Monthly Archives: نوفمبر 2013

زمن الثورات.. الآن

da203fc7-a5a3-47bd-9374-5c08b7b39557

تبدو الثورات التي حدثت في بعض البلدان العربية منعزلة، كأن الأمر يخص منطقة لا رابط لها فيما يجري في العالم، ولهذا لا يفهم سبب الاندفاع العالمي لـ “إطفاء الحريق” الذي اشتعل في تونس يوم 12/17/ 2010.

المسألة أكبر من أن ترتبط بالمنطقة فقط، وهي أعمق غورا “مما تبدو على السطح”، الأمر الذي يفرض أن تفهم في أفق أوسع، وأن يجري تناولها من منظورات تتجاوز السطحية الرائجة، وبالتالي أن ننظر إلى “كل العالم”.

في التاريخ ليست الثورات هي السمة الغالبة، بل هي لحظات ويجري “تجاوزها”، لكنها لحظات أعمق من أن تمرّ دون أثر، على العكس من ذلك فإن أثرها سيكون عميقا جدا، فالشعوب “تريد العيش”، لكنها توضع في ظروف تدفعها إلى الثورة.

والملاحظ للتاريخ العالمي منذ نشوء الرأسمالية يلمس بأن “دورة الثورات” حدثت كل خمسين سنة، ونتيجة أزمات عالمية انعكست على تعقيد الأوضاع المحلية لتنفجر الشعوب التي تكون قد راكمت الكثير من الاحتقان.

هذا لا يعني أنه خارج ذلك لم تحدث ثورات، فقد حدثت ثورات خارج هذه الدورة، لكن لم تتخذ طابعا عالميا.

فالأزمات المحلية يمكن أن تؤدي إلى نشوب الثورة، وأصلا الوضع المحلي هو الأساسي في نشوبها، لكن يظهر بأن العالم كله ينهض حينما تصبح هناك “أزمة اقتصادية عالمية”.

والصراع الطبقي قائم ما دام الاستغلال هو السمة السائدة، ويمكن أن يفضي إلى الثورة، لكن تصبح هناك سمة لزمن معيّن حين تكون هناك أزمة في الرأسمالية، وحين كان يشتدّ الصراع بينها.

ثورات سنة 1848 -1850 في أوروبا (بعد الثورة الفرنسية، وكاستمرار لها) ارتبطت بـ”أزمة التجارة العالمية” التي حدثت حينها، وكانت علامة فارقة في تاريخ أوروبا، حيث أفضت إلى إسراع عملية التصنيع وتطور الرأسمالية، التي استفادت من الثورات كي تفرض حكما يدعم تطورها الصناعي في مواجهة تطور إنجلترا الذي سبق ذلك. لهذا نهضت فرنسا ثم ألمانيا صناعيا.

بمعنى أن الثورات لم تعلن “انتصار البروليتاريا”، تلك الطبقة التي خاضت الثورة، بل أعلنت انتصار الرأسمالية في البر الأوروبي.

نهاية القرن شهدت أزمة أخذت تعيشها الرأسمالية، خصوصا بعد التطور الصناعي الذي شهدته ألمانيا، والذي أدى إلى تدافع كبير للاستحواذ على المستعمرات، وقاد إلى نشوب الحرب العالمية الأولى، ومن ثم اندلاع الثورة السوفيتية في روسيا، وبدء توسع الشيوعية عالميا.

ولقد حققت الثورات هنا انتقال مجتمعات كانت مازالت متخلفة زراعيا وتعيش ظروف القرون الوسطى إلى الحداثة، أي إلى الدولة الصناعية الحديثة رغم أن “مطامح وادعاءات” القائمين عليها كانت تتمثل في تحقيق الاشتراكية.

هذا الأمر أسَّس لتحقيق تطور كبير في مناطق شاسعة من العالم، وإلى نشوء “قوى عظمى” هي روسيا والصين.

أواسط القرن العشرين شهدنا نهوضا ثوريا جديدا على ضوء تراجع وضع البلدان الرأسمالية القديمة وانهيار الاستعمار، وبدء تقدّم أميركا للسيطرة على العالم وقيادة العالم الرأسمالي ضد الاشتراكية ومن أجل وقف زحفها.

فقد استمرت “الثورات الاشتراكية” بعد روسيا، حيث انتصرت الصين سنة 1949، وبدأت الثورة في الهند الصينية (فيتنام وكمبوديا ولاوس)، لكن نهضت أيضا “حركات التحرر الوطني” التي شملت بلدانا عديدة في آسيا وأفريقيا.

في ثورات أواسط القرن التاسع عشر كانت النتيجة -كما أشرنا- هي الانتصار النهائي للرأسمالية في أوروبا، وتحقيق تصنيعها، وبالتالي اكتمال تطور الرأسمالية، الذي أفضى مع نهاية القرن إلى تشكلها في نمط عالمي إمبريالي، حيث فرضت سيطرتها على العالم، وباتت تسدّ أفق التطور في كل المناطق التي لم تصبح رأسمالية بعد، سوى اليابان التي لحقت بالتطور نهاية القرن التاسع عشر.

وبهذا تشكل العالم على أساس انقسامه إلى مراكز رأسمالية صناعية حديثة، وأطراف زراعية متخلفة وتابعة، هي مصدر المواد الأولية (الزراعية، مثل القطن والحرير، وكذلك القمح)، وسوق السلع التي تنتجها المصانع الرأسمالية.

احتجاز التطور هذا فرض أن تكون ثورات بداية القرن العشرين “جذرية”، أي اشتراكية، حيث تكيفت الرأسمالية الناشئة في الأطراف مع التكوين الجديد، فركزت نشاطها في قطاع “غير منافس” مادامت عاجزة عن المنافسة نتيجة عدم التكافؤ في التطور، أي ركزت نشاطها في التجارة والبنوك والخدمات، وباتت جزءا من “الدورة الاقتصادية” للمراكز الرأسمالية، وخاضعة لمصالح هذه المراكز.
وهو الأمر الذي فرض أن تحمل الثورات مطالب أبعد من الرأسمالية، ما دام المطلوب هو حل مشكلات الفقر والتخلف، لهذا كانت الاشتراكية هي البديل الممكن.

لكن إذا نظرنا إلى التجربة الآن، سنلمس بأن هذه الثورات حققت فقط ما حققته الرأسمالية في دورة الثورات الأولى، أي أنها حققت التصنيع والحداثة. وبالتالي بتنا نشهد تحوّل روسيا والصين إلى دول إمبريالية، بعد أن فرض التطور الذي تحقق باسم الاشتراكية إلى إزالتها، لكن سنلمس كذلك بأن كتلة هائلة من العالم كانت مهمشة ومفقرة وتعيش “القرون الوسطى”، باتت اليوم صناعية وحديثة، وأيضا تنافس في إطار النمط الرأسمالي، وبالتالي فقد توسع التطور العالمي ولم تتحقق مطامح المفقرين.

ثورات أواسط القرن العشرين كانت فاشلة في تحقيق أي تقدّم في بلدان “التحرر الوطني”، وهي السمة التي حكمت تلك الثورات رغم استمرار الثورات الاشتراكية، من الصين إلى الهند إلى كوبا.

ومع توسّع الاشتراكية إلى أوروبا الشرقية بقوة الجيش السوفيتي، فقد أسقطت تلك النظم “الإقطاع” وحاولت بناء صناعة وتحديث التعليم، لكن مطامح الفئات التي حكمت كانت أسرع في النهب من أن تسمح للتطور بأن يأخذ مجراه كما حدث في البلدان الاشتراكية، فعادت الدول إلى أحضان الرأسمالية كتابع دون منجز حقيقي.

الآن، مع بداية القرن الجديد كان واضحا بأن أزمة الرأسمالية في تفاقم، حيث تتالت الانهيارات المالية منذ ثمانينات القرن العشرين، وكان واضحا بأن انهيار النظم الاشتراكية قد فتح الباب لدور أميركي يريد الهيمنة المباشرة على العالم من أجل تجاوز أزمته الاقتصادية.

لكن الأزمة انفجرت في 15 سبتمبر/أيلول سنة 2008، وأفضت إلى انهيار مالي هائل بات على الدولة أن تمنع انهيار البنوك هائلة الضخامة خشية الانهيار الكلي.

ولأن الرأسمالية باتت متشابكة، والرأسمالي متداخل، فقد عنى ذلك أزمة ضخمة في النمط الرأسمالي ككل.

لهذا نجد أن كل البلدان الرأسمالية القديمة مأزومة، وتعيش على هاجس الانهيار، نتيجة أزمة الاقتصاد الذي بات يشهد “انفجار الفقاعات” بعد أن سيطرت المضاربة على مجمل النشاط الاقتصادي، ومن ثم نتيجة تراكم المديونية على الدول التي باتت تحاول أن تحمل تعثرات البنوك، والتي أصبحت في وضع الخطر نتيجة وصول المديونية سقفا بما لا تعود الدول قادرة على سداد فوائدها.

هذه الأزمة كانت المدخل الذي فجّر التراكمات التي نشأت منذ عقود سابقة في العديد من البلدان العربية، دون أن تصل إلى نهاياتها، على العكس من ذلك ما زال الأمر يتعلق ببداية.

ونجد كذلك بأن السياسة الاقتصادية التي تتبعها البلدان الرأسمالية لتجاوز أزمتها من خلال فرض التقشف تدفع إلى تململات في بلدان جنوب أوروبا، وشرقها، حيث يمكن أن يقود ذلك إلى ثورات فيها.

ويطال هذا الأمر الكثير من بلدان العالم، في آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا كذلك، وبالتالي فما ظهر بأنه خاص في البلدان العربية سيبدو عاما يطال العالم، وربما هذا السبب هو الذي جعل شعوب العالم (وفي البلدان الرأسمالية خصوصا) تميل إلى “تقليد” الثورات العربية، وجعلها ترى فيما يجري هنا الحلم الذي يسكنها، وميدان التحرير بات رمزا للحشود التي تريد إسقاط النظم وتغيير واقعها.

إذن، نحن في بداية موجة ثورية كبيرة ربما تكون الأضخم في التاريخ، لكن ما هي وجهتها؟ وجهتها هي ضد الرأسمالية بالضرورة، فالرأسمالية هي التي صنعت هذا العالم الذي لم تعد الشعوب قادرة على العيش فيه.

ولا شك في أن كل عناصر الحداثة لا بد من أن تتمفصل مع ذلك لكي تتحقق، ربما كما حدث مع روسيا بداية القرن العشرين.

لكن ما هو مهم هنا أن نرى الثورات العربية في هذا الأفق، وأن نتوقع المآلات انطلاقا من أن الرأسمالية باتت تعاني أزمة عميقة تفرض تمرّد شعوبها وكل شعوب العالم، وهو الأمر الذي لا يسمح بأن تجهض الثورات، وأن تفرض تحقيق تغيير جدي.

ما ينقص هو البديل. في بداية القرن العشرين كان البديل واضحا ومبلورا وله وجود واقعي، وفي أواسط القرن التاسع عشر كانت البرجوازية في قمة صعودها، أما الآن، فنحن في زمن الثورات، لكن لم يتبلور البديل الذي يؤسس لانتصارها.

المصدر: الجزيرة

Advertisements

ثورة لم تنته

سلامة كيلة

لم تكن مشكلة سورية هي في وجود حافظ الأسد، أو توريث بشار الأسد، ولا يتعلق الأمر بأشخاص، بل يتعلق في السلطة ذاتها. السلطة التي عبر استبدادها الملازم لها نهبت الشعب وأسست لمجتمع يعيش معظمه في حالة فقر أو فقر شديد أو بطالة. ولم يستفد منها سوى أقلية تشابكت مع “العائلة الحاكمة”، أو استفادت من النشاط الاقتصادي الذي أوجدته في قطاعات هامشية ريعية.

