درس للأغبياء حول الإمبريالية الروسية

ما يلفت هو أنه كلما كتبت عن إمبريالية روسيا يتقدم أحد من جماعة قاسيون (أو حزب الإرادة الشعبية الآن) للرد علي. أمر طبيعي؟ بالضبط لأنها “الوكيل المعتمد” لروسيا، بعد أن انتهى الاتحاد السوفيتي. آسف هنا إذا كنت قد كشفت هذا السرّ الذي لا يبدو أن جماعة قاسيون تعرفه، لهذا لازالت تتعامل مع روسيا وكأنها الاتحاد السوفيتي، أو سنأخذ بنظرية “الوكيل المعتمد” (وهذا يشمل التجارة التي باتت أساس سياسة روسيا، وأساس تعاملها مع البلدان الفقيرة، حيث الدفع “كاش”، ومن ضمنها سورية طبعاً).

أول مرة كتبت مقالاً عنوانه “روسيا إمبريالية” تنطح “رفيق” في الحزب بالرد، هو سلام الشريف. لم أشأ الرد فقط لأنني لم أمتلك الوقت حينها، ولا شك في أنني سأرد لأنني معني بمناقشة التفاهات التي تسمى ماركسية. والرد حينها كان “يقاتل” من أجل إثبات بأن روسيا ليست إمبريالية، رغم أن تحليل المعلومات الاقتصادية عن وضع روسيا يؤكد ذلك. لكن هنا سيبدو أن المفاهيم ذاتها مشوشة، ولا تمت للماركسية بصلة (كما الوضع مع مهند دليقان الذي سأناقشه تالياً)، بالتالي فإن مفهوم الإمبريالية ذاته مبهم، الأمر الذي سيجعل روسيا ليس فقط ليست إمبريالية بل اشتراكية كذلك (فالرفيق بوتين عضو في الحزب الشيوعي الروسي). ولفت نظري حينها أن مفهوم الانتهازية اليسارية مشوش، بل مقلوب، لهذا كان سهلاَ توحيد اليسار الانتهازي (الذي أُلصق بي) بالتطرف اليساري (الذي أُلصق بي كذلك) رغم أنهما متضادين ولا يمكن أن يجتمعا في شخص واحد.

على كل مهند دليقان يرد على مقال لي عنوانه “روسيا كإمبريالية غبية”، تحت عنوان: “الإمبريالية الغبية” من وجهة نظر (يساري تائب) ((http://www.kassioun.org/index.php/reports-and-opinions/2653. وكالعادة يبني على الكذب والجهل متحدين في شخص هو، ليس مهند بل قدري جميل. فأولاً كلمة تائب تعني أنني أعلنت التوبة (من المفترض عن الماركسية)، لكن هذا لم يحصل، على العكس من ذلك أعتقد أنني من يحدد من هو الماركسي. وكان أجدر بiأن يقول التحريفي مثلاً، من منظور أنه هو “الماركسي القويم”، أو كما فعل سلام الشريف، يقول اليسار الانتهازي. هذا يظهر كم أن المصطلحات غير ممتلكة من قبل السيد دليقان (أو قدري جميل). ثم يسرد السيد دليقان الأماكن التي أنشر فيها فيكذب، حيث أنني أنشر في موقع الجزيرة نت، وجريدة الحياة بالأساس، ولم أنشر إلى الآن لا في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (الذي يرأسه عزمي بشارة) ولا في المجلات التي اصدرها. رغم انه لا مانع لدي من النشر لأنني لا أخاف على “عذريتي” من أن تخدش، فلست هزيلاً إلى حد الخوف من النشر في هذه المواقع، ولا أظن بأن نشري هناك سوف يغيّر من قناعاتي، ولو كان ذلك ممكناً لكنت أنشر في أماكن أكثر إدراراً للمال. أنا هنا أتعامل كصحفي أنشر في الأماكن التي أستطيع نشر ما أريد فيها (وآمل أن يقرأ الأستاذ دليقان ما كتبت في موقع الجزيرة نت أو جريدة الحياة لكي يلاحظ مدى التطابق أو الافتراق في المواقف بين ما أكتب وبين أصحابها). لهذا النقد هنا يطال المضمون وليس المكان. وهذا ما لا يعرفه هذا النمط من “اليسار”.

