ثورة أم انقلاب؟

ثورة أم انقلاب؟

هذا ما أصبح يستأثر على النقاش حول ما جرى في مصر. وكالعادة ينطلق كل من يدلي برايه من كونه “مراقباً”، بالتالي يصبح مطلوباً منه أن يحسم الأمر بأن يحدد هل هو انقلاب أو ثورة. رغم أن المسألة أعوص من ذلك، فهي مركبة ومتداخلة وبالتالي لا يمكن أبتسارها بالإجابة على هذا السؤال.

فأولاً يجب فهم الواقع الذي كان يدفع حتماً لحدوث ثورة جديدة، لأن الإخوان لا يملكون أي حل لمشكلات مستعصية لقطاع كبير من الشعب، وفعلاً زادوا الوضع الاقتصادي سوءاً، وحاولوا السيطرة على الدولة وأخونة المجتمع. وهذا الأمر هو الذي دفعني لأن اكتب قبل أشهر أن مصر مقبلة على ثورة جديدة (المقال أعيد نشره في الصفحة). ولهذا وجدنا ملايين المصريين يملؤون الشوارع (أكثر من يناير 2011)، ويمتلكون غلاً لم أشاهده ضد حسني مبارك، رغم إصرار الشعب على إسقاطه.

لكن، ثانياً، الشعب دون قياد، اي دون رؤية لكيفية تحقيق مطالبه، ولا إستراتيجية لكيفية الوصول الى تحقيقها، ولا قوة سياسية تستطيع أن ترسم له طريق التغييير وإسقاط النظام (الذي لا يعني الرئيس فقط، بل يعني كلية البنية السياسية والاقتصادية، أي إسقاط الطبقة الرأسمالية المسيطرة)، لهذا وأمام شعور القوة القمعية للسلطة بالعجز عن حسم الصراع نتيجة الحشد الكبير للشعب، تتقدم لكي تظهر كمنقذ ومحقق لمطالب الشعب (كما فعل المجلس العسركي يوم 11 فبراير/ شباط في مصر). لكنه لا يستطيع إلا أن يكون ممثلاً للرأسمالية المسيطرة، فيعمل على إعادة إنتاج السلطة في شكل جديد (في حلة جديدة). هذا هو المسلسل الذي بدأ في 11 فبراير وأوصل الإخوان الى السلطة، لكنه ووجه بتنامي الاحتقان ضد الإخوان، وأفضى الى ثورة 30 يونيو/ حزيران.

لكن تدخل الجيش من جديد نتيجة الإشكالية ذاتها التي قادت الى “الفشل” السابق، أي غياب القوى الثورية التي تستطيع أن تطيح بالسلطة وبالطبقة المسيطرة وتفرض سلطة الطبقات الشعبية.

ماذا نسمي ذلك؟ انقلاب؟ في جانب منه هو كذلك، لكنه نتاج الفراغ الذي يلف الحركة الشعبية، وهو استمرار لتحكم الجيش بمفاصل السلطة لضمان عدم حدوث تغيير دراماتيكي في النمط الاقتصادي وبالتالي في كلية بنية السلطة. هو حارس على هذه البنية بكليتها، ولهذا يستطيع “الاستغناء” عن الرئيس أو الفئة الحاكمة، أو الحزب الحاكم، في اللحظة التي تتهدد بنية السلطة بكليتها، بالضبط من أجل الحفاظ على هذه البنية.

إذن هذا صراع طبقي، بين طبقة مسيطرة تستخدم الجيش والقوى الأمنية للحفاظ على النمط الاقتصادي الذي يحقق مصالحها، وبين الشعب الذي لم يعد قادراً على الاستمرار في الوضع الذي أوجده النمط الاقتصادي ذاك.

ما حدث بالتالي هو محاولة، كسابقتها، لقطع الطريق على الثورة، مستغلة غياب الإستراتيجية التي توصل الشعب الى السلطة. لهذا بالضبط يظهر الجيش كممثل للشعب وليس للطبقة المسيطرة.

ثورة أم انقلاب؟ ثورة يحاول الجيش أن يلتف عليها كما في المرة السابقة. لكن الثورة مستمرة، ولن يوقفها سوى انتصارها الحقيقي، الذي يعني حل مشكلات الشعب عبر تغيير الطبقة المسيطرة والنمط الاقتصادي الذي يحقق مصالحها.

المصدر: فايسبوك

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s