لهذا لم تقصد ثورة الشعب التي بدأت في 15 آذار أشخاص بل قصدت بنية اقتصادية سياسية. قصدت إنهاء الاستبداد الطويل والسيطرة الشاملة على المجتمع. وقصدت الفئة التي تنهب وتحتكر الاقتصاد وتفقر كل الطبقات الشعبية. وبالتالي قصدت بناء بديل ديمقراطي، ويحقق مطالب الأغلبية المفقرة من خلال تحويل بنية الاقتصاد وإلغاء احتكاره، وتأسيس اقتصاد منتج يستطيع أن يكون قادراً على امتصاص البطالة وزيادة الأجور، وأساس تحقيق التطوير المجتمعي، بما في ذلك التعليم والصحة والبنية التحتية.

الشعب طالب بإسقاط النظام ولم يقصد الأشخاص فقط بل البنية التي كان هؤلاء الأشخاص واجهتها ومحتكريها. بالتالي كان يريد حلاً اقتصادياً ودولة مدنية، وهذا يفترض انتصار قوى لديها الحلول لذلك. المعارضة لم تكن تحمل حلاً، وخطابها تركز على الندب في مواجهة الاستبداد، وتبلورت في الغالب في إطار طرح “حل ممكن” يتعلق بتغيير شكل السلطة لكي تصبح “ديمقراطية”، مع التزام اللبرلة التي أفضت إلى التفارق الطبقي القائم، وحالة الإفقار الشديد التي طالت الشعب.

الآن، وبعد أن تحولت الثورة إلى السلاح بفعل وحشية السلطة، و”إغواء” بعض قوى الخارج ودوله، وبات المال هو الذي يحدد “قوة الأيديولوجية”، أو مواجهة الموت التي تدفع إلى التدين. بعد كل ذلك، وبتضخم حجم القوى الأصولية في الثورة، التي البعض منها مدعوم من السلطة، ونشأ بـ “معرفتها”، والبعض عبر الدعم المالي السعودي الخليجي، والتي أصبحت تتكتل وتحاول السيطرة على المناطق التي باتت خارج سيطرة السلطة، وتدفع نحو إنهاء كل الكتائب الأخرى، سواء بالحصار ومنع الدعم أو بتركها لعنف السلطة يسحقها.

الآن، يظهر وكأن الحل يتمثل في “الدولة الإسلامية”، وأن البديل عن السلطة المافياوية هو مافيا إسلامية أو “دولة إسلامية”. تفارق كبير يظهر إذن بين مطامح الثوريين الذين بدأوا الثورة وبين ما نحن فيه الآن. بالطبع يجب أن نعمل مراجعة شاملة لتحديد الظروف والأسباب التي أفضت إلى ذلك، لكن لا بد من أن نشير إلى أن “الحل الإسلامي” مطروح في شكلين، الأول هو ما تطرحه أخوات تنظيم القاعدة (داعش والنصرة) والذي يؤسس لإمارة تعيش على كفاف القرون الوسطى (أي بعد انهيار الدولة العربية الإسلامية)، وبتخلف وعيها، وضيق فهمها، وبالتالي لا تفعل سوى تدمير الوجود الذي نشأ، والتطور الذي حصل، هي هنا عنصر تدمير، ولا تستطيع بناء سلطة في الأخير لأن الشعب يطردها. والشكل الثاني هو الوصول إلى السلطة وإقامة “حكم إسلامي”، يركز على الأسلمة، أي الطقوس الدينية، وعلى القيم “الأخلاقية”، ولا يعرف شيئاً في مشكلات الشعب لا في الاقتصاد ولا في المجتمع، وليس معنياً أصلاً بحلها لأن أولويته هي “أخلاقية دعاوية”.

ولا شك في أن “إسلاميين” حكموا في أفغانستان فأعادوا المجتمع قروناً عشرة إلى الوراء. و”إسلاميين” حكموا السودان فانهارت الدولة وتفكك البلد، ونهب الشعب عبر مافيا “إسلامية”، وعاش سيطرة شمولية استبدادية. ولقد حكم الإخوان مصر لسنة ونصف لم يستطيعوا حل مشكلات الشعب الذي ثار من أجل تحقيق مطالبه في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، على العكس استمرت السياسة الاقتصادية (وكل السياسة) كما كانت زمن مبارك، والتي هي ما أفضى إلى الثورة، الأمر الذي دفع الشعب للثورة ضدهم.

فهل أن وضع “الإسلاميين” في سورية “غير”؟ ربما هم أسوأ لأنهم ليسوا الإخوان المسلمين، وهم على تواصل مع الوهابية التي تأتي بسلطة ريعية قروسطية ليس أكثر، وهم أقرب إلى تنظيم القاعدة في طبيعة رؤيتهم للسلطة والحكم. وبالتالي يبدون كقوة قهر جديدة تشيع الخوف بقطاع كبير من الشعب الذي يريد بديلاً يحقق مطالبه.

لهذا يبدو الشعب السوري الآن في مواجهة متعددة، مع السلطة التي أظهرت أقصى وحشية، ومع القوى الأصولية التي تريد فرض سلطتها في المناطق المسماة “محررة”، لكنه كذلك بات يتخوّف من بديل أسوأ، هو هذه القوى الأصولية.

المصدر: صدى الشام

روسيا والحل الروسي وقاسيون

يعجبني “الرفاق” في حزب الإرادة الشعبية، حيث أنهم مواظبون على الرد عليّ كلما لمست طرف روسيا، رغم أنني هذه المرة “تناولت” الزعيم قدري جميل. أمر جميل أن يكون “الرفاق” على هذه المواظبة، وربما أمر مسلٍّ لي أن أجد من يستمر في الدفاع عن موقف وكل الوقائع تتكشف عن أوضاع جديدة تظهر مدى “خفة” هذا الموقف.

وفي أحيان يكون تناول ردود وانفعالات هو من باب الاستفادة من ضعف الرد، ومن وقائع تكشف هذا الضعف.

هذه المرة يجري فقط الإشارة إلى حديثي عن أن أميركا وروسيا إمبرياليتين، وإن بتهكم. كما تجري الإشارة إلى مواقف قوى متناقضة من حزب الإرادة وقدري جميل، منها من هو يدافع عن السلطة، ومنها من هو من “مدعي اليسار”، ومن “الجهادي السلفي” والقومي العربي. لإظهار “الخلطة العجيبة”، وبالتالي يشار إلى موقفي “لدرجة التطابق في الشكل على الأقل”، خصوصاً مع الشعار الذي يقول “لا أوباما ولا بوتين”. معتبراً أن سبب ذلك هو “مشهد تلك الوجوه الممتقعة مع اقتراب انطلاق الحل السياسي … الأمر الذي يلغي دور أية طفيليات تعتاش على الأزمة، في حقول الاقتصاد والسياسة والفكر، تارة من بوابة التباكي على السيادة الوطنية، وتارة ندباً وعويلاً على (الثورة المغدورة)”.
طبعاً المشكلة أنني لا في هذه ولا في تلك، فكيف وضعني السيد عصام حوج (سلامة كيلة ومعزوفة.. “لا أوباما ولا بوتين” http://www.kassioun.org/index.php/reports-and-opinions/item/4141-2013-11-17-10-01-25) بين كل هؤلاء الذين باتوا يخوضون حرباً ضروساً ضد “حكمة” حزب الإرادة والرفيق قدري؟

لست ممن يعتبر بأن الثورة مغدورة، وطبعاً لست ممن يتحدث عن السيادة، التي انتهكتها إيران وحزب الله وروسيا والسعودية وقطر وتركيا وفرنسا وأميركا. وما يعتبره مفصل كل هذا الصراع ضد “الرفيق” قدري جميل، أي “الحل السياسي”، واضح لي منذ زمن طويل، أي منذ أن كان “الرفاق” يتحدثون عن “المؤامرة الإمبريالية”، فمن يراجع موقفي يلمس ثلاث مسائل، الأولى أنني أعرف أن ما يمكن أن تحققه الثورة هو ضعضعة السلطة وكسر تماسكها لكي يقبل طرف فيها “الحل السياسة”، وهذا ما كتبته بعد أشهر قليلة من بدء الثورة، وشرحت لماذا. والثانية أن الحل روسي، وهو الأمر الذي أشرت إليه منذ بداية سنة 2012، وظللت أكرره في “صيغة نمطية”، والثالثة أن أميركا تبيع سورية لروسيا، وانها تعمل على إنجاح “الحل الروسي”، وهذا ما أكتشفه “الرفاق” متأخرين. وبعد التوافق الأميركي الروسي على “مبادئ جينيف” في 30/6 سنة 2012 أصبح واضحاً أن جينيف هو الحل.

وبالتالي واضح لي بأن الحل الممكن الآن هو جينيف. هل يجب الموافقة عليه؟ ليس بالضرورة، خصوصاً أنه يأتي لمصلحة سيطرة روسية، اقتصادية وسياسية، على النظام الجديد، وتُخضع سورية لعملية نهب من قبل الشركات الروسية. ويمكن هنا العودة لكل الاتفاقات الاقتصادية التي وقعها “الرفيق” قدري جميل نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية مع الجانب الروسي، والتي تخص النفط والغاز والمشاريع الاقتصادية في مختلف المجالات، والتي تشابه كل الاتفاقات التي وقعها عبدالله الدردري مع تركيا وقطر وغيرها، وما كان يوقع مع الدول الإمبريالية القديمة. ثم أن “الحكومة العتيدة” لن تختلف عن آل الأسد، وسوف تستمر في السياسات الاقتصادية ذاتها، وحتى في السياسة الخارجية لن تخرج عن الرؤية الروسية، بما في ذلك التفاوض مع الدولة الصهيونية.

رغم ذلك، أقول بأن الحل هو سياق موضوعي، وهو مفيد إذا أدى إلى إزاحة بشار الأسد ومجموعة المافيا العائلية التي تحيط به، وأفضى إلى إنهاء العنف الوحشي الذي تمارسه السلطة ضد الشعب، وسمح بالانتقال إلى شكل ديمقراطي يسمح بالصراع السياسي وبتعدد الأحزاب وحرية الصحافة والنقابات والإضرابات. وبالتالي قدّم متنفساً للشعب لكي يلتقط أنفاسه ويعيد ترتيب وجوده، ويسمح بإعادة بناء السياسة في المجتمع.

ربما لا يستطيع “الرفيق” فهم ما قلت، لأنه يريد الجواب البسيط: مع أو ضد، وموقفي هو ضد ومع. ضد الحل ونتائجة، ومع ما يمكن أن يحقق فعلياً، لأنني بالضرورة ضد السلطة الجديدة التي تمثل الطابع الطبقي ذاته، والتي تأتي بفئات لها مصالحها الخاصة كما الفئات المسيطرة الآن. ومع لأن واقع الثورة فوضوي إلى أبعد مدى، ولقد أفضت وحشية السلطة وتكتيكاتها إلى تصاعد دور القوى الأصولية، وبالتالي غياب أفق الثورة الآن. ثم لأن واقع الشعب بات صعباً إلى حدود لا توصف، ووصل الاختناق إلى حد سيء جداً، وبالتالي ربما يكون مفيداً تحقيق هذا المتنفس. وهذا الأمر لا يجعلني أخوض صراعاً ضد جينيف2، ولا أن أعتبر بأن هدفي هو إفشاله، ولا التحالف مع القوى الرافضة له، من السلطة (حيث ترفضه مافيا السلطة، وبشار الأسد) ولا من المعارضة، فأنا اعرف أنها ترفضه لأنها تخسر.

طبعاً ما أقوله هو صيغة طرح “اليسار المتفزلك”، أي الذي لا ينطلق من مبدأ: مع أو ضد، ويحاول أن يقدّم صورة متكاملة عن الوضع قبل أن يتخذ موقفاً، والذي يمكن أن يتخذ موقفاً مضاداً لأكثر من طرف، أو يقبل ويرفض في الوقت ذاته. فهذا هو المنظور الديالكتيكي الماركسي.

