مصير الثورات العربية – موجز محاضرة الأستاذ سلامة كيلة في مقهى جدل الثقافي

1012880_197188440469533_1491340278_n

موجز محاضرة الأستاذ سلامة كيلة في مقهى جدل الثقافي
(مصير الثورات العربية)
بمناسبة صدور كتابه الجديد (وضع الثورات العربية ومصيرها)

حدث تشوش كبير في وعي ما يحدث بسبب مفاجأة ثورات الربيع العربي غير المتوقعة، في وقت سادت فيه حالة اليأس والشعور بالهزيمة تحت ضغط طغيان الأنظمة واستبدادها، الذي انعكس على شكل ركود شعبي وعزلة سياسية، وقد أدت سيطرة الإسلاميين في تونس ومصر إلى صدمة جعلت البعض يشكك بالثورات وجدواها، وهو ما أدى إلى انتشار حالة عدم تعيين لما يجري، خاصة بعد الدعم الأمريكي المنقطع النظير للإسلاميين من أجل حرف الثورات عن مساراتها وأهدافها، فضعف وضوح مآل الثورات واتجاهاتها، واختلط الحابل بالنابل بحيث بدا أنه قد تحققت مقولة (الفوضى الخلاقة) التي طرحتها الامبريالة الأمريكية، وبات من الصعب على الإنسان تعيين مسار النضال الصحيح في فوضى القوى المتصارعة على الأرض.

إن من أهم ما يجب علينا هو فهم طبيعة الثورات وأهدافها ومبادئها وإلى أين ستصل. فما يجري اليوم هو جزء من أزمة الرأسمالية العامة وخوفها من تراجع قدرتها على الهيمنة على العالم، إذا تغير النشاط الاقتصادي الرأسمالي من الاقتصاد الانتاجي إلى الاقتصاد الريعي، فأغلب النشاط الرأسمالي اليوم هو مالي بنسبة 90%، وهو ما خلق أزمات حادة في الأطراف بسبب تحول اقتصاداتها من اقتصادات منتجة إلى اقتصادات ريعية ربحية تتاجر بالعقارات والسياحة والخدمات والبنوك والمولات والتجارة، وتعرض عن المنافسة الإنتاجية بسبب استيراد وهجمة المواد الأجنبية التي تنافس الإنتاج المحلي، مما أدى إلى فرز كبير جدا في طبقات المجتمع وتحول أغلبية السكان إلى فقراء بنسبة تقارب 80%.. هؤلاء الذين انتفضوا من أجل العيش والعمل والتعليم والصحة وهم الذين حملوا عبء الثورات ودفعوا الأثمان الباهظة من أجل نيل حقوقهم.

ولكن ما حدث هو أن نخباً من الفئات الوسطى ركبت موجة الثورات واستبدلت المطالب الشعبية بمطلبي الحرية والديموقراطية وجعلت منهما أقنوماً لمطالبها، وهذا ما أدى إلى تشوش السبب الأساسي الذي قامت من أجله الانتفاضات الشعبية.. هنا تتبدى خيانة الفئات الوسطى التي أدت إلى الخلط بين ما هو أساسي من مطالب الشعوب وما هو أساسي بالنسبة للنخب، وهذا أدى إلى سوء فهم واقع الثورات، التي لم يفهم منها حتى اليوم أنها لن تتوقف قبل تحقيق مطالبها أو بعضها على الأقل، كما حدث في ثورات الخمسينات، حينما أدت إلى تحقيق بعض المطالب الشعبية وهدأت الشعوب فترة كانت كافية لتنقض نظم الاستبداد عليها فيما بعد وتفرغها من مضامينها.

إن الشعوب التي انتفضت لن تتوقف قبل تحقق مطالبها، وإن بدا أنها استكانت لهذا الإجراء السياسي أو ذاك، وقد انتفضت دون وجود أحزاب سياسية توجهها لتنتصر، وهذا نتج عن طبيعة المستوى الديموقراطي لدول الحراك الثوري، إذ لم يكن هم النخب السياسية تحقيق المطالب الشعبية بقدر ما كان همها طرح تحقيق مطالبها ومكاسبها الشخصية، فألبست الحراك الشعبي مطالبها دون أن تستقطب القطاعات الشعبية الفاعلة، فظلت خارج القوى الشعبية وعلى هوامش الحراك، لا بل تأقلمت مع النظم المستجدة (كما فعل الأخوان).. وبذلك لم تستطع الطبقات الفقيرة تأسيس نظام سياسي بديل، وظلت الثورة مجرد تحولات شكلية ركب موجتها الإسلاميون غالباً، ودون أي فهم لسيرورة الأمور ومآل الثورات وحتمية تحقق مطالبها إن عاجلاً أم آجلاً.

إن كان هنالك حكم قد صدر على الثورات بالفشل فهو حقيقة حكم بعجز وفشل القوى والأحزاب السياسية عن قيادة الثورات والسير بها حتى تحقيق مطالبها، نتيجة تغييب الشعوب عن المعادلة، وعجز القوى والنخب السياسية عن الارتباط بالناس الذين يحملون عبء الكفاح لتحقيق هذه المطالب.

لقد أسست الثورات لظاهرتين:
1- انخراط الشباب في العمل السياسي.
2- انفتاح أفق صراعات فكرية وسياسية كبيرة تعيد فهم كثير من المسائل والقضايا المطروحة.

