Monthly Archives: مايو 2014

سلامة كيلة يردّ على فيكتور شمس: النظام السوري ليس طائفيا

 

منذ البدء أوضح بأنه على الصعيد العملي هناك ممارسات “طائفية” قامت بها مجموعات “علوية”، وأخرى “سنية”، كما أن النظام يستغل العلويين عبر التخويف الطائفي من “طائفة أخرى”، ومن مجموعات “متطرفة أصولية”. ولقد حدثت على الأرض ممارسات تنمّ عن “حقد طائفي”. كل ذلك يختلف عن القول بأن الصراع هو صراع طائفي، فالصراع الدائر في سورية هو صراع شعب يريد إسقاط النظام نتيجة أسباب اقتصادية وديمقراطية. وكل صراع طبقي يمكن أن يتلوث بأشكال من الصراعات “ما قبل حديثة”، مثل الطائفية أو الدينية أو القبلية أو “الإثنية”، لكنه يبقى صراعاً طبقياً. ولهذا لا بد من تلمّس جوهر الصراع، والأساس الذي يقوم عليه، لكي يكون ممكناً فهم الأشكال التي يتخذها. هذه بديهية في الماركسية.
لكن حين نريد توصيف نظام سياسي يصبح من الضروري أن ننطلق من “التحليل المادي” لكي نفهم بنيته والمصالح التي يمثلها، ومن ثم الشكل الأيديولوجي الذي يستخدمه من أجل فرض الهيمنة على المجتمع. وهو ما لا يجعلنا نعتبر بأن الدولة العباسية مثلاً تنحكم لنظام طائفي رغم أن الخليفة كان ممثل الله على الأرض. أو نعتبر بأن الدولة الإيرانية طائفية رغم أنها متحكم بها من قبل “الولي الفقيه”. فالدولة هي “أداة الطبقة المسيطرة”، والنظام هو “نظام الطبقة المسيطرة”، رغم استخدام النظام لأيديولوجية دينية.
هذا مدخل لنقاش نقد تناول مقالاً كتبته “عن الطائفية في سورية” (العربي الجديد 8/5/2014) كتبه فيكتوريوس بيان شمس في موقع “جنوبية” بعنوان: “رداً على سلامة كيلة: النظام عرّاب الطائفية وصانعها“، ينطلق من أن النظام السوري هو نظام طائفي، ويستشهد بتحليل مهدي عامل، وبرأي عزمي بشارة ليثبت بأن رأيي خاطئ. سوف أتناول الاستشهادات أولاً، ثم أتناول نقده لما كتبت.
مهدي عامل: ليست الطوائف طوائف إلا بالدولة

كتاب مهدي “في الدولة الطائفية” هو نقاش مع مجموعة آراء لكتاب ومفكرين حول الدولة اللبنانية والطابع الطائفي الذي يحكمها. لهذا يشير مهدي إلى أنه “ليست الطوائف طوائف إلا بالدولة. والدولة هي التي تؤمن ديمومة الحركة في إعادة إنتاج الطوائف كيانات سياسية هي، بالدولة وحدها، مؤسسات” (في الدولة الطائفية ص29)، ولهذا فالطائفية “هي الشكل التاريخي المحدَّد الذي تمارس فيه البرجوازية سيطرتها الطبقية” (ص323). وهذا صحيح حيث تشكّلت الدولة اللبنانية على أساس ينطلق من توافق على تقاسم سياسي ووظيفي بين الطوائف معترف به عرفاً، بالتالي نشأت كدولة طوائفية، أي تتركب من تقاسم مسبق بين الطوائف. رغم ان هذا الشكل نتج عن “ميل استعماري” لتأسيس “دولة مسيحية” في الشرق ولم يكن نتاج وضع محلي يفرض هذا الشكل. لكنه بات الشكل الذي يفرض إعادة إنتاج التوازن الطبقي في السلطة على أساس هيمنة “مسيحية”.
مهدي هنا كان يوصّف الوضع الذي يحكم الدولة اللبنانية، والذي كان يفرض إعادة تشكيل الطوائف كطوائف في علاقتها بالدولة (سواء في المستوى السياسي أو في المستوى الوظيفي)، دون أن يعني ذلك انحكام الطوائف للأيديولوجية الطائفية. بمعنى أن “الطوائف” كانت تتشكل في صيغ أخرى فرضها واقع العمل والتداخل السكاني، وتغلغل الوعي الحديث (نشوء أحزاب حديثة). لكن فقط العلاقة بالدولة هي التي كانت “تعيدها” إلى “طابعها” المتوارث. وهو الأمر الذي جعل الصراع الطبقي هو المتحكم في صيرورة الصراع منذ نهاية ستينات القرن العشرين، حيث تصاعدت موجة الإضرابات والاحتجاجات (من ثم بالتزامن مع وجود المقاومة الفلسطينية) لكي تدفع البرجوازية المهيمنة في التشكيل الطبقي الحاكم، أي البرجوازية “المسيحية”، إلى تفجير الصراع على أساس طائفي لكي تضمن جذب الطائفة خلفها في حرب إدعت أنها تهدد وجود المسيحيين في الشرق (كما على اساس وجود المقاومة).
بالتالي فإن مهدي لا يفعل سوى توصيف واقع تشكيل الدولة اللبنانية، ولم يكن يستنتج قانوناً أو يتوصل إلى نظرية. والفارق مهم بين التوصيف والتصور النظري أو القانون، فالتوصيف هو تحديد ما هو قائم في الواقع الموضوعي لكي يكون اساساً لفهم هذا الواقع، أي لكي يجري الانتقال من هذا الشكل إلى الجوهر الذي يحكمه. بالتالي فإن النظام الطوائفي (القائم على تقاسم على أساس الطوائف بين أقسام البرجوازية ذاتها في إطار سيطرتها على الدولة) هو “الشكل التاريخي المحدَّد الذي تمارس فيه البرجوازية سيطرتها الطبقية” في لبنان فقط. بالضبط لأن الدولة اللبنانية هي الوحيدة من البلدان العربية التي تشكلت على أساس طوائفي (قبل أن يجري تشكيل العراق المحتل على الأساس ذاته). ولهذا فإن نص مهدي ليس تعريفاً للطائفية يمكن أن يصبح “قانوناً” يطبق على سورية او أي بلد آخر (ربما العراق الآن)، بل يجب أن يُفهم على انه توصيف فقط، يسهم في تفكيك الأيديولوجية التي تحكم البرجوازية اللبنانية من أجل فك العلاقة بينها وبين “الطوائف” بهدف تأسيس الصراع على أساسه الطبقي.
طبعاً لا أريد نقاش كتاب مهدي، فهذا يحتاج إلى سياق آخر، وأرى أنه ربما كان لتحليل مهدي أثر في تحويل التوصيف إلى قانون وتعريف عام، نتيجة بعض التحليلات الغامضة أو التي تستند إلى فهم “مثالي”.
عزمي بشارة: سورية .. درب الالام نحو الحرية