طبعاً يدلف الأستاذ من هذا الباب إلى الاتهام، كعادة كل العجزة، والفاشلين في الحوار، حيث أصبحت على علاقة مع قطر هي استكمال للعلاقة مع فرنسا. شكراً لك على هذا التحليل الرائع، تستحق درجة حسن. وهو هنا يكرر ما كتبته جريدة “صوت الشعب” التي يصدرها الحزب الشيوعي السوري شحطة عمار بكداش قبل سنوات عن علاجي في باريس. على كل هذا هو اسلوب من لا يستطيع النقاش، وعلى فكرة هذا جزء من المدرسة البكداشية التي انبنت على العجز عن تقديم أفكار والحوار لكي تتهم كل مثقف حقيقي بالحزب بانه عميل، ليطرد من الحزب ويشهّر به مما لم يبق فيه سوى “العاهات”. بالتالي طبيعي أن يكون الأستاذ دليقان سليل هذه المدرسة العريقة في الخوين، ولكن بالأساس العجز والهزال الفكري.
الآن، سوف أوضح مدى الركاكة التي يعاني منها دليقان. فقد استنتج بأنني اقول بـ “عظمة أميركا” لأنني اقول بغباء روسيا، هذا أمر طبيعي لدى عقل قام على مبدأ خير/ شر، أو إما معنا أو ضدنا. بالتالي يستنتج عقله “المقولب” أن قولي بأن روسيا غبية يعني أنني اقول بأن أميركا عظيمة. هذا عقله الصوري المتوارث من القرون الوسطى، حيث لا يرى سوى حدين، فإما هنا أو هناك. وهذا هو جوهر أزمة هؤلاء الذي تشبعوا بـ”الماركسية السوفيتية” (ولسوف أتناول هذا الأمر تالياً). ولهذا يؤكد بأنني اقول بأن أميركا ليست في حالة تراجع، كيف ذلك وأنا منذ سنوات أواجه الحديث عن “المؤامرة الإمبريالية”، أي الأميركية، على سورية بالقول أن أميركا في طور الأفول، وأنها تنسحب من المنطقة، وتخلي لروسيا. على الأقل هناك مقال لي نشر في موقع الجزيرة نت عنوانة “أميركا، إمبراطورية في مرحلة الأفول”. أليس مخجلاً الرد دون معرفة أو اضطلاع؟ أؤكد بأن ما قرأه دليقان لي هو فقط مقال “روسيا كإمبريالية غبية”، وقرأه بتسرع وابتسار، لأنه لا يجرؤ على قراءة الرأي المختلف، ومن باب الاضطلاع من أجل الرد. ولهذا يلجأ إلى “التأليف”، أي تقويلي ما ليس رأيي وعكس رأيي.

مثل ذلك موقفي من الحراك العالمي، حيث يقول “ورغم التعاطف الهائل الذي لا ينفك يظهره للحراك السياسي الشعبي العالمي، فإنه لا يثق بهذا الحراك ولا بقدرته على تغيير المعادلات الدولية الراكدة منذ أكثر من عشرين عاماً، وكأنه يعيد صياغة «نهاية التاريخ» ولكن من وجهة نظر «يسارية» هذه المرة”. كيف من جهة التعاطف الهائل، ومن جهة أخرى لآ أثق بهذا الحراك وبقدرته على تغيير المعادلات الدولية؟ يعني حينما كان “الرفاق” لا يرون مقدرة على تغيير المعادلات الراكدة، كنت أشير إلى أننا مقبلون على ثورات (عنوان كراس لي هو “طريق الانتفاضة، لماذا تثور الطبقات الشعبية؟” صدر سنة 2007)، على العكس من ذلك كنت “أبشّر” بزمن الثورات منذ وقت، حيث اعتبرت انها قادمة حتماً. وبعد الأزمة المالية الإمبريالية كتبت عن النهوض الثوري العالمي القادم، وأننا مقبلون على وضع ثوري عالمي سيؤجج الصراع الطبقي. ومن هذا المنظور كتبت “علينا أن ندفن موتانا”، أي اليسار القديم الذي لم يعد قادراً على مواكبة التحولات الثورية القادمة، ولم يعد قادراً على استيعابها أصلاً. وهذا ما حكم منظوري للثورات العربية، التي كنت “أبشر” بحدوثها القريب. ويبدو أن دليقان، لأنه لم يقرأ ما أكتب، لا يعرف بأنني أدعو لتجاوز الرأسمالية، والى أن يقود اليسار الصراع القادم من أجل تغيير جذري. ربما هو معذور لأنه يخاف قراءة الرأي المختلف كي لا يفقد ثقته بما يكرر، أو يكتشف تهافت الأفكار التي يطرحها.

طبعاً يشير إلى ذلك لكي يصل إلى التالي: ” وفي الوقت نفسه فإن ثورةً طبقية مكتملة هي الجارية في سورية، ولكن لا تقولوا شيئاً عن تحول عالمي لمصلحة الشعوب ولمصلحة اشتراكية جديدة تفرضها الشعوب، فذلك تفاؤل ثوري كاذب، فلا يمكن لأوباما أن يتراجع، أوباما يتقدم فقط.. ولو!!”. أي انني أعتبر ما يجري في سورية ثورة فقط بينما هو ليس كذلك، وأبخس الحراك العالمي لأن ذلك يعبّر عن “تفاؤل ثوري كاذب”. في سورية ثورة طبعاً، ورفض ذلك مع الحديث عن تحول عالمي وضعف أميركا ينم عن “موقف طبقي” متلاصق مع السلطة ضد الشعب، وهذا هو موقف الحزب الذي يمثله، والذي بات جزءاً من سلطة رأسمالية مافياوية ريعية، متشابكة رأسماليتها مع كل مافيات العالم، ومع الرأسمال الإمبريالي عبر قنوات متعددة (منها قناة المال الخليجي، الإماراتي خصوصاً). لكنني أقول بتحوّل عالمي، وبأن الرأسمالية تعيش أزمة لن تستطيع الخروج منها، وأن هذه الأزمة سوف تفضي إلى نشوب ثورات، ليس في الوطن العربي فقط، بل في جنوب وشرق أوروبا وفي آسيا وأميركا اللاتينية، وكذلك في روسيا، وربما الصين، وأميركا، وحتى في المراكز الرأسمالية كلها. وعلى ضوء ذلك قلت بأن اليسار القديم بات من الماضي وعلينا أن نؤسس ماركسية جديدة، تقود هذا الصراع الطبقي من أجل تجاوز الرأسمالية والانتقال إلى الاشتراكية. آخر ما كتبت هو كراس عنوانه “بصدد رؤية مختلفة للعالم، الماركسية والصراع الطبقي العالمي الراهن”. لهذا أشير رداً على قوله أنني أدعو إلى “تجديد الماركسية” اقول لا، أنا أدعو إلى ماركسية جديدة تقطع مع كل “العلاك” الذي أتانا “من الشرق”، ويعيد إلى ماركس.