لكن عصام أصرّ على أن يعلمنا “الفهم المادي الجدلي للتاريخ”، حيث لا يجب النظر إلى التاريخ “في حالته السكونية”. هذا “الفهم المادي الجدلي” يفرض أن نرى روسيا، التي هي رأسمالية كما يقول، “في سياق تناقض مصالحها مع العربدة الأميركية، وفي ظل الحضيض الاقتصادي والأخلاقي الذي وصلت إليه الإمبريالية الأميركية”، فنجد أنها “أمام خيارين”، الأول “تجذير المعركة باتجاه بنية اقتصادية – اجتماعية جديدة”، والمؤشر لذلك هو أن ستالين اختير كأهم شخصية روسية في استطلاعات الرأي، وينطوي ذلك “دلالات كبرى لدى كل من له علاقة بـ (نظرية المعرفة)، ناهيك عن الفهم المادي الجدلي”. والثاني “تقاسم العالم” وهو الأمر الذي “لا ترضاه الإمبريالية الأخرى – الأميركية-“. في هذا التحديد جملة سقطات لا يقع فيها من يعرف الماركسية، فأولاً إذا كان الشعب الروسي عاد يعتبر ستالين هو الشخصية الأهم فإن السلطة هي ليست سلطة الشعب بل سلطة المافيا، التي _ حتى وإنْ أرادت الاستفادة من التاريخ – لا تفعل سوى البحث عن مصالحها. وأنا لا أشك بأن الشعب الروسي يحنّ إلى مرحلة الاشتراكية، وأيضاً أنه سينفجر في ثورة ضد النظام الرأسمالي الحالي. ولهذا فإن صور ستالين التي تدغدغ عواطف بعض الشيوعيين لا تتعلق بالسلطة الراهنة بل بميول لدى قطاع من الشعب، الذي لا يحكم، وربما يمكن أن نراهن على أنه سوف يسقط السلطة القائمة. وثانياً يؤكد عصام بأن روسيا دولة رأسمالية، وبالتالي فإن صراعها مع أميركا هو تنافس بين رأسماليات (ولن نقول إمبرياليات لكي لا يستثار، رغم أن الرأسمالية في المراكز باتت إمبريالية منذ تشكلت في طورها “الأعلى” أو الأحدث كما أشار لينين)، فهل يجب أن نقف مع رأسمالية ضد أخرى، أو نقبل “التعلق” بالرأسمالية الروسية رفضاً للرأسمالية الأميركية؟ هذا يؤشر على عدم رفض الرأسمالية بل رفض “هيمنتها” وغطرستها فقط. وثالثاً يوافقني عصام على وجود أزمة مستعصية في الرأسمالية ولهذا فمن “الطبيعي أن يتراجع الدور والمكانة التي تبوأتها الإمبريالية الأميركية”، لكنه يتناسى ذلك بعد أسطر ليعود إلى الحديث عن محاولاتها “الاستفراد بالهيمنة” لأنها باتت “رأسمالية (شايلوكية) ربوية”. طيب ما هي في أزمة وتنسحب لهذا تشير يا “رفيق” إلى ملئ الفراغ من قبل الروس، فكيف توحي بأنها لن تقبل التنازل وترفض “تقاسم العالم”؟

طبعاً من الواضح أن لا أساس لهذا “الفهم المادي الجدلي للتاريخ”، فهو يتأسس على “الحدس”، و”النوايا”. فهو يحدس بأن روسيا ستذهب “يساراً”، لأن استطلاعات الرأي أظهرت بأن الرفيق ستالين هو الشخصية الأولى، ولديه نوايا أن يرى روسيا في مكان آخر غير أنها إمبريالية وفي صدام مع الإمبريالية الأميركية. ولا شك في أن “نظرية المعرفة” تتأسس على الحدس والنوايا، و”عدم النظر إلى التاريخ في حالته السكونية” يصعّد التخيّل والأوهام.

ما يمكن قوله هو أنه مادامت روسيا رأسمالية (هذا التوصيف الذي لا أستحق براءة اختراع على اكتشاف العجلة ونحن في أوائل القرن الحادي والعشرين)، فمن الطبيعي أن تسعى إلى “ملئ الفراغ الناشئ”. وهي تسعى لتحقيق مصالحها، لكن ماذا يفيدنا ذلك؟ هل السيطرة الروسية أفضل من السيطرة الأميركية؟ وهل لا تعني النهب وإخضاع البلد لسياساتها ومصالحها؟ ثم ما دامت أزمة الإمبريالية الأميركية مستعصية وفرضت تراجعها ومكانتها، كيف يمكنها أن تبقى متشبثة بـ “إستراتيجيتها خلال العقدين الأخيرين” والتي “كانت تنحصر في محاولات الاستفراد بالهيمنة، بما يخالف منطق التاريخ”؟ هذه الإستراتيجية بنيت لتجاوز أزمتها وفشلت، وهو الأمر الذي فرض تراجعها، بالتالي لم تعد قادرة على رفض “تقاسم العالم”، لكن سنلمس هنا كيف تعود ثنائية أميركا – روسيا التي تحكم اليسار الممانع. الثنائية التي باتت مقياس كل مسائل العالم رغم أن الواقع تجاوزها، بالضبط لأن روسيا باتت رأسمالية، ولأن أميركا لم تعد قادرة على لعب دورها السابق لأنها تعيش أزمة مستعصية. ولقد باتت أولويتها هي منطقة آسيا والمحيط الهادي وليس “الشرق الأوسط” حسب ما تظهر إستراتيجيتها المقررة بداية سنة 2012. وهي تعترف بأنها لم تعد قادرة على “حكم العالم”، وكل الإعلام بات يتحدث عن “ضعف أميركا”. وهذا الأمر هو الذي دفع روسيا إلى ملئ الفراغ. بالتالي لماذا العودة إلى إستراتيجيتها “التي كانت” خلال العقدين الأخيرين؟ لقد سقطت في امتحان أزمة سنة 2008، وفي فشل محاولات تجاوزها، ومن ثم الإقرار بضرورة “إدارة الأزمة” وليس حلها. وهو الأمر الذي فرض رسم غستراتيجية جديدة لإعادة تموضعها العالمي تركز على منطقة آسيا والمحيط الهادي، وتترك “الشرق الأوسط” (فيما عدا الخليج) فراغاً أخذ روسيا كإمبريالية تستغله لكي تفرض هيمنتها.

التشبث بهذه الثنائية يفرض على عصام الانحكام للحدس والثقة بالنوايا، والسقوط في مستنقع المثالية بشكل مكشوف. فهو يشير إلى ما يغيب عن ذهني من وقائع وقرائن، طبعاً تؤكد ما يجعلنا نصدق بأن روسيا الدولة معنا ضد الإمبريالية الأميركية.

أول هذه القرائن والوقائع هي “البنية السياسية والثقافية التي تشكل الوعي الجمعي للشعوب الروسية”. هنا يعود الحديث عن الشعوب وليس عن “الدولة الرأسمالية”، رغم أن الأمر ليس كذلك، ربما كان “الشرق يجمعنا”، لكن هذا كلام لا علاقة له بالفهم المادي الجدلي حين النظر إلى الصراعات الدولية وسياسات الدول ومصالح الطبقات المسيطرة. فالرأسمالية الروسية ككل رأسمالية يتاح لها الظرف لكي تتوسع تسعى للهيمنة وفرض مصالحها. وهي تستغل الصورة التي يشير إليها عصام، والعلاقات السابقة، وموقف الاتحاد السوفيتي لكي تمرر سيطرتها وتفرض مصالحها. ويمكن ان تستعين بصور ليس فقط ستالين بل لينين وماركس من أجل ذلك.

وثاني هذه القرائن والوقائع هي “سيكولوجيا المواطن المنتمي إلى دولة عظمى ورد فعله على محاولة تغييب دورها عن المشهد السياسي العالمي، وتأثير كل ذلك على النخبة صانعة القرار في الكرملين”. هنا ننتقل إلى التأثير، فلاش ك في أن الانحدار الذي عاشته روسيا سوف يؤسس لرد قوي ضد من أراد سحقها، ولا شك كذلك أن الإمبريالية الأميركية حاولت وهي تتوسع عالمياً ان تنهي روسيا وتمنع تبلورها كدولة رأسمالية، لكن هذا الأمر فشل مع أزمة أميركا وتراجعها، وهو الأمر الذي جعلها تنسق مع روسيا حول “تقاسم العالم”. بالتالي كانت مشكلة روسيا الدولة مع أميركا الإمبريالية هي أن هذه الأخيرة لا تريدها أن تصبح إمبريالية، بينما كانت الرأسمالية الحاكمة تعمل من أجل التوسع الخارجي، وهذا ما أصبح واضحاً في الفترة الأخيرة، وأولاً في الملف السوري، ثم الإيراني.

وثالث هذه القرائن والوقائع هي “العلاقات التاريخية بين روسيا وشعوب الشرق عموماً والتي تكونت خلال قرون طويلة بعيداً عن المواجهات العسكرية المباشرة”. شكراً للتاريخ والفهم التاريخي، ربما هذا الأمر يسهّل قبول روسيا، لكن أي روسيا؟ ويمكن أن يكون الغطاء الأيديولوجي لتحقيق مصالح الرأسمالية الروسية، عبر إيهامنا بأن روسيا الحالية هي الاتحاد السوفيتي. وهذا ما يقع فيه “اليسار الممانع”، وما تريد الرأسمالية الروسية تعميمه لكي نقبل سيطرتها.

إذن الأمر الذي غاب عن ذهني هو بنية سياسية وثقافية ووعي وسيكولوجيا وعلاقات. شكراً، لم يغب عن ذهني كل ذلك، لكنني لا أنطلق في تحليلي المادي الجدلي من “البنية الفوقية” بل من الأساس الذي يؤسسها، أي من الاقتصاد والمصالح الطبقية كما تقول الماركسية. وروسيا الآن دولة رأسمالية تريد أن توسّع سوقها مستغلة ضعف أميركا، وتراجع قدرتها على المواجهة. هذا هو الأمر بكل بساطة. وأيضاً أنطلق من التمييز بين الشعب والسلطة التي تحكم، بين العلاقة بين الشعوب وسياسات الدول، وبالتأكيد لدي إرث من “حب الاتحاد السوفيتي” رغم اختلافي مع الحكم فيه حينها، ومن التعلق بلينين مثل التعلق بماركس وإنجلز، ومن تقييم لتجربة ستالين لا تشيطنه، ومن توقع بأن الثورة ستصل إلى روسيا وستسقط الرأسمالية من جديد. وبالتالي أن الاشتراكية ستعود إلى “الكرملين”. كل ذلك ليس في وقت بعيد بل مع الأزمة الطاحنة التي يعيشها كل النمط الرأسمالي، بإمبريالياته القديمة والجديدة.

