فوضى الثورة

فوضى الثورة تتسع، ويبدو الوضع وكأن “الثوار” سيتقاتلون، والأمور تسير نحو “الكفر” بالثورة، وإذا كانت السلطة تفشل في إنهاء الثورة وتحقيق انتصارات عسكرية، وظهرت مكشوفة عارية بعد مسكها متلبسة بجرم استخدام الأسلحة الكيماوية، فيبدو أن هناك من يريد قلب هزائمها انتصارات.

داعش قررت السيطرة على المناطق التي خرجت عن سيطرة السلطة، وبدأت حملة لتصفية “الجيش الحر”، والكتائب المسلحة الأخرى بما في ذلك جبهة النصرة “توأم روحها”. وبات كل الانتباه ينحو نحو كيف يمكن رد تغوّلها، ودرء معركتها.

البعض يعتبر ممارستها خطأ فقط، والائتلاف يصدر بياناً هزيلاً، وآخرين استفاقوا متأخرين على الخطر الذي زرع بعد اكمال الثورة عامها الأول، والذي كان واضحاً أنه سوف يوصل إلى هذه النتيجة، لسببين جرى التنبيه منهما منذ البدء، الأول هو أن “منطقها” (كمنطق كل “الجهاديين”) يقوم على “ملء الفراغ” بإقامة “دولة الخلافة” رغماً عن الشعب، وهذا ما يفرض أن تصطدم مع الشعب والقوى الأخرى بالضرورة، وبالتالي يقود إلى جر الثورة إلى متاهة تدمرها. والثاني أنها (ككل “الجهاديين”) مخترقة لأجهزة مخابرات، أولها السلطة ذاتها التي تعاملت مع هذا النمط منذ زمن طويل وروضت العديد من عناصره، وزرعت فيه من يوجه بما يخدم سياساتها. وكانت كل المعلومات توصل إلى أن للسلطة يد في تشكيل “جبهة النصرة” ومن ثم داعش.

لهذا وجدنا هجوم داعش يترافق مع هجوم السلطة لاستعادة السيطرة على حمص والغوطتين ودير الزور بعد السيطرة على مدينة القصير. وبالتالي من الطبيعي أن يكون الهدف هو إلهاء وتدمير الكتائب المسلحة لكي تكمل السلطة سيطرتها على الشمال والشرق.

في المقابل أدت الخلافات في الائتلاف الوطني، واختلال التوازنات الإقليمية لغير مصلحة بعض الدول، إلى الدفع نحو “شق” الكتائب المسلحة، وتكتيل مجموعات أعلنت رفض الائتلاف الوطني ومؤتمر جينيف2، واعتبرت أنها هي الثورة. بالتالي من خسر في توازنات الائتلاف الوطني، ومن خسر في الصفقات الدولية، بات يسعى إلى تخريب المسار الذي رسم لحل “المسألة السورية”. وهنا نلمس بأن كل هذه الفوضى باتت مرتبطة بالحل السياسي من خلال جنيف2.

السلطة تريد تحقيق انتصارات، كما تريد تشويش و”بهدلة” المناطق “المحررة”. ومن خسر على المستوى السياسي يريد تخريب الحل لأنه يريد أن يهيمن هو حتى وإنْ تدمرت سورية.

والمشكلة تكمن في أن كل الأطراف التي تدعي أنها جزء من الثورة ليس لديها أي حل، وهي تتكل على “الله” في استمرار الصراع دون أن تلمس طريقاً يوصل إلى انتصار. وكل الانتصارات التي تجري هي نتاج بطولة وجرأة المقاتلين الذين يريدون إسقاط النظام، لكن هذا ليس كافياً للوصول إلى الانتصار.

لقد زرعت الثورة بكل عناصر التخريب، وركبها كل من يريد النهب، وكثير من “النصابين”، ونشطت باسمها عصابات نهب وسرقة، دون أن يكون ممكناً تنظيم وضعها بما يمنع كل ذلك. والمعارضة تقاتلت من أجل فرض كل طرف “شرعيته”، وكان كل منها يريد السيطرة من أجل مصالحه هو، ويتسرع في السيطرة إلى حدّ التخريب على الثورة. والآن ينقل هذا الصراع إلى الكتائب المسلحة، حيث بتنا إزاء ثلاث كتل: داعش وهي وحدها تقاتل الكل، والتحالف الجديد بين 13 فصيل مسلح تريد إقامة الدولة الإسلامية (وهي على تواصل مع الإخوان المسلمين، والسعودية وتركيا)، وأخيراً عدد كبير من المقاتلين الموزعين على عشرات الكتائب المسلحة، والذين هم الاستمرار الثورة، لكنهم في فوضى مزرية، ويفتقرون السلاح والمال.

كيف ستسير الأمور؟ واضح أن جينيف2 قادم، وهذا يعني ازدياد التصارع بين هذه القوى. فداعش تريد تهزيل المعارضة بسحق القوى المسلحة على الأرض. والتحالف الجديد يريد تطوير الصراع المسلح (حتى بشكل خاطئ) من أجل افشال جينيف2، بعد أن تهمّش دور الإخوان المسلمين وإعلان دمشق، وهما الطرف الذي لعب وسيعلب دوراً سيئاً في الفترة القادمة.

والنتيجة فرض حل “دولي”، هو الحل الروسي. فحين يتشوه أفق الثورة، ويضيع الشعور بإمكان الانتصار، تصبح القوى الدولية هي المقرر، وهذا ما جرى الشغل عليه طيلة الأشهر السابقة.

المصدر: صدى الشام

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s