المفكر الماركسي يقرأ في أفق العقد المقبل سلامة كيلة: كم رددت لأصدقائي الشعب السوري سيثور ولم يصدقوا

المفكر الماركسي يقرأ في أفق العقد المقبل سلامة كيلة: كم رددت لأصدقائي الشعب السوري سيثور ولم يصدقوا

1/7/2015 12:41:52 PM

حوار- وفاء نديم
سلامة كيلة المفكر العربي الماركسي يعتبر أن روسيا دولة غبية، فالقيادة الروسية لم تعرف كيف تتعامل مع مصالحها لهذا خسرت وستخسر، ويعتقد أن ممارسة النظام السوري للعنف والوحشية لا يلغي الحديث عن دور المعارضة في  وصول الثورة إلى هذا الحد، نتيجة تكتيكاتها الخاطئة التي أضرت بالثورة .
التقت صحيفة “صدى الشام” المفكر الفلسطيني السوري سلامة كيلة، للوقوف على رأيه في تطورات الثورة السورية ومآلاتها.
– هل ثمة متغيرات دفعت الروس لتنشيط الملف السوري و هل ثمة جدية، وما هي خطوط الروس الحمراء؟
-لا أعرف إن كان هناك جدية لدى الروس، وأعتقد أن هذا ما كتبته مراراً، أن روسيا دولة غبية، القيادة الروسية لم تعرف كيف تتعامل مع مصالحها لهذا خسرت وستخسر .
روسيا نشطت الآن وما نراه من مبادرات واتصالات ودعوات لبعض أطراف المعارضة للإتيان إلى موسكو على أساس أنها مفوضة بالحل، لكن روسيا لم تفهم مسألة بسيطة هو أنه دون سقوط بشار الأسد مهما فعلت لن يكون هناك إمكانية للحل، ولن تستفيد من كل هذه اللقاءات  حتى ولو رتبت معارضة قابلة ببقاء بشار الأسد . الأمر في النهاية يخضع لوضع الناس، والقوى المسلحة المسيطرة على الأرض، وفي النهاية لن يتوقف الصراع ما لم يتحقق هذا الشرط وهو إزاحة بشار الأسد، وحتى الطائفة العلوية باتت متخوفة من بقاء الأسد لأنه يمثل عصابات مسلحة ونظام مافيوي وحشي . فالقاعدة التي كان يعول عليها لم تعد تقبل به، من هذا المنظور إذا لم تقدم روسيا على إعلان واضح أنهم مع تنحيه لن يكون هناك حل جدي .
– ” داعش جزء من التكتيك الأميركي للتدخل في المنطقة بعد أن ظهر في السنتين الأخيرتين أنها تخضع لسياسات النظامين في إيران وسورية ” وأنا هنا أنقل منك، ما هي المحركات الإستراتيجية لهذا التدخل ، لماذا الآن ؟
-هذه مسالة بحاجة إلى تدقيق، لأن الإطار السياسي في بلادنا يأخذ بالأشكال ولا يدققها، تشكيل المجاهدين العرب الذين قاتلو السوفييت كان بدعم مخابراتي عربي أميركي باكستاني ، هذا أسس قوى ممسوكة من الأمريكان، قوى مؤدلجة كما يريد الأمريكان ، وحتى ولو لم تكن ممسوكة .” الوهابية ” عممت علينا، أين وضعت هؤلاء؟ سيقومون بدور يخدم أميركا والنظم،
وأولوية هذه النظم فرض سلطة دينية من القرون الوسطى، وبالتالي في أي مكان وضعتهم سيقومون بدور يخدم المنظور العام الأميركي والنظم، وهذا ما استفاد منه النظام السوري وإيران، كما استفاد منه نوري المالكي في مرحلة ما ، وأكثر من ذلك أن هذا التكوين، الذي يبدو من فئات بسيطة لديها إشكالات وأوهام تريد إلهاب وتحقيق الإسلام بالمعنى المجرد، وتداخل معها فئة الأجهزة الأمنية مما جعل لديها هذه القدرة الحالية .حين نرى الأفلام والصور تظهر أنها تصوير هوليودي، و لا إمكانية لشخص قادم من منطقة وبيئة متخلفة أن يقوم بها، والسؤال  من صنع ذلك ؟ هنا لا أساوي بالتأكيد بين طرفين . النظام هو الأساس ، نظام مستبد نهب البلد وأدى إلى إفقار شديد ، وحينما قامت الثورة مارس العنف والوحشية هذا يجب ألا يجري تجاهله ولكن ما أقوله : أن وصول الثورة إلى هذا الحد نتج أيضا عن تكتيكات خاطئة كانت تضر الثورة من المعارضة لهذا يجب أن تحاسب وتحاكم لأنها كانت في صلب ما وصلت إليه .
بالتأكيد المعارضة المتشكلة وبعض الأنظمة التي كانت تسمى يسارية تتشابه في الفكر والمنطق، الفارق أن هناك طرف سبق الآخر يعني الأحزاب القومية متشابهة في المنظور مع الأحزاب الشيوعية، وبالتالي الوعي السياسي العام لديها لم يكن يختلف.
هذا إشكال تاريخي، الأحزاب أصبحت معارضة لم تستطع أن تطور وعيها ورؤاها وبالتالي ظلت في واقعها شبيهة بالأنظمة، اسًتبدادية كما الأنظمة لأنها لم تؤسس وعياً مدنياً لديها، فكانت سطحية وشكلية أيضاً. ربما أصبحت النظم عملية أكثر لأنها تريد أن تحكم، بالتالي حاولت أن تفهم المجتمع أكثر بينما الأحزاب ظلت تطفو على السطح تنظر إلى الأشكال ولا تفهم الواقع .