يتوصل فيكتور إلى “أن النظام، وبشكل مدروس، ضرب مصادر عيش هذه الطائفة لتحويلها إلى احتياط سلطة يستخدمه لحظة يُحشر”، بعد أن يكون قد استشهد بنص من كتاب عزمي بشارة “سورية .. درب الالام نحو الحرية”، يقول النص “في محاولته حكم أغلبية السكان كان على بشار الأسد (ربما هنا حافظ الأسد- سلامة) أن يهمّش الحدود الفارقة بين الأقلية والأكثرية، بحيث لا تظهر الأقلية باعتبارها جماعة طائفية، وبالتالي أقلية. فقضى على مصادر عيشها الأصلية بتحويل اعتماد أفرادها على الجيش والأمن ووظائف الدولة الأخرى. وتطورت عملية طحن الطائفة العلوية باعتبارها كياناً خارج الدولة وتحولت إلى الاعتماد الكامل على النظام والتماهي معه كأنه نظامها” (ص 306).
أولاً يظهر من استنتاج فيكتور بأن “النظام” يريد استخدام الطائفة كأدوات، وهذه لا تعبّر عن طائفية بل تشير إلى عكس ذلك، لأن المنظور هنا هو حماية السلطة… الطبقية، وهذا ما أشرت إليه في مقالي أصلاً من حيث ” ولا شك في أنها عملت على استثارة غريزة الطائفة لكي تستغلها في دفاعها هي عن سلطتها”. إن استخدام السلطة (أو الطبقة المسيطرة) لطائفة أو منطقة أو قبيلة لا يعطيها سمة الطائفية او القبلية أو الجهوية، بل يوضح الآليات التي تستخدمها من أجل الحفاظ على سلطتها الطبقية.
ثانياً إن نص عزمي مرتبك قليلاً، رغم أنه يريد أن يقول بأن النظام أفقر هؤلاء من أجل توظيفهم في الجيش والأمن والدولة لكي يكونوا قوته الضاربة. المناطق العلوية كانت مهمشة ومفقرة قبل استلام البعث، وهذا ما جعل جزءاً كبيراً منها ينخرط في الجيش (ويسمح في الأخير بهيمنة حافظ الأسد)، وحين استلم حافظ الأسد لم يطوّر المناطق العلوية، على العكس أصبح كبار الضباط يستولون على أرض الفلاحين، ويتشبهون بالإقطاعيين السابقين في مواجهة هؤلاء الفلاحين. وفي هذا استغلال طبقي، وعمل من أجل تشكيل قوة تحمي السلطة.
وثالثاً أن حافظ الأسد لم ينطلق من “هدف قصدي” لتهميش الحدود الفارقة بين الأقلية والأكثرية” بل كسلطة مطلقة أراد أن يوجد “القاعدة الاجتماعية” التي تدعم السلطة، لهذا فتح على البرجوازية التجارية ووجهاء المناطق والقرى والأحياء والعشائر، والطوائف. وجنّد في قوته الصلبة من المناطق المهمشة عموماً (دير الزور والجزيرة ودرعا). لقد كان معنياً بالسلطة وبتوريثها، وكان يستخدم من يحقق ذلك. وكان معنياً بان يمسك كل مفاصل المجتمع من أجل ذلك.
ورابعاً لم تتماهى الطائفة مع حافظ الأسد أو مع إبنه لأن وضعها وممارسات العائلة كانت تجعل التناقض قائماً، رغم أن مسك المراكز المفصلية في الدولة من قبل فئات من الطائفة كان يفتح على “وساطات” تشغيل. ولقد ظلت “الحساسيات” قائمة. هذا “التماهي” حدث بشكل ما بعد الثورة لأسباب تتعلق بالسياسات التي مارستها السلطة والقوى الإقليمية والمعارضة، والتي كانت تصبّ في مجرى واحد هو مجرى إخافة الطائفة وتخويفها، وبالتالي التصاقها بالسلطة خشية “الخطر الأصولي القادم لكي ينتقم مما حدث سنة 1980/ 1982″. بالتالي فقد استقطب حافظ الأسد شريحة من الطائفة كانت موضع ثقة (وهنا يجب فهم سبب الثقة، أي هل هو طائفي أو مناطقي، وهو الأمر الذي يفرض استخدام التحليلي السسيولوجي) كما استخدم آخرون من طوائف أخرى (مصير علي حيدر وعلي دوبا، وحتى رفعت الأسد لم يكن أفضل من مصير كل الذين همشهم من الطوائف الأخرى، بل كان مصير خدام وطلاس أفضل).
لهذا ليس صحيحاً الاستخلاص بأن “الطائفية في سورية ليست افتراء بل هي قائمة في نظام الحكم”، لأنه لا يميّز بين “التكوين الطائفي” واستخدام الطائفة، حيث أن غير الطائفي يمكن أن يستخدم الطائفية (كما فعل الاستعمار). أما التكوين الطائفي فهو يتعلق بـ “قوة سياسية” تتأسس على أساس إدعاء تمثيل طائفة ورفض الطوائف الأخرى، مستخدمة أيديولوجية هي اتكاء على موروث الطائفة (تصعيد للوعي التقليدي وغلقه). فنظام الحكم هو نظام فئة عائلية مافياوية تمثّل “رجال الأعمال الجدد” المتحالفين مع البرجوازية التقليدية (التي يسميها محمد جمال باروت عصابة المئة، المتشكلة في شركة الشام القابضة). هنا تحديد ما اشرت إليه في مقالي في تعريف الطائفية، التي تفرض الإنغلاق ورفض الآخر، والتعامل معه كعدو من منظور طائفي ديني، وهذا ما ليس موجوداً في السلطة، بل وجدت محاولات من جميل الأسد، وربما رفعت سابقاً، ويوجد لدى داعش والنصرة وجيش الإسلام وآخرين.
ولا شك في أنه “لا يمكن أن نطلب من المتضررين من نظام استبدادي يقوم على بنى طائفية وجهوية أن يعبّروا عن مشاعرهم عفواً بلغة غير طائفية”، فقد أدى التركيز السلطوي على إظهار الصراع في شكله الطائفي (وفيكتوريوس يستشهد في رده بفقرة من كتاب محمد أبي سمرة “موت الأبد السوري.. شهادات جيل الصمت والثورة”، يوضح أحد أشكال هذه الممارسات) إلى ردود فعل طائفية، او اوجد أشكالاً من الاحتقان الطائفي لدى بعض القطاعات المجتمعية، لكن التعبير بلغة غير طائفية هو “وظيفة النخب السياسية التي تصوغ وعي الجماهير الشعبية وتتكلم باسمها” (ص 609). مع ملاحظة أن الشباب الذي حمل الثورة منذ البدء كان يتحسس سياسة السلطة التي تريد جرفه إلى صراع طائفي فرفضها (شعارات مثل لا سلفية ولا إخوان، أو الشعب السوري واحد). وظلت هذه الحساسية قائمة إلى الآن.
ما نقدته، واستثار فيكتوريوس، هو النخب التي باتت تبرر طائفيتها بالتركيز على وصم السلطة بالطائفية، والتي باتت تمدها إلى كل الطائفة (كما فعل الإخوان المسلمون منذ البدء، وأيضاً آخرون معهم). وبالتالي تناولت “منطلقات التحليل” التي اعتبر فيكتوريوس أنها خاطئة لدي.
نقد النقد
بغض النظر عن تأويلات حَكَمت فيكتور، من مثل أنني أدمج بين الطائفة العلوية والنظام، او قوله أنني أتجاهل بأن النظام استخدم الطائفية، وأنني ألقي اللوم على القوى والدول ووسائل الإعلام، أو جزمه بأن “شرائح كبيرة ممن قامت على النظام بثورة بهذا الحجم لديها تشخيصها الذي يؤكد أن النظام طائفي”، وغيرها من الاستنتاجات التي توضح أن خلطاً في المفاهيم يسكن كل الحوار، سوف أتناول ما يعتقد أنه في خلفية “نفي طائفية النظام”، حيث يعزوها إلى “إما أن منطلقات التحليل خاطئة، أو أن هنالك تخوّف من أن يؤدي تأكيد طائفية النظام لتعميق الشرخ الاجتماعي”.
طبعاً كان واضحاً في كل النقاش الذي يجري حول “طائفية النظام” أن الرد هو التأكيد على “سنية الثورة”، والميل للتبرير ولدعم القوى الأشد طائفية التي تُحسب على الثورة، وتصعيد الخطاب ضد العلويين ككل، وليس ضد النظام فقط. وبالتالي تحويل الصراع إلى صراع سنة ضد علويين. فكل الهدف من هذا النقاش هو “المساواة بين النظام والعلويين”. فالقول أن النظام طائفي يعني في سياق هذا النقاش أن النظام يعبّر عن الطائفة، وأن كل الطائفة هي مثل النظام، وبالتالي فالنظام يخوض صراعاً طائفياً ضد “الأكثرية” (التي هي هنا السنّة بالتحديد). وهذا مجافٍ للواقع لأن النظام يستخدم النصرة وداعش، واستخدم كفتارو والبوطي والقبيسيات، ولعب على الطوائف والقبائل والمناطق، والإثنيات. إلا إذا كان فيكتوريوس يقصد بأن النظام طائفي أن الماسكين بالسلطة ينتمون للطائفة العلوية! وفي هذا تحديد “هزلي”، لأن الأمر يتجاوز ذلك إلى المصالح والسياسات. الطائفي لا يدعم قوة طائفية مضادة، بل يعتبر أن معركته معها، وكل القوى التي أتت لدعم السلطة من لبنان والعراق وإيران تعتقد أنها تخوض صراعاً ضد “الأصولية السنية”، وترتبك حين تجد أن عناصر السلطة لا تتمسك بالدين. وهذا هو الفارق بين بنى السلطة والبنى الطائفية التي تدافع عنها.
هنا يطرح السؤال حول “منطلقات التحليل”، هل ينطلق الماركسي من الفهم المادي أو يركز على الشكل؟ بالتالي هل أن المصالح المباشرة هي التي تحكم منطق السلطة أو هو الانتماء لطائفة؟
طبعاً فيكتور يشير في أكثر من مكان إلى أن السلطة لجأت “إلى الأيديولوجية البرجوازية البديلة التي تؤمن لها الاستمرار”، بالتالي السلطة تستخدم الأيديولوجية الطائفية لخدمة مصالحها، وهذا لا يقود إلى أن توسم بأنها طائفية، لأن هذه الأيديولوجية ليست أيديولوجيتها بل تستخدمها من أجل تحشيد طائفة حولها دفاعاً عنها كسلطة. فالسلطة هدفت إلى الحفاظ على سيطرتها الطبقية باستغلال فئات مجتمعية عبر خطاب طائفي. كما عبر خطاب “طائفي مضاد”، وخطاب مناطقي أو قبلي، وأيضاً خطاب “قومي”، لكن كان واضحاً أنها تركز على تحويل الثورة إلى حراك سني أصولي. عبر الاتهام والتعميم الإعلامي، وعبر الفعل من خلال دعم تشكيل النصرة وداعش على الأقل.
السيطرة الطبقية كانت توجد انقساماً مجتمعياً يقوم على إفقار وتهميش الكتلة الأكبر من الشعب (وهنا للتوضيح فقط، هي من كل الطوائف، على العكس كان الساحل هو من أكثر مناطق سورية فقراً قبيل الثورة). ولا شك في أن هذا الانقسام الطبقي لم يكن ليوحد العلويين مع السلطة التي نهبت حتى الساحل واستغلته وأذلته (ظاهرة الشبيحة بدأت هناك، وممارسات آل الأسد السيئة أكبر من أن توصف). وكان واضحاً ذلك في مشاركة هؤلاء في المعارضة. رغم أن منهم بنت السلطة “القوة الصلبة” التي تعتمد عليها (الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والمخابرات الجوية وأفرع من المخابرات العسكرية وغيرها). حالة التناقض هذه هي التي دفعت السلطة إلى الشغل على كيف تدفع العلويين لكي يلتصقوا بها؟ وكان هذا مفصل تكتيكها منذ بدء الثورة. ولم يكن غير خطاب التخويف وسيلة، بالضبط لأن العلويين غير ملتفين طائفياً خلف السلطة، وكان يمكن ان ينخرطوا في الثورة نتيجة فقرهم وهامشيتهم. وكان انخراطهم ضرورة لتحقيق انتصار سريع يقسم السلطة ويفتح على مرحلة انتقالية، ولقد كان هاجس السلطة يتحدد في منع ذلك عبر تخويف العلويين من الأصولية السنية، لهذا من يدرس خطابها في الأشهر الأولى يلحظ الرموز التي كانت تركز عليها (الإمارات السلفية، والعصابات الإخوانية، وتنظيم القاعدة، وتقطيع الأجساد). وحين شعرت بالفشل بعد عام من الثورة أطلقت “الجهاديين” (بين أول سنة 2012 ونيسان سنة 2012) لكي يؤسسوا جبهة النصرة (ثم داعش) وأحرار الشام، وجيش الإسلام.
هذا التكتيك ارتبط بدور سعودي خليجي يهدف إلى وقف المد الثوري، بدأ يدعم تعميم الخطاب الإسلامي بصفته خطاب الثورة، وبالنقل المشوه والمفبرك لشعارات و”مظاهرات”، ثم بدعم التسليح وفرض تسمية الكتائب بأسماء إسلامية من أجل التمويل، وبالتالي دعم “الجهاديين”. هنا كان التوافق كاملاً بين السلطة والسعودية والخليج (وبالموافقة الإمبريالية). حيث كان يجب أن تتحول الثورة إلى الأسلمة، وان يصبح الصراع صراعاً طائفياً.
الآن، ودون إطالة، كل ماركسي لا بد من أن ينطلق من تحليل السلطة من منظور طبقي، وبالتالي يشير إلى الآليات التي تستخدمها في الصراع، لكن عليه أن يواجه الوعي المشوه الذي يحكم الطبقات الشعبية (رغم أن الشعب كان أكثر وعياً من النخب لأشهر طويلة بعد الثورة، ولازال جزء مهم منه كذلك)، لا أن يبرر لها كل ميل طائفي مقابل. حتى وإنْ كان كل الشعب يرى في السلطة بأنها سلطة طائفية، ويعتقد بأن من المنطقي أن يكون الرد طائفياً، لا بد من مواجهة ذلك. فهذا وعي يشوّه الصراع، ويخدم منطق السلطة الذي يريد قسم الشعب إلى طوائف تتصارع، ويضمن تخويف العلويين لكي تستخدمهم وقود الدفاع عنها. السلطة تريد من العلويين، بصفتهم علويينن أن يقتنعوا بأنها سلطتهم ليبقوا وقود حربها.
لقد نجح الشرخ الذي أرادته السلطة (والقوى الإقليمية) لكن هذا لا يعني أن الطائفة هي مع السلطة “إلى النهاية”، على العكس فقد سيقت بالعنف إلى الحرب دفاعاً عن السلطة، وخسرت عشرات آلاف الشباب. ولم يكن التخويف وحده هو وسيلة السلطة، بل كان القتل هو مصير كل من يشك في رفضه الانجراف خلفها. ولهذا سيق شبابها إلى الموت وهي ترتعب من خطر قادم أو أَوهَمت السلطة (والقوى الإقليمية) أنه قادم. ومن ثم جرى اختراعه “على الأرض”. كل ذلك هو ما يجب أن يكشف، وأن يعاد بناء الثورة على اساس طابعها الطبقي السياسي بعيداً عن الأوهام الأصولية أو ردود الفعل الطائفية. فواقع “الطائفة” يجب أن يضعها في طليعة الثورة بدل أن تكون قوة وحشية السلطة. وإذا كانت مصالح السلطة تفرض أن تدفعها إلى هذا المصير، فإن مصلحة الثورة تفرض أن يجري العمل على إعادة موضعتها في الثورة. من هذا المنظور لا بد من كشف كل خطاب طائفي وتعرية كل قوة طائفية.

