئة” متابعة. ويجري الحديث، الآن، عن دعوة سعودية مماثلة، أي لمعارضين، لتشكيل هيئة تشارك في الحل السياسي. وذلك كله يعني أن المعارضة المتبلورة أساساً في هيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني الديمقراطي والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وتحالفات أخرى أقل أهمية، باتت في مرحلة التفكيك، من أجل اختيار ما يناسب حلاً تتوافق عليه الدول الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، يسعى كل طرف إلى اختيار المقربين منه، والموافقين ربما على استمرار النظام، لكن، بالتحديد استمرار بشار الأسد.
بات هذا الأمر يفرض لَيّ عنق مبادئ جنيف1 عن تأسيس هيئة انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية، ما يعني، بالضرورة، إنهاء بنية السلطة القائمة بكل مستوياتها، بما في ذلك سلطة الرئيس ومنصبه، ومنصب رئيس الوزراء. لَيّ عنقها لمصلحة ضمان استمرار الأسد وبنيته، حيث بات يتكرر الكلام عن ضرورة عدم طرح وضع الرئيس في المفاوضات، وربط ذلك في المآل الأخير. فمن سيضمن تحقيق التغيير، إذا بقي الرئيس، وبقيت الأجهزة نفسها؟ والأفراد أنفسهم؟ بالتالي، كيف ستمارس الهيئة الانتقالية مهماتها، في ظل سيطرة المجموعة التي خاضت الحرب ضد الشعب؟
يهدف هذا الممر إلى عدم الوصول إلى حل، لأن عدم إزاحة بشار الأسد ومجموعته التي خاضت الحرب ضد الشعب سوف يبقي الصراع قائماً، فليس من إمكانية للوصول إلى حل يوقف الصراع، ويسمح بقبول الكتائب المسلحة والشعب الذي تدمرت بيوته وتشرد وقتل أبناؤه وما زال يقاتل ويخوض الصراع ضد السلطة، سوى (كحد أدنى)، إبعاد الأسد ومجموعته المهيمنة على الأمن والجيش والاقتصاد. ليس من حل ممكن، من دون أن يشعر الشعب الذي قاتل من أجل التغيير، وتدمرت بيوته وقتل أبناؤه وتشرد، بأنه حقق انتصاراً “صغيراً”، يتمثل في إبعاد الرئيس ومجموعته. من دون ذلك، ليس ممكناً أن تقبل الكتائب المسلحة والشعب. وبالتالي، سيفشل أي حل لا يبدأ من إبعاد هذه المجموعة التي خاضت الحرب ضد الشعب ودمرت سورية، بعد أن نهبتها عقوداً طويلة، في ظل سلطة استبدادية.
الأوهام حول اللعب على الكلمات لن تفيد شيئاً. لهذا، يجب أن ترفض المعارضة تفكيكها، وأن تتمسك بأساس نجاح أي حل، وهو إبعاد الفئة المسيطرة على الدولة.

تحالف “العدوين” أميركا وإيران في مسار جديد

التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الملف النووي الإيراني يفتح على وضع جديد، وسياسات تقلب ما كان متعارفا عليه في العقود السابقة.

فقد ظهر منذ احتلال السفارة الأميركية في طهران سنة 1980 أن تناقضا يحكم العلاقة بين البلدين، رغم انكشاف فضيحة إيران غيت سنة 1983 التي أظهرت مد إيران بالأسلحة أثناء حربها مع العراق. ورغم التوافق -وربما التنسيق- سنة 2003 حين تقدمت القوات الأميركية لاحتلال العراق، ومن ثم الدور الإيراني في الفرز الطائفي هناك، وكذلك في قتل العلماء والطيارين وكبار الضباط والتدمير والتحريض الطائفي، وأخيرا الهيمنة على السلطة عبر فئات مرتبطة بها.

“في كل الحالات، كان “التوسع” الإيراني يمرّ من الشقوق التي توجدها أميركا وبرضاها، رغم كل “التهويش” الإعلامي أحيانا، ورغم أن الإعلام كان يركز على الخلافات التي تحكم العلاقة بين الطرفين، ويظهر “التناقض” الذي يحكم مصالحهما”

هذه العلاقة الملتبسة ظلت تحكم العلاقات طيلة كل تلك العقود، وهو الالتباس الذي كان يعطي للنظام الإيراني مسافة يستطيع فيها التكلم باسم المقاومة، والتلطي باسم فلسطين. وبالتالي اللعب باسم “الشيعة” مرة، وباسم فلسطين مرة أخرى من أجل السيطرة والهيمنة، بعد أن اتخذ من شعار “الموت لأميركا” عنوانا عاما، حيث كان واضحا أن السلطة في إيران تعمل بكل السبل لمد سيطرتها على المشرق العربي، وتعزيز نفوذها الدولي عبر ذلك، والتحول إلى قوة دولية لها امتداداتها ونفوذها، بما يخدم مصالحها.

