انتصار الثورات يقلب معادلة الصراع مع إسرائيل

المفكر العربي سلامة كيلة لـ الراية:

انتصار الثورات يقلب معادلة الصراع مع إسرائيل

تحويل الثورات إلى مجازر مقصود لإجبار الشعوب على القبول بالمقسوم
العالم بات يرى إسرائيل عبئا عليه وهناك دعوات لمقاطعتها اقتصاديا
الإمبريالية والكيان الصهيوني يعتبران الأنظمة التي تسعى لتحقيق مطالب الشعب معادية

عمان – أسعد العزوني:

قال المفكر العربي سلامة كيلة أن المنطقة تعيش فوضى عارمة، وأن الثورات العربية لم تحقق مطالبها وأهدافها حتى الآن.

وأكد كيلة في حواره مع الراية إن تحويل الثورات إلى مجازر هو أمر مقصود لإخضاع الشعوب وإجبارها على القبول بالمقسوم.

وشدد على أن العالم بات يرى إسرائيل عبئا عليه وهناك دعوات لمقاطعتها اقتصاديا وهي تتخوف من الثورات العربية، وتعاني من أزمة التحولات العالمية.

وقال إن تنظيم داعش تجمّع لشركات أمن غربية والحرب عليه هدفها إنعاشه مشيرا إلى أن أمريكا تسعى لعلاقات مع إيران للتوصل إلى حلول في سوريا والعراق.

 

وتاليا نص الحوار

> كيف تقرأ صورة الواقع العربي هذه الأيام؟

– النقطة الأساسية التي تحكم الواقع العربي هي الثورات التي تفجرت في الشارع العربي منذ نهاية العام 2010، وأدت إلى تغيير بعض النظم الديكتاتورية، لكنها لم تصل إلى تحقيق المطالب التي ثار من أجلها الشعب، كما أن المشكلات المجتمعية المتراكمة نتيجة التبعية للنمط الرأسمالي العالمي، أفضت إلى انهيار اقتصادي كامل في مجمل البلدان العربية، بسبب النهب الذي مورس من قبل الطغم الحاكمة.

وعلينا الاعتراف أن أكبر الأخطاء تكمن في تحويل الاقتصاد إلى ريعي عبر التركيز على الاقتصاد الخدمي والسياحي والعقاري، مع تدمير كل محاولات التطور الصناعي التي نشأت هنا وهناك، وأن الأسوأ من كل ما تقدم هو تدمير الإنتاج الزراعي، إذ بتنا نستورد حتى السلع الزراعية، رغم ما لدينا من مساحات شاسعة من الأراضي التي باتت بورا.

> ما تداعيات ما تتحدث عنه على الوطن العربي؟

– الوضع الذي نتحدث عنه أدى إلى نسبة بطالة مرتفعة، وفقر مدقع طال كتلة كبيرة في المجتمع، وأن ذلك تحقق في ظل سيطرة إمبريالية أمريكية ودور صهيوني، من أجل الوصول إلى هذا الهدف، كما أن هذا الأمر جعل من الفئات الشعبية تشعر بالفقر والذل، بسبب السيطرة الأجنبية ونتيجة حاجتها إلى الحرية، ولهذا سارت من أجل تحقيق نظم تحل محل هذه المشكلات وتحقق الاستقلال الوطني والتحرر السياسي.

> لماذا فشل الحراك العربي؟

– لم يكن سهلا لا على الإمبريالية ولا على النظم السياسية أن تسمح للثورات أن تتقدم وتنتصر، ولهذا جرت وما تزال تجري محاولات لتدميرها سواء عبر تحقيق تغيير شكلي في النظم لا يمس النمط الاقتصادي والتكوين المجتمعي أو عبر العنف، كما شاهدنا في سوريا، و قد راهنت أمريكا على الأصوليين، ولذلك نراها تسعى لدفع المنطقة إلى صراع أساسه ما يسمى الجهاديين لإغراق المجتمعات في صراعات تفكيكية تفتيتيه، لمنع استمرار الثورات، ولهذا فإننا نعيش مرحلة فوضى عارمة.

وليس مبالغة أن النظم ذاتها تدافع عن مصالحها وسيطرتها وستدافع بشكل أشرس في حال لمست جدية في تحرك الشعوب، ناهيك عن رغبة الإمبريالية بدفع الصراعات إلى أشكال دموية متعددة، وبسبب رغبة الإمبريالية في وقف المد الثوري الذي بدأ في تونس، لأنهم يعتقدون أن العالم مهيأ لانفجارات ثورية، لذلك يجب أن تتحول إلى مجازر لإخضاع الشعوب وإجبارها على القبول بالمقسوم.