المصدر: جنوبية

الفيتو الروسي الصيني جريمة ضد الإنسانية

يمكن أن يُفهم سبب الفيتو الروسي الصيني ضد التدخل العسكري في سورية، وهذا كان يمثّل مفصلاً في تشكّل عالم جديد، يؤشر إلى بداية نشوء “قوة عالمية” تواجه أميركا، وتفرض توازناً جديداً، كما وتحصل روسيا على الاستحواذ على سورية، وتنال الصين حصتها. وهذا ما جعل أميركا “تبيع” سورية لروسيا، فهي، أصلاً، لم تستطع السيطرة عليها خلال محاولتها بعد احتلال العراق، على الرغم من شره السلطة السورية للارتباط بأميركا (وهذه كانت مفارقة). وبالتالي، يمكن أن تقرّ بما حصلت عليه روسيا من امتياز في سورية بعد الثورة، قدمته السلطة للحصول على الفيتو الروسي الصيني أصلاً، أي لحماية ذاتها من إمكانية تدخل “غربي”، كانت تعتقد أنه ممكن، ففعلت كما فعلت إيران قبلها لحماية ذاتها.

ويصير الأمر محل “انبهار”، حين يتعلق بجرائم ضد الإنسانية تحدث علناً أمام العالم، وتنقل مباشرة عبر وسائل الإعلام، وتثبت في تقارير من الأمم المتحدة، مثل استخدام الأسلحة الكيماوية، والبراميل المتفجرة، وصواريخ سكود (لا يملكها أحد غير السلطة)، فمنع محاكمة مجرمي حرب يعني مشاركتهم في الإجرام، بحمايتهم من المحاسبة، وهذه جريمة حرب كذلك. ربما لأن روسيا مارست في الشيشان ما تمارسه السلطة السورية (البراميل المتفجرة من اختراع روسي)! وربما يجب أن تُحمى النظم التي تواجه الثورات بهذه الوحشية، لكي لا يفكّر أحد في العالم بالثورة (والوضع الاقتصادي العالمي يدفع إلى الثورة)! وفي هذه تكون روسيا والصين قد غطتا على “نوايا” أميركا التي تريد، كذلك، إظهار كل هذه الوحشية، من أجل إخماد الميل الثوري الذي يؤسسه الاحتقان الحاصل بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية. لكن، تظل الممارسة التعبير عن جريمة ضد الإنسانية، حيث تجري حماية سلطة مافياوية وحشية من العقاب.

هذا يعيدنا إلى محاولة فهم وضع السلطة في روسيا، التي تبدو أنها تنزع نحو الفاشية في تعاملها العالمي. وما قامت به في سورية، منذ حاجة السلطة لتدخلها بداية سنة 2012، يوضح ذلك، حيث دعمت، وساهمت في، الحرب التي بدأتها السلطة ضد الشعب، وأمدته بالأسلحة والخبرات والمعلومات الاستخبارية، ولازالت. وما قامت به في جورجيا، حيث قسّمتها وهيمنت على جزء منها. وكذلك ما قامت به في أوكرانيا، حيث سيطرت على شبه جزيرة القرم، وتعمل على تفكيك البلد، لأن الثورة هناك طردت عميلها (الثورة السابقة طردت عملاء الغرب).

عملت أميركا على أن تنهار روسيا بعد انهيار الاشتراكية، لكي تستحوذ عليها، ودفعتها لأن تعود دولة “عالمثالثية” (تدمير الصناعة بحجة أنها متخلفة)، لكن روسيا تماسكت بعد عقد من انهيارها، على الرغم من أنها اعتمدت على تصدير النفط والغاز، وحاولت تصدير الأسلحة، لكنها كانت تواجه بحصار أميركي، ومحاولة مد خطوط غاز منافسة. فرض هذا الأمر أن تميل إلى العنف، لفرض سيطرتها على “محيطها السوفيتي” أولاً، ومن ثم بعد أن أحسّت بضعف أميركا بعد الأزمة المالية سنة 2008، أخذت تحاول التمدد أكثر. في سورية، سمحت الثورة لها بأن تقتنص الفرصة، لكي تستحوذ على مصالح كبيرة، ولهذا، باتت معنية بالدفاع المستميت عن السلطة، خشية أن تسقط بيد أخرى، تحرمها تلك المصالح. وفي أوكرانيا، ثار الشعب نتيجة الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه، فأسقط عميلها، وبالتالي، باتت معنية بفرض مصالحها بالقوة. وهي تُظهر ذلك كله على أنه صراع مع أميركا، و”نضال ضد الإمبريالية الأميركية”، على الرغم من أنه صراع ضد الشعوب التي تثور على الرأسمالية، ومن أجل التحرر والتطور، من أجل أن تستطيع العيش. وأميركا مرتاحة، لأن هناك من يسهم في سحق الشعوب غيرها.

أزمة روسيا في السيطرة تدفعها إلى أن تميل نحو الفاشية، بالضبط كما كانت ألمانيا زمن هتلر.

المصدر: العربي الجديد

منافع ایران و روسیه به بقای اسد گره خورده است

db111b91-8799-47eb-b4a5-679bd00723beگفت‌وگوی اختصاصی خودنویس با سلامه کیله زندانی سیاسی و متفکر سوری-فلسطینی

چه ایران و چه عربستان با حضور خود در دو جبهه منازعه نه‌تنها به آتش جنگ در سوریه می‌دمند بلکه با اسلامیزه کردن جنگ، فرجام منازعه را به‌نفع اسد پیش می‌برند

سلامه کیله متولد سال ۱۹۵۵ در شهر بیرزیت فلسطین و از فعالین و نظریه‌پردازان چپ سوریه است. او به علت مخالفت با رژیم حافظ اسد مدت۸ سال در زندان بود و سپس به علت ابتلا به سرطان از زندان آزاد شد. پیشتر انجمن جهانی «قلم» نسبت به وضعیت وی در زندان‌های اسد هشدار داده بود. او تا به حال بیش از ۳۰ کتاب در رابطه با مسائل جنبش چپ در کشورهای عربی نوشته است. پس از آغاز جنبش آزادی‌خواهی در سوریه بدان پیوست و به همین جهت به مدت ۶ ماه بازداشت و سپس از این کشور اخراج شد و دیگر  حق بازگشت به سوریه را ندارد.

او هم اکنون در اردن و مصر زندگی می‌کند و به فعالیت‌هایش در دفاع از بهار عرب در همه‌ی کشورهای منطقه ادامه می‌دهد. کیله معتقد است که انقلاب سوریه می‌بایست همان پروسه‌ی انقلابی‌ که از تونس آغاز و به کشورهای دیگر عربی سرایت کرد را به نهایت خود برساند و به همین دلیل است که عربستان، ایران، روسیه  و دولت‌های دیگر را دچار هراس کرده است. به اعتقاد او این دولت‌ها سعی دارند انقلاب به یک کشتار جمعی تبدیل شود تا از توسعه‌ی آن جلوگیری شود و به مردم نشان داده شود که نافرمانی از حاکمان به چیزی جز کشتار و ویرانی منجر نخواهد شد. او چندی‌پیش در کتابی تحت عنوان «الثورة السورية؛ واقعها، صيرورتها وآفاقها» سعی کرده بود بحثی انضمامی در بازخوانی انتقادی انقلاب سوریه مطرح کند. گفتگوی اختصاصی «خودنویس» را با این نظریه‌پرداز سیاسی عرب می‌خوانید.

***

چندی پیش نشست صلح با حضور دولت سوریه بدون نتیجه در ژنو پایان یافت! شما تا چه میزان ناكامی این نشست را محصول تركیب شركتكنندگان در این نشست می دانید؟

البته کنفرانس ژنو به‌علت سرسختی هیئت نمایندگی دولت سوریه متوقف شده و هیچ پیشرفتی در جلسات آن  دیده نمی‌شود. من فکرمی‌کنم که چنین انتظاری نیز از جلسات اولیه‌ی آن وجود نداشت زیرا هیئت نمایندگی، دراصل منافع‌ حاکمیت سوریه را دنبال می‌کند و چنان‌که از نامش پیداست این هیئت به نمایندگی از دولت سوریه در این کنفرانس شرکت داشته و به‌خوبی می‌داند که معنای اجرای مصوبات «ژنو۱» تشکیل دولت انتقالی و از میان رفتن حاکمیت اسد است و به همین جهت نمی‌خواهد کنفرانس ژنو به جایی برسد. کاملا آشکار است که هیئت نمایندگی سوریه مانع رسیدن به یک را‌‌ه‌حل است زیرا اصول مورد توافق «ژنو۱» که ۳۰ ژوئن ۲۰۱۲ و در نتیجه‌ی اشتراک نظر روسیه و آمریکا به تصویب رسیده بود را قبول ندارد.

یعنی معتقدید که این کنفرانس شکست خورده است؟

به این صراحت نمی‌توان نظر قطعی داد! این کنفرانس کاملا شکست نخورده است. مساله مربوط به نقش مستقیم روسیه و نقش غیر مستقیم جمهوری اسلامی (ایران) است که می‌بایستی به برکناری اسد و اطرافیان او رضایت دهند و جریان دیگری را در حاکمیت که خواستار رسیدن به راه‌حلی‌ منطقی‌ست تقویت کنند. زیرا امکان پیروزی حاکمیت کنونی ناممکن است و در نتیجه تنها گزینش دولت‌های درگیر در این بحث، پذیرش راه‌حل سیاسی بر پایه‌ی بیرون راندن اسد و اطرافیانش و تشکیل دولت انتقالی متشکل از طیف‌های مختلف سیاسی سوریه برای پیش بردن مرحله‌ی انتقالی‌ست.