ورغم أن عصام حاول أن يهرب من الثنائية الشهيرة، وحاول “تسخيف” ما أسميته “الصيغة النمطية”، دون أن ينجح، فقد عاد يضع الأمور في إطار هذه “الصيغة النمطية”، وأظن أنه من غير الممكن ليسار ممانع، ولشيوعية تقليدية أن يخرج منها، فهي كل الزاد الفكري لديهما. وباستخدام تعبير “بعيداً عن المفاضلة بين رأسماليتين” يدخلنا في المفاضلة بين رأسماليتين، روسيا “التي تسعى إلى الحفاظ على وحدة أراضيها لمواجهة سعي الأولى إلى ابتلاع العالم، بما فيها روسيا”، وأميركا التي “لها مشروع معلن وواضح وصريح بإعادة رسم خريطة المنطقة والعالم بما يتوافق مع أمنها القومي”. طبعاً وفق هذا التوصيف روسيا أفضل، لكن يبدو أنه نسي ما قال قبلاً عن الأزمة المستعصية لأميركا والفراغ الذي تركته، فعاد يكرر “الصيغة النمطية”. أميركا تجاوزت مشروعها المعلن منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، بالضبط لن اقتصادها لم يعد يحمله، ولأن اقتصادها يغرق في كارثة لا أفق لتجاوزها، باتت تفرض على الإدارة الأميركية التراجع عن كل مشروعاتها السابقة ووضع رؤية جديدة أشرت إليها قبلاً. بالتالي أميركا تتراجع ونحن نتلقى “الزحف الروسي”، الذي أشار عصام إلى أنه يتقدم لملئ الفراغ. فروسيا لا تحمي حدودها فقط هي تسعى للهيمنة ككل إمبريالية، وإلا ماذا تعني الاتفاقات الاقتصادية التي وقعها “الرفيق” قدري جميل؟ أليست اتفاقات هيمنة واحتكار السوق، والسيطرة الاقتصادية؟ فما كان لشركات أميركية في مجال النفط ذهب إلى الشركات الروسية، وما كان يجري التصارع عليه من حقول الغاز بين أميركا وفرنسا ذهب لشركات روسية، والعقود التي كانت موقعة مع شركات تركية ذهبت لشركات روسية، وإعادة الإعمار الذي يشهد “خناقة” بين شركات عالمية ذهب إلى الصين. ماذا نسمي كل ذلك؟ صداقة سورية سوفيتية؟؟؟

**********

هذه، ربما، المرة الثالثة التي يرد فيها “رفيق” من حزب الإرادة الشعبية على ما أكتب عن روسيا خصوصاً، في كل الأحوال شكراَ للاهتمام، وآمل أن تفضي المناقشة إلى “تفاهم”. سأوضح هنا أن الرد الأول اتسم بأنه أيديولوجي “نظري”، ركّز على الانتهازية اليسارية عندي، وعلى توضيح اقتصادي بأن روسيا ليست إمبريالية. ثم اتسم الرد الثاني بأنه “إستراتيجي”، ركّز على رفض أن روسيا إمبريالية. والآن ها هو الرد الثالث يتسم بأنه تكتيكي يقوم على المفاضلة بين رأسماليتين. في كل الأحوال شكراً على هذا الجَلَد في المتابعة.