ومن أجل ذلك سيطرت على العراق بعد الانسحاب الأميركي، واستفادت من ضعف السلطة بعد عام ونصف العام من الثورة في سوريا، لكي تحكم سيطرتها عليها، وهي تتحكم في الوضع اللبناني من خلال حزب الله الذي استفاد من مقاومته الاحتلال الصهيوني لكي يتحول إلى قوة داخلية مهيمنة، وتقدمت في اليمن من خلال تدريب ودعم الحوثيين، والدور الذي قاموا به في الفترة الأخيرة.

لكن لم يبدُ أن أميركا محرجة من كل ذلك، فقد سمحت بسيطرة “شيعية” (أي طائفية) على السلطة في العراق، فهي التي مكنتهم تحت عنوان “حكم الأغلبية” (بالمعنى الطائفي)، رغم أنها كانت تريد أن يكون ذلك في إطار سيطرتها هي، الأمر الذي اختل بعد انسحابها.

ولم تعارض دفاع إيران عن السلطة في سوريا، حيث لم تكن تريد انتصار الثورة، بل أرادت إغراق سوريا بالدم والدمار كما فعلت هي في العراق، وفي اليمن تجاهلت توسع الحوثيين بعض الوقت.

وفي كل تلك الحالات كان “التوسع” الإيراني يمرّ من الشقوق التي توجدها هي، وبرضاها، رغم كل “التهويش” الإعلامي أحيانا، أو التأكيد على الخلافات أحيانا أخرى. ورغم أن الإعلام كان يركز على الخلافات التي تحكم العلاقة بين الطرفين، ويظهر “التناقض” الذي يحكم مصالحهما.

الآن، لماذا تصرّ أميركا على الاتفاق مع إيران؟ ولماذا كل هذا التساهل؟

أشرت في مقالات سابقة إلى الإستراتيجية الأميركية التي تبلورت بداية سنة 2012، وأعلنها باراك أوباما في 6/1/2012، فقد أصبحت أولوية أميركا هي منطقة آسيا والمحيط الهادي انطلاقا من التخوف من “الخطر الصيني”، بمعنى أن الصين قد باتت هي محور التصور العالمي في ما يخص الولايات المتحدة.

لم يعد “الشرق الأوسط” أولوية، مع بقاء الخليج جزءا من “الأمن القومي الأميركي” كما جاء في مبدأ كارتر الذي صدر سنة 1980، وذلك نتيجة وجود النفط، والحاجة الأميركية للتحكم بكل السياسات التي تتعلق به، لكي يبقى الدولار العملة الوحيدة التي يباع بها، ولضمان تدفق مدخولاته إلى أميركا.

“تفاوضت أميركا مع إيران وهي “تحت الضغط” من أجل أن تقبل بتوافق يعطيها دورا إقليميا ضمن حدود السياسة الأميركية تجاه المنطقة، فتصبح جزءا من الإستراتيجية الأميركية بالمنطقة وليست قوة إقليمية لديها طموح السيطرة والهيمنة”

إن مواجهة “الخطر الصيني” المحتمل جعل إيران مفصلا مهما في الإستراتيجية الأميركية، بالضبط لضمان استقرار الخليج من جهة، ولقطع الطريق على الصين للوصول إلى الخليج في حال تصاعد الصراع معها من جهة أخرى. بالتالي، بات التفاهم مع إيران، والتحالف معها، أمرا أساسيا في السياسة الأميركية في “الشرق الأوسط”، وفي الخليج خصوصا، خاصة بعد أن لم يعد “الشرق الأوسط” أولوية.

لكن، كانت المشكلة تتمثل في “الطموح الإيراني” الذي أشرت إليه للتو، والذي كان يجعلها تتمرد على أن تكون أداة أميركية، بل تريد أن تكون وكيلا كاملا ربما كما في عهد الشاه، وحتى أكثر، ويمكن القول إنها باتت تريد أن يجري التعامل معها كقوة عالمية مكافئة في إطار التحالف الذي سعت هي أيضا إليه، انطلاقا من الأوراق التي باتت تمسك بها بعد عام 2011 (الانسحاب الأميركي من العراق، والثورات العربية)، كما أشرت إلى ذلك من قبل.