به باور بسیاری از تحلیل‌گران در مقابل نیروهای اسد و تكفیریها جریان سومی نیز وجود دارد که ازحیث سیاسی سعی در تغییرات بنیادین دارد. برخی این جریان سوم را ارتش آزاد سوریه می‌دانند، حال پرسیدنی‌ست که در شرایط فعلی تا چه میزان می‌توان این جریان سوم را نماینده واقعی مردم سوریه دانست؟

در سایه‌ی عدم حضور احزاب سیاسی که کلا «خارج» از حوزه عمل انقلابی قرار گر‌فته‌اند، مردم سعی کردند اشکال سازمانی‌ای که در ارتقا و پیروزی جنبش به آنان یاری می‌رساند را ایجاد کنند ولی حاکمیت و نیروهای یاری‌گرش(نظیر حزب‌الله لبنان و سپاه ایران) تمام کوشش خود را به خرج دادند تا کلیه‌ی اشکال سازمانی مثل هماهنگی‌ها، کمیته‌هایی که برای پیشبرد مبارزات و سازماندهی تظاهرات به وجود آمده بود را از میان بردارند. تعداد زیادی از این مردم کشته شدند. گروهی بازداشت و بخشی نیز مجبور به خروج از کشور شدند ولی همچنان مردم سوریه اشکال نوینی از سازماندهی را ابداع ‌می‌کنند. نمونه بارز این اشکال نوین، گروه‌هایی نظیر جمعیت نبض و جمعیت خیابان و جوانان سوری و گروه‌های مردمی دیگری هستند که نقش‌های گوناگونی قبل از تار و مار شدنشان توسط حاکمیت، ایفا کردند. پس از آن‌که مردم سوریه مجبور شدند به‌علت خشونت حداکثر حاکمیت بر علیه تظاهرات مسالمت‌آمیز به سلاح پناه آورده و گروه‌های مسلح خودجوش خود را به‌وجود آورند این گروه‌ها بیشتر منطقه‌ای یا به شکل حلقه‌های کوچک بودند که هدفشان دفاع از مناطق بود بدون آن‌که بتوانند نیروی منظمی با استراتژی نظامی مشخص، بر ضد رژیم در اختیار داشته باشند. این نیروها پراکند‌ه‌ترین نیروهای موجود در صحنه‌اند با آن‌که در اثر فشار شرایط مجبور به تشکیل نهادهای نظامی متشکل‌تری شدند و علیرغم بی‌تجربه‌گی و نقصان سلاح و تشکیلات افزایش یافته‌اند و به همین جهت نیز با مشکلات زیادی روبه‌رو بوده و توانایی وارد شدن به یک کشمکش منظم در چارچوب استراتژی تهاجمی برای سرنگونی رژیم اسد را ندارند.

نفوذ و پایگاه اجتماعی سیاسی تکفیری‌ها در سوریه چه اندازه است؟

شکی نیست که این‌ها تا حدی نفوذ دارند بعد از کوشش‌هایی که حاکمیت اسد به خرج داد و تعدادی از رهبران اصلی آنان را چندماه پس از شروع انقلاب از زندان‌ها آزاد کرد، روشن بود که از یکسو از طریق نیروهای‌شان در این طیف نفوذ کرده بود و از سوی دیگر می‌دانست که کشمکش اینان نه با رژیم بلکه با مردم خواهد بود. زیرا منطق حاکم بر آگاهی آنان بر پایه‌ی «دولت خلافتی» است و لذا خواستار تحمیل قوانین اسلامی در مناطق تحت اختیارشان هستند.همچنین به این دلیل که نیرویی منطقه‌ای چون عربستان سعودی کوشش زیادی در جهت صدور «جهادگران» به سوریه به‌خرج داده و در این امر، علیرغم اختلافاتش با رژیم اسد همسو شده استدرست همان کاری که حکومت ایران می‌کند اما در جبهه‌ای دیگر! من معتقدم که چه ایران و چه عربستان با حضور خود در دو جبهه منازعه نه‌تنها به آتش جنگ در سوریه می‌دمند بلکه با اسلامیزه کردن جنگ، فرجام منازعه را به‌نفع اسد پیش می‌برند.

برای این نظرتان استدلال خاصی دارید؟

بگذارید از این‌جا شروع کنم که سعودی‌ها از سویی ادعا می‌کنند که از انقلاب پشتیبانی می‌کنند ولی در واقع در واژگونه نشان دادن چهره‌ی انقلاب با طرح منطقی طایفه‌گرانه و بنیادگرا به حاکمیت یاری می‌رسانند و تنهااز نیروهایی حمایتمی‌کنند که «اسلامی»باشدفراموش نکنید که دولت عربستان سعودی تا چند ماه پس ازآغاز جنبش، به رژیم اسد از نظر مالی کمک می‌کرد. بگذریم از ایران که چه در گذشته و چه هم‌اکنون دست از این حمایت‌ها برنداشته است.

به همین جهت ما می‌گوییم که انقلاب سوریه می‌بایست همان پروسه‌ی انقلابی‌ای که از تونس آغازشد و به کشورهای دیگر عربی سرایت کرد را به نهایت خود برساند. این امری بود که دولت‌های درگیر در این ماجرا را ترساند. چراکه می‌بایست انقلاب به یک کشتار جمعی تبدیل شود تا از توسعه‌ی آن جلوگیری شود و به مردم نشان داده شود که نافرمانی از حاکمان به چیزی جز کشتار و ویرانی منجر نخواهد شد. با این حال نمی‌توان گفت که نیروهای اسلامی بر سیر رویدادها تسلط دارند و بیش از بقیه هستند. زیرا حضور آنان نسبت به گردان‌های مسلح دیگر که بیانگر خواست‌های اقشار مختلف مردم هستند محدود است و از نظر حجم شاید به بیش از۱۰% نیروهای مبارز نرسند. اما مزیت آنها بیشتر ازحیث تشکیلاتی‌ست که حاصل تجارب القاعده در افغانستان، عراق و یمن است. همچنین آنان از امکانات مالی و تسلیحاتی بیشتری به سبب پشتیبانی عربستان سعودی و سلفی‌های سرمایه‌دار در کشورهای حاشیه خلیج فارس و همچنین کمک رژیم از طریق در اختیار قرار دادن انبارهای سلاح و مواضع نظامی برخوردارند.

دولت جدید ایران و در راس آن حسن روحانی بارها عنوان کرده‌اند که سرنوشت سوریه را مردم این کشور تعیین می‌کنند! آیا این اظهارنظر نشان‌گر تغییر سیاست دولت ایران درمورد سوریه نیست؟

بحث درباره سیاست ایران درقبال سوریه کار آسانی نیست اما به همین اکتفا می‌کنم که دولت جدید ایران یک ساختار متفاوت از حاکمیت اسلامی‌اش ندارد. به‌این معنی که بعد از تکذیب حضور نیروهای نظامی ایران در سوریه توسط وزیر امور خارجه ایران، ویدئویی منتشر شد که عکس این را ثابت می‌کرد. الان هم به‌جرات می‌توان گفت که دولت ایران در بسیاری از مناسبات نظامی-سیاسی مخالفان اسد نیز نقش دارد.

مقصودتان نیروهای تکفیری هستند که در سوریه فعالیت می‌کنند؟ 

ماجرا کمی پیچیده است. درحال حاضر به نظر می‌رسد که این جریانات به دو گرایش اصلی تقسیم شده‌اند، اولی مستقیما از پشتیبانی حاکمیت بهره می‌برد و به وسیله سازمان‌های اطلاعاتی ایران(مثل سپاه قدس و حزب‌الله ایران)هدایت می‌شود یعنی سازمان«دولت عراق و شام» و همچنان‌که درگزارش پارلمان عراق به آن اشاره شده کاملا روشن است که «نوری‌المالکی» و سازمان‌های امنیتی ایران از این سازمان حمایت می‌کنند. حتی وزیر دادگستری عراق اعلام داشت که مالکی خود زندانیان «داعش» را از زندان‌های عراق آزاد و به سوریه فرستاده است تا با قیام مردم عراق نیز بجنگندجریان دوم متشکل از جبهه‌ی «نصرت» که سابقا اعضای آن از زندان‌های رژیم سوریه آزاد شدند و از شکل‌گیری آن پشتیبانی کردند اما پس از حاکم شدن «داعش» بر برخی از مناطق سوریه، بخش عمده‌ای از این باصطلاح «جهادگران» که از خارج از جبهه آمده بودند به «داعش» پیوستند اما در اصل تحت کنترل سازمان‌های اطلاعاتی عربستان سعودی هستند. همچنین نیروهای سلفی دیگری نیز (که وابسته به دولت عربستان سعودی هستند) مثل «ارتش اسلام» وجود دارند. این ارتش اسلام  اخیرا «جبهه‌ی اسلامی» را به وجود آورده است. اکثر این‌ها با «داعش» در جنگند و انعکاس یک کشمکش منطقه‌ای در خاک سوریه به‌شمار می‌آیند. «داعش» در شمال و شرق سوریه حاکم شد ولی گردان‌های مسلح تصمیم به بیرون راندن آنان از این مناطق دارند و هم اکنون تنها بر منطقه‌ی «رقة» و برخی از منابع نفتی در شرق سوریه مسلط هستند. بطور کلی اقشار مردمی ضد «داعش» بوده و در راس حمله بر علیه آنان قبل از مداخله‌ی نیروهای مسلح جهت طرد آن‌ها از مناطق قرار داشته‌اند. همچنین مردم در مناطق مختلف به مبارزه با آنان در روستاهای اطراف دمشق و نیروهای جبهه‌ی «النصرة» در مناطق مختلف پرداخته‌اند. اکنون مردم سوریه در چندین جبهه مبارزه می‌کنند از یک طرف ضد حاکمیتی که برای سرنگونیش بپاخاستند و از سوی دیگر بر ضد نیروهای تکفیری که به خطری در برابر انقلاب تبدیل شده‌اند.