من الواضح بأن دليقان يبني موقفه ليس نتيجة معرفة بل نتيجة “استنتاج منهجي”، هو ذاك الذي أشرت إليه قبلاً حول ذكاء أميركا وعظمتها مقابل قولي بغباء روسيا. أي أنه لا زال ينطلق من استنتاجه الشكلي بأن قولي بغباء روسيا يعني أنني اقول أن أميركا “ذكية وهي إلى حد ما فوق القانون الموضوعي”. ببساطة أنا لا أمتلك هذا العقل القروسطي، لقد تجاوزته منذ أن أصبحت ماركسياً (وليس مدعي ماركسية)، فالجدل المادي الماركسي (وهذا ما ينفر منه دليقان وكل الاتجاه الذي يمثله كما سنرى لاحقاً) علمني كيف أدرس الظاهرة بكليتها، وأرى التعدد، والصيرورة والواقع المادي، بالتالي لا أتعلق بثنائيات هي سمة المنطق الصوري. وأيضاً أن أفهم أن اعطاء حكم قيمة على شيء لا يعني الموافقة عليه، فيمكن أن تكون أميركا أذكى من روسيا (وهذا حاصل) لكن ذلك لا يعني أنها ليست إمبريالية وتعمل لتحقيق مصالحها، وتنهب الشعوب وتدمرها عند اللزوم. لكن حديثي عن روسيا ينطلق من دورها في المسألة السورية، وكيف أنها عاجزة عن إيجاد حل رغم كل التسهيلات الأميركية، فأميركا “باعت” سورية لروسيا كما كررت مراراً. ولقد باعتها لأنها “في تراجع” وتحتاج إلى تنازلات روسية في أماكن أخرى (أي تقاسم عالمي جديد).

في كل الأحوال الخلاف منهجي، وهذا واضح من طبيعة فهم الماركسية، الذي ظهر في العديد من النقاشات مع “الرفيق” قدري جميل، والذي نشر بعضها في حينه (كتاب “الماركسية اليوم” صدر عن دار الطليعة الجديدة)، ويتمثل الخلاف في تحديد أهمية وموقع الجدل المادي في الماركسية، هل هو الأساس؟ أم هو قانون من جملة قوانين؟ لكن قبل ذلك سنلمس كيف يشوه دليقان الخلاف، حيث يقول ” فالذي نظّر لحصر الماركسية بالديالكتيك المادي رافضاً الاعتراف بالاقتصاد الماركسي باعتباره علماً، ورافضاً الاعتراف بالنظرية الثورية العلمية” ، وكل ذلك هو أنا. أحصر الماركسية في الديالكتيك المادي وأرفض الاعتراف بالاقتصاد الماركسي وبالنظرية الثورية العلمية. هذا التحديد يؤكد مدى التشوش الذي يعانيه في فهم الماركسية، حيث لازال ينطلق من تقسيمها “المدرسي” إلى مادية ديالكتيكية ومادية تاريخية واقتصاد سياسي واشتراكية علمية، وهو التقسيم الذي اخترعه السوفيت، وادى إلى تفكيك الماركسية (إضافة إلى تسطيحها، وتشويهها). أنا لا أرفض الاقتصاد الماركسي، على العكس متهم بأنني أميل إلى الاقتصاد (اقتصادي)، لأنني أنطلق من التحليل الاقتصادي في فهم الظواهر (ولهذا اعتمدت على المعلومات الاقتصادية التي كانت تنشرها قاسيون حول الاقتصاد السوري لكي اقول أن الوضع مقبل على ثورة، كما قالوا في البداية وتراجعوا). ولا أرفض النظرية الثورية العلمية (والنص هنا مشوش، أي أي نظرية ثورية علمية؟). الخلاف حول ما هو العنصر المركزي في الماركسية؟ وهل يمكن تنميط الماركسية في حقول منفصلة عن بعضها (ككل تخصص مدرسي)؟ لكن الأهم أن هذا المنظور لا يرى في أن الجدل المادي يتضمن كل ذلك، وهذا أمر طبيعي لعقل ستاتيكي، صوري. فكلمة المادي الملتصقة بالجدل هي الوجود البشري الذي يبدأ من الاقتصاد (الذي هو العنصر المحدِّد، وإنْ في التحليل الأخير كما قال إنجلز)، ويتصل بالطبقات قبل أن يطال الأيديولوجية والدولة (وهذه هي المستويات التي تبحث الماركسية فيها كونها كل الوجود الاجتماعي). بالتالي ليس ممكناً فهم الواقع جدلياً إلا من خلال البدء من الاقتصاد. لكن “الرفاق” قسموا الماركسية إلى حقول متجاورة لكن بلا ترابط، فككوا الماركسية لكي لا تعود ماركسية، بل “قوانين” تحكم كل حقل بمعزل عن الآخر، وبلا الجدل المادي كأداة تحليل، أي ألقوا به خارج “الممارسة”، خارج الفعل النظري. هذا ما أوضحته في الكتاب الذي صدر عن دار الطليعة الجديدة. وهذا المنطق التفكيكي هو الذي جعل “الرفاق” يتحدثون كثيراً عن السياسة الاقتصادية قبل الثورة، ويقدموا أرقاماً تقول بأن الثورة قادمة، لكنهم لم يخرجوا باستنتاجات سياسية صحيحة، لأنهم لم يستطيعوا الربط بين الاقتصادي والطبقي والسياسي والوطني، بل قفزوا إلى “الوطني” دون فهم أن الأساس الطبقي هو المحدِّد وليش “الشعار الوطني”. فالوطني ذو أساس طبقي، وبالتالي أساس اقتصادي. لهذا فمن ينهب البلد ويحتكر الاقتصاد ويصدر الأموال إلى الخارج لن يكون حريصاً على البلد من المنظور الوطني، وما يهمه هو النهب فيه فقط.

