حماية إقليمية للنظام السوري

بات واضحاً أن السلطة السورية مستمرة، ليس نتيجة قوتها، بل نتيجة الدعم الهائل الذي يؤديه كل من روسيا (التسليح والخبرات)، وإيران (التسليح والخبرات والقوى العسكرية)، وحزب الله والفصائل الطائفية العراقية، وحشد من “الممانعين” العرب والدوليين، فقد خسر بنيته الصلبة، وبات يخشى إشراك معظم قطاعات الجيش، لهذا باتت تلك الأرجل التي يقف عليها ليستمر. لكن، هذه الخطوة تفضي إلى أن تصبح تلك القوى عرضةً لأنّ تشهد انفجار الوضع في بلدانها. فحزب الله شهد تأزم الوضع اللبناني وانجرافه نحو التفجر، وصار يشهد احتقاناً يتنامى لدى قاعدته “الشيعية” التي خسرت، ولازالت تخسر، شبابها. وإذا لم يكن الوضع قد وصل إلى حافة الانفجار، فإنّ احتقاناً يحدث، وهو خطوة أولى في طريق أنّ ينفجر الوضع.

ويشهد نوري المالكي بداية ثورة مسلحة، وحراكاً اجتماعياً لا يقتصر على المنطقة الغربية (أي السنية كما تحدَّد عادة)، بل في كل العراق من الجنوب إلى الوسط إلى الغرب. وهو يدخل مرحلة الانتخابات فاقد الحلفاء، ومهدد بالسقوط. وإذا كان قد لعب بتنظيم دولة العراق والشام “داعش”، لكي يدعم حليفه السوري، ومن ثم ليشوش على الثورة المتفجرة في الأنبار، فقد بات مكشوفاً أنّه خلف التنظيم، وأنّ القوى التي تقاتله باتت تقاتل “داعش” كذلك (كما يحدث في سورية).

والنظام الإيراني، الذي هو المقرر لهذه القوى في لبنان والعراق، بات مضطراً لأن يتوصل إلى تفاهم مع أميركا، بعد أنّ أفضى الحصار الاقتصادي إلى وضع ينذر بالانهيار، خصوصاً بعد حصار البنك المركزي. لهذا، وافق على التنازل عن برنامجه النووي، والقبول بالشروط “الغربية”(الأميركيّة). وهو يسعى إلى إعادة بناء علاقاته الخليجية، ومع السعودية خصوصاً. وتشير تسريبات إلى حدوث لقاءات عديدة (ربما في عُمان)، كما يشار إلى أن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة تحقق، فقط، على ضوء توافق سعودي إيراني، وأن انتخاب الرئيس الجديد ينحكم لتوافق مماثل.

احتمالات الانفجار ضد هذه القوى من جهة، أو احتمالات حدوث تفاهمٍ، يفضي إلى سحب هذه القوى من جهة أخرى، يضع مصير النظام السوري على المحك. فهو غير قادر على أن يدافع عن سلطته وحده، ولا شك في أن انسحاب تلك القوى سوف يؤدي إلى انهيارٍ سريعٍ لدى مقاتليه. لهذا، يفرض الخروج من الاستعصاء السوري تعزيز عدم الاستقرار لكل هذه القوى، لتقرر الانسحاب، أو تدخل في تحقيق الحل السياسي الذي بدأ في جنيف، لكي تنسحب في وضعٍ تكون السلطة فيه قد انتقلت إلى الهيئة الانتقالية.

لم يعد الوضع مريحاً لحزب الله في لبنان، وفي كل المنطقة. وليس وضع العراق مريحاً للقوى التابعة للنظام الإيراني، والتي تحكم من منظور طائفي، وتنهب العراق، بعد أنّ دمرت بنيته الأساسية، مكملة ما قام به الاحتلال الأميركي. وليس من خيار أمام إيران سوى التفاوض، والتنازل لأميركا. ربما هذا ما سيسمح بتسريع رحيل السلطة في سورية، حيث البديل هو انهيار السلطة، وتعميم الفوضى التي لا تريدها أميركا والدولة الصهيونية، وتشكّل خسارة فادحة لروسيا.

بالتالي، سيكون السعي إلى تحقيق مرحلة انتقالية متوافق عليها مطلباً روسياً أميركياً صهيونياً إيرانياً.

المصدر: العربي الجديد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s