علت نابسامانی اقدامات نظامی در مرحله کنونی چیست؟

بگذارید کمی صادق باشیم! هرج و مرج غریبی بر نیروهای مخالف اسد حاکم است و هر کدام از این نیروها خود را ارتش آزاد می‌نامد. جالب این‌که حتی باندهای جنایتکار نیز وارد صحنه شده‌اند. از سوی دیگر حاکمیت نیز توانسته عوامل خود را در بسیاری از مناطق در میان گروه‌های مسلح نفوذ دهد و این‌ها همگی باعث نابسامانی شدید اقدامات نظامی و پیشرفت انقلاب شده است. مخصوصا این‌که گاه خبرهایی از حضور نیروهای ایرانی در میان اپوزوسیون به‌گوش می‌رسد. نیروهایی که عملا مهره‌های اطلاعاتی حکومت ایران هستند. این وضعیت عمومی نشان‌گر آن است که انقلاب دارای آلترناتیو قابل اشاره‌ای‌ نیست که بتواند پس از سقوط اسد حاکم شود. این تحلیل تا حد زیادی درست است و به همین جهت در صورت فرو ریختن حاکمیت در شرایط کنونی، هرج و مرج حاکم خواهد شد.

روشن است که وضعیت کنونی نشان‌گر نوعی بن‌بست است چون هرج و مرج انقلاب اجازه‌ی سرنگون کردن حاکمیت را نمی‌دهد و حاکمیت نیز توانایی پیروزی در جنگش علیه مردم را ندارد. از سوی دیگر موازنه‌ی نیروها از ابتدای سال۲۰۱۳ به نفع حاکمیت نبود ولی این هرج و مرج امکان استفاده از فرصت و پیروزی در دمشق را فراهم نیاورد . این تغییر توازن قوا با ورود حزب‌الله و سپاه پاسداران ایران و اهل حق و نیروهای طایفه‌گرای عراقی جبران شد . اما با این حال بهبود موقعیت رژیم جزئی‌ست و به تحول مهمی در تغییر موازنه‌ی قوا نینجامیده است به‌این معنی که این نیروها خود را در معرض شکست‌های بزرگی قرار داده‌اند. در چنین وضعیتی انقلاب علیرغم نابسامانی‌هایش همچنان ادامه دارد به پیروزی‌های جزئی دست می‌یابد و نیروهای رژیم و حامیان آن‌را ضعیف می‌کند.

ولی آیا این امر به فرو ریختن حاکمیت اسد خواهد انجامید؟

شاید! این امر علیرغم پشتیبانی خارجی و حمایت تسلیحاتی تکنیکی و سیاسی کشورهایی چون ایران و روسیه ممکن است. به‌ویژه آن‌که وضعیت حزب‌الله در لبنان دشوارتر شده و کشمکش در سوریه به لبنان منتقل شده و دولت لبنان را زیر فشار قرار داده است. به‌طوری که امروز دیگر سردمداران حزب‌الله خواستار بازگرداندن نیروهای خود به لبنان هستند. چراکه با افزایش کشته‌ها در سوریه زیر فشار قرار گرفته‌اند. البته فراموش نکنید که ایران و نیروهای نظامی تحت امر حکومت ایران تاکنون نقش اساسی در حفظ دولت اسد ایفا کرده‌اند. اما به‌هر حال این خروج حزب‌الله لبنان از سوریه می‌تواند یک تغییرمحسوب شود. از سوی دیگر مالکی نیز با جنگی مردمی علیه خودش روبه‌روست و نیازمند کلیه نیروهای طایفه‌ای برای نجات خودش است. رژیم حاکم بر ایران نیز در اثر تحریم‌هایی که بخاطر برنامه‌ی هسته‌ای‌اش به او تحمیل شده با دشواری‌های زیادی روبه‌روست و در نتیجه نیازمند تفاهمی با قدرت‌های غربی است.

طبعا کم شدن حمایت اینان به سقوط حتمی حاکمیت در دمشق خواهد انجامید و این باعث تقویت این احتمال شد که روسیه خواهان موفقیت کنفرانس «ژنو۲» بوده است تا بتواند به دست‌آوردهایی قبل از سرنگونی اسد دست یابد و مانع از سقوط کل رژیم از طریق راه حلی سیاسی شود. به این معنی که شاید به لطایف‌الحیلی برخی از طرف‌های اپوزیسیون در چارچوب دولت انتقالی وارد حاکمیت شوند ولی «حماقت امپریالیسم روسی» همچنان برسیاست دولت روسیه حاکم است و حال با مشکل اوکراین نیز در گیر شده است. این وضعیت همچنان‌که سعی کردم توضیح دهم به پایان یافتن حاکمیت اسد و مافیای او خواهد انجامید و چه بهتر که اصول «ژنو۱» و تشکیل دولت انتقالی آغاز شده و به پایان یافتن اسد بینجامد تا نقطه‌ی پایانی بر این مرحله‌ی خونین و ویران‌گر گذارده شده، دولتی دمکراتیک بنا نهاده شود. این امر به نتیجه‌گیری روس‌ها در مورد برچیدن بساط بشار اسد ارتباط مستقیمی دارد. از سوی دیگر ایران مخصوصا با حضور نظامی و تسلیحاتی خود در سوریه نشان داده که منافعش در منطقه به حفظ اسد وابسته است.

به اعتقاد شما دولت انتقالی باید دارای چه شاخصهها و ساختاری باشد تا بتواند تمامی گروههای سیاسی را در سوریه نمایندگی كند؟

دولت انتقالی در سوریه حاصل توافقی بین حاکمیت و بخشی از اپوزیسیون که نماینده‌ی مردم نیستند خواهد بود. زیرا تنها به تغییر شکل حاکمیت انجامیده و در خوشبینانه‌ترین حالت چشم‌انداز دمکراتیکی را باز خواهد کرد بدون آن‌که بتواند تحول عمیقی در اقتصاد، ساختار حاکمیت و جامعه و هر آن‌چه که مردم برای تحقق آن به پا خاسته‌اند بوجود آورد. از طرف حاکمیت تمایلی برای تغییر شیوه‌ی پیشبرد اقتصاد وجود ندارد و شاید با شکلی از دمکراسی «منضبط» تن دهد و حاضر به مشارکت اپوزسیون لیبرال در حاکمیت شود، اپوزسیون هم فقط به مشارکت در قدرت می‌اندیشد و طبیعتا تنها خواستار دمکراسی به «نظم» درآمده خواهد بود. به این معنی آن‌چه صورت خواهد گرفت چیزی جز آن‌چه در تونس و مصر رخ‌داده نخواهد بود ولو آن‌که با بیش از سه سال کشمکش خونین همراه شده باشد. اما این راه حل در صورتی عملی می‌شود که از یکسو اسد و اطرافیانش از قدرت کنار گذاشته شوند و از سوی دیگر کشمکش از شکل وحشیانه‌ی کنونی و بسته بودن چشم‌انداز بدلیل خشونت‌آمیز بودن آن و انحصارش در دست نیروهای «هرج و مرج طلب» به کشمکشی سیاسی در چارچوب بازسازی کشور در جهت رسیدن به اهداف انقلاب تبدیل شود. بدین ترتیب انقلاب مردم سوریه علی‌رغم تمام قهرمانی‌ها، خشونت بیش از حد و وحشی‌گری حاکمیت به ثمره‌ای جز آن‌چه که در تونس و مصر تحقق یافت نخواهد رسید.

وضعیت اداره كشور و نیازهای اولیه مردم روستا و شهرها در جریان جنگهای داخلی چگونه است؟

از ژوئن ۲۰۱۲ مناطقی پس از عقب‌نشینی نیروهای تحت حاکمیت اسد از کنترل آن خارج شده است، مناطق دیگری پس از شکست نظامی رژیم «آزاد» شده‌اند ولی هنوز نهادهای نمایندگی برای اداره‌ی آن‌ها وجود ندارد. در این مناطق مردم سعی کردند شوراهای محلی خود را تشکیل دهند ولی گرایش‌های خاص گروه‌های مسلح به خشونت لجام گسیخته به سقط جنین این تجربیات انجامید. به‌ویژه آن‌که برخی از گروههای مسلح خواستار هرج و مرج‌ هستند به خاطر منافعی که از دزدی و غارت نصیبشان می‌شود لذا این مناطق همچنان دچار هرج و مرج بوده و تحت حاکمیت گروههای مسلح متنازع با یکدیگر قرار دارند.

داعش سعی کرد در شمال و شرق سوریه حاکمیت خود را تحت عنوان «دولت اسلامی عراق و شام» حاکم کند وسعی کرد شریعت خود را در آن‌جا به اجرا درآورد و حاکمیت مذهبی عقب مانده‌اش را تحمیل کرده مردم را با این اقدامات خود تحریک کند.همین باعث شد تا عده‌ی زیادی از فعالان مدنی را بازداشت و برخی از فرماندهان گروه‌های مسلح را به قتل رساندند و تصمیم گرفتند تمام گروه‌های دیگر را نیز از بین ببرند. تمام این اقدامات به نفع حاکمیت تمام شد ولی همچنان‌که اشاره کردم مردم برعلیه آنان بپاخاستند و گروه‌های مسلح دیگر هم به پشتیبانی از مردم پرداختند و بدین ترتیب داعش از شمال سوریه بیرون رانده شد و هم اکنون در حال عقب‌نشینی از آخرین مواضعش در رقه است . بیرون رانده شدن داعش به ویران‌سازی منظم این مناطق توسط حاکیت انجامید چه بسا هم هدفشان زمینه‌سازی برای بازگرداندن آن‌ها به این مناطق بود. با این مقدمات ضعف شدیدی در تشکیل «حاکمیت جایگزین» دیده می‌شود. گروههای مسلح با یکدیگر درگیرند و اکثرا منطقه‌ای هستند و هم وغم‌شان کنترل مناطق خودشان است. اپوزسیون سیاسی کلا حضوری ندارد و جوانانی که می‌خواستند انقلاب را سازمان دهند قبلا تار و مار شده‌اند آن‌چه می‌ماند مردمی است که آگاهی چندانی از امور سیاسی ندارد. این امر باعث شد باندهای مسلحی خود را ارتش آزاد بخوانند و نیروهای بنیادگرا تقویت شوند. همچنین نفوذ حاکمیت و عملیات نفوذی نقش مهمی در تضعیف انقلاب و آلوده‌کردن چهره‌ی آن داشته است. بدون آن‌که فراموش کنیم که کوشش‌های مجدانه‌ای برای برقراری حاکمیتی مردمی در برخی مناطق از جمله در «داریا» و شمال سوریه صورت گرفته است.

khodnevis

“إسرائيل” منقذاً في سورية!

ينشط المعارض السوري، كمال اللبواني، منذ فترة، في تسويق فكرة أن تكون الدولة الصهيونية المنقذ للوضع السوري، بعد أن وصل إلى استعصاء شديد، وشهد حالة فظيعة من القتل والتدمير والحصار، تمارسها السلطة بكل وحشية. طبعاً من دون سؤال عن الأسباب التي فرضت حالة الاستعصاء القائم، ودور المعارضة فيها، خصوصاً ما يتعلق بخطابها ورهاناتها، منذ بدء الثورة، حيث بنت كل استراتيجيتها على “منقذ”، سواء كان “الغرب” أم الأصولية.