ثم أي نظرية ثورية علمية؟ النظرية الثورية هي رؤية الواقع انطلاقاً من الجدل المادي لبلورة الرؤية البديلة، وتأسيس الفعل الذي يفضي إلى التغيير عبر تطوير الصراع الطبقي. وعلميتها تأتي من هنا بالتحديد وليس من “تجريدها”، أو لأن ماركس أو لينين أو ستالين هو الذي قالها. النظرية تخص الواقع مباشرة، ولهذا تتأسس على المنهجية، التي هي وحدها تسمح بتحليل الواقع علمياً، ومن ثم بفهم الصيرورة التي هي نتاج التناقضات الطبقية القائمة في لحظة معينة ومكان محدَّد، وبالتالي تحديد دور الماركسي فيها. الخلاف هو حول هل ينحكم تحليلنا للجدل المادي أو للمنطق الصوري؟ هل ينحكم العقل لآليات الجدل المادي أو لقوانين المنطق الصوري؟ ومن ثم، وهنا، لا يفيد تلبيس المنطق الصوري أشكال وكلمات ماركسية، لأنه يبقى المنطق الصوري ذاته لكن ملفوفاً بـ “العلم الأحمر”. ولهذا باتت تلك الأحزاب نعش ملفوف بالعلم الأحمر.

هذا الفهم الصوري للماركسية جعل دليقان ينفي إمبريالية روسيا على الشكل التالي: ” إن الطرح القائل بإمبريالية روسيا كفيل بإثارة عاصفة من الضحك لدى مختصي الاقتصاد السياسي، فالشروط الخمسة التقليدية للإمبريالية وإلى جانب كونها غير محققة في روسيا، فإن الأهم هو أن التفاعل بين ظاهرتين موضوعيتين هما التمركز واستمرار التمركز من جهة والعولمة الاقتصادية من جهة ثانية، يؤدي نتيجة بسيطة هي: هنالك مركز إمبريالي واحد..”. فهو هنا يلخص الإمبريالية في “شروط خمسة” (طبعاً مفترض أنها تلك التي وضعها لينين في تعريف الإمبريالية في كتابه “الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية”)، ليطبقها ميكانيكياً على روسيا، ويخرج باستنتاج أنها غير إمبريالية. هذا هو المنطق الصوري بالتحديد، وشكراً لمهند لأنه أعطى مثالاً رائعاً على منطقه الصوري. فقد ابتسر كل تحليل لينين حول الإمبريالية في “شروط خمسة”، وبات يطبقها على الواقع ميكانيكياً. هكذا فعل “الرفيق ستالين” في الماركسية، وبالتالي جدير بتلامذته أن يفعلوا ذلك.