المصدر: الحوار المتمدن

يعجبني “الرفاق” في حزب الإرادة الشعبية، حيث أنهم مواظبون على الرد عليّ كلما لمست طرف روسيا، رغم أنني هذه المرة “تناولت” الزعيم قدري جميل. أمر جميل أن يكون “الرفاق” على هذه المواظبة، وربما أمر مسلٍّ لي أن أجد من يستمر في الدفاع عن موقف وكل الوقائع تتكشف عن أوضاع جديدة تظهر مدى “خفة” هذا الموقف. وفي أحيان يكون تناول ردود وانفعالات هو من باب الاستفادة من ضعف الرد، ومن وقائع تكشف هذا الضعف.
هذه المرة يجري فقط الإشارة إلى حديثي عن أن أميركا وروسيا إمبرياليتين، وإن بتهكم. كما تجري الإشارة إلى مواقف قوى متناقضة من حزب الإرادة وقدري جميل، منها من هو يدافع عن السلطة، ومنها من هو من “مدعي اليسار”، ومن “الجهادي السلفي” والقومي العربي. لإظهار “الخلطة العجيبة”، وبالتالي يشار إلى موقفي “لدرجة التطابق في الشكل على الأقل”، خصوصاً مع الشعار الذي يقول “لا أوباما ولا بوتين”. معتبراً أن سبب ذلك هو “مشهد تلك الوجوه الممتقعة مع اقتراب انطلاق الحل السياسي … الأمر الذي يلغي دور أية طفيليات تعتاش على الأزمة، في حقول الاقتصاد والسياسة والفكر، تارة من بوابة التباكي على السيادة الوطنية، وتارة ندباً وعويلاً على (الثورة المغدورة)”.
طبعاً المشكلة أنني لا في هذه ولا في تلك، فكيف وضعني السيد عصام حوج (سلامة كيلة ومعزوفة.. “لا أوباما ولا بوتين” http://www.kassioun.org/index.php/reports-and-opinions/item/4141-2013-11-17-10-01-25) بين كل هؤلاء الذين باتوا يخوضون حرباً ضروساً ضد “حكمة” حزب الإرادة والرفيق قدري؟
لست ممن يعتبر بأن الثورة مغدورة، وطبعاً لست ممن يتحدث عن السيادة، التي انتهكتها إيران وحزب الله وروسيا والسعودية وقطر وتركيا وفرنسا وأميركا. وما يعتبره مفصل كل هذا الصراع ضد “الرفيق” قدري جميل، أي “الحل السياسي”، واضح لي منذ زمن طويل، أي منذ أن كان “الرفاق” يتحدثون عن “المؤامرة الإمبريالية”، فمن يراجع موقفي يلمس ثلاث مسائل، الأولى أنني أعرف أن ما يمكن أن تحققه الثورة هو ضعضعة السلطة وكسر تماسكها لكي يقبل طرف فيها “الحل السياسة”، وهذا ما كتبته بعد أشهر قليلة من بدء الثورة، وشرحت لماذا. والثانية أن الحل روسي، وهو الأمر الذي أشرت إليه منذ بداية سنة 2012، وظللت أكرره في “صيغة نمطية”، والثالثة أن أميركا تبيع سورية لروسيا، وانها تعمل على إنجاح “الحل الروسي”، وهذا ما أكتشفه “الرفاق” متأخرين. وبعد التوافق الأميركي الروسي على “مبادئ جينيف” في 30/6 سنة 2012 أصبح واضحاً أن جينيف هو الحل.
وبالتالي واضح لي بأن الحل الممكن الآن هو جينيف. هل يجب الموافقة عليه؟ ليس بالضرورة، خصوصاً أنه يأتي لمصلحة سيطرة روسية، اقتصادية وسياسية، على النظام الجديد، وتُخضع سورية لعملية نهب من قبل الشركات الروسية. ويمكن هنا العودة لكل الاتفاقات الاقتصادية التي وقعها “الرفيق” قدري جميل نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية مع الجانب الروسي، والتي تخص النفط والغاز والمشاريع الاقتصادية في مختلف المجالات، والتي تشابه كل الاتفاقات التي وقعها عبدالله الدردري مع تركيا وقطر وغيرها، وما كان يوقع مع الدول الإمبريالية القديمة. ثم أن “الحكومة العتيدة” لن تختلف عن آل الأسد، وسوف تستمر في السياسات الاقتصادية ذاتها، وحتى في السياسة الخارجية لن تخرج عن الرؤية الروسية، بما في ذلك التفاوض مع الدولة الصهيونية.
رغم ذلك، أقول بأن الحل هو سياق موضوعي، وهو مفيد إذا أدى إلى إزاحة بشار الأسد ومجموعة المافيا العائلية التي تحيط به، وأفضى إلى إنهاء العنف الوحشي الذي تمارسه السلطة ضد الشعب، وسمح بالانتقال إلى شكل ديمقراطي يسمح بالصراع السياسي وبتعدد الأحزاب وحرية الصحافة والنقابات والإضرابات. وبالتالي قدّم متنفساً للشعب لكي يلتقط أنفاسه ويعيد ترتيب وجوده، ويسمح بإعادة بناء السياسة في المجتمع.
ربما لا يستطيع “الرفيق” فهم ما قلت، لأنه يريد الجواب البسيط: مع أو ضد، وموقفي هو ضد ومع. ضد الحل ونتائجة، ومع ما يمكن أن يحقق فعلياً، لأنني بالضرورة ضد السلطة الجديدة التي تمثل الطابع الطبقي ذاته، والتي تأتي بفئات لها مصالحها الخاصة كما الفئات المسيطرة الآن. ومع لأن واقع الثورة فوضوي إلى أبعد مدى، ولقد أفضت وحشية السلطة وتكتيكاتها إلى تصاعد دور القوى الأصولية، وبالتالي غياب أفق الثورة الآن. ثم لأن واقع الشعب بات صعباً إلى حدود لا توصف، ووصل الاختناق إلى حد سيء جداً، وبالتالي ربما يكون مفيداً تحقيق هذا المتنفس. وهذا الأمر لا يجعلني أخوض صراعاً ضد جينيف2، ولا أن أعتبر بأن هدفي هو إفشاله، ولا التحالف مع القوى الرافضة له، من السلطة (حيث ترفضه مافيا السلطة، وبشار الأسد) ولا من المعارضة، فأنا اعرف أنها ترفضه لأنها تخسر.
طبعاً ما أقوله هو صيغة طرح “اليسار المتفزلك”، أي الذي لا ينطلق من مبدأ: مع أو ضد، ويحاول أن يقدّم صورة متكاملة عن الوضع قبل أن يتخذ موقفاً، والذي يمكن أن يتخذ موقفاً مضاداً لأكثر من طرف، أو يقبل ويرفض في الوقت ذاته. فهذا هو المنظور الديالكتيكي الماركسي.
لكن عصام أصرّ على أن يعلمنا “الفهم المادي الجدلي للتاريخ”، حيث لا يجب النظر إلى التاريخ “في حالته السكونية”. هذا “الفهم المادي الجدلي” يفرض أن نرى روسيا، التي هي رأسمالية كما يقول، “في سياق تناقض مصالحها مع العربدة الأميركية، وفي ظل الحضيض الاقتصادي والأخلاقي الذي وصلت إليه الإمبريالية الأميركية”، فنجد أنها “أمام خيارين”، الأول “تجذير المعركة باتجاه بنية اقتصادية – اجتماعية جديدة”، والمؤشر لذلك هو أن ستالين اختير كأهم شخصية روسية في استطلاعات الرأي، وينطوي ذلك “دلالات كبرى لدى كل من له علاقة بـ (نظرية المعرفة)، ناهيك عن الفهم المادي الجدلي”. والثاني “تقاسم العالم” وهو الأمر الذي “لا ترضاه الإمبريالية الأخرى – الأميركية-“. في هذا التحديد جملة سقطات لا يقع فيها من يعرف الماركسية، فأولاً إذا كان الشعب الروسي عاد يعتبر ستالين هو الشخصية الأهم فإن السلطة هي ليست سلطة الشعب بل سلطة المافيا، التي _ حتى وإنْ أرادت الاستفادة من التاريخ – لا تفعل سوى البحث عن مصالحها. وأنا لا أشك بأن الشعب الروسي يحنّ إلى مرحلة الاشتراكية، وأيضاً أنه سينفجر في ثورة ضد النظام الرأسمالي الحالي. ولهذا فإن صور ستالين التي تدغدغ عواطف بعض الشيوعيين لا تتعلق بالسلطة الراهنة بل بميول لدى قطاع من الشعب، الذي لا يحكم، وربما يمكن أن نراهن على أنه سوف يسقط السلطة القائمة. وثانياً يؤكد عصام بأن روسيا دولة رأسمالية، وبالتالي فإن صراعها مع أميركا هو تنافس بين رأسماليات (ولن نقول إمبرياليات لكي لا يستثار، رغم أن الرأسمالية في المراكز باتت إمبريالية منذ تشكلت في طورها “الأعلى” أو الأحدث كما أشار لينين)، فهل يجب أن نقف مع رأسمالية ضد أخرى، أو نقبل “التعلق” بالرأسمالية الروسية رفضاً للرأسمالية الأميركية؟ هذا يؤشر على عدم رفض الرأسمالية بل رفض “هيمنتها” وغطرستها فقط. وثالثاً يوافقني عصام على وجود أزمة مستعصية في الرأسمالية ولهذا فمن “الطبيعي أن يتراجع الدور والمكانة التي تبوأتها الإمبريالية الأميركية”، لكنه يتناسى ذلك بعد أسطر ليعود إلى الحديث عن محاولاتها “الاستفراد بالهيمنة” لأنها باتت “رأسمالية (شايلوكية) ربوية”. طيب ما هي في أزمة وتنسحب لهذا تشير يا “رفيق” إلى ملئ الفراغ من قبل الروس، فكيف توحي بأنها لن تقبل التنازل وترفض “تقاسم العالم”؟
طبعاً من الواضح أن لا أساس لهذا “الفهم المادي الجدلي للتاريخ”، فهو يتأسس على “الحدس”، و”النوايا”. فهو يحدس بأن روسيا ستذهب “يساراً”، لأن استطلاعات الرأي أظهرت بأن الرفيق ستالين هو الشخصية الأولى، ولديه نوايا أن يرى روسيا في مكان آخر غير أنها إمبريالية وفي صدام مع الإمبريالية الأميركية. ولا شك في أن “نظرية المعرفة” تتأسس على الحدس والنوايا، و”عدم النظر إلى التاريخ في حالته السكونية” يصعّد التخيّل والأوهام.
ما يمكن قوله هو أنه مادامت روسيا رأسمالية (هذا التوصيف الذي لا أستحق براءة اختراع على اكتشاف العجلة ونحن في أوائل القرن الحادي والعشرين)، فمن الطبيعي أن تسعى إلى “ملئ الفراغ الناشئ”. وهي تسعى لتحقيق مصالحها، لكن ماذا يفيدنا ذلك؟ هل السيطرة الروسية أفضل من السيطرة الأميركية؟ وهل لا تعني النهب وإخضاع البلد لسياساتها ومصالحها؟ ثم ما دامت أزمة الإمبريالية الأميركية مستعصية وفرضت تراجعها ومكانتها، كيف يمكنها أن تبقى متشبثة بـ “إستراتيجيتها خلال العقدين الأخيرين” والتي “كانت تنحصر في محاولات الاستفراد بالهيمنة، بما يخالف منطق التاريخ”؟ هذه الإستراتيجية بنيت لتجاوز أزمتها وفشلت، وهو الأمر الذي فرض تراجعها، بالتالي لم تعد قادرة على رفض “تقاسم العالم”، لكن سنلمس هنا كيف تعود ثنائية أميركا – روسيا التي تحكم اليسار الممانع. الثنائية التي باتت مقياس كل مسائل العالم رغم أن الواقع تجاوزها، بالضبط لأن روسيا باتت رأسمالية، ولأن أميركا لم تعد قادرة على لعب دورها السابق لأنها تعيش أزمة مستعصية. ولقد باتت أولويتها هي منطقة آسيا والمحيط الهادي وليس “الشرق الأوسط” حسب ما تظهر إستراتيجيتها المقررة بداية سنة 2012. وهي تعترف بأنها لم تعد قادرة على “حكم العالم”، وكل الإعلام بات يتحدث عن “ضعف أميركا”. وهذا الأمر هو الذي دفع روسيا إلى ملئ الفراغ. بالتالي لماذا العودة إلى إستراتيجيتها “التي كانت” خلال العقدين الأخيرين؟ لقد سقطت في امتحان أزمة سنة 2008، وفي فشل محاولات تجاوزها، ومن ثم الإقرار بضرورة “إدارة الأزمة” وليس حلها. وهو الأمر الذي فرض رسم غستراتيجية جديدة لإعادة تموضعها العالمي تركز على منطقة آسيا والمحيط الهادي، وتترك “الشرق الأوسط” (فيما عدا الخليج) فراغاً أخذ روسيا كإمبريالية تستغله لكي تفرض هيمنتها.
التشبث بهذه الثنائية يفرض على عصام الانحكام للحدس والثقة بالنوايا، والسقوط في مستنقع المثالية بشكل مكشوف. فهو يشير إلى ما يغيب عن ذهني من وقائع وقرائن، طبعاً تؤكد ما يجعلنا نصدق بأن روسيا الدولة معنا ضد الإمبريالية الأميركية.
أول هذه القرائن والوقائع هي “البنية السياسية والثقافية التي تشكل الوعي الجمعي للشعوب الروسية”. هنا يعود الحديث عن الشعوب وليس عن “الدولة الرأسمالية”، رغم أن الأمر ليس كذلك، ربما كان “الشرق يجمعنا”، لكن هذا كلام لا علاقة له بالفهم المادي الجدلي حين النظر إلى الصراعات الدولية وسياسات الدول ومصالح الطبقات المسيطرة. فالرأسمالية الروسية ككل رأسمالية يتاح لها الظرف لكي تتوسع تسعى للهيمنة وفرض مصالحها. وهي تستغل الصورة التي يشير إليها عصام، والعلاقات السابقة، وموقف الاتحاد السوفيتي لكي تمرر سيطرتها وتفرض مصالحها. ويمكن ان تستعين بصور ليس فقط ستالين بل لينين وماركس من أجل ذلك.
وثاني هذه القرائن والوقائع هي “سيكولوجيا المواطن المنتمي إلى دولة عظمى ورد فعله على محاولة تغييب دورها عن المشهد السياسي العالمي، وتأثير كل ذلك على النخبة صانعة القرار في الكرملين”. هنا ننتقل إلى التأثير، فلاش ك في أن الانحدار الذي عاشته روسيا سوف يؤسس لرد قوي ضد من أراد سحقها، ولا شك كذلك أن الإمبريالية الأميركية حاولت وهي تتوسع عالمياً ان تنهي روسيا وتمنع تبلورها كدولة رأسمالية، لكن هذا الأمر فشل مع أزمة أميركا وتراجعها، وهو الأمر الذي جعلها تنسق مع روسيا حول “تقاسم العالم”. بالتالي كانت مشكلة روسيا الدولة مع أميركا الإمبريالية هي أن هذه الأخيرة لا تريدها أن تصبح إمبريالية، بينما كانت الرأسمالية الحاكمة تعمل من أجل التوسع الخارجي، وهذا ما أصبح واضحاً في الفترة الأخيرة، وأولاً في الملف السوري، ثم الإيراني.
وثالث هذه القرائن والوقائع هي “العلاقات التاريخية بين روسيا وشعوب الشرق عموماً والتي تكونت خلال قرون طويلة بعيداً عن المواجهات العسكرية المباشرة”. شكراً للتاريخ والفهم التاريخي، ربما هذا الأمر يسهّل قبول روسيا، لكن أي روسيا؟ ويمكن أن يكون الغطاء الأيديولوجي لتحقيق مصالح الرأسمالية الروسية، عبر إيهامنا بأن روسيا الحالية هي الاتحاد السوفيتي. وهذا ما يقع فيه “اليسار الممانع”، وما تريد الرأسمالية الروسية تعميمه لكي نقبل سيطرتها.
إذن الأمر الذي غاب عن ذهني هو بنية سياسية وثقافية ووعي وسيكولوجيا وعلاقات. شكراً، لم يغب عن ذهني كل ذلك، لكنني لا أنطلق في تحليلي المادي الجدلي من “البنية الفوقية” بل من الأساس الذي يؤسسها، أي من الاقتصاد والمصالح الطبقية كما تقول الماركسية. وروسيا الآن دولة رأسمالية تريد أن توسّع سوقها مستغلة ضعف أميركا، وتراجع قدرتها على المواجهة. هذا هو الأمر بكل بساطة. وأيضاً أنطلق من التمييز بين الشعب والسلطة التي تحكم، بين العلاقة بين الشعوب وسياسات الدول، وبالتأكيد لدي إرث من “حب الاتحاد السوفيتي” رغم اختلافي مع الحكم فيه حينها، ومن التعلق بلينين مثل التعلق بماركس وإنجلز، ومن تقييم لتجربة ستالين لا تشيطنه، ومن توقع بأن الثورة ستصل إلى روسيا وستسقط الرأسمالية من جديد. وبالتالي أن الاشتراكية ستعود إلى “الكرملين”. كل ذلك ليس في وقت بعيد بل مع الأزمة الطاحنة التي يعيشها كل النمط الرأسمالي، بإمبريالياته القديمة والجديدة.
ورغم أن عصام حاول أن يهرب من الثنائية الشهيرة، وحاول “تسخيف” ما أسميته “الصيغة النمطية”، دون أن ينجح، فقد عاد يضع الأمور في إطار هذه “الصيغة النمطية”، وأظن أنه من غير الممكن ليسار ممانع، ولشيوعية تقليدية أن يخرج منها، فهي كل الزاد الفكري لديهما. وباستخدام تعبير “بعيداً عن المفاضلة بين رأسماليتين” يدخلنا في المفاضلة بين رأسماليتين، روسيا “التي تسعى إلى الحفاظ على وحدة أراضيها لمواجهة سعي الأولى إلى ابتلاع العالم، بما فيها روسيا”، وأميركا التي “لها مشروع معلن وواضح وصريح بإعادة رسم خريطة المنطقة والعالم بما يتوافق مع أمنها القومي”. طبعاً وفق هذا التوصيف روسيا أفضل، لكن يبدو أنه نسي ما قال قبلاً عن الأزمة المستعصية لأميركا والفراغ الذي تركته، فعاد يكرر “الصيغة النمطية”. أميركا تجاوزت مشروعها المعلن منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، بالضبط لن اقتصادها لم يعد يحمله، ولأن اقتصادها يغرق في كارثة لا أفق لتجاوزها، باتت تفرض على الإدارة الأميركية التراجع عن كل مشروعاتها السابقة ووضع رؤية جديدة أشرت إليها قبلاً. بالتالي أميركا تتراجع ونحن نتلقى “الزحف الروسي”، الذي أشار عصام إلى أنه يتقدم لملئ الفراغ. فروسيا لا تحمي حدودها فقط هي تسعى للهيمنة ككل إمبريالية، وإلا ماذا تعني الاتفاقات الاقتصادية التي وقعها “الرفيق” قدري جميل؟ أليست اتفاقات هيمنة واحتكار السوق، والسيطرة الاقتصادية؟ فما كان لشركات أميركية في مجال النفط ذهب إلى الشركات الروسية، وما كان يجري التصارع عليه من حقول الغاز بين أميركا وفرنسا ذهب لشركات روسية، والعقود التي كانت موقعة مع شركات تركية ذهبت لشركات روسية، وإعادة الإعمار الذي يشهد “خناقة” بين شركات عالمية ذهب إلى الصين. ماذا نسمي كل ذلك؟ صداقة سورية سوفيتية؟؟؟
**********
هذه، ربما، المرة الثالثة التي يرد فيها “رفيق” من حزب الإرادة الشعبية على ما أكتب عن روسيا خصوصاً، في كل الأحوال شكراَ للاهتمام، وآمل أن تفضي المناقشة إلى “تفاهم”. سأوضح هنا أن الرد الأول اتسم بأنه أيديولوجي “نظري”، ركّز على الانتهازية اليسارية عندي، وعلى توضيح اقتصادي بأن روسيا ليست إمبريالية. ثم اتسم الرد الثاني بأنه “إستراتيجي”، ركّز على رفض أن روسيا إمبريالية. والآن ها هو الرد الثالث يتسم بأنه تكتيكي يقوم على المفاضلة بين رأسماليتين. في كل الأحوال شكراً على هذا الجَلَد في المتابعة.

سلامة كيلة: الذين اتهموني بالتخلي عن فلسطين.. شوفينيون

المفكر سلام كيلة يصرح لـ ‘العرب الثقافي’ بأن اليسار يقف مع أنظمة استبدادية مافيوية ضد الشعوب، بالتالي هذه الأحزاب اليسارية تفسخت وتفتت ولن تستطيع أن تلعب دوراً في المستقبل.