كان اللبواني ممن راهنوا على أميركا والتدخل الغربي. ولما يئس من ذلك، وبعد توسع دور تفرعات تنظيم القاعدة، من جبهة النصرة إلى “داعش” وجيش الإسلام وأحرار الشام، أخذ يراهن على هؤلاء، وبات ينظّر لـ”عقيدة الأمة” و”ثقافتها”. ثم وصل إلى المراهنة الجديدة: الدولة الصهيونية. وهو ينشط بهمةٍ عاليةٍ من أجل ذلك، ويقدم مبرراتٍ تُظهر تهافتاً لا مثيل له. ويشير إلى هزلية مريعة، لا تستحقها الثورة، وربما كانت معكوس بطولة الشباب الذي يقاتل بكل قوة. هزلية تكشف مدى انحطاط “المعارض الطارئ”.

آخر ما توصل إليه أنه بدل دعم “إسرائيل” الأقليات، يمكن أن تقيم “الأغلبية” (السنة) علاقة علنية مباشرة معها، مقابل أن تحكم هي بديلاً عن الأقليات. بالتأكيد، هذا يوضح أن دعمه جماعات القاعدة لم يكن من غير أساس، فهو ينطلق من منظور طائفي، يميّز على أساس الدين والطائفة، كما نلاحظ. حيث يبدو أنه نسي أن “إسرائيل” دعمت، وكانت مدعومة من “الأغلبية” وفق هذا المنظور، سواء تعلق الأمر بنظام حسني مبارك، أو ببن علي والمغرب، والسعودية والخليج. وأنها كانت، مع أميركا، تعمل لتأسيس “تحالف سني” في مواجهة “التحالف الشيعي”. ولهذا، دعمت بقاء السلطة في سورية، ليس لأنها علوية، بل لأن حافظ الأسد، وبعده بشار، حافظا على استقرار طويل وثابت لحدود الجولان، ولم يزعجاها بالمطالبة باسترجاع الجولان. وأنها سلطة كانت تعرف حدود اللعبة، وتحافظ عليها جيداً، حسب ما يقول “خبراء” الاستراتيجيا في الدولة الصهيونية. ليس “سوء الفهم” هذا طارئاً لدى كمال اللبواني، فقد راهن منذ “ربيع دمشق” على أميركا، وذهب إلى السجن نتيجة مراهنته هذه. ومع بدء الثورة، استمر بذلك، وظل نحو سنتين غارقاً في هذه المراهنة، إلى أن “اكتشف” أن أميركا ليست في وارد التدخل في سورية، وتناور وتراوغ مع المعارضة. لهذا، أخذ يراهن على تنظيم القاعدة بمختلف مسمياته، ويدافع باستماتة عنه، وعن دوره، وتعبيره عن “عقيدة الأمة”. إلى أن ظهر دور هذه القوى، وانكشف أنها ضد الثورة، وباتت تتقاتل كجزء من صراعٍ ليس سورياً على الإطلاق. شخص أخطأ في التحليل أولاً، وثانياً، كيف يمكن أن يكون محقاً فيه؟ ثالثاً، لماذا أخطأ في التحليل؟ شخص يعتبر نفسه “زعيماً” في المعارضة السورية، سجن و”ناضل” من أجل التغيير، كيف يمكن له أن يمارس ثلاث سنوات سياسة خاطئة؟ ألا يدلّ ذلك على قصور وعي وضعف خبرة؟ بالتالي، كيف يمكن أن يقدّم، من دون أن يعيد النظر في ممارسته السابقة، ويفهم أسباب إخفاقه، خياراً جديداً؟

هذا التقلب “أمر طبيعي” لدى نمط من النخب، منها اللبواني. لكن الأمر يتعلق بأمر أكثر “طبيعية”، حيث أن وضوح خطأ المراهنات السابقة نتاج عدم فهم الوضع العالمي، ووضع النظام السوري، هذا باختصار شديد. ألم يكن واضحاً منذ بدء الثورة أن أميركا لن تتدخل في سورية؟ كان واضحاً، وأشرت إليه منذ ذاك. فأميركا مأزومة، وتعاني، ولم يعد بإمكانها التدخل (حسب قرارات مؤسساتها، التي حاسبت أوباما لتدخله المحدود في ليبيا). وأميركا “باعت” سورية لروسيا منذ بداية سنة 2012، حين صرّح أوباما إنه يطلب من روسيا أن ترعى مرحلة انتقالية في سورية، كما حدث في اليمن. وألم يكن واضحاً أن إطلاق السلطة “الجهاديين” وتأسيس جبهة النصرة، ثم العمل على تصدير “أطنان” منهم من دول “تدعم الثورة”، ومن ثم نشوء جيش الإسلام، وقبله أحرار الشام، بالتالي، قدوم “داعش”، كان بهدف تخريب الثورة؟ ألم تجر دراسة دور تنظيم القاعدة في تخريب المقاومة العراقية؟ وألم يُفهم منطقه الأساس الذي يقوم على فرض “دولة الإسلام”، وفق منظوره، وليس قتال النظم؟ وهذا أشرت إليه في حينه. وكان واضحاً جداً أن انسحاب السلطة من الشمال، ثم الشرق، كان يستدعي استقدام “الجهاديين”، فتبرعت السلطة بما لديها في السجون، وتبرع آخرون بإرسال ما يستطيعون. فالثورة كان يجب أن تتحوّل إلى صراع طائفي ومجزرة، لكي تفشل. وإلى ذلك الوقت، كانت في تصاعد وقوة فرضا على السلطة الانسحاب (وليست قوة العمل المسلح ما فرض ذلك، حيث لم يكن بعد عام من الثورة قد توسّع).

أشخاص تتعامل مع الثورة والشعب السوريين بهذه الخفة، هل تستطيع أن تقدّم بديلاً؟
“البديل الإسرائيلي” يأتي في السياق نفسه، فهل يعرف كمال اللبواني سياسة الدولة الصهيونية، واختياراتها؟ هل يعرف أنها تتمسك ببشار الأسد، وتعرف أن المعارضة أهزل من أن تحقق لها ما حققه هو؟ وهل يعرف أنها تراقب فقط، ولا تريد التدخل، فما يهمها ألا ينعكس الصراع عليها. وربما تفرح لتدمير سورية الذي تمارسه السلطة، وعلى ضعف قدرتها العسكرية، لكنها لا تميل إلى تحقيق تغيير في السلطة التي حافظت لها على الحدود، أكثر مما حافظت اتفاقات كامب ديفيد.

يبدو أنه يجب “إعادة الدرس” بشأن طبيعة الدولة الصهيونية، وأسباب إقامتها في فلسطين تحديداً، وما هو منظور الرأسمالية لدورها. ولماذا موّلتها بمليارات الدولارات، ولازالت؟ ربما الغرق في التوهم ينسي البديهيات، لهذا، لا بد من تكرارها. وربما الطموح الأشد للوصول إلى السلطة يؤدي إلى قبول أي دور، والتنقل من “سياسة” إلى “سياسة”. لا أريد الرد هنا على “المبررات” التي يسوقها كمال اللبواني، لأنها أهزل من أن تبدو جدية، وأكثر سذاجةً من أن يُنظر إليها بعين نقدية. ما يحتاج توضيحاً أن كل المنظور الذي طرحه (وتطرحه أطراف عديدة في المعارضة الخارجية وبعض الداخلية) ينطلق من الاعتماد على دور “خارجي” لتحقيق التغيير. والميل لطلب قوى “خارجية” لكي تزيل السلطة وتسلّمها له (ولهؤلاء). لم يأت هذا الأمر نتيجة الاستعصاء الراهن، وكل الوحشية التي تمارسها السلطة، بل كان منذ البداية والثورة في تصاعد، والسلطة تتراجع إلى أن اضطرت للانسحاب من مناطق عديدة في الشمال والشرق. وهو ما يوضح أن كل “السياسة” التي يمارسها تقوم على دور “خارجي” يأتي به “زعيماً”.

هذا هو هزل بعض المعارضة السورية، وهزالها، والتي من عمق رعبها من السلطة قررت الاعتماد على القوى الإمبريالية، لتغيير السلطة، حتى بعد أن نهض الشعب بكل قوة، لكي يسقط النظام.

المصدر: العربي الجديد

منظور أخلاقي للثورة السورية

المقارنة بين ما يجري في الواقع ومواقف “اليسار” تظهر أن تراجيديا باتت تسكن العالم، حيث نجد أن “اليسار العالمي” -أي بقايا الحركة الشيوعية وأشتات من الماوية وبعض التروتسكية- يقف “سدا منيعا” في الدفاع عن “نظام الممانعة والمقاومة” في دمشق.

تراجيديا مركبة المستويات، وتشي بمأساة فظيعة حين نجد أن اليسار الذي يدافع عن التحرر وعن الإنسان (الذي هو أثمن رأسمال كما قال ماركس) يقف بكل جبروت داعما سلطة تمارس أقصى أنواع الوحشية، كل الأمر يتحدد في أن هذا اليسار يخوض صراعا “هائلا” ضد الإمبريالية!

كيف يمكن لشعار “معاداة الإمبريالية” أن يكون غطاء سميكا يمنع رؤية حال سلطة تمارس كل أنواع القتل والتدمير ضد الشعب الذي تحكمه، وليس ضد الإمبريالية أو قوى الاحتلال؟

هذا الذي يحدث في سوريا، وهو الأمر الذي يكشف عن تراجيديا فظيعة، أبطالها “اليسار العالمي”. يسار يمارس أقصى انحطاط أخلاقي متلفعا بشعار “الصراع ضد الإمبريالية”، ولا يرى في العالم سوى “الإمبريالية” التي لا تعود مجسدة إلا في الذهن، لكنها تمارس كل “أفعال الشيطان”، تحرك الشعوب لكي تصنع ثورة هي في الواقع مؤامرة إمبريالية، بالضبط لأنها تطال نظاما “ممانعا” و”يدعم المقاومة”.

هلوسات “معاداة الإمبريالية” تصل إلى حد التأكيد على أن الإمبريالية قادرة على تحريك الشعوب، وتحريكها في ثورات تخدمها. والشعوب (التي هي -كما يفترض منطق اليسار- من يدافع عنه هذا اليسار) تقبل بـ”طيبة خاطر” هذا الدور “الإمبريالي”.

هذا الوهم السميك يدفع إلى توهم مواقف، وتوهم أدوار قوى، وتوهم مخططات ومؤامرات، هو “عقل” ينفث أوهاما، ويؤول الوهم في متوالية لا قرار لها.