ما هي هذه “الشروط الخمسة”؟
يقول الرفيق لينين “الإمبريالية هي الرأسمالية عندما تبلغ من التطور درجة تكونت فيها سيطرة الاحتكارات والرأسمال المالي، واكتسب فيها تصدير الرأسمال أهمية كبرى، وابتدأ تقسيم العالم بين التروتستات العالمية، وانتهى تقسيم جميع أقطار الأرض بين كبريات البلدان الرأسمالية”. هذه هي العناصر الخمسة. فهل سيطرت الاحتكارات في روسيا؟ نعم. وهل يسيطر الرأسمال المالي؟ نعم. وهل اكتسب تصدير الرأسمال أهمية كبرى؟ نعم. وهل ابتدأ تقسيم العالم بين التروتستات العالمية؟ هذا يجري الآن أمام أعيننا. وهل انتهى تقسيم جميع أقطار الأرض بين كبريات البلدان الرأسمالية؟ هذا يجري الآن. حيث أن سيطرة الاحتكارات والرأسمال المالي يفرضان السعي للتوسع العالمي بالضرورة، ويدفعان إلى أن تتنازع دولتهم مع الرأسماليات الأخرى حول الأسواق والسيطرة. هذه هي الصيرورة “الطبيعية” لنشوء الإمبريالية. وهذا هو أساس “التصارع” الحالي بين روسيا و”الغرب”، فهي تعمل على الحصول على حصتها من الأسواق العالمية، ومن تعزيز سيطرتها وتقوية نفوذها.

بعض “اليسار” (الممانع و”المقاوم”) يركز فقط على “الشرط” الأخير، من منظور أن ذلك يعني السيطرة الاستعمارية. لكن في ذلك ابتذال هائل للماركسية ولمعنى الإمبريالية في الماركسية. ما يمكن أن نشير إليه هو أن زمن الاستعمار انتهى (عدا في فلسطين، والآن في أفغانستان)، وأن السيطرة باتت اقتصادية وعبر وجود قواعد عسكرية. وفي ذلك سنجد لأميركا مئات القواعد في العالم، كما لروسيا عشرات القواعد، لكن لهما معاً قواعد عسكرية خارج أراضيهما. وإذا كان لأميركا أكثر فلأنها سيطرت منذ زمن طويل بينما تتقدم روسيا الآن.

هذا التقدم هو ما لا يلمسه دليقان. فالشروط غير محققة في روسيا، بالتالي رسبت في الصف الأول من الإمبريالية. لكن الأهم كما يرى “هو أن التفاعل بين ظاهرتين موضوعيتين هما التمركز واستمرار التمركز من جهة والعولمة الاقتصادية من جهة ثانية، يؤدي نتيجة بسيطة هي: هنالك مركز إمبريالي واحد..”، بالتالي أصبح هناك “إمبريالية عليا”، يحيا كاوتسكي وليسقط لينين الذي أوهمنا بأنه في الرأسمالية لن يصبح هناك “مركز إمبريالي واحد”. طبعاً ليس غريباً أن يكون هناك صلة بين دليقان وكاوتسكي، فهي موجودة أصلاً بين “الماركسية السوفيتية” و”ماركسية الأممية الثانية”، ولقد قام الرفيق ستالين بتدشين هذه الصلة بكل مجهوده الفكري. حيث أن كليهما يتأسس على المنطق الصوري، و”يشطب” الجدل، أو يحوّره ويسطحه أو يحوّله إلى تصور إرتقائي. ولهذا لا نستغرب هنا أن يكون تحليل دليقان، والتيار الذي يمثله في سورية والعالم، هو المدخل لظهور الانتهازية في اليسار العالمي، الذي يظهر واضحاً في دعم سلطة رأسمالية مافياوية ريعية وهي تمارس أقصى الوحشية ضد الشعب. فقد أوضح لينين كيف أن تعريف كاوتسكي للإمبريالية الذي ينطلق من ميلها للاستعمار هو الذي يفضي إلى تشكيل فكرة “الإمبريالية العليا” لدية، وفي الوقت ذاته إلى أنه “يخفي أعمق تناقضات الإمبريالية، ويؤول بالتالي إلى مسالمة الانتهازية” (لينين “المختارات في ثلاث مجلدات” م3 ج1 ص83).

طبعاً التشابه مع كاوتسكي هو نتاج اعتبار ان المركز الإمبريالي هو نهاية المطاف، أي الشكل الأعلى للإمبريالية، ومن ثم ليس من تنافس أو تصارع، أو نشوء للإمبرياليات أخرى. لهذا بات هناك إمبريالية (هي الإمبريالية الأميركية التي تهيمن على الثالوث –كما يقول سمير أمين-) وضد إمبريالية، هم كل البلدان والقوى التي تختلف أو تتصارع أو تناقض هذا المركز الإمبريالي. هذا هو المنظور السطحي والساذج لمعظم اليسار العالمي، وهو المنظور الذي يفتح على الانتهازية، حيث يقول بالثورة لفظاً ويرفضها واقعاً في بلده. ربما عدنا إلى “إفلاس الأممية الثانية”. والغريب أن تكون القضايا ذاتها هي التي تؤسس لهذا الإفلاس. وأن تكون الانتهازية هي السمة في الحالين.