> ما تأثير الثورات العربية على القضية الفلسطينية؟

– هناك من يعتقد أن نشوب الثورات قد أضعف الاهتمام بالقضية، لكنني أرى الأمور بصورة مختلفة وبشكل أدق، لأن ما يمكن لمسه هو أن ما يواجه الكيان الصهيوني هو أنه أولا يتخوف من توسع الثورات وانتصارها، لأن ذلك سوف يقلب معادلة الصراع، ذلك أن الأنظمة التي تسعى لتحقيق مطالب الشعب تعد أنظمة معادية للإمبريالية والكيان الصهيوني، وهذا عنصر أساسي بدأ منذ ظهور الثورات في الإعلام ومراكز الأبحاث والدراسات الإسرائيلية.

> هل من أسباب خارجية للحراك العربي؟

– اندلعت الثورات العربية نتيجة أزمة عالمية في الرأسمالية العالمية وبالضرورة فإن هذه الأزمة ستنعكس على الكيان الصهيوني بسبب التشابك الاقتصادي بين إسرائيل والعالم، وكذلك لاعتماد اقتصاد إسرائيل على التصدير للبلدان الرأسمالية التي بدأ اقتصادها يعاني من الانكماشات. وسيخلق هذا الأمر أزمة كبيرة في الاقتصاد الإسرائيلي، بما يؤدي إلى انفجارات مجتمعية نتيجة التمييز بين الأشكيناز البيض الذين يحصلون على كل الامتيازات ويهود الدرجات الأخرى الشرقيون “السفارديم” ، وبالتالي فإن هذا الوضع سيدفع بالمنطقة إلى نشوء نظم التطور ومواجهة إسرائيل التي ستعاني هي الأخرى من مشاكل كثيرة تضعف قدرتها على المواجهة، الأمر الذي يتطلب منا كعرب إعادة بناء الرؤية بما يجعل مقدرتنا على مواجهة إسرائيل أكبر.

> كيف تقرا واقع إسرائيل الحالي؟

– تعيش إسرائيل اليوم أزمة التحولات الإقليمية، وأزمة ضعف أمريكا وميلها للانسحاب من المنطقة إلى منطقة جنوب شرق آسيا لمنع التقدم الصيني هناك، وسيؤدي ذلك إلى عدم وجود بديل يعوضها بعد الحرب العالمية الثانية عندما انتقل المشروع الصهيوني من المركز البريطاني إلى المركز الأمريكي.

الأزمة الاقتصادية التي تطل برأسها على إسرائيل تتمثل بإغلاق العديد من المصانع وتراجع كبير في الميزان التجاري وتراجع التصدير إلى الأسواق العالمية التي كانت تعتمد عليها الصادرات الإسرائيلية، وينعكس ذلك سلبا على البنية الاجتماعية التي ستشهد لاحقا انفجارات اجتماعية وتحولات في فهم الهوية، و سؤال هل اليهودية هوية أم دين، إلى البحث عن هويات أصلية أو حقيقية بعيدا عن الدين، وأرى أن العقدين المقبلين سيجعلان إسرائيل تواجه مصيرا سلبيا. كما أن تداعيات الاعتداءات الأخيرة الوحشية الإسرائيلية على غزة قد أذنت باستعجال التحولات في إسرائيل وفي مقدمتها الهجرة الشبابية المعاكسة واختيار الشباب الإسرائيلي برلين للاستقرار فيها، الأمر الذي سيقود إسرائيل إلى التفكك وسيضعفها ويضعها في مأزق كبير، ولكن الأمر برمته يتعلق بعمق التحولات العربية.

> إلى أي حد تؤثر التحولات العالمية في الواقع العربي؟

– العالم الرأسمالي يشهد أزمة تختلف عن كل الأزمات السابقة، نتيجة التحول في تكوين الرأسمالية ذاتها، كما أن الكتل المالية التي لا يتم توظيفها في الاقتصاد الحقيقي تلعب الدور الحقيقي في الاقتصاد العالمي من خلال أشكال مالية في الأساس مثل المضاربات والنفط والسلع والعملات والمشتقات المالية وأسواق الأسهم التي أصبحت عالمية الطابع منذ تسعينيات القرن المنصرم، وكذلك تركيز النشاط في الديون سواء في العالم الثالث أو ديون الأفراد تماما كما في أمريكا بشكل خاص وهي الحالة التي أسست لانفجار الأزمة العالمية والرهن العقاري عام 2008. كل ذلك جعل الاقتصاد الرأسمالي يقوم على اقتصاد طفيلي مضارب يقود إلى نشوء فقاعات وانهيارها، ما خلق أزمات عالمية ويفرض نفسه على الاقتصاد الحقيقي، ناهيك عن أن الإشكال الأساس يظهر وكأنه في أمريكا فقط، وأن أمريكا هي المتضررة الأكبر من هذا الوضع لأنها المركز الأساس في العالم لكن الأمر يطال العالم بأسره، كان أثر ذلك على أمريكا أكبر وبدت كأنها غير قادرة على لعب دور القوة العالمية المهيمنة بعد تعرضها للانهيارات المالية المتتالية، وأنها باتت تعمل على حل أزمتها المالية داخليا، وتقليص نشاطها العالمي عما كان حينما كنا نعتقد أنها القوة المهيمنة في العالم، إن تصرفات أمريكا الأخيرة أفسحت المجال لظهور دور روسي أكبر من المعتاد، بعد أن كانت أمريكا تسعى لحصار روسيا، وبتنا نرى عالما جديدا يقوم على عدم وجود مركزية أمريكا فيه، فقد ظهرت قوى أخرى مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وإيران وتركيا.