ولهذا عملت أميركا خلال الفترة الماضية ضمن سياسة تؤدي إلى فرض “التواضع” عليها عبر العقوبات الاقتصادية التي تصاعدت لتصل إلى فرض الحصار على البنك المركزي الإيراني، الأمر الذي كان يعني التحكم في بيع النفط الإيراني نتيجة أن الدولار هو العملة التي يباع بها، وبالتالي لم تعد إيران قادرة على بيع النفط لأن ريعه يحجز من قبل البنك المركزي الأميركي، مما أدخل إيران في أزمة اقتصادية، باتت تهدد بانفجار داخلي، وفي عجز عن تمويل دورها الإقليمي، في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

لجأت أميركا للتفاوض مع إيران وهي “تحت الضغط” من أجل أن تقبل بتوافق يعطيها دورا إقليميا ضمن حدود السياسة الأميركية تجاه المنطقة، أي أن تصبح جزءا من الإستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة، وليست قوة إقليمية لديها طموح السيطرة والهيمنة.

وإذا كان الملف النووي عنصرا مهما في الخلافات السابقة، حيث كانت أميركا لا تريد أن تصبح إيران قوة نووية، فإن التوصل إلى اتفاق الآن يعني أن الحوار سوف ينتقل إلى التوافق على الدور الإيراني في المنطقة بعد أن بات قادتها يعلنون أنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية، وشطح بعضهم إلى التصريح بإعادة بناء الإمبراطورية التي هدمها العرب مع نشوء الدولة الإسلامية، واعتبار العراق جزءا جوهريا منها، وبعد أن بات وجودها العسكري واضحا في العراق وسوريا، إلى حد ممارسة القيادة الفعلية للصراع ضد الشعب.

بطبيعة الحال، ربما كانت هذه التصريحات هي “طرح أوراق” في إطار الحوار الجاري لكي تُظهر إيران مدى قوتها في إطار المساومات التي تجري لترتيب دورها، لكن الواقع يُظهر هذا الوجود الفعلي في العراق وسوريا، خاصة بعد أن أصبحت القيادة الفعلية لضباط إيرانيين.

“في ظل الأزمة الاقتصادية المستعصية، والتي أقرت الإدارة الأميركية بالعجز عن حلها، رسمت أميركا إستراتيجية جديدة تحتاج إيران فيها، وهو ما سينعكس على مجمل “الشرق الأوسط”، وعلى تحالفات أميركا فيها، بعد أن باتت إيران مفصلا فيها”

وإذا كانت أميركا “لعبت” بداعش للتدخل في العراق، وجزئيا في سوريا، فمن أجل أن تعدل من هذا الجموح الإيراني بإعادة العراق إلى الشكل الذي رسمته الإستراتيجية الأميركية إبان الاحتلال، أي بسيطرة أميركية أساسية على السلطة، ودور إيراني رديف في ظل بقاء القوى الطائفية العراقية التابعة لإيران مهيمنة على السلطة.

وإذا كانت إيران قد دفعت لتحريك الحوثيين في اليمن من أجل كسب أوراق جديدة، بعد أن باتت تعلن عن دورها المباشر في كل من العراق وسوريا ولبنان، وبالتالي اليمن، فإن التدخل السعودي الخليجي التركي الباكستاني جاء لتعديل الوضع، وتوضيح حدود القدرة الإيرانية، وبالتالي إعطاء أميركا القدرة على فرض توافق “متوازن”، يحد من الجموح الإيراني بالأساس. لهذا انتقلنا بعد أن توضحت إمكانية التوافق على البرنامج النووي الإيراني، إلى تصاعد الصراع بما هو صراع إقليمي، في لحظة الانتقال إلى البحث في الأدوار الإقليمية لكل هذه البلدان (السعودية وتركيا وإيران خاصة).

هذا الصراع سيصبح جزءا من نقاط التفاوض الأميركي الإيراني للوصول إلى تحديد حدود الدور الإيراني في المنطقة، وماذا يعني دورها في الحفاظ على استقرار الخليج. سنشهد إذن في الفترة القادمة تحولا إستراتيجيا يقلب التصورات التي تراكمت خلال العقدين الماضيين، لتنتهي الممانعة في إطار توافق إستراتيجي، وترتيب متوافق عليه لمجمل المنطقة العربية، وتصبح إيران حليفا “موثوقا” لأميركا الإمبريالية.