هل تشكل “مركز إمبريالي واحد”؟ سأقول نعم، بعكس ما يمكن أن يظن دليقان. فقد أدى تطور الاشتراكية وتوسعها إلى إنهاء الصراعات بين الدول الإمبريالية للتوحد ضد الاتحاد السوفيتي. وعلى ضوء ذلك تشابك الرأسمال بشكل هائل، وانفتحت الأسواق في البلدان الرأسمالية لحركة السلع والرأسمال بشكل كامل. وأصبح التنافس والصراع بين الرأسماليات يجريان في إطار “العالم الرأسمالي” ككل، وكذلك التطاحن بين الشركات. وباتت الإمبريالية الأميركية هي القوة المهيمنة في مجمل النمط، وللطغم المالية الأميركية السيطرة الأكبر. وأصبحت أميركا هي القوة العسكرية الأولى في العالم، ورأس حربة النظام الرأسمالي ضد المنظومة الاشتراكية. بالتالي باتت الإمبريالية “مركزية”، أي تخضع لمركز واحد، وإنْ كانت تظهر المنافسة بين ثلاث أطراف، هي أميركا واليابان وأوروبا. أخطأ لينين، بسيطة. لكن هذا ليس خطأ لينين*، لأنه حلل وضع العالم قبل نشوء الدولة الاشتراكية، وبالتالي كان من الطبيعي أن يؤدي ظهور النقيض إلى تماسك الرأسمالية وتوحدها. فقد بات وجودها ينحكم لصراع جديد مع نقيضها الكامل. بالتالي فرضت “عقلانية” الرأسمالية التشكّل في “مركز واحد”. هل هذا هو الشكل النهائي للإمبريالية؟ وفق نظرية كاوتسكي نعم، وبالتالي فإن “التمركز واستمرار التمركز من جهة والعولمة الاقتصادية من جهة ثانية”، قد فرضا نشوء “المركز الواحد”، وهذه بالضبط هي التي أوصلت كاوتسكي إلى فكرة “الإمبريالية العليا”.

إذن نحن إزاء خط كاوتسكي كامل. فالتطور الداخلي في الرأسمالية هو الذي أوصل إلى “المركز الواحد” وليس نشوء الاشتراكية وتماسك الرأسمالية في مواجهتها. وظهر أن لينين مخطئ في تحليله الذي رفض فيه “المركز الواحد”، رغم أن ما فهم من كتابه هو أن الإمبريالية هي أعلى مراحل الرأسمالية. هذه الأعلى نجدها كامنة هنا فقط من حيث أن الدول الإمبريالية التي تحدث عنها ظلت هي ذاتها، وكأنه لم يعد ممكناً نشوء إمبرياليات أخرى. من منظور لينين ليس هناك إمكانية لتشكل “مركز واحد/ إمبريالية عليا”، حيث ان التنافس سوف يؤدي إلى الحروب بين الدول لتقاسم العالم. هذا ما ظهر واضحاً في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وفي كثير من الحروب “الصغيرة”. وحيث تهيمن إمبريالية وتختفي أخرى، وهو ما ظهر واضحاً خلال النصف الأول من القرن العشرين. لكن تطور الاشتراكية، وتوسعها بعد الحرب العالمية الثانية فرض إعادة صياغة وضعية الرأسمالية لكي تتمكن من مواجهة “المد الشيوعي”. وتأسيساً على ذلك أُنهيت الصراعات بين الدول، وجرى التوافق على “السلام” بين الرأسماليين، من خلال تشكيل سوق واحدة دون قيود، وتحقيق التشابك الرأسمالي. وبهذا فقد نشأ تمركز أعلى واحتكار أضخم، وتقاسم عالمي “متوافق عليه”. بالتالي تشكل “المركز الإمبريالي الواحد”.

هل يعني ذلك أنه ألغى تشكل إمبرياليات اخرى؟
كان المقصود ذلك، لهذا لم تتطور بلدان أخرى في نطاق السيطرة الإمبريالية، وكل محاولات التطور جرت بالقطع معها. فقط كوريا الجنوبية وتايوان سمح لهما التطور في نطاق الرأسمالية، ودعما في ذلك، بالضبط لـ “وقف المد الشيوعي”. لكن انهيار الاشتراكية قد فتح على “عالم جديد”. هذا ما لا يرد لا دليقان ولا معظم اليسار العالمي رؤيته، فروسيا تحوّلت إلى الرأسمالية، هل في ذلك شك؟ هذا اليسار يشك طبعاص لأنه لازال يعيش “البنية الأيديولوجية” التي تشربها خلال احتكار السوفيت للماركسية، ويبدو انه لا يريد الخروج منها، لأنه “يموت”. فهذه البنية كان هي الغطاء لانتهازيته السابقة، وبالتالي يجب أن تبقى هي الغطاء لانتهازيته الراهنة.

ماذا أصبحت روسيا بعد انهيار الاشتراكية؟ رأسمالية، هذا كان جواب كل اليسار العالمي الذي تمسك بـ “الاشتراكية”. طبعاً يمكن العودة إلى كل ما كتب حينها وطيلة عقد التسعينات والعقد الأول من القرن الجديد. البعض اعتبر أن ما جرى هو “مؤامرة إمبريالية” على الاشتراكية، والبعض اشار إلى انهيارها نتيجة “أخطائها”، لكن الكل أجمع إلى أنها أصبحت رأسمالية، وأنها التحقت بالإمبريالية الأميركية. فما قام به بوريس يلتسين هو الخصخصة السريعة لتفكيك اقتصاد الدولة، حيث استفادت المافيات المحيطة بالسلطة، وباتت تشكل رأسمالية جديدة، إتخذت سمة مافياوية في البدء. وبالتالي انتقلت روسيا من الاشتراكية إلى الرأسمالية، وباتت دولة رأسمالية (ككل الدول التي كانت اشتراكية في أوروبا). ويمكن أن نجد العديد من الدراسات الاقتصادية التي تناولت هذا التحوّل.