> هل هذه القوى الجديدة قادرة على فرض الاستقلال العالمي؟

– رغم ظهور هذه القوى الجديدة إلا أنها ستبقى عاجزة عن فرض الاستقلال العالمي المنشود، وأنه نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية، فإننا سنشهد حراكات وثورات في مناطق مختلفة من العالم على غرار ما جرى في الوطن العربي بسبب السحق الشديد المفروض على المنطقة، وما المطالبات بالانفصال إلا جزء من ذلك الحراك، لافتا إلى أن جنوب وشرق أوروبا منطقتان مهيئتان لانفجارات بسبب سوء الوضع المعيشي هناك، وكذلك بعض مناطق في آسيا وأفريقيا وحتى أمريكا اللاتينية.

وسيزيد هذا الوضع الراهن من أزمات الدول الرأسمالية وأنه ربما يفتح آفاقا لتحولات عالمية مضادة للرأسمالية، ومعروف أن إسرائيل تعتمد على الدعم الأمريكي على وجه الخصوص، وبالتالي فإن ضعف أمريكا سينعكس سلبا عليها ماليا وسياسيا وعسكريا، بمعنى أن أزمة الاقتصاد الرأسمالي ستؤثر على بنية الاقتصاد الإسرائيلي، ما سيدفع لإضعاف إسرائيل، لأن الوضع العالمي أساسا لم يعد يسير في خدمة إسرائيل.

> داعش اللغز الكبير ..كيف تراه ؟

– كان هذا التنظيم فرعا صغيرا من القاعدة بعد احتلال العراق وهو عبارة عن تجمع شركات أمن غربية، وما شن الحرب الدولية عليه إلا لإنعاشه، وكان زعيمه أبو مصعب الزرقاوي هو الذي لعب دورا كبيرا في تفجير الطائفية البغيضة في العراق، وقد انتقل في مرحلة أخرى إلى خدمة أمريكا بإعلانه دولة إسلامية في العراق وخاصة المناطق السنية في الوقت الذي وافقت فيه لجنة في الكونجرس الأمريكي ويرأسها جون بايدن على تقسيم العراق إلى ثلاث دول، بمعنى أن هذا التنظيم جاء ليلعب دورا في تقسيم العراق. إن وجود داعش في المناطق السنية في العراق أربك المقاومة العراقية ودفع البعض منها للتحالف مع أمريكا في مواجهة القاعدة، كما أن انسحاب أمريكا الصوري من العراق أضعف إلى حد ما تنظيم داعش، لكن الثورات العربية وحراك العراق خلق وظيفة جديدة لداعش في خدمة نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية السابق عبر التشويش على الحراك العراقي الشعبي، وأن ذلك ظهر جليا عام 2013 وبداية عام 2014، ورأينا اعتصاما عراقيا كبيرا في ست محافظات، وكان المدخل لاستخدام العنف من قبل المالكي بحجة مواجهة داعش المرفوض عراقيا. ظهر دور داعش في سوريا عبر إطلاق النظام السوري 500 عنصر من عناصر القاعدة وتأسيس جبهة النصرة والصراع الذي دار مع داعش لمقاتلة الثورة السورية واحتلال المناطق التي ينسحب منها الجيش النظامي السوري.

> كيف تنظر إلى وضع أمريكا في العراق؟.

– تسعى أمريكا للتحالف مع إيران ضمن رؤيتها لتغيير المنطقة لكنها تريد فرض شروطها على إيران ووضع حد لبرنامجها النووي، وها هي تعمل على إعادة تشكيل النظام العراقي من جديد بالتشارك مع إيران وأن يتم السماح بتواجد قوات أمريكية هناك لكن بعد الموافقة العراقية على عدم شمولهم بالمحاكمات. إن ما يجري هذه الأيام في العراق دليل على نجاح الخطة الأمريكية، وأرى أن ما حدث في العراق سيحدث أيضا في سوريا.

 

المصدر : موقع الراية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s