كيف يمكن ليسار أن يدعم سلطة تدمر أحياء بكاملها من مدن هي “مدنها”؟ وتبيد مئات الآلاف بكل بساطة، وتعتقل مئات الآلاف لتقتل جزءا منهم، وتفتح أفق نهب المدن والمناطق؟

كيف يمكن ليسار أن يدعم سلطة تلقي “البراميل المتفجرة” على الأحياء بشكل عشوائي، فقط لأنها تريد حرق من يتمرد عليها؟ وتحاصر السكان بأقصى حد ممكن يؤدي إلى التجويع (والموت جوعا) فقط لأن المنطقة التي يسكنونها باتت خارج سيطرتها؟

يمكن أن يكون “المبرر” الذي يسمح بذلك هو أن السلطة تقاتل “إرهابيين” مدعومين من الإمبريالية، وهذا غالبا هو المبرر المتداول، لكن سنجد أن أي خبير عسكري سيقول إن كل الذي يمارس لا علاقة له بالحرب، لا بالحرب ضد جيش عدو ولا بالحرب ضد “عصابات مسلحة” و”إرهابيين”، بل هو بقصد التدمير والقتل، فمواجهة “إرهابيين” يسيطرون على حي لا تستلزم تدمير الحي، و”تحرير” مناطق خرجت من تحت سيطرة السلطة لا يستلزم إلقاء البراميل المتفجرة، وصواريخ سكود بعيدة المدى، واستخدام الطيران، والحصار الشامل الذي يقتل الناس جوعا، وإطلاق يد الشبيحة والعصابات لكي تذبح وتقتل وتسرق.

هذه ممارسات سلطة ليست معنية بالشعب ولا بالوطن أصلا، سلطة عصابات مافيا، لهذا رفعت شعار “الأسد أو نحرق البلد”، و”الأسد أو لا أحد”، هذه شعارات ليست عبثية ولا طارئة، بل تدل على طبيعة السلطة التي لا تنظر إلى البشر كشعب، بل تنظر إليهم كوسيلة نهب لمراكمة الثروة، وكـ”عبيد” يخدمون ما تريد هي أو فإن مصيرهم الموت.

إن حربا ضد “الإرهاب” لا تستلزم اعتقال أكثر من مليون سوري، ما زال منهم أكثر من مائتي ألف في السجون، وقتل منهم آلاف، ولا تستلزم تشريد ستة أو سبعة ملايين سوري داخل سوريا وإلى دول الجوار والعالم، أو مسح حمص ودير الزور وجزء كبير من حلب، وكثير من البلدات والقرى الأخرى. ولا استخدام السلاح الكيميائي الذي كان يعني استخدامه أن السلطة مهزوزة وعلى شفا الانهيار، وهذا الأمر ليس من فعل “عصابات مسلحة” و”إرهابيين”، بل هو غير ممكن إلا بقوة الشعب.

والانسحاب من الشمال والشرق السوريين -الذي تحقق قبل تضخم حجم الكتائب المسلحة (الذي تحقق بعد صيف سنة 2012، والانسحاب تم في مايو/أيار، يونيو/حزيران سنة 2012)- لم يكن نتيجة “العصابات المسلحة” و”الإرهابيين”، بل نتج من حراك الشعب، وتوتر عناصر الجيش الذين هم من الشعب، لهذا لم يعد مأمونا، الأمر الذي فرض وضعه في معسكرات مغلقة، وتوسع العمل المسلح تحقق بعد هذا الانسحاب.
كذلك تأسيس جبهة النصرة التي قامت السلطة بإطلاق سراح من أسسها من سجونها منذ بداية سنة 2012، خصوصا في أبريل/نيسان سنة 2012، أي قبل الانسحاب من الشمال والشرق (وهذا ما كانت تروج له السلطة، حيث كانت تقول إن القاعدة تتواجد في مناطق الفراغ). وبالتالي، فقد أطلقت سراح هؤلاء لكي يتواجدوا في مناطق الفراغ بعد أن اخترقتهم (بخبرة عالية ممتدة منذ نشوء القاعدة، خصوصا بعيد احتلال العراق).

المسألة المحورية هنا هي أن كل هذا العنف ليس مناسبا أو مطابقا لطبيعة الصراع القائم، هو عنف “غير متكافئ” مع الوضع العسكري للثورة، هو أضخم كثيرا من شكل الصراع الذي يخاض على الأرض، لا من حيث خبرة الكتائب المسلحة، ولا من حيث نوعية تسليحها، أو من حيث تدريبها.

ربما في الفترة الأخيرة بدأ يحدث تطور معين في قدرتها، لكن أمر التدمير والقتل الذي مارسته السلطة ممتد منذ البداية، ولقد توسع بعد نشوء الكتائب المسلحة باستخدام هذه الحجة التي استفادت من سياسة عسكرية خاطئة اتبعتها الكتائب المسلحة، والتي سميت سياسة التحرير، لكي تدمر كل حي يخرج عن سيطرتها بكل العنف الممكن، وهو عنف لا يستخدم إلا في حروب وحشية يكون الهدف فيها هو التدمير وليس كسب الحرب.

كل هذه الممارسات لمن له خبرة في العمل العسكري توضح أن الأمر لم يكن نتيجة حاجة وضرورة بل هو نتيجة ميل دموي وحشي يريد معاقبة كل الشعب نتيجة تمرده.

والسلطة تعرف أكثر من أي أحد آخر (وطبعا أكثر من داعميها اليساريين) أن الاحتقان الشعبي كان يتراكم طوال السنوات السابقة، وأنها تواجه ثورة حقيقية هي نتيجة للنهب المريع الذي مارسته، ونتيجة الاستبداد الطويل الذي حكمت عبره، وهي السلطة الوحيدة التي وضعت تصورا مسبقا لكيفية مواجهة ثورة الشعب، بالضبط لأنها تعرف بأنه سيثور، فقط أغبياء اليسار هم من لم يكونوا يعرفون أن الشعب سيثور.

وإذا كانت قد ادعت منذ بدء الثورة أن “العصابات المسلحة” تمارس العنف، وأن الإمارات الإسلامية تقوم هنا أو هناك، فقد فضح الأمر “خطأ” بسيط من بشار الأسد حين قال في خطاب في مجلس الشعب إنه “في الستة أشهر الأولى لم يكن هناك سلاح ولا مسلحون”، وإذا كان قد أُتي به إلى فضائية الدنيا لكي يقول إنه فُهم خطأ، فقد أكد المعلومة ذاتها نائبه فاروق الشرع في مقابلته اليتيمة مع جريدة الأخبار اللبنانية (التابعة للسلطة).

بمعنى أن القول إن الثورة رُكبت من قبل العصابات المسلحة كان تكتيكا سلطويا من أجل تشويه الثورة، وهو الأمر الذي اشتغلت عليه السلطة طوال سنوات الثورة (بمساعدة دول إقليمية يبدو أنها ضد السلطة، لكنها في الواقع تقوم بتكملة مخططها)، وربما نجح في الأخير جزئيا، بالضبط نتيجة “المساعدة الكبيرة” من الدول الشقيقة.

وإذا لم نرد لهذا اليسار تعب التدقيق، حيث إنه هرم إلى حد أن هذا الجهد يمكن أن يودي به، نريد فقط أن يسأل خبراء عسكريين حول مبررات هذا التدمير والقتل، وهل أن ميزان القوى يفرض ذلك؟ أم أن ميزان القوى الشعبي فرض على السلطة تدمير الشعب؟ بمعنى أن قوة الثورة فرضت كل هذا العنف لهزيمتها؟ قوة الثورة هي التي فرضت وحشية السلطة، حيث بدا أن السلطة تتهاوى، وهذا ما وضح في استجلاب قوات حزب الله والمليشيا الطائفية العراقية والحرس الثوري الإيراني، وجموع من “القوميين” (العرب والمتعصبين من كل أصقاع العالم) ومن اليمن، وحتى من أفغانستان.

الوحشية واضحة، وهي تظهر طبيعة الفئات التي تحكم، والتي هي شبيحة بالتحديد، تحولت إلى مافيا تنشط في النهب، وتتشابك مع الرأسمال الخليجي والمافيا الأوروبية الشرقية. بالتالي، نجدها تمارس ممارسات المافيا والتشبيح معا.

لكن وهم “معاداة الإمبريالية” يسمح بأن يكون من حق السلطة أن تمارس كل ذلك، هل من سقوط أخلاقي أكثر من ذلك؟ وكم يعادي الإمبريالية نظام عمم “اللبرلة” ونهب القطاع العام، وسيطرت مافياته على الاقتصاد؟ هذا ما تفرضه نوستالجيا “معاداة الإمبريالية”، التي جسّدت كل الماضي “المشرق” و”التحرري” و”المعادي للإمبريالية” في النظام السوري الذي سحق المقاومة الفلسطينية، وقاتل العراق جنبا إلى جنب مع الإمبريالية الأميركية، وسحق لبنان، وباع لواء الإسكندرون، وحمى الدولة الصهيونية لسنوات طويلة تشكره عليها.

هذا الخيال عن “مرحلة التحرر الوطني” الباقي في الذهن يتوهم أن بشار الأسد هو “المعادي للإمبريالية”، نوستالجيا مرضية فرضت تبرير القتل والتدمير وكل الوحشية التي عبرت عن ممارسة جرائم ضد الإنسانية، وعن ممارسة الإبادة لمدن ومناطق وبلدات.

بالتالي، فإنه في ظل شعار “معاداة الإمبريالية” يمارس أقصى انحطاط أخلاقي، والمؤسف أنه يمارس من قبل قوى تدعي أنها يسار، هذا يعني موت اليسار الذي عرفناه طوال العقود الماضية، فيسار يقبل القتل والتدمير وسحق الشعوب ليس يسارا بالضرورة مهما كانت الشعارات التي يرفعها.

المصدر: الجزيرة

الكفر بالثورات العربية

بعد الفرح الشديد بنشوب الثورات في تونس ومصر خصوصاً، وتخيل واقع عربي جديد، انطلاقاً من تصورات لم تكن نتاج فهم الواقع، وكانت تنتج اليأس من أن “يتحرك الشعب”، انقلب الأمر إلى اعتبار أن ما جرى “مؤامرة”، أو أن الثورات قادت إلى وضع أسوأ. نشأ هذا الأمر بعد نجاح الإسلاميين في الانتخابات في تونس ومصر، حيث بدا أن الإسلام السياسي آخذ في السيطرة الشاملة.