لكن هل يمكن أن تكون هناك رأسمالية، هي ليست إمبريالية؟
لنعد إلى لينين. عنوان الكتاب هو “الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية”، إذن سنستنتج بأن الرأسمالية كنمط باتت إمبريالية. لكن لينين كتب “الإمبريالية المرحلة الأحدث في الرأسمالية” كما يشير هو إلى العنوان الأصلي للكتاب. فقد درس الشكل الأحدث للرأسمالية، وتوصل بأنها باتت إمبريالية. لهذا يتحدث هو عن تكوين اقتصادي بات يحكم الرأسمالية سمته أنه إمبريالي، أي هيمني. أنه يفرض هيمنة المراكز على الأطراف ويخضعها لمنطقه. بالتالي فإن التشابك مع هذا النمط يفرض المنظور الإمبريالي حتماً، فقد انتقلت الرأسمالية من شكلها التنافسي إلى شكلها الاحتكاري، وباتت إمبريالية بالضرورة، ولم يعد ممكناً أن نعود القهقرى إلى الشكل الأولي للرأسمالية. ومن ثم من ليس إمبريالياً هو تكل البلدان التي تسعى لإنجاز التطور الرأسمالي ولم تصبح بعد رأسمالية بالمعنى الحصري (الهند مثلاً).

هذه الوضعية هي التي حكمت تطور وضع روسيا الرأسمالية، فقد كان الميل الإمبريالي الأميركي يهدف إلى تحويل روسيا إلى دولة عالمثالثية، أي تابعة، عبر دعم سيطرة المافيا، وتعزيز الطابع الريعي للاقتصاد، وبالتالي إنهاء “التجربة الصناعية” فيها. لكن الصيرورة إتخذت منحى آخر. لقد دخلت روسيا السوق الاقتصادي العالمي (الذي هو رأسمالي) بعد أن قررت حرية التجارة واقتصاد السوق. وأسست سوق الأسهم التي هي جزء من التكوين الاقتصادي الإمبريالي الجديد. وسمحت بحرية تنقل رؤوس الأموال والتوظيف في الشركات، وأسست الشركات العالمية فروعاً لها في روسيا. وبالتالي فقد اندمجت في التكوين الاقتصادي العالمي، الذي هو تكوين رأسمالي إمبريالي. هذا ما جعل أزمة جنوب شرق آسيا سنة 1997 تضرب روسيا أيضاً (سنة 1998)، وجعل الأزمة المالية الأخيرة (سنة 2008) تطال روسيا وإنْ بشكل أقل من الإمبرياليات الأخرى.

في سياق هذا التشابك كان الصراع يجري بين توجهين، أو مصلحتين، توجه يريد الاستتباع للإمبريالية الأميركية (وهذه هي سمة المرحلة الأولى بعد الاشتراكية)، وآخر يعمل على تشكيل “دولة إمبريالية”، خصوصاً أن روسيا تمتلك كل الإمكانيات لذلك من حيث القدرة العسكرية والتطور التكنولوجي. وهذا ما وسم المرحلة التي ارتبطت باسم فلاديمير بوتين. وهذا هو أساس الاختلاف بين مرحلتي يلتسين وبوتين أصلاً. بوتين الذي عمل على إعادة تشكيل الاقتصاد الروسي صناعياً، لكن في إطار التشابك مع مجمل النمط الرأسمالي الذي كان قد تحقق في المرحلة الأولى. بمعنى أن بوتين عمل على أن يفرض روسيا مركزاً إمبريالياً، ولقد نجح إلى حد كبير.

وبهذا لم يعد هناك “مركز إمبريالي واحد”، فقد انفتح الوضع العالمي على مرحلة جديدة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية. اتسمت أولاً بالسعي الإمبريالي الأميركي للسيطرة على العالم في سياق سعي الطغم الإمبريالية تجاوز الأزمة العميقة التي باتت تعيشها. وأميركا هنا كانت تميل إلى تهميش ليس روسيا فقط، بل كذلك أوروبا واليابان. ثم أفضت الأزمة المالية العالمية التي حدثت سنة 2008 إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة، هي مرحلة ضعف المركز المهيمن وتراجعه، ونهوض عديد من الرأسماليات لكي تفرض هيمنتها، الأمر الذي فتح الباب على تصارع جديد من أجل التقاسم العالمي. مع ملاحظة أن كل إمبريالية تعمل عبر هذا التقاسم على حل مشكلاتها العويصة. فالنمط الرأسمالي بات مأزوماً، ويغرق في مشكلات لا حل لها. لقد عملت الإمبريالية الأميركية لكي تبقي “المركز الإمبريالي” موحداً تحت سيطرتها، وعبر هيمنتها على روسيا، وتهميش الصين. والمنظور العولمي الذي طرحته كان هذا هدفه، والذي انبنى على نشر قواتها في كل أنحاء العالم، لكي يُفرض توحيد العالم بالقوة. لكنها، ببساطة، فشلت فشلاً ذريعاً، حيث أن وضعها الاقتصادي بات أسوأ من أن يحتمل أن تبقى المهيمنة على العالم. ولأن الإمبرياليات القديمة تعاني من الأزمة، وليست في مقدور الهيمنة، انفتح الصراع من جديد، شاملاً الرأسماليات الجديدة: روسيا والصين.

