حوار: سورية: الحل والحرب والفوضى

الحوار الأسبوعي رقم 27

عنوان الحوار: سورية: الحل والحرب والفوضى

ضيف الحوار: سلامة كيلة

تاريخ الحوار: 27-6-2013

خاص مجموعة يساري


المداخلة

الحل والحرب والفوضى:
السؤال المطروح في الوضع السوري هو: هل أن الأمور تسير نحو حل سياسي أو نحو الحسم العسكري؟ في وضع متداخل و”فوضوي”. ولا شك في أن معركة القصير ودخول حزب الله وإيران على خط الحرب، والشعور بأن السلطة باتت قادرة على تحقيق تقدّم وحتى الحسم بعد كل هذا الدعم، قد أوجد حالة من الاحباط وربما اليأس لدى قطاع عريض من المشاركين في الثورة أو الداعمين لها. بالتالي بدت قتامة تلفّ الجو تؤثر سلباً على وضع الثورة، وتعطي أفضلية للسلطة.
أولاً: نشطت التحركات السياسية في الفترة الماضية في اتجاه الوصول إلى حل سياسي عبر مؤتمر جينيف2، الذي شكّل نقطة التوافق الأميركي الروسي، وبات المدخل لحل “الأزمة السورية”. ما هو هذا الحل؟ ربما يتلخص في تشكيل حكومة انتقالية تضم السلطة والمعارضة “كاملة الصلاحيات”، أي تصبح هي السلطة الفعلية التي تدير أمور البلد في المرحلة الانتقالية. وفي الصيغة المطروحة ليس من ذكر لوضع “الرئيس”، رغم أن السلطة تُظهر التمسك به، والمعارضة “تشترط” تنحيته كمدخل للوصول إلى حل. بالتالي يطرح السؤال: هل ستكون المرحلة الانتقالية تحت حكم بشار الأسد؟
رغم ذلك لمسنا أن ترتيبات تجري على الأرض من أجل “إنجاح” جينيف2. حيث بذلت الإمبريالية الأميركية مجهوداً من أجل تهميش دور قطر، وقلب مواقف كل من السعودية وتركيا وفرنسا. كما تعمل على ترتيب أمر المعارضة “الخارجية”، أي تلك التي تبعت الدول “الغربية” (الإمبريالية)، بما يؤدي إلى تهميش وضع الإخوان المسلمين وسيطرة قوى توافق مسبقاً على ما بات يسمى “الحل الروسي” الذي هو مبادئ جينيف1 وفق الرؤية الروسية، وتحت إشراف روسي، حيث باتت أميركا تقرّ بأحقية روسيا في السيطرة على سورية.
ولقد حصل هذا الحل على موافقة مجموعة الثماني التي انعقدت في بريطانيا، كما على موافقة “أصدقاء سورية” في اجتماعهم في الدوحة. لهذا كان يبدو بأن الأمور تسير نحو “الحل السياسي”. ورغم الآراء المختلفة حول هذا الحل إلا أن كل الانتباه توجه إلى جينيف.
ثانياً: لكن خلال ذلك بدأت السلطة هجوماً شرساً على بلدة القصير بقوى عسكرية من حزب الله، بعد أن باتت مشاركة الحزب علنية، إضافة إلى مشاركة قوى عراقية (عصائب أهل الحق، التنظيم الأكثر طائفية والتابع للمخابرات الإيرانية، والذي كان جزءاً من التيار الصدري، فصل وهدر دم زعيمه بعد أن ارتكب مجازر في بغداد انطلقت من تحقيق التطهير الطائفي)، وأخرى إيرانية (كتائب أبو الفضل العباس والحرس الثوري).