_9078_salamslideالعرب الثقافي: أنت مفكر يساري، واليسار في أزمة كبرى، بل يقال إن اليسار العالمي انتهى خصوصاً في موقفه من الثورات العربية الذي يدل على عدم فهم لطبيعة الصراع مع النظم الاستبدادية في الشرق.

سلامة كيلة: اليسار العالمي انتهى منذ زمن طويل منذ أن بدأ ينطلق من المنظومة التي تشكلت خلال الحرب الباردة ضمن منطق عام أن من هو ضد أميركا (الامبريالية) فهو صديق وحليف ومن هو مع أميركا فهو عدو، هذه الفكرة ظلت تحكم هذا اليسار وبات يناقش الثورات العربية انطلاقاً من هذه النظرة لهذا أيد ثورة تونس ومصر لأن النظم ملحقة بأميركا وحينما بدأت الثورات في ليبيا وإلى حد ما في اليمن بدأ يتشكك، أما حين نهضت الثورة في سوريا فقد بدأ يأخذ موقفا مخلوطا حتى من الثورات في مصر وتونس في بعض الأحيان، أو أصبح يعتبر أن ثورات مصر وتونس ثورات فعلاً أما في سوريا وليبيا واليمن فهي مؤامرات امبريالية.

هذا المنظور جعل اليسار يقف مع أنظمة استبدادية مافيوية ضد الشعوب، بالتالي هذه الأحزاب اليسارية تفسخت وتفتت ولن تستطيع أن تلعب دوراً في المستقبل، وأنا أطرح يساراً مختلفاً يساراً معنياً بالناس لهذا لم أتردد في الوقوف مع الثورات منذ اللحظة الأولى بل أكثر من ذلك أنا كنت أتوقع بأننا مقبلون على ثورات وهذا ما كتبته قبل أربع سنوات، وكان تصوري مبنيا على كيف نؤسس قوى جديدة قادرة على أن تتفاعل مع الثورات في المنطقة. اليسار الآن في حاجة إلى إعادة بناء بعد أن تفسخ وتفتت وأصبح هامشياً إلى حد كبير بل وأصبح مشوشاً ويعيش في منظورات ماضوية. والآن نحن معنيون بيسار يعبر عن الطبقات الشعبية من عمال ومفقرين ويدافع عن مصالحها ويؤسس نظاما بديلا يحقق هذه المصالح لهؤلاء المفقرين، هذا يفترض إعادة بناء التصور النظري ورفض كثير من الأفكار التي طرحت في الماضي وإعادة بناء الرؤية العملية، أي كيف يمكن لهذا اليسار أن يكون جزءاً من الناس المفقرين وكيف يلعب دوره الطبيعي في تطوير آليات الصراع التي يقودها هؤلاء وتطوير الخطاب الفكري السياسي الذي يُقدم ويطور وعي الناس لكي يقودوا صراعاً أفضل وأعمق.

العرب الثقافي: أنت متهم بأنك منشغل بالثورة السورية أكثر من انشغالك بالقضية الفلسطينية. كيف تفسر هذا الأمر.

سلامة كيلة: هناك اتهام في هذا الموضوع لماذا أنا منشغل بالثورة السورية وليس بالقضية الفلسطينية من قبل بعض السوريين الشوفينيين، أما الفلسطينيون فيتهمونني بأنني تخليت عن القضية الفلسطينية أو نسيتها، ولكني أعتقد أني بالأساس أخوض صراعاً عربياً لأنني أعتبر ذاتي مواطنا عربيا، لهذا اعتبرت أنني معني بنهوض الثورات في المنطقة العربية. بالنسبة إلى فلسطين تابعت وكتبت وأعرف أن واقع الثورة الفلسطينية انتهى، وبالتالي أنا أنطلق أصلاً من أن الصراع مع الدولة الصهيونية هو صراع عربي وليس صراعا فلسطينيا، والمسألة لا تتعلق بأن الامبريالية أرسلت عددا من اليهود لكي يستوطنوا فلسطين الأهم لماذا اأرسل هؤلاء؟ هذا ما لم يجيب عليه الكثير من اليساريين والقوميين، هؤلاء المستوطنون اليهود هم قاعدة عسكرية وعنصر الصد لمنع تقدم كل المنطقة العربية، وبالتالي المغربي معني بفلسطين كما المصري والسوري والعراقي وغيرهم وهذا واضح لدى الشعوب لكنه تائه لدى المعارضات والأحزاب السياسية، بالتالي نهوض المنطقة العربية من خلال الثورات سيقلب المعادلة في كل الأحوال بمعنى أن النظم الجديدة التي ستصل إلى السلطة وتفكر بحل حقيقي لمشكلات الشعوب ستكون نظما معادية للامبريالية لأنها يجب أن تبني الصناعة وتطور الزراعة وتبني مجتمعل حقيقيا، وكل ذلك يتناقض مع السياسة الامبريالية حتى لو لم تُرد هذه النظم الصدام. الامبريالية إذن ستتصادم مع هذه النظم وبالتالي ستكون عبر صدام طبيعي مع الكيان الصهيوني، لهذا سيكون واضحا أن الثورات العربية ستؤدي إلى تغيير جذري عميق يخل بمعادلة الصراع العربي الفلسطيني لمصلحة العرب والفلسطينيين. وهذا الأمر هو الذي جعلنا نطرح في سوريا شعار من “أجل تحرير فلسطين يجب إسقاط النظام”. ومن هنا أنا لم أتخل عن القضية الفلسطينية ولكنني عدت للأسس الطبيعية لفهم الصراع العربي الصهيوني وبدأت من النقطة الطبيعية التي بدأت أصلا مع هزيمة عام 48 حينما اكتشف العرب أن مواجهة إسرائيل تفترض تغيير النظم وهذا ما طرحه كل من جمال عبدالناصر وحزب البعث، وصحيح أنهم لم يستطيعوا فعل شيء جدّي ولكن الفكرة كانت واضحة بأننا لا نستطيع مواجهة الدولة الصهيونية والامبريالية العالمية دون تغيير الواقع العربي نفسه. إذن فنحن الآن في المسار الطبيعي من أجل القضية الفلسطينية لأنّ من كانوا ممسكين بها دمّروا وضعها، والآن ينهض واقع عربي سيعيد طرح القضية الفلسطينية بشكل جدّي ومن هنا أنا في قلب الصراع ولست خارجه.

المصدر: العرب

معركة حزب الله وإيران.. في سوريا

لم يعد يكفي «الوقوف مع الثورة» بل لا بد من تلمس كيفية مواجهة تلك القوى في بلدانها، من إيران إلى لبنان مرورا بالعراق.

بعد تمنع (وهذه يشتق منها تعبير ممانعة) اعترف حسن نصرالله بأن حزب الله يقاتل دفاعا عن النظام السوري، كما أعلن المرشد الأعلى علي خامنئي بأنه يقاتل دفـــاعا عن النظام، وأنـه لن يسمح بسقوطه.

لهذا قرّر دفع حزب الله لكي ترسل آلاف المقاتلين إلى سوريا، وفرض إرسال آلاف المقاتلين من تنظيم عصائب أهل الحق (وهو تنظيم طائفي قام بعمليات تطهير طائفي في بغداد استدعت طرد زعيمه وعناصره من قبل مقتدى الصدر، حيث كانوا جزءا من التيار الصدري)، ومن قوى طائفية أخرى، إضافة إلى إرسال قوات من الحرس الثوري الإيراني، بعد أن كان مشاركا في التخطيط والتدريب والإشراف منذ بدء الثورة.

والآن يعترف قادة من حزب الله بأن دورهم هو الذي منع انهيار السلطة السورية، وهذا ما يقرره بشار الأسد كذلك في لقاء مع «ممانعين» من مصر.

طبعا هذا يعني أن الثورة قد وصلت مرحلة أنهكت السلطة، وألحقت بـ«القوة الصلبة» التي تعتمد عليها، أي الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والشبيحة والمخابرات الجوية، ضربات قوية جعلتها عاجزة عن الدفاع عن السلطة وحمايتها من الانهيار.

وكان ذلك يبدو واضحا قبل معركة القصير التي ظهر فيها دور حزب الله بشكل واضح وأساسي، لكن كان عجز الكتائب المسلحة عن بلورة إستراتيجية واضحة لكيفية السيطرة على السلطة في دمشق هو السبب في عدم حسم الصراع لمصلحة الثورة. وبالتالي فتح الباب لدخول كل تلك القــــوات التـي باتت هي التي تحمي النظام. وهذا يعني أيضـا أن المعركة لم تعد بين الشعب والسلطـة في سوريـا، بل بين الشعب وبقايـا السلطـة والقوى الخارجيــة التي تحمي النظام، أي إيران وتوابعها من حزب الله والقـوى الطائفيــة في العراق.

هذا الأمر فرض تعديل ميزان القوى على الأرض لمصلحة السلطة، التي باتت تعمل على حسم الصراع لمصلحتها مستفيدة من قوى طائفية «سنية» زرعتها في ما بات يسمى بـ«المناطق المحررة»، خصوصا «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، وجبهة النصرة، التي سهّلت السلطة تشكيلها لأنها تعرف الدور الذي ستقوم به ضد الشعب والثورة، ومستفيدة من اختراقاتها لها. حيث بدأت داعش الحرب ضد الكتائب المسلحة، وباتت تسعى إلى السيطرة على كل المناطق المسماة «محررة»، وتقوم بعملية تصفية واعتقال لكثير من الكادر العسكري والإعلامي ومن نشطاء المجتمع المدني.

ورغم التفارق الشكلي بين القوتين الطائفيتين (حزب الله والقوى العراقية من جهة وداعش والنصرة من جهة أخرى)، فإن السلطة السورية استطاعت أن تضعهما معا في خدمة استمرارها؛ الأولى في الدفاع عن السلطة ومحاولة تصفية الكتائب المسلحة وفرض السيطرة على «المناطق المحررة»، والثانية بتخريب وضع الثورة وإرباكها، وتصفية ما تستطيع من كادر فيها، وبالتالي تمهيد الطريق لاستعادة تلك المناطق. بعد أن تكون قد استفادت من وجود تلك القوى الأصولية لتخويف قطاع من الشعب، والعالم من «خطر الأصولية»، ومن احتمال وصولها إلى السلطة، وبالتالي فرض الاصطفاف خلف السلطة وهي تنكّل بالشعب من خلال قصف الطائرات والصواريخ والدبابات، وارتكاب مجازر متتالية في العديد من المناطق.

لقد نجحت السلطة في جرف الثورة إلى المساحة التي تريدها، لكنها هزلت أمام قوة إرادة الشعب، وباتت قواها الصلبة «مضعضعة» إلى حدّ كبير، بعد أن باتت تخشى من استخدام الجيش الذي تصاعد الاحتقان فيه إلى حدّ فرض عليها حصره في المعسكرات، وهو الأمر الذي يفسر لماذا تضعضعت بعد أن تكسرت «قوتها الصلبة»، ولم تعد قادرة على الدفاع عن السلطة رغم عدم انشقاق الجيش.

في هذا الوضع بات الشعب (المقاتل في الكتائب المسلحة وفي كل أشكال الحراك السلمي والإغاثي والإعلامي والمدني)، يقاتل على عدد من الجبهات وليس في جبهة واحدة رُغما عنه. فهو يقاتل السلطة، ويقاتل داعش والنصرة والقوى الأصولية أيضا، ويتصدى للفوضى والقوى التي تستغل الثورة لكي تنهب وتمارس الفوضى. ولقد بات يقاتل حزب الله وإيران وأدواتهـا التي تحمل السلطــــة كي لا تنهار.