أميركا في ظل أزمتها الاقتصادية المستعصية، والتي أقرت الإدارة الأميركية ذاتها بالعجز عن حلها وقررت إدارتها، رسمت إستراتيجية جديدة تحتاج إيران فيها، وهذا ما سينعكس على مجمل “الشرق الأوسط”، وعلى تحالفات أميركا فيها، بعد أن باتت إيران مفصلا فيها. هذه هي خلاصة الوضع الذي يشير إلى أن إيران أصبحت حليفة لـ”الإمبريالية الأميركية”.

المصدر : الجزيرة

مخيم اليرموك سلاماً

منذ أكثر من سنتين، ومخيم اليرموك محاصر من النظام السوري، وظل يُدك بكل أنواع الأسلحة، وحوصر إلى حدّ أن من سكانه من أكلوا الحشائش والقطط. وإذا كان الشباب الفلسطيني حاول، منذ البدء، تجنيب المخيم الصدام مع السلطة، على الرغم من أنهم كانوا مع الثورة، ومن أجل تجنيب المخيم مجزرة جديدة، شاركوا في التظاهر في كل أحياء دمشق وفي ريفها، بالضبط، لأنهم يعيشون الوضع نفسه الذي يعيشه السوري، من حيث الفقر والاستبداد، لكنهم كانوا يعرفون أن زج المخيم يمكن أن يدفع إلى صراع فلسطيني فلسطيني. لهذا، جهدوا من أجل ألا يتحوّل المخيم إلى ساحة صراع.
لكن السلطة وأدواتها الفلسطينية، من منظمة الصاعقة والقيادة العامة وفتح الانتفاضة، دفعت إلى تسليح مجموعاتها، وحاولت أن تزج المخيم من خلال التمسّح بالقضية الفلسطينية. وباتت تلك الأدوات تنطلق من المخيم لضرب الثورة في الحجر الأسود وحي التضامن وببيلا وغيرها، ما أدى إلى استجرار المخيم إلى الصراع، من خلال سيطرة المسلحين من الأحياء المجاورة عليه، بمساعدة فلسطينيين كذلك. ويبدو أن هذه اللحظة كانت الفرصة التي أرادتها السلطة، لتصفية الحساب التاريخي مع المخيم الذي كان يعبّر في كل المفاصل عن “خيانة” النظام للقضية الفلسطينية، وأيضاً احتضانه المعارضة السورية. لهذا، جرى حصاره بكل العنف الممكن، إلى حدّ منع دخول الغذاء والدواء بشكل كامل، وبالتالي، تجويع السكان حتى الموت، وإذلالهم حين أراد إدخال بعض الغذاء، وأمطر، كذلك، المخيم بالصواريخ وبقصف الطيران والبراميل المتفجرة.
لم يكن هذا الأمر لأن في المخيم مسلحين، فقد قصف كذلك مخيم خان الشيح، وهو لا مسلحين فيه أصلاً. الأمر يتعلق بموقف، من المخيم ومن اللاجئين الذين بات القرار الدولي يفترض ترحيلهم إلى أبعد نقطة عن فلسطين، كما حدث مع اللاجئين في العراق الذين رموا في معسكرات على حدود الأردن، وكذلك سورية (القومية والممانعة)، إلى أن تم ترتيب ترحيلهم إلى أميركا اللاتينية. في مخيم اليرموك، يبدو أن المطلوب أيضاً هو الأمر نفسه. يجب أن يدمّر المخيم، وأن يرحّل اللاجئون إلى مجاهل الأرض. هذا ما يُلمس، من طريقة التدمير والقتل التي شهدها المخيم الذي شكّل رمزاً للثورة الفلسطينية.
نقول ذلك بعد أن دخلت داعش المخيم، وسيطرت على أجزاء عديدة منه. كيف دخلت، والمخيم محاصر من كل الجهات من أكثر من سنتين؟ فقد كانت عناصر داعش موجودة في الحجر الأسود، وبين الحجر الأسود والمخيم سيطرة للسلطة. هذا يطرح الأسئلة حول كيفية الانتقال من الحجر الأسود إلى المخيم. ثم دخل داعش من مواقع جبهة النصرة، وهذا، أيضاً، يطرح الأسئلة عن طبيعة جبهة النصرة. السلطة تريد دخول داعش المخيم، وجبهة النصرة سهّلت ذلك. ما هي جبهة النصرة؟ ألم يحن الوقت لتكسير الوهم حولها؟
في كل الأحوال، يمكن القول إن داعش والنصرة يلعبان اللعبة نفسها التي تسهّل تصعيد عنف السلطة في المواقع التي يريدها، وهما أداتان لأطراف متعددة يستخدمان “شماعة”، من أجل القتل والتدمير. لهذا، صعّد النظام من قصفه المخيم وتدميره، وربما يصل الأمر إلى تدميره على بكرة أبيه بحجة داعش، لكن من دون أن يقتل عنصراً من داعش، بل يقتل الشعب، والمقاتلين الذين يقاتلونه، وباتوا يقعون بين فكي كماشة، هو وداعش.
آمل أن تفيق القوى الفلسطينية التي تمالئ النظام، ويفيق من يعتقد أنه يدعم “دولة الممانعة والمقاومة” ضد “المؤامرة الإمبريالية”. فالنظام مستمر في سياسته القديمة، منذ غلْق الحدود أمام المقاومة الفلسطينية إلى مجازر تل الزعتر ودعم تصفية المقاومة في لبنان. فليست فلسطين هدفاً في أجندته، لم تكن، وليست هي كذلك الآن. فالمخيم يدمّر، من أجل تهجير جديد إلى بلاد بعيدة.