لقد عانت السلطة من انهيار في الوضع العسكري بعد أن بات جزء مهم من الجيش خارج كل إمكانية لزجه في الصراع نتيجة التوتر العالي الذي بات يحكم عناصره، الذين هم من الشعب الذي ثار، والذي بات يتعرّض لكل هذا القتل والتدمير والوحشية. وهذا الوضع هو الذي فرض على السلطة الانسحاب من مناطق كثيرة والسعي للاحتفاظ بالمدن والطرق الرئيسية والمواقع الإستراتيجية، ولا شك كان الانتقال للعمل المسلح عنصراً مساعداً على ذلك، لكن لا نستطيع القول بأنه بسبب العمل المسلح. من جهة أخرى تعرّضت “القوة الصلبة” التي استخدمتها السلطة منذ البدء (الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة والشبيحة والمخابرات الجوية) لخسائر كبيرة، جعلتها عاجزة عن المواجهة، الأمر الذي أوضح بأن ميزان القوى قد بات مختلاً لقوى الثورة، هذه القوى التي لم تستطع استثمار الوضع نتيجة تشتتها وسوء فهمها للحرب وقلة السلاح والذخيرة كذلك.
لهذا كان هناك استعجال لعقد مؤتمر جينيف2 قبل أن تتهاوى السلطة، لكن شهدنا تدفق الدعم الخارجي، والتسليح الروسي، ومن ثم البدء بالهجوم من أجل السيطرة على المناطق التي فقدتها السلطة. فبدأت بالقصير، وحاولت التقدم في حلب، وتقدمت في تل كلخ، وهي تحاول في الغوطة الشرقية والمنطقة الجنوبية من دمشق، وفي بعض مناطق حوران، كما في دير الزور.
هل تريد السلطة الحسم العسكري؟
ربما، وهذا ما دفع أميركا التي كانت ترفض التدخل العسكري أو تسليح المعارضة تعطي الموافقة على تسليح المعارضة، وجعل “أصدقاء سورية” يؤكدون على أنهم لن يسمحوا بتغيير ميزان القوى، بل يصرون على الذهاب إلى جينيف2 في ظل ميزان القوى القائم. وهو الأمر الذي يعني رفض سقوط حلب خصوصاً، وتحقيق انتصارات للكتائب المسلحة، دون أن يصل الأمر إلى تحقيق انتصار.
ثالثاً ظهر أثر وجود جبهة النصرة واضح مع بدء هجوم السلطة. حيث اتهمت في حوران بأنها تعاونت مع السلطة، وكشف عن حمايتها لخط أنابيب النفط الذاهب إلى بانياس. كما أنها بدأت في ممارسات قمعية جداً، وقامت بإعدامات عديدة، أربكت المناطق “المحررة”. خصوصاً هنا في حلب وأدلب، حيث تركز السلطة هجومها. ربما يكون ذلك جزءاً من إرباك “الجبهة الخلفية” التي تتعرض لهجوم سلطوي بهدف “تحريرها”.
ولا شك في أن ممارسات الجبهة تصاعدت في الفترة الأخيرة، ودفعت قطاعات شعبية للتظاهر ضدها. وباتت الهيئات الشرعية تراقب أنفاس الناس، وتحاسب من منظور قروسطي فظيع (ضد التدخين، واللباس للنساء خصوصاً، والكلام الشعبي). فقد صدّقت أنها سلطة الله على الأرض، وهي لا تلتفت إلى الصراع مع السلطة بقدر التفاتها لفرض سلطة سوف تجعل الشعب يكفر بها و… بـ “الثورة”.
في هذا الوضع أي الخيارات سوف يتحقق؟
ربما كانت هناك قوى في السلطة تريد الحسم العسكري، خصوصاً بعد أن تعززت قواها بقوى طائفية تدعم بقاءها في السلطة، مثل حزب الله وإيران. لكن كما يبدو أن روسيا تسير نحو تحقيق حل سياسي، ربما أرادت تعديل ميزان القوى من أجل تحقيق شروط أفضل في جينيف2، أو قبول المعارضة بما تطرح دون تردد أو “شروط”. وبالتالي الوصول إلى جينيف2 بقوى موافقة مسبقاً على حل جاهز منذ البدء. ولا شك في أن الدعم العسكري المحدود للجيش الحر سوف يجعلها تقتنع بأنْ ليس أمامها سوى الذهاب إلى جينيف2 دون محاولات اللعب بميزان القوى.
في كل الأحوال ربما يكون الحل السياسي قد بات أقرب.
سلامة كيلة