ومن هاتين الظاهرتين نتلمس أفق الثورات ومآلاتها، إذ تتشكل قوى سياسية مرتبطة بمشاكل وهموم الناس وتحولها إلى برنامج منظم يعرف آفاق صراعه واتجاهاته، فنحن لن نشهد نهاية هذه الثورات قبل تحقيق تغيير حقيقي، والشعوب لن تهدأ قبل ذلك، وسيرافق ذلك الكثير من الانتكاسات والخيبات الكبيرة وخيانات القوى الانتهازية، إلا أن الوضع يتسم بمخاض مبشر لن توقف ولادته أية عقبات.

إن المسألة الجوهرية بالنهاية هي تنظيم الثورات، فالنظم لن تصمد طويلاً أمام بلورة مقاومة شعبية تقودها منظمات سياسية ناضجة نحو التغيير.

الثورات لم تنتهِ، وعلينا أن لا نضيع البوصلة بين القوى المتصارعة، البوصلة التي تتحدد بمدى التزام القوى السياسية بالمطالب الشعبية الحقيقية.

ملخص الأجوبة على النقاش:

الحل هو في تغيير النمط الاقتصادي الذي سبب المشكلات (الاقتصاد الريعي) إلى نمط اقتصادي يحل مشاكل الجماهير، فالاقتصاد الريعي ينهي القطاعات الإنتاجية في العمل ويفقر الناس، والبديل الاقتصادي هو الأساس، فالعودة إلى بناء الصناعة وتطوير الزراعة هو ما سينهي الثورات فعلاً، فهو ينتج فائضاً يحقق متطلبات الشعوب.
من الذي سوف يطور ويبني الصناعة والزراعة؟.. ليست البورجوازية (الارستقراطية) حتماً، فهي لا تملك حسب مصالحها أي حل رأسمالي لهذه المشكلات، فهي من أنتج اقتصاداً مافيوياً ريعياً تابعاً للخارج، ولن تخرج مصالحها على هذا النمط.

ولذلك فالبديل هو إعادة بناء الدولة تحت رقابة سلطة لا يصل إليها بدعم الشعوب إلا من يحقق التقدم لها.. وهذه هي قاعدة الصراع القائم حالياً، وليس من يحقق هاتان الدولة والسلطة إلا الطبقات الشعبية لأنها الوحيدة المعنية بالتقدم، ولا تستطيع التعيش من التخلف كغيرها، ومن هنا نمتلك البوصلة لمعرفة القوى التي ستحقق التغيير فعلاً، والرؤية الموضوعية البديلة لحل مشكلات المجتمع: من هي القوى التي تتبنى التغيير الاقتصادي – السياسي – الاجتماعي.

لقد بات الإسلاميون خارج المعادلة بعد فشلهم في حل المشكلات إثر غياب القوى السياسية، وعمدوا إلى اللعب من داخل السلطة لامتصاص النقمة الاجتماعية دون حل المشكلة الأساسية، إذ تم امتصاص الأزمة بإسم الدين.
ففي النظام الريعي لا يمكن التأسيس لديموقراطية كاملة، بل لديموقراطية محدودة تحقق مصالحه فقط، وهذا ما انزلق إليه الإسلاميون وخسروا القاعدة الشعبية التي حققوها بوعودهم التي عجزوا عن تحقيقها.

التغيير الاقتصادي يرتبط بشكل الدولة الذي يجب أن يقوم بالضرورة على أساس ديموقراطي كامل غير منقوص لصالح فئة ما. فمن الضروري لأية فئة ترغب بالمشاركة والتأثير في الحراك الفاعل رؤية النمط الاقتصادي الضروري لحل مشاكل المجتمع، ولما كان عصرنا عصر الديموقراطية فمن الضروري التأسيس لدولة ديموقراطية عليمانية بمبدأ أساسي هو المواطنة.

المنطقة العربية تعيش حالة حراك عالمي ليس محلياً، وذلك بسبب ضغط الامبرياليات عليها كرد فعل ينتشر في كثير من بلدان العالم إثر نضوج القلاقل الاقتصادية الناتجة عن سوء السياسات الامبريالية في العالم.

لا بد من مواجهة الامبريالية بالتأسيس الاقتصادي الصناعي والزراعي المنتجان، وهذا لا يمكن إلا يكون بأيدي اليسار لأن مشاريع القوى الأخرى ليست في مصالح شعوبها.

تكوين اقتصادي اجتماعي مختلف يؤلف أو يؤسس لاقتصاد ذاتي مستقل عن الخارج وأسواقه ومنع تأثير الرأسمالية على الداخل وإعادة إنتاج فائض القيمة داخل بلداننا حفاظاً على مناعتها من النزيف المالي.

البورجوازية الصغيرة التي استلمت السلطات في بلداننا بنت رأسماليتها، ولم تبن رأسمالية شعوبها الطامحة إلى التطور، ولذلك فإن دور الدولة الديموقراطي ضرورة لبناء اقتصاد رأسمالي يحقق التقدم الاجتماعي.

تمت كتابة هذا النص بتصرف لأن الملاحظات كانت مأخوذة على شكل رؤوس أقلام.

ناسان إسبر

المصدر: فايسبوك ناسان إسبر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s