قال بعضهم بفشل الثورات، وانطلق آخرون من أن ما جرى كان مخططاً “إمبريالياً أميركياً”، حيث دفعت أميركا الشعوب للثورة، من أجل تغيير النظم، نظمها التابعة لها، وكأن الثورات كانت الخيار الوحيد لتغيير هذه النظم. بالتالي، يُعزى نجاح الإسلاميين إلى “الدور الأميركي”، وأنا لست ممن يتجاهل الدور الأميركي في التوافق على إشراك الإسلاميين في السلطة، لكن كل نظرة واقعية للوضع قبل الثورات كانت تؤشّر إلى أن هؤلاء هم “قوة المعارضة الأقوى”، وبالتالي، كان طبيعياً أن يكون في السلطة بُعيد الثورات، وفي سياق ترتيب انتخابات سريعة، ومتحيزة لهم، وفي ظل غياب أي بديل آخر، لا ليبرالي ولا يساري، خصوصاً أن الثورات لم تسقط النظام، بل أزاحت رأسه عبر دورٍ من قوى فيه، كانت تعمل على الالتفاف على الثورة (تنفيس الثورة بتوهم انتصار، وإعادة ترتيب السلطة على أساس المصالح ذاتها).

السؤال الأساسي هنا هو، كيف أصبح هؤلاء قوة المعارضة الأساسية، لكي يستطيعوا أن “يقطفوا ثمار الثورة”؟ لاشك في أن انهيار القوى القومية واليسارية، ومجمل التجربة القومية والاشتراكية، كان يفتح الباب لـ”ملء الفراغ” الذي تحقق عبر تضخيم أدوار، قامت به “الإمبريالية” لأسباب واضحة، لكن ما يجب أن لا يجري القفز عنه أن كل “الممانعين والمقاومين” الذين يدافعون، الآن، عن وحشية السلطة في سورية، ويتحدثون عن “المؤامرة الإمبريالية”، وعن “صنع الثورات”، والذين كانوا جزءاً من عملية الانهيار تلك، قد عملوا على تضخيم الإسلاميين، وعلى “تبييض صفحتهم” لكأنهم صاروا الثوريين والديمقراطيين (لا ننسى أن بن لادن صار جيفارا في أوهامهم).

الخطاب “القومي اليساري” عمّم، انطلاقاً من “اقتناع ذاتي”، أن الإسلاميين هم من يقودون الصراع ضد الإمبريالية، وهم المقاومة التي ستحرر فلسطين (حركة حماس وامتداداتها)، وهم الذين سيقودون الصراع لإسقاط النظم. في الجهة المقابلة، بات هؤلاء الإسلاميين “حاملي مشروع حداثة” وديمقراطيين (بعد أن طوروا خطابهم كما جرى التبرير). لقد كان جلّ نشاط “القوميين واليساريين” منصباً على التحالف مع هؤلاء، من جبهة 18 أكتوبر في تونس، إلى كل التحالفات من أجل فلسطين، أو ضد التمديد والتوريث (كفاية مثلاً) في مصر، إلى فلسطين والتحلّق خلف حماس، والأردن التبعية لجبهة العمل الإسلامي، إلى “المؤتمر القومي الإسلامي”. وبات نقد الإسلاميين “خطاً أحمر” غير مقبول من كل هذه القوى.

إذن، كل هذه القوى كانت قد سلمت قيادها للإسلاميين قبل الثورات بسنوات، ومدحتهم ودافعت عنهم، وزوّرت في دورهم لكي يبدو كبيراً. وتقزموا خلفهم بعيداً عن فهم الواقع، وعن معرفة ظروف الشعب الذي يقولون إنهم يدافعون عنه. وكل ما تلا ذلك كان “طبيعياً”، فقد حملوا الإسلاميين إلى وضع سمح لهم بأن يصبحوا هم السلطة. لكنهم، في هذه اللحظة، ارتعدوا مما حدث، فبدأوا التشكيك في الثورات، وبات الأمر “مؤامرة أميركية”.

بالتالي، نجاح الإسلاميين كان “طبيعياً”، لكن سقوطهم كان حتمياً، وهذا ما أشرت إليه منذ البدء، منذ ثورة مصر الأولى.

المصدر: العربي الجديد

أمريكا فى عالـم تغيــــر

الملاحظة المتكررة هى «ضعف أمريكا»، حيث يشار إلى تراجع الدور الأمريكى فى مواقع مختلفة من العالم. فى سورية، وفى الصراع العربى الصهيوني، ثم فى أوكرانيا، أى فى مجمل الأزمات الدولية.

وكانت زيارة باراك أوباما الرئيس الأمريكى إلى جنوب شرق آسيا مجالاً للتعليق على «انسحاب أمريكي» من «الشرق الأوسط»، وحتى من باقى العالم. ومن ميل للانكفاء الذاتي، يوصم بأنه «انعزالية جديدة».

ظهر فى السنوات الثلاث الأخيرة أن العالم لم يعد أمريكياً كما حدث بعيد انهيار النظم الاشتراكية، خصوصاً الاتحاد السوفيتي، حيث أصبحت أمريكا حينها هى القطب الأوحد الذى يريد السيطرة على كل العالم. لقد سعت حينها لأن تسيطر عبر توسيع تواجد جيوشها على كل مناطق النفط، وتفتح كل الأسواق لسلع شركاتها ورءوس أموال مستثمريها، وخاضت حربين كبيرتين فى أفغانستان والعراق، فارضة احتلالهما، وتثبيت قواعد عسكرية فيهما. وهو ما كان يوحى بأن العالم قد أصبح أمريكياً بالحتم، وأنه سيمرّ بمرحلة استقرار طويل تحت سيطرتها. وتكرر الكلام عن «الشرق الأوسط الموسّع»، وعن «الفوضى الخلاقة»، وعن التفكيك والتفتيت والنهب. وكأن الإرادة الأمريكية قد اصبحت لا رادَّ لها. الآن، نلمس بأن الأمور قد انقلبت، حيث باتت هناك روسيا، وكذلك الصين، ونشهد ضعفاً أمريكياً واضحاً، وقرارات بتقليص الجيش والميزانية العسكرية، وباختصار الدخول فى حروب. ومن ثم الكلام عن «ضعف أمريكا» الذى يُعزى أحياناً لـ «ضعف أوباما»، أو طبيعة الديمقراطيين. لكن لا شك فى أن العالم قد انقلب بعد الأزمة المالية التى حدثت فى 15 سبتمبر سنة 2008. فهى من فرض نجاح أوباما الذى كان متخلفاً فى استطلاعات الرأي، على أمل أن يحمل حلاً للمشكلة الاقتصادية. وإذا كان قد حاول الفصل بين الداخل، حيث حاول معالجة الوضع الاقتصادي، والخارج حيث استمرّ فى سياسة بوش الابن طيلة سنتين من حكمه، فقد توصل إلى أن الأزمة المالية لم تنتهِ، ولا يبدو من أفق لنهايتها، وبالتالى كان الخيار الوحيد الباقى هو «إدارة الأزمة».

هذا الأمر فرض أن تجرى إعادة توضع أمريكا عالمياً، فلم يعد ممكناً أن تستمر فى السياسة ذاتها التى كانت تمارسها، التى كانت تهدف لأن تكون القوة الرأسمالية القائدة، ثم القوة العالمية المسيطرة. فقد أصبح «الوضع المالي» لا يحتمل كل هذا الدور، إضافة إلى أن الاقتصاد الأمريكى يشهد حالة انهيارية لم تجد حلاً لها، وهو فى وضع يمكن أن يفضى إلى انهيارات مالية جديدة (وتقرير بنك التسويات الدولى الأخير يشير إلى إمكانية ذلك فى هذه السنة أو السنة القادمة). وبالتالى فإن طموح الزعامة بات مرهقاً إلى حدّ لا يطاق. وأكثر من ذلك، بات السعى للحفاظ على أمريكا كقوة عالمية فقط هو الأمر الذى تعمل من أجل تحقيقه إدارة أوباما. لقد أنتهى طموح الزعامة العالمية، وباتت أميركا معنية بأن تكون «قوة عالمية» بين قوى متعددة فى عالم أصبح يميل لأن يكون متعدد الأقطاب. وأن تستطيع حماية وضعها كقوة اقتصادية كبيرة وفاعلة، فى عالم بات يشهد نشوء قوى اقتصادية جديدة وكبيرة مثل الصين، وروسيا إلى حدّ معيّن، وإلى تفلت بعض الدول التى كانت خاضعة للسيطرة، ومحاولتها التحوّل إلى قوى عالمية، وهو ما يبرز واضحاً فى ميل كل من الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا خصوصاً.

كل ذلك فرض وضع إستراتيجية جديدة أعلن أوباما عنها فى 6/1/ 2012، تنطلق من تحديد أولوية جديدة، هذه الأولوية هى منطقة آسيا والمحيط الهادى، المنطقة التى تشهد الاحتكاك بالصين، وهو ما اعتبرت انه الخطر الأول عليها فى المستقبل القريب. وعلى ضوء وضعها الاقتصادى المربك وأولويتها الجديدة، قررت الإدارة الأمريكية تخفيض عدد الجيش وميزانيته، وتركيز السفن الحربية فى تلك المنطقة (انسحاباً من منطقة الخليج العربى)، وأبقت قواعدها فى الخليج على ألا تستخدم سوى الطائرات عند الضرورة. ورأت بأنها لم تعد قادرة سوى على خوض حرب واحدة فى الآن ذاته.

وهى مازالت تخوض الحرب فى أفغانستان بعد أن انسحبت من العراق، وبالتالى ليس بإمكانها أن تدخل حرباً جديدة (ورغم مشاركتها فى حرب الأطلسى على ليبيا فقد حوسب أوباما من قبل الكونجرس على تدخله هذا). وفى التصور الاستراتيجى اعتبرت أن الصين هى «الخطر الرئيسى» لهذا قررت سياسة تقوم على حصاره لتحافظ على وضعها كقوة عالمية.

إذن، أمريكا ضعفت اقتصادياً وباتت بحاجة إلى ترتيب جديد تحلم بأن يؤدى إلى تجاوز أزمتها، أو على الأقل قد يسمح لها البقاء كقوة عالمية. لهذا لم تعد بذات الفاعلية التى كانتها على الصعيد العالمي. ولقد رسمت إستراتيجيتها على أساس ذلك، وهو الأمر الذى جعلها ليست معنية جدياً بمناطق عديدة فى العالم، أو أنها قابلة لأن تساوم عليها مع روسيا من أجل تحقيق تحالف تريده، وتعتبر أنه المنقذ لها، حيث تخشى تحقيق التحالف الروسى الصينى الذى يمكن ان يزيد من أزمتها، ويسرّع من انهيارها.

إن كل منظور يكرر التصور الذى ساد ما قبل الأزمة حول دور أمريكا العالمى سوف يوصل إلى مواقف خاطئة، وسياسات تجاوزها الزمن. فقد شكلت الأزمة المالية ـ تلك ـ مفصلاً حاسماً فى الوضع العالمى لا يمكن تجاهله أو الاعتقاد بأنه لم يدفع إلى تحقيق تغيير عميق فى الوضع العالمى.

المصدر: الأهرام