From intervention to regional war

Comment: Iran and Saudi Arabia have intervened in a number of conflicts as they seek to extend their interests. The conditions are there for a regional war, says Salameh Kaileh.
The Saudi-led intervention in Yemen against the Houthis is taking place with the backing of Egypt, Turkey and Pakistan. Saudi Arabia has previously intervened in Bahrain and Turkey, and it has been trying to get involved in Syria.

But the action in Yemen is helping to create conditions for a region-wide conflict extending from Syria to Yemen, and nations are being reshaped on a moderate-extremist axis or a Sunni-Shia axis.

In Yemen the Houthis declared they had taken over the state with Iranian support. They have tried and still are trying to crush the “regime” led by President Abd Rabbo Mansour Hadi, which came to power in February 2012 after the 2011 revolution. Hadi’s regime was installed with the aid of the old regime led by Ali Abdallah Saleh. Hadi, who was vice-president under Saleh’s regime, remained in power, and Saleh has kept control of the army and police.

Troops sent by Iran to fight in Syria are organised according to the Wilayat al-Faqih, the Shia doctrine that gives Islam custodianship over people and forms the basis of the Iranian constitution. These troops are preventing Syrian President Bashir al-Assad’s regime from falling.

Intervention is about creating a regional conflict extending from Syria and Iraq to Yemen.

In Iraq, Shias organised into popular mobilisation militias are fighting against the Islamic State group [IS], and directed by Iranian forces. Their leaders say they control four Arab capitals. Some officials have even talked about the return of the Persian empire with Baghdad as its capital, and Iraq assimilated into Iranian culture and civilization.

Iran seems to control the Arab Mashriq, and to be fighting against its revolutions from a sectarian perspective.

This situation has intensified over the past four years, especially following the Iranian-backed Houthi coup. Iran now looks as if is the main power controlling the region after the decline and collapse of the Arabs.

Friendly relations have also been fostered between the US and Iran, now Iran has become a “cornerstone” in the US’s regional strategy.

This has led to fears in Saudi Arabia and the Gulf that the US will suppport Iran as the new regional hegemon.

Saudi intervention in Yemen, therefore, can only be understood in the context of the need to challenge Iranian expansionism amid fears of US support for Iran.

However, the US would benefit if it supported a more equal regional balance of power, and if it destroyed Iran’s regional dominance and make it accept the US limits.

There are fears the conflict could escalate so it is no longer simply about Iranian intervention versus Saudi-led intervention.

This could lead to a regional conflict pitting Iran against Saudi Arabia, Arab Gulf states, Egypt, Turkey and Pakistan. It could escalate further if the US and Russia try to interfere and solve the region’s problems.

One solution for Iraq is to rearrange the power hierarchy so that Iran takes a secondary role after the US.

In Yemen, power could be rearranged so the Houthi’s have a bigger role, but do not control the state.

A second scenario is for Iran to give up its imperial ambitions and accept these solutions, before a regional conflict breaks out.

In a third scenario, if there is a clear agreement between the US and Iran over the nuclear issue Iran will become the US’s key ally in the Gulf.

Source: al-Araby al-Jadeed