ثورة جديدة في مصر

ثورة ثانية في مصر، هذا هو ملخص ما حدث بدءاً من يوم 30 يونيو / حزيران، حيث شهدت شوارعها ملايين لم تشهدها ضد حسني مبارك، وحيث تحركت قطاعات لم يكن متوقعاً أن تتحرك، وهو الريف المصري الذي كان يحسب للإخوان. يوم 30 يونيو شهد ملايين أكثر مما شهدته مصر يوم 11 فبراير (أو يوم التنحية).

لكن، أيضاً كانت النهاية متشابهة. فقد ظهر الحل عبر الجيش، الجيش الذي نحّى مبارك، والجيش الذي وقف مع الشعب ونحّى مرسي، بغض النظر عن شكل التنحية. هذه المرة اصبح الحديث عن انقلاب عسكري متداولاً بعكس المرة السابقة التي كان واضحاً فيها الانقلاب العسكري كذلك.

لماذا الثورة؟ ولماذا العسكر؟
لا بد من أن نفهم عبر الملاحظة الواقعية معنى الثورة، ومعنى أن يتمرّد الشعب بعد أن يكون قد سكن و«خنع» وخضع» عقوداً. هذه ليست مسألة عابرة، رغم أنها لا تحدث إلا قليلاً. فهي مفتاح فهم كل متغيرات المرحلة القادمة. ومعرفة أن «الاستقرار» قد انتهى لعقد على الأقل. وأن الأمور لن تقف عند تغيير أشكال سلطوية، او حتى تأسيس ديموقراطي، بل لا بد من أن تصل إلى حد تحقيق تغيير عميق يطال البنية الاقتصادية التي تشكلت بالتبعية للطغم الإمبريالية، وجعلت الاقتصاد ريعياً فأنتج كل المشكلات التي جعلت قطاع كبير من الشعب (من الفئات الوسطى والعمال والفلاحين) لا يستطيع العيش. فلا استقرار دون معالجة مشكلة البطالة والأجر المتدني وانهيار التعليم والصحة، وأيضاً الدمقرطة والعلمنة.

المجلس العسكري لم يغير في الوضع الاقتصادي وناور لكي يحافظ على النمط الاقتصادي المسيطر وعلى مصالح الفئات المسيطرة. واتخذ مرسي قرارات زادت من سوء الوضع الاقتصادي، وكرّر السياسات الاقتصادية ذاتها. لهذا كان الشعار «يسقط حكم العسكر» واصبح بعد استلام مرسي السلطة «يسقط حكم المرشد». والشعب سيبقى يسقط كل من يكرر السياسة الاقتصادية ذاتها، والسياسة ذاتها في كل المجالات. بالتالي الثورة مستمرة، وستكون ضد كل من يصل إلى السلطة الآن دون أن يحمل حلاً لمشكلات الشعب.

ما ظهر في هذه الثورة هو تصاعد الوعي وتطور الآليات لدى الشباب الذي ما زال يلعب الدور المركزي. لكن لم يتبلور بعد الوعي بأن مشكلات الشعب لا يحلها غير الشعب، لهذا تجري المراهنة على الجيش من جديد، او على جبهة الانقاذ، أو على اشخاص بعينهم. كما جرى انتظار الحسم ضد مرسي من الجيش فلم يتقدم الشعب الذي حاصر قصر الاتحادية (وقصر القبة، وملأ ميدان التحرير وكل الميادين في مصر) لكي يستولي على القصر ويعلن من هناك تنحية مرسي وتنصيب رئيس مؤقت.

هذه نقيصة في الثورة ولدى الثوريين، كانت وما زالت، رغم التقدم الذي حصل في وعي قطاعات شبابية باتت معنية بالسيطرة على مقار السلطة.

قيادة الجيش لم يكن بمقدورها مواجهة الشعب، رغم قوة الجيش المصري، بالضبط لأن الجيش من الشعب (متوسطي الضباط والجنود)، ومن الأرياف خصوصاً، الذي تحرّك بقوة هذه المرة، والذي يعني تحركه انحياز الجيش إلى الشعب وليس إلى السلطة بغض النظر عن التماسك الانضباطي الذي يحكمه. لهذا كان على هذه القيادة أن تعيد محاولة الالتفاف على الثورة وضمان الحفاظ على تماسك الجيش.

إذن، سندخل في مرحلة مراوغة جديدة. هذا أمر طبيعي ما دام ليس لدى الشعب من يعبّر عنه، وينظم عملية استيلاءه على السلطة.

المصدر: السفير

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s