نحن في عصر تصارع إمبرياليات ضعيفة، هذا هو مختصر الوضع الراهن.

**********

بعد ذلك سأرد “للتسلية” فالأمر لا يستأهل أكثر من ذلك

يبدو أن من قال لك موقفي من حل الدولتين في فلسطين أشار إلى أنني ضد حل الدولتين، لكن لأنك ضد هذا الحل قررت أن تفهم موقفي أنني مع حل الدولتين، أحييك وجدنا نقطة تلاقي. فأنا، ما دمت لا تعرف، مع إنهاء الدولة الصهيونية ومع الدولة الديمقراطية العلمانية كما أوضحت في العديد من الدراسات. لكن لم أفهم إشارتك إلى أنني ألعب “بمزاج الناس دون مصلحتها”؟ ألعب بمزاج الناس يعني أنني أطرح مع ما يتوافق مع الناس. هذا أمر جيد، لكن هل تعرف أنت مصالح الناس؟ كل المنظور الذي تطرحه يشير إلى التملق للرأسمالية، وإنْ تحت إنكار أنها رأسمالية، سواء السلطة السورية، التي يمكن أن أستعين بعشرات الأرقام عن رأسماليتها ومافياويتها وهيمنتها على الاقتصاد من موقع قاسيون. أو روسيا الإمبريالية التي تسعى للهيمنة والسيطرة ككل إمبريالية. لن أعيد تكرار راي لينين هنا.

هل أنني لا أميز بين الحالة الثورية والثورة؟ حسناً سأفعل، الحالة الثورية هي الاحتقان الذي يتراكم لدى المفقرين نتيجة البطالة والأجر المتدني والتهميش، والذي يفرض تصاعدة نتيجة زيادة السحق إلى ثورة، التي تتمثل في نزول الشعب إلى الشارع من أجل “إسقاط النظام”.

وهل أعتبر بأن المدنية هي علاقة بين الطوائف لا فرز بين الطبقات؟ ربما تتحدث عن شخص آخر هنا، لأنني أبدأ من الطبقات، واعتبر الطوائف هي “تمظهرات ذهنية” تتخذ شكلاً “اجتماعياً”، لكنها ليست الأساس في حراك الناس إلا في بعض اللحظات التي ترتكب فيها أخطاء، حيث يمكن أن تشوش على الصراع الطبقي.

والسلمية فقيد غالٍ؟ هنا تظهر الانتهازية واضحة، فالسلمية هي مطلب برجوازي، و”حضاري”، وأنا مع الثورة بكل الأشكال التي يمكن أن تأخذها، فليس من الممكن “إسقاط النظام” بالسلمية. السلمية يمكن أن تكون وهم الذين يريدون إصلاح النظام. لكنني لم أكن مع دفن السلمية بأسرع وقت (إذا أحببت راجع مقالي “هجاء السلاح” في جريدة الحياة).

وهل أعتبر أن “الحل السياسي واقع كريه يجب الاعتراف به في اللحظات الأخيرة قبل الخروج من التاريخ..”؟ هذه الخروج من التاريخ لم أفهمها، لأنني لا أعتبر بالحل السياسي ما دام لا يحقق مطالب الثورة، قبل الخروج من التاريخ أو بعده. في سورية الحل السياسي هو الوحيد القائم، هذا ما قلته منذ البدء وليس قبل الخروج من التاريخ، حيث ليس للثورة حزب يقودها نحو استلام السلطة، وبالتالي لا بد من كسر في السلطة يفتح على حل سياسي. هل هذا حلي؟ لا، ولن أوافق عليه، لأنني أعرف طابعه الطبقي، ويخدم من من القوى الإمبريالية. لكن هذا لا يمنعني من القول بأنه الوحيد الممكن. بالتالي فعلاً هو “واقع كريه”. شكراً لمصطلحك أفادني.

*******

على كل، من يقرأ ما كتب دليقان عني، وهو يعرف آرائي سيتأكد من “الغباء الروسي”.

* يجب أن نلاحظ أن فهم الإمبريالية من منظور لينين خضع لسء فهم أساسي، تمثل في عنوان الكتاب: الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، بالتالي ليس هناك مرحلة أعلى، فقد وصلت الرأسمالية إلى القمة، إلى الأعلى وانتهى الأمر. لكن درس لينين “المرحلة الأحدث في الرأسمالية” وليس الأعلى كما يشير هو، ويقول بأن الناشر هو الذي وضع كلمة أعلى بدل أحدث.

المصدر: الحوار المتمدن

Advertisements

One thought on “درس للأغبياء حول الإمبريالية الروسية

  1. احمد ابوزيد سبتمبر 30, 2013 عند 16:55 Reply

    احسنت !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s