بالتالي إذا كان هناك من يتحدث عن «التدخل الخارجي» (بمعنى التدخل الإمبريالي الأميركي والخليجي) والذي هو مرفوض وأضرّ الثورة، فإن المظهر الرئيسي للتدخل الخارجي بات يكمن في تلك القوى التي تحمل السلطة وتحميها. وهو العبء الذي أصبح يحمله الشعب السوري، والذي يفرض البحث عن إمكانات مواجهة جديدة ضد تلك القوى.حيث لم يعد يكفي «الوقوف مع الثورة» بل لا بد من تلمّس كيفية مواجهة تلك القوى في بلدانها، من إيران إلى لبنان مرورا بالعراق. وهو الأمر الذي يفرض تطوير العلاقة مع الشعوب في هذه البلدان، ومع القوى الثورية لشلّ كل إمكانية للحشد في سوريا من قبلها.

في إيران ربما نشهد ثورة كذلك، لكن لا بد من تلمس كيفية إرباك النظام.وفي العراق يجب تطوير الصراع الشعبي ضد نظام نوري المالكي، والتصدي إلى كل القوى الطائفية التي ترسل عناصرها للدفاع عن سلطة استبدادية مافياوية في دمشق. وفي لبنان لا شك في أن الوضع السوري ينعكس بشكل متسارع على لبنان، ومن الواضح أن دور حزب الله في قمع الثورة السورية، يؤسس لحالة من الاحتقان سوف تنفجر في وجهه، ليس من الطوائف الأخرى فقط بل من الشيعة خصوصا، حيث يضحي بكادرات ومقاتلين تدربوا لمواجهة الدولة الصهيونية، لحماية سلطة باتت في حكم المنتهية.

ولا شك في أن انتصار الثورة السورية يفترض سحب مقاتلي ذاك الحزب من سوريا، خصوصا بعد أن أكدوا أنهم من يحمي النظام من السقوط. إذن، تطور الثورة السورية ربما يفترض توسعها في المحيط، خصوصا هنا في لبنان والعراق.

المصدر: العرب

أميركا وروسيا كحليفين في سوريا

الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية

بما يخالف الصيغة النمطية التي ترسخت خلال عقود سالفة، والتي قامت على قسم العالم إلى قطبين متناقضين، أميركا (كممثلة للإمبريالية) وروسيا (التي هي الاشتراكية)، وهي الصيغة التي استمرت حتى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وحكمت نظر بعض اليسار فيما يتعلق بالثورات العربية، والثورة السورية خصوصا، تظهر التطورات الأخيرة بأن المعادلة اختلفت، وأن ترسيمة الحرب الباردة انتهت، وأن الاشتراكية كنظم انتهت أصلا.

وهنا، كما كانت سوريا هي مفصل انكشاف “الصراع” الأميركي الروسي لرسم “نظام عالمي جديد”، باتت هي التي تكشف الواقع الجديد.

ورغم “التوافق” فيما يتعلق في الملف السوري بين أميركا وروسيا منذ ما يقارب العامين، الذي تمثل في إقرار اتفاق جينيف في 30 يونيو/حزيران 2012، والذي أعيد تأكيده بعد خلافات “هامشية” وفق المنظور الروسي.

فقد ظلت “الصيغة النمطية” تتحكم في طيف واسع من “المعادين للإمبريالية” (التي باتت هي أميركا فقط)، الطيف الذي يقول إنه ينتمي لليسار، ولهذا وقف مع السلطة الليبرالية المافياوية، والتي أظهرت وحشية لا مثيل لها.

في الأيام الأخيرة ظهرت وقائع جديدة، ربما تسمح بفهم أعمق للدور الدولي في سوريا، خصوصا هنا طبيعة التفاهم الأميركي الروسي، فقد التقى قدري جميل -زعيم حزب الإرادة الشعبية، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والممانع جدا، والذي ظل يكرر الصيغة النمطية عن المؤامرة الإمبريالية على سوريا دولة الممانعة والمقاومة، والذي كان “الرؤيوي” لكل “اليسار العالمي الممانع”- التقى مسؤول الملف السوري في وزارة الخارجية الأميركية، والسفير في دمشق روبرت فورد، في الوقت الذي كان فورد يبلغ الائتلاف الوطني السوري بأن عليهم الذهاب إلى موسكو لأن الحل هناك.

طبعا التصريح الأميركي يعني أن أميركا تقرر بأن روسيا هي التي سترتب الحل الذي توافق هي عليه، والذي على المعارضة أن تقبله، لكنه يعني كذلك بأن كل الخطوات الأميركية باتت تصب في خدمة هذا الحل، وربما تأتي في إطار التنسيق بين الطرفين.

هذا ما أسميته سمسرة أميركية لروسيا، حيث عملت على تحييد قوى إقليمية ودولية لمصلحة الحل الروسي، وجلبت موافقة هذه القوى على الحل الروسي، رغم أن كلا منها كان يريد أن يحصل على “حصة” في سوريا، مثل تركيا التي كانت لها مصالح كبيرة حصلت عليها من السلطة الحالية وكانت تريد الحفاظ عليها، وأيضا فرنسا التي ظلت تحاول أن يكون لها “موطئ قدم” في سوريا.

كذلك دور السفير فورد الكبير في فرض توسيع الائتلاف الوطني بإدخال قوى تقبل الحل، وتهميش قوى أخرى لا دور لها في سوريا القادمة نتيجة تناقضات المصالح. لهذا أشرت مرارا بأن أميركا “باعت” سوريا لروسيا، رغم أن العلاقات الأميركية السورية لم تكن جيدة (رغم أنها بدأت تتحسن مع مجيء باراك أوباما إلى الرئاسة)، ولكن كانت ضمن طموحها قبل أن تقتنع بأن أزمتها الاقتصادية التي تفجرت سنة 2008 لا حل لها، وبالتالي باتت تعمل على إعادة “موضعة” ذاتها عالميا.

من ذلك الموافقة على أن تحصل روسيا على سوريا، التي باتت تحتاجها ضمن طموحها العالمي لكي تصبح لها أسواق وسيطرة إستراتيجية (منها قاعدة طرطوس التي تضمن وجود الأسطول الروسي في البحر المتوسط).

وتسعى روسيا للوصول إلى تفاهم إستراتيجي يحقق مصالح الطرفين في الوضع العالمي الجديد الذي يشهد أزمة كبيرة تعيشها الرأسمالية ككل (أي بما في ذلك روسيا)، ومحاولات لإعادة “تقاسم العالم” بين كل من أميركا وروسيا (والصين إلى حد ما)، وسوريا هي المفصل في الترتيب الجديد، أو البداية التي تعزز الثقة بين الطرفين.

وهذا ما يجعل أميركا جادة في “خدمة” روسيا في سوريا، خصوصا وأنها “على حافة الهاوية” على الصعيد الاقتصادي كما ظهر في الفترة السابقة بعد أن فرض العجز في الميزانية رفع سقف المديونية، التي باتت أعلى من الناتج الوطني.

كما أن من شأن هذا قلب “الصيغة النمطية” التي تعشش في عقول الذين ما زالوا يعيشون الماضي، فقد بتنا في وضع جديد، ليس كل من أميركا وروسيا طرفين متصارعين فيه، بل باتا متوافقين تماما على الوضع السوري، حيث سوريا لروسيا، وأميركا تقوم بـ”المساعدة” على إنجاح “الحل الروسي”، أي الحل الذي يقوم على اتفاق جينيف1.

وهذا ما جعل “المؤامرة” (إذا ما استعرنا كلمات الممانعين) هي على الثورة والشعب، وليس على النظام كما صور “الممانعون”، وحيث ظهر بأن هؤلاء هم “حلفاء طبيعيون” لأميركا (أي الإمبريالية الأميركية) في مواجهة الثورة، وإن كان ذلك يتحقق عبر التحالف مع روسيا، وفي خطاب ديماغوغي “ضد الإمبريالية”.

الآن، يجري العمل الحثيث بين كل من الإمبريالية الروسية والإمبريالية الأميركية لترتيب “إنهاء النزاع”، و”وقف الحرب الأهلية”، وحل “النزاع المسلح” في سوريا، وفق الأسس التي جرى الاتفاق عليها سابقا، ووفق المنظور الروسي، بحيث يجري فرض “سلطة انتقالية” من كل من السلطة الحالية والمعارضة بكافة أطيافها.

ورغم بعض الخلافات التي طرأت بين الطرفين سابقا (خصوصا قبل استلام جون كيري وزارة الخارجية) فإن العمل يبدو متسقا في سياق تحقيق الحل الذي تقرره روسيا، وحيث تقوم أميركا بتقديم كل المساعدة الممكنة لإنجاحه.

كل ذلك يشير إلى تشكل وضع عالمي جديد يتجاوز منطق الحرب الباردة، ويظهر مدى الضعف الذي أصاب أميركا، وبالتالي انفتاح العالم على صراعات وأشكال من التنافس من أجل السيطرة، ولكن في وضع تعاني فيه كل القوى الرأسمالية من الأزمة ذاتها التي أصابت أميركا سنة 2008.

كما يشير أيضا إلى أننا في بداية هذا التحوّل الذي يمكن أن يؤدي إلى نشوء مراكز رأسمالية ضعيفة، متنافسة ولكنها مضطرة إلى التفاهم، وتعيش أزمات قد تطيح ببعضها، لكنها سوف تفرض زيادة سياسة التقشف، هذه السياسة التي ستدفع إلى تحرك الشعوب وربما إلى ثورات في تلك البلدان.

لهذا لم تعد “الصيغة النمطية” للصراعات العالمية صحيحة بل باتت من الماضي، وهي لا تفتح أفقا لفهم ما يجري الآن في العالم، ولا تفسير الصراعات التي تنشأ، أو فهم وضع الثورات ومآلها. والاستمرار في الانطلاق منها يقود حتما إلى اتخاذ أسوأ المواقف، وأشدها انتهازية.

ولعل هذا ما يظهر واضحا فيما يخص الوضع السوري، حيث يقود إلى الوقوف خلف سلطة مافياوية وحشية بربرية بحجة معاداتها الإمبريالية أو دعمها المقاومة، وهي الحجة التي تسقط إذا انطلقنا من تحليل الوضع الداخلي، ومن طبيعة السلطة وسمة الفئات التي تسيطر على السلطة فعليا.

في الواقع ستظهر هذه السلطة كفئة رأسمالية مافياوية فرض نهبها انهيار الوضع المعيشي لأغلبية المجتمع، وعملت لكي تتكيف مع السيطرة الإمبريالية الأميركية دون أن تلقى جوابا منها، ومن ثم تكيفت مع رأسماليات أخرى، وباتت تابعة للإمبريالية الروسية.

وإذا كانت “الصيغة النمطية” ما زالت تعتبر روسيا ليست إمبريالية (بازغة أو تحررية أو صناعية) فليس أمامنا سوى اعتبار التقارب الأميركي الروسي “انحرافا” أميركيا، وتحول أميركا إلى دولة “بازغة” أو “تحررية”.

وربما هذا هو الذي دفع قدري جميل إلى لقاء السفير الأميركي فورد (الذي كان يعتبر من قبله رأس المؤامرة الإمبريالية)، وهذه مهزلة في الواقع.

ولا شك في أن العقل الذي يتناول الموضوع من هذه الزاوية سوف يقع في تناقضات ومتاهات وأوهام تظهر مدى الهشاشة والتشوش والخطل في كل الأفكار التي تبنى عليها المواقف.

بالتالي ما يجب أن يكون واضحا هو أن شكل الصراع الماضي بين البلدين، أميركا وروسيا، قد انتهى بنهاية الاشتراكية في روسيا، وأن روسيا باتت كإمبريالية تفرض “وجودها” العالمي.

في المقابل أن أزمة أميركا باتت تدفعها للتوافق مع روسيا وليس مع أوروبا أو اليابان خشية من الصين (الدولة الإمبريالية البازغة)، وهذا ما يظهر جليا في المسألة السورية التي كانت ربما المفصل بين “عالمين”.