الحوار

عديد نصار:
لازالت مسألة الثورة السورية محل تجاذب واختلاف حاد خصوصا بين قوى اليسار. ولا زالت مدعاة للبحث والتدقيق والنقاشات وطرح الرؤى والنظريات نفسها بأشكال متناقضة كل يستخدمها بالطريقة التي تخدم نظرته المسبقة إلى الأمور. ولكن الثورة مستمرة منذ ثلاثين شهرا والصراع على اشده بين نظام لم يتوانى عن كل اشكال القتل والتدمير والتهجير والتعذيب وشعب لم يتراجع رغم كل ذلك ورغم ما تعرضت له ثورته من مؤامرات ومن محاولات التفاف وركوب …
واليوم يطالعنا أطراف النظام الرأسمالي العالمي بمبادراته لـ”الحل السلمي” بعد أن دمر ما دمر وقتل من قتل وهجر من هجر على مدى الشهور الثلاثين المنصرمة من عمر الثورة.
من هي الأطراف التي تطرح مبادرتها وتحديدا في جنيف 2؟ وهل سوف ينعقد هذا الجنيف 2؟ ومتى ؟ ومن هي الأطراف السورية التي سوف تشارك؟ وما هي صدقية تمثيلها على الأرض؟
كيف ستكون صياغة الحل السلمي؟ وما هي فرص وضعه موضع التنفيذ؟ وما هي فرص استمراريته؟
وماذا عن الطغمة التي ارتكبت الفظائع بحق سورية وشعب سورية؟
هذه الأسئلة وسواها مما يطرح أعضاء هذه المجموعة، سنحاول البحث عن إجابات لها مع الرفيق سلامة كيلة في حوار الليلة.
باسم إدارة المجموعة دعوني أرحب بكل المساهمين في هذا الحوار من خلال الأسئلة والمداخلات راجيا أن تكون محددة واضحة ومختصرة حتى نصل إلى الفائدة منها.
كما دعوني باسم إدارة مجموعة يساري أن أرحب بالرفيق سلامة كيلة الذي عودنا على طول الأناة والصبر علينا في حوارات مطولة ومفيدة.
أهلا وسهلا بالجميع.

Salameh Kaileh:
أهلا بكل الحاضرين وآمل أن يكون الحوار مثمرا
وشكرا لتقديم عديد

Rachid Hababa:
سؤالي للرفيق سلامة كيلة كيف تنظر للوضع بعد معركتي القصير وصيدا وما مدى تشابك الوضعين السور واللبناني ومحاولة الأمبريالية العالمية جر لبنان “بشعبه” وطوائفه للمستنقع السوري؟