– ما هي توجهاتك الجديدة فيما يتعلق بالأبحاث والدراسات لديك ؟
ليس لدي توجه جديد، أنا متهم أني دوغمائي وأيضاً أني من القرون الوسطى، وحينما انهارت النظم الماركسية كثيرون تحولوا عن الماركسية إلا أنني بقيت ماركسياً، وأدافع عنها، ولا زلت متبحراً بالصراع الطبقي، ومعني بفهم الواقع وهذا ما أبحث فيه، والآن الثورات العربية هي مجال حقيقي للفهم والدراسة. لماذا حدثت وكيف وصلت إلى ما وصلت إليه وتطورت؟.
 كل هذا يحتاج إلى دراسة الواقع العربي والعالمي معاً وتأثير هذا العالم علينا، وما أقوم به يأتي في هذا السياق . وحالياً أبحث في الثورة السورية وفي كثير من الكتب عن الثورات بمصر ووضع الاقتصاد العالمي وآفاقه واحتمالات انفجار الثورات في العالم على ضوء أزمة الرأسمالية . وقد أصبحنا في وضع ثوري سيؤدي إلى تغيير حقيقي في مجتمعاتنا .
هل ما يحصل اليوم من فوضى الثورات هو ثمن لحرية الشعوب، وهل يعتبر سلامة كيلة تجربة السجن أحد تلك الأثمان التي دفعها، وهل يخاف تكرار التجربة؟
دفعت الشعوب ثمناً بسيطاً وطبيعياً بين نظم مستبدة نهّابة، وبين فئات اجتماعية تريد أن تغير هذه النظم، ولا أخاف من أن أذهب إلى السجن ولو أني تجرعته وقد ذهبت إليه بنفسي ولم يأخذوني من منزلي، بعد أن قلت لهم تفضلوا اعتقلوني واعتقدوا أني أمازحهم .
تغيير المجتمع ليس أمراً سهلا لا يتحقق بالأحلام والأمنيات ويستلزم صراعاً وصداماً مع النظم وبدورها هي ميالة إلى القمع، لهذا السجن أمر طبيعي ولا أراه غريباً بل الغرابة في أن لا أدخله.
في ظل هذه المأساوية التي تغطي المشهد السوري والعربي، هل يحمل سلامة كيلة نظرة تفاؤلية ؟
نعم قد يبدو أن هناك شكلاً مأساويا وسأصدر قريبا كتابا أسميته ” التراجيديا السورية ” لكني لا أرى اللحظة وإنما أعمق من اللحظة، وأنظر في العمق الذي انطلقت منه الثورات .وأرى احتمالات صيرورتها، رغم أني لا أجد استقرارا لسورية في الوقت القريب كما في المنطقة العربية أيضاً، بدون تغيير حقيقي في السلطة وفي النمط الاقتصادي، وهذا مرتبط في الأزمة العالمية واحتمال انفجار أزمات مالية اقتصادية عالمية وحراك شعبي في مناطق أخرى من العالم، وهذا الأفق من هنا إلى عشر سنوات سيكون أفقا مفتوحا لإعادة بناء واقع ثورات تم تطويرها، وارتباط العالم الذي يسير نحو ثورات ولهذا أنا متفائل دائما ليس لأني أحب التفاؤل بل لأني أرى . فما دام الشعب تحرك لن يسحق . هناك تضحيات نعم وتدخلات كبيرة لكن كل ذلك سيتفكك في المرحلة القادمة، وقد أثبتت الشعوب أنها قادرة.
كيف تصف شعورك وأنت تشاهد الشعب السوري يثور ؟
لم أتفاجئ أبدا وكنت أردد دائما لأصدقائي المعارضين وكانوا يضحكون كثيراً : ستجدون الشعب السوري يملأ الشوارع . وقد ثبت أني لم أكن أتوهم.
– ما هي نظرتك النقدية للإعلام العربي في ظل الثورات ؟
-الإعلام العربي كله معادي للثورات وللشعوب، وللأسف الفضائيات العربية اشتغلت على الأسلمة وخصوصاً الخليجية منها و”بي بي سي” و”فرانس 24″ ولعبت دورا كجزء من منظومة عالمية، كانت تريد أسلمتها وتحويلها إلى مجزرة خصوصا في سوريا لهذا كان دورها سلبيا بالمطلق ولم تقل الحقيقة .
ومن وقت قريب جدا كنت أشاهد التلفزيون في مصر حينما ذكر أن هناك مظاهرة في ميدان طلعت حرب وأنا  أقطن تلك المنطقة وطلعت حرب لا يبعد سوى 200 متر عني فلا من مظاهرة ولا شي . وإنما افتعال واختراع ومحاولة لتمرير أيدلوجيا ما . الإعلام العربي هزيل ووسيلة لتدمير مطامح الشعوب .
 – كيف تجد نفسك اليوم ؟
-شخص منخرط في الثورات، يرى تغييراً في المنطقة، أعيش لحظات أشعر أنها لحظات ثورية حقيقية لم أعشها في الماضي، وأنا من جيل عاش مرحلة الانهيار وهزيمة حزيران وكنت أعتقد أني سأموت ولن أرى أملاً . على الأقل أرى بداية حقيقة لتغير كبير وضروري .
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s