وهذا التوافق الجديد ربما يؤدي إلى أن تمهّد أميركا لـ”سيطرة” روسية على “الشرق الأوسط” (بدون الخليج الآن).

ومن حاول استعادة شريط الموقف الأميركي من سوريا والثورة السورية سوف يلمس “النظر من بعيد”، ومن ثم إبعاد “الحلفاء السابقين” عن القيام بـ”مغامرة عسكرية”، ثم التقرّب من الروس و”إرشادهم” إلى القيام بـ”رعاية مرحلة انتقالية” كما حدث في اليمن (هذا بداية سنة 2012)، إلى التوافق والاختلاف، ومن ثم التوافق على تطبيق مبادئ جنيف، والعمل الفعلي على ترتيب أجواء “الحلفاء السابقين” لكي يوافقوا على “الحل الروسي”، وصولا إلى الآن، حيث يبدو الحماس الأميركي واضحا لتحقيق “الحل الروسي”.

وهذا يسقط كل “تخريفات” كل الذين تحدثوا عن مؤامرة إمبريالية أميركية، حيث كانوا “يؤلفون” من مخزون منتهي الصلاحية.

“الصيغة النمطية” لفهم العالم باتت منتهية الصلاحية منذ زمن، ولذا علينا أن نرى كلا من أميركا وروسيا كإمبرياليتين تحاولان تقاسم العالم، وسوريا هي “التجسيد العملي” لهذا التقاسم.

المصدر: الجزيرة

مصير الثورات العربية – موجز محاضرة الأستاذ سلامة كيلة في مقهى جدل الثقافي

1012880_197188440469533_1491340278_n

موجز محاضرة الأستاذ سلامة كيلة في مقهى جدل الثقافي
(مصير الثورات العربية)
بمناسبة صدور كتابه الجديد (وضع الثورات العربية ومصيرها)

حدث تشوش كبير في وعي ما يحدث بسبب مفاجأة ثورات الربيع العربي غير المتوقعة، في وقت سادت فيه حالة اليأس والشعور بالهزيمة تحت ضغط طغيان الأنظمة واستبدادها، الذي انعكس على شكل ركود شعبي وعزلة سياسية، وقد أدت سيطرة الإسلاميين في تونس ومصر إلى صدمة جعلت البعض يشكك بالثورات وجدواها، وهو ما أدى إلى انتشار حالة عدم تعيين لما يجري، خاصة بعد الدعم الأمريكي المنقطع النظير للإسلاميين من أجل حرف الثورات عن مساراتها وأهدافها، فضعف وضوح مآل الثورات واتجاهاتها، واختلط الحابل بالنابل بحيث بدا أنه قد تحققت مقولة (الفوضى الخلاقة) التي طرحتها الامبريالة الأمريكية، وبات من الصعب على الإنسان تعيين مسار النضال الصحيح في فوضى القوى المتصارعة على الأرض.

إن من أهم ما يجب علينا هو فهم طبيعة الثورات وأهدافها ومبادئها وإلى أين ستصل. فما يجري اليوم هو جزء من أزمة الرأسمالية العامة وخوفها من تراجع قدرتها على الهيمنة على العالم، إذا تغير النشاط الاقتصادي الرأسمالي من الاقتصاد الانتاجي إلى الاقتصاد الريعي، فأغلب النشاط الرأسمالي اليوم هو مالي بنسبة 90%، وهو ما خلق أزمات حادة في الأطراف بسبب تحول اقتصاداتها من اقتصادات منتجة إلى اقتصادات ريعية ربحية تتاجر بالعقارات والسياحة والخدمات والبنوك والمولات والتجارة، وتعرض عن المنافسة الإنتاجية بسبب استيراد وهجمة المواد الأجنبية التي تنافس الإنتاج المحلي، مما أدى إلى فرز كبير جدا في طبقات المجتمع وتحول أغلبية السكان إلى فقراء بنسبة تقارب 80%.. هؤلاء الذين انتفضوا من أجل العيش والعمل والتعليم والصحة وهم الذين حملوا عبء الثورات ودفعوا الأثمان الباهظة من أجل نيل حقوقهم.

ولكن ما حدث هو أن نخباً من الفئات الوسطى ركبت موجة الثورات واستبدلت المطالب الشعبية بمطلبي الحرية والديموقراطية وجعلت منهما أقنوماً لمطالبها، وهذا ما أدى إلى تشوش السبب الأساسي الذي قامت من أجله الانتفاضات الشعبية.. هنا تتبدى خيانة الفئات الوسطى التي أدت إلى الخلط بين ما هو أساسي من مطالب الشعوب وما هو أساسي بالنسبة للنخب، وهذا أدى إلى سوء فهم واقع الثورات، التي لم يفهم منها حتى اليوم أنها لن تتوقف قبل تحقيق مطالبها أو بعضها على الأقل، كما حدث في ثورات الخمسينات، حينما أدت إلى تحقيق بعض المطالب الشعبية وهدأت الشعوب فترة كانت كافية لتنقض نظم الاستبداد عليها فيما بعد وتفرغها من مضامينها.

إن الشعوب التي انتفضت لن تتوقف قبل تحقق مطالبها، وإن بدا أنها استكانت لهذا الإجراء السياسي أو ذاك، وقد انتفضت دون وجود أحزاب سياسية توجهها لتنتصر، وهذا نتج عن طبيعة المستوى الديموقراطي لدول الحراك الثوري، إذ لم يكن هم النخب السياسية تحقيق المطالب الشعبية بقدر ما كان همها طرح تحقيق مطالبها ومكاسبها الشخصية، فألبست الحراك الشعبي مطالبها دون أن تستقطب القطاعات الشعبية الفاعلة، فظلت خارج القوى الشعبية وعلى هوامش الحراك، لا بل تأقلمت مع النظم المستجدة (كما فعل الأخوان).. وبذلك لم تستطع الطبقات الفقيرة تأسيس نظام سياسي بديل، وظلت الثورة مجرد تحولات شكلية ركب موجتها الإسلاميون غالباً، ودون أي فهم لسيرورة الأمور ومآل الثورات وحتمية تحقق مطالبها إن عاجلاً أم آجلاً.

إن كان هنالك حكم قد صدر على الثورات بالفشل فهو حقيقة حكم بعجز وفشل القوى والأحزاب السياسية عن قيادة الثورات والسير بها حتى تحقيق مطالبها، نتيجة تغييب الشعوب عن المعادلة، وعجز القوى والنخب السياسية عن الارتباط بالناس الذين يحملون عبء الكفاح لتحقيق هذه المطالب.

لقد أسست الثورات لظاهرتين:
1- انخراط الشباب في العمل السياسي.
2- انفتاح أفق صراعات فكرية وسياسية كبيرة تعيد فهم كثير من المسائل والقضايا المطروحة.

ومن هاتين الظاهرتين نتلمس أفق الثورات ومآلاتها، إذ تتشكل قوى سياسية مرتبطة بمشاكل وهموم الناس وتحولها إلى برنامج منظم يعرف آفاق صراعه واتجاهاته، فنحن لن نشهد نهاية هذه الثورات قبل تحقيق تغيير حقيقي، والشعوب لن تهدأ قبل ذلك، وسيرافق ذلك الكثير من الانتكاسات والخيبات الكبيرة وخيانات القوى الانتهازية، إلا أن الوضع يتسم بمخاض مبشر لن توقف ولادته أية عقبات.

إن المسألة الجوهرية بالنهاية هي تنظيم الثورات، فالنظم لن تصمد طويلاً أمام بلورة مقاومة شعبية تقودها منظمات سياسية ناضجة نحو التغيير.

الثورات لم تنتهِ، وعلينا أن لا نضيع البوصلة بين القوى المتصارعة، البوصلة التي تتحدد بمدى التزام القوى السياسية بالمطالب الشعبية الحقيقية.

ملخص الأجوبة على النقاش:

الحل هو في تغيير النمط الاقتصادي الذي سبب المشكلات (الاقتصاد الريعي) إلى نمط اقتصادي يحل مشاكل الجماهير، فالاقتصاد الريعي ينهي القطاعات الإنتاجية في العمل ويفقر الناس، والبديل الاقتصادي هو الأساس، فالعودة إلى بناء الصناعة وتطوير الزراعة هو ما سينهي الثورات فعلاً، فهو ينتج فائضاً يحقق متطلبات الشعوب.
من الذي سوف يطور ويبني الصناعة والزراعة؟.. ليست البورجوازية (الارستقراطية) حتماً، فهي لا تملك حسب مصالحها أي حل رأسمالي لهذه المشكلات، فهي من أنتج اقتصاداً مافيوياً ريعياً تابعاً للخارج، ولن تخرج مصالحها على هذا النمط.

ولذلك فالبديل هو إعادة بناء الدولة تحت رقابة سلطة لا يصل إليها بدعم الشعوب إلا من يحقق التقدم لها.. وهذه هي قاعدة الصراع القائم حالياً، وليس من يحقق هاتان الدولة والسلطة إلا الطبقات الشعبية لأنها الوحيدة المعنية بالتقدم، ولا تستطيع التعيش من التخلف كغيرها، ومن هنا نمتلك البوصلة لمعرفة القوى التي ستحقق التغيير فعلاً، والرؤية الموضوعية البديلة لحل مشكلات المجتمع: من هي القوى التي تتبنى التغيير الاقتصادي – السياسي – الاجتماعي.

لقد بات الإسلاميون خارج المعادلة بعد فشلهم في حل المشكلات إثر غياب القوى السياسية، وعمدوا إلى اللعب من داخل السلطة لامتصاص النقمة الاجتماعية دون حل المشكلة الأساسية، إذ تم امتصاص الأزمة بإسم الدين.
ففي النظام الريعي لا يمكن التأسيس لديموقراطية كاملة، بل لديموقراطية محدودة تحقق مصالحه فقط، وهذا ما انزلق إليه الإسلاميون وخسروا القاعدة الشعبية التي حققوها بوعودهم التي عجزوا عن تحقيقها.

التغيير الاقتصادي يرتبط بشكل الدولة الذي يجب أن يقوم بالضرورة على أساس ديموقراطي كامل غير منقوص لصالح فئة ما. فمن الضروري لأية فئة ترغب بالمشاركة والتأثير في الحراك الفاعل رؤية النمط الاقتصادي الضروري لحل مشاكل المجتمع، ولما كان عصرنا عصر الديموقراطية فمن الضروري التأسيس لدولة ديموقراطية عليمانية بمبدأ أساسي هو المواطنة.

المنطقة العربية تعيش حالة حراك عالمي ليس محلياً، وذلك بسبب ضغط الامبرياليات عليها كرد فعل ينتشر في كثير من بلدان العالم إثر نضوج القلاقل الاقتصادية الناتجة عن سوء السياسات الامبريالية في العالم.

لا بد من مواجهة الامبريالية بالتأسيس الاقتصادي الصناعي والزراعي المنتجان، وهذا لا يمكن إلا يكون بأيدي اليسار لأن مشاريع القوى الأخرى ليست في مصالح شعوبها.

تكوين اقتصادي اجتماعي مختلف يؤلف أو يؤسس لاقتصاد ذاتي مستقل عن الخارج وأسواقه ومنع تأثير الرأسمالية على الداخل وإعادة إنتاج فائض القيمة داخل بلداننا حفاظاً على مناعتها من النزيف المالي.

البورجوازية الصغيرة التي استلمت السلطات في بلداننا بنت رأسماليتها، ولم تبن رأسمالية شعوبها الطامحة إلى التطور، ولذلك فإن دور الدولة الديموقراطي ضرورة لبناء اقتصاد رأسمالي يحقق التقدم الاجتماعي.

تمت كتابة هذا النص بتصرف لأن الملاحظات كانت مأخوذة على شكل رؤوس أقلام.

ناسان إسبر

المصدر: فايسبوك ناسان إسبر