Gaddour Maayouf:
لقد بلغ الصراع اليساري اليساري ذروته مع قيام ما سمي بالثورة السورية ، فبين مؤيد ومعارض زاد الإنقسام الذي وصل درجة التقاتل، والعجيب أن كلا التيارين يظن أن له مكانا في سوريا الغد، إذا ما سقط النظام أو إذا ما بقي، مع أنهم متأكدون فعلا من انهم أبعد من سيكون من المستفيدين في كلتا الحالتين، فمستقبل سوريا لن يختلف عن مشروعين، إما سوريا البعث إذا ما نجح النظام في الصمود، وهذا لن يختلف على الصيغة القديمة للنظام والذي ستظاف إلى مشاكله الكثيرة كمشكلة إعادة الإعمار مع كل ما ستحمله من نتائج ، أو دولة الميليشيات الإسلامية بقيادة الإخوان والسلفية على الطريقة اللييبية أو المصرية وهي أبعد ما يكون عن الديموقراطية، وأما للمنظرين أقول أرجوكم يكفينا سذاجة فلم تنجح أي ثورة عربية في ان تقيم نظاما ديموقراطيا، بل ذهبت الامور بالعكس وصار اليوم الخطر يهدد الفتات من الحريات والحقوق التي وهبتها الديكتاتوريات السابقة لشعوبها، وتحولت المطالب الشعبية من حرية وكرامة إلى شريعة ونقاب ولحية، وصارت حرية العمل النقابي كفرا وتمردا على الحاكم الشرعي، وكالعادة يتحمل البسطاء من أبناء الشعب نتائج السياسات الفاشلة التي لا تسعى لحل مشاكل شعوبها وبناء نموذج إقتصادي وإجتماعي جديد بقدر سعيها للسيطرة على مقاليد السلطة ومؤسسات الدولة.

Salameh Kaileh:
بالنسبة للقصير وصيدا، كان طبيعياً أن يؤدي تدخل حزب الله في سورية الى توتر في لبنان، فلبنان منقسم أصلاً، ويعيش مشكلات لم تحل. وربما يظهر التأثير بشكل أكبر فيما بعد، لكن لا أظن أن كل الكلام عن صراع طائفي سيكون صحيحاً، الصراع يتخذ شكلا جديداً مع بدء الثورات في المنطقة، ورغم المظاهر الطائفية التي تظهر هنا أو هناك، سيتوضح الصراع بشكل أكبر ويتأسس على مطالب الناس التي هي لا تتعلق بالدين بل بالعيش.

Salameh Kaileh:
أما عن اليسار فيبدو أن الثورة السورية قد أوضحت طبيعة اليسار، وفرضت تحقيق فرز عميق سوف يؤدي الى إهالة التراب على قوى وثقافة يسارية سادت وكانت سطحية الى أبعد حد، حيث يظهر ذلك واضحا الآن، وخصوصا في الموقف من الثورة السورية.

Fiesal Al Aawar:
– حول قمة الثماني :
يرى البعض الآخ، ان البيان في ظاهره، بدا و كأنه يلبي طلبات بوتين. لكن، كما ارى، فقد كان البيان بمثابة دق ناقوس الخطر بدبلوماسية بالغة، أمام الروس، وافهامهم ان لكل لعبة نهاية. و قد تلقفت دول الخليج المهتمة بالشان السوري، هذا الانذار، و هناك تحركات قوية في مجال ارسال اسلحة الى الثوار ستصل خلال ايام. بل ان هناك من يقول بأن انواعا متطورة من الاسلحة وصلت فعلا الى الاردن ريثما يتم نقلها عبر درعا الى الثوار في شمال سوريا و جنوبها.

– حول فكرة “أحقية روسيا في السيطرة على سورية” :
هي فكرة ليست فكرة صحيحة على الاطلاق. فمنذ الاتفاق الاولي بين الروس و الامريكيين حول مؤتمر جنيف كان هناك غموض وعدم وضوح مرده ان ليس هناك اتفاق على الجزئيات، و في التفاصيل تكمن الشياطين. وينطبق الامر نفسه على جنيف2 . فهناك نقاط كثيرة عالقة لم يتم الاتفاق عليها.

– حول “الاستعجال لعقد مؤتمر جينيف2 ” :
الروس هم من يطالبون يوميا، باستعجال عقد مؤتمر جنيف2 . و ان عقد مؤتمر جنيف، قبل أوانه، سيكون فاشلا بكل معنى الكلمة. و لعبة “عض الاصبع” أصبحت واضحة، و مكشوفة بين الروس و الامريكيين، هذا بعد أن تجاهل الامريكيون الروس طويلا في سعيهم لاطالة عمر النظام الأسدي.

– حول فكرة الحسم العسكري:
ليس هناك فكرة حول ضرورة الحسم العسكري، لا لدى الروس ولا لدى الامريكيين. فجلّ ما تهدف اليه الضغوط الامريكية هو وضع الاسد في موقف ضعيف يلزمه بالمشاركة في جنيف و تسليم السلطة ، و هذا ما لا تريده روسيا.

Salameh Kaileh:
لكن الأمور لا تسير نحو إما بقاء “البعث” أو الإسلاميين، هذا التحديد هو نتاج منطق شكلي لم يرَ الأسباب العميقة للثورات والى ماذا ستؤول. وما يجري في مصر الآن ربما يوضح بدقة أن الإسلاميين فشلوا وأن الشعب الذي انتخبهم بعضه لا يميل إليهم لأنهم إسلاميين بل ظن أن لديهم حلولا، والآن يعمل على قلعهم.

Rachid Hababa:
نسمع أن لبنان 18 طائفة والقوى التي تود إسقاط النظام الطائفي لم تصمد أكثر من 3 أشهر بمسيرات ووقفات قليلة مقارنة مع حمى الاحتجاج التي اجتاحت العالم العربي، اليوم نسمع أن من تصدى للأسير ومليشياته إلى جانب الجيش اللبناني في صيدا هي قوى محسوبة على الأنظمة الطائفية، كيف يمكن ان تقيم الوضع اليوم الرفيق سلامة، خصوصا بعد التمديد للبرلمان والحكومة في لبنان وإستمرار لبنان 18 طائفة؟ هل لبنان بمنآى عما يجري في سوريا؟ وهل مازال لبنان محط أطماع أمبريالية صهيونية خصوصا بعد مرور 30 سنة عن خروج الفلسطينيين من بيروت ومرور 7 سنوات على تحييد حزب الله وعدم السماح له من طرف الدولة باستخدام ترسانته العسكرية ضد الكيان الصهيوني؟

Salameh Kaileh:
حول بيان قمة الثماني، ما هو أساسي فيه هو دعم الحل الروسي، أما أنه يمكن أن تحدث خلافات أو يجري افتعال خلافات فهذا أمر ممكن، لكن على أرضية الحل الذي تتعهده روسيا. وبالتالي يمكن أن يكون هدف افتعال خلافات هو إطالة أمد الصراع قليلاً، ربما كما حدث بعد جنيف1، لكن الأمر الآن واضح أكثر بأن الكل مجمع على الحل، فقط هناك محاولة لكسر “انتصار” السلطة في القصير، أو منعها من الانتصار في حلب قبل الذهاب الى جنيف2.

Gaddour Maayouf:
يسعدني كثيرا أن أشارك في هذا الحوار ، أرجو أن يقدم لنا الرفيق سلامة رأيه في طبيعة المستفيدين والراكبين على الثورات او قل الإنتفاضات ، ألا يرى الرفيق أن ما حصل ويحصل بالعالم العربي ليست سوى إنتفاضات غير مؤطرة ويسهل الركوب عليها ؟ أليست الثورة تتطلب أولا ثورة فكرية وما أبعدنا عن ذلك ؟ كيف يمكن الوقوف مع إنتفاضات ترعاها دول لا تملك حتى شعوبها مجالس بلدية تدعم القوى السلفية والإخوانية لا القوى الديموقراطية كما فعلت في ليبيا وتفعل اليوم في سوريا ؟ لماذا نتغافل دائما على ان الإسلاميين هم المستفيدون دائما من الثورات ؟ هل تتصور فعلا ان الإسلاميين في مصر او في تونس اليوم يقبلون التنحي ؟ وحتى ان تنحو فالصندوق سيعيدهم للغياب الفكري التام وسيطرة الفكر الكهنوتي المرتبط بالدين في المجتمعات العربية ؟ لماذا تصر على أن الطائفية مجرد شبح وهي حقيقة تنمو وتنمو مع سيطرة الإسلاميين على الحكم وتواطئ بعض قيادات اليسار التي ترضى بان تكون غطاءا لهم ؟ ها إننا نرى اليوم تقسيم المجتمع إلى طوائف متصارعة ليست فقط عرقية أو دينية بل تخطى ذلك حسب الإنتماء الفكري ؟ شكرا

Salameh Kaileh:
حول الأطماع الإمبريالية لا بد من دراسة الوضع الدولي جيداً، حيث أن الرؤية الأميركية السابقة انتهت، وأن الوضع يسير لتنافس دولي، روسي أوروبي أكثر منه روسي اميركي على المنطقة. ولهذا فإن كل التصورات السابقة ستكون خاطئة إذا ظللنا نكررها وكأنها قائمة الآن. أظن أن الصراع يتخذ شكلاً طبقياً أكثر بعد الأزمة المالية الإمبريالية. وهذا ما يظهر في الثورات العربية، وما سيتوضح أكثر في الفترة القريبة القادمة. يمكن أن تجري محاولات لجر الصراع الى منحى طائفي كما حاولت السلطة في سورية أو كما تحاول جبهة النصرة، لكن الأمور باتت تسير في مسار آخر.

Rachid Hababa:
ملاحظة: العديد من الثورات كانت لصالح البرجوازية (نموذج الثورة الفرنسية – نموذج ثورة بولونيا – نموذج إسقاط تشاوسيسكو) في البلدان العربية دائما تنظر البرجوازية أنها ممكن أن تحقق أطماعها من خلال الأنظمة الرجعية أو في بلدان تحكمها تشكيلات رجعية إيران والسودان نموذجا.

Fiesal Al Aawar:
أظن أن الصراع يتخذ شكلاً طبقياً
—————————————–
ترى كيف استدل الاستاذ سلامه على هذه المسالة ليصل الى نتيجة مفادها ان الصراع يتخذ منحى طبقيا ؟

Rachid Hababa:
إذا فرضنا جدلا أن للدول الثمانية اطماعا في سوريا، فما هي فرص نجاح قمة جنيف 2 خصوصا بعد تغير فاعل آخر في المنطقة ( انقلاب قطر الأبيض) وتخوف الكيان الصهيوني من سقوط ترسنات سوريا العسكرية في يد الملشيات السلفية ( قصف مخزن السلحة قبل شهر ونيف) و إمكانية إقامة دول طالبانية على الحدود مع الكيان الصهيوني؟

Salameh Kaileh:
حول الثورات، هي ثورات لأن الشعب نهض من أجل التغيير ولا ينقص منها تسميتها انتفاضات لأن الانتفاضة هي شكل الثورة حين تعتمد على الحراك الشعبي. وبالتأكيد حين لا يكون هناك أحزاب تعبّر عن الشعب المفقر سيستفيد من الثورات التي تهز النظم قوى أخرى شبيهة بالنظم، ولقد استفاد الإخوان من الوضع، ويمكن البحث في اسباب ذلك الذي لم يكن مفاجئا. لكن ما يجري تناسيه هو أن الشعب الذي ثار ثار ليس من أجل ان يعبر عن غضبة سريعة وانتهى الأمر بالتالي يستقر الأمر للإخوان، بل ثار لأنه لم يعد يستطيع العيش أصلا، بالتالي لن يعود الى السكينة إلا بتحقيق تغيير عميق. لهذا يثور الآن في مصر ضد الإخوان. السيء هو أن قطاعا كبيرا من اليسار بدل أن يشارك الشعب ثورته ويرى أبعادها يقف متفرجاً يندب وينوح لأن الإسلاميين سرقوا الثورة.

مجيد القضماني:
سؤال للرفيق سلامة بعد التحية والسلام: تقول في سلسلة مقالاتك الرائعة التي تنشرها مؤخرا “الجزيرة نت”، إننا نعيش إرهاصات ولادة عالم جديد.. نعيش بدايات هذا التحول العالمي…. وفي هذا السياق تفسر لماذا “تخلت” الولايات المتحدة الامريكية عن سوريا لروسيا.. وأن “قمة الثماني كانت المرحلة ربما الأخيرة في هذا المسار”… سؤالي: هل سيكون صحيحا الاستنتاج بناءا على ذلك، أن الثورة دخلت مرحلة العجز ان لم نقل الفشل عن فعل اي شي نوعي يؤدي الى تجنب هذه النهاية؟ واذا كان هذا الاستنتاج صحيحاً، ما هي باعتقادك خياراتنا البديلة ؟ ما الذي يجب أن نحاول فعله للتقليل من حجم الخسارة..؟ وشكراً

Salameh Kaileh:
هذا الأمر يجعلنا نرى حدود دور الإسلاميين الذي هو ملء للفراغ الحاصل، وسقطوا لأنهم لا يملكون حلولا لشعب يريد حلولا سريعة.

Salameh Kaileh:
وفي وضع ثوري كهذا يسقط كل ما هو “ثقافوي” أو “أصولي” لمصلحة ما هو ثوري، هذا هو الأساس الذي يدفعني للقول بأن الطائفية تنتهي وتتلاشى أمام مسار التطور الثوري.

Salameh Kaileh:
أما كيف هو صراع طبقي كما سأل الأستاذ فيصل، فلأن السبب الجوهري لحراك الناس هو اقتصادي طبقي، اي البطالة والفقر، إلا إذا انطلقنا من تصور ذهني مجرد عن الصراع الطبقي، كما يجري فيما يخص الثورة التي باتت تربط بشروط سوف تجعل في كل التاريخ أن ليس من ثورة.

Gaddour Maayouf:
مع إحترامي، ولكن كيف يمكن أن نقف أمام الراديكالية المتأسلمة من إخوان وسلفية وهم يلقون الدعم من العالم أجمع، أناس يهددون إما بسلطتهم أو بصوملة الأوطان وهذا ما يحصل في ليبيا مثلا وما يحصل في سوريا ؟ هل فعلا نملك قيادات يسارية في العالم العربي تقدر مفهوم القيادة ؟ ألا ترى معي ان اليسار العربي ككل مازال سجين الماضي ومازال يستعمل نفس الخطاب الخشبي ؟ ألا تى أنه اليوم إبتعد عن الشعب ليظل فقط سجين المقاهي الثقافية ؟ ألا تراه مسؤولا مباشرا على تأزم الاوضاع وإنحراف الثورات عن اهدافها بالخطاب الذي يتبناه ؟؟ شكرا

Rachid Hababa:
خلاصة قولك ان لبنان يحتاج إلى ثورة حقيقية لإسقاط النظام الطائفي الذي شئنا ام أبينا تعشش فيه ثقافة التطرف قوميا، شيعيا، سنيا ومسيحيا، ولكن يبقى السؤال هل لبنان تتوفر فيه شروط هذه الثورة خصوا أن ظلال الحرب الأهلية لازالت جاثمة عل العقول والقلوب، في الأيام العشرة الماضية ومع متابعتي لما يجري ارتد بعض أصدقائي عن انتماءاتهم اليسارية والديمقراطية ليجدوا لهم ملجئا في حضن طائفتهم، في ظل ظروف كهاته ماهي إمكانيات وفرص نجاح هذه الثورة بلبنان؟

Salameh Kaileh:
الرفيق راشد، الدول السبع سلمت المصالح في سورية لروسيا بعد أن كان كل من فرنسا ودولا أخرى تريد تحقيق مصالحها فيها، نتيجة الضغط الأميركي الذي ساوم الروس على سورية مقابل مسائل اخرى يمكن ان نلمسها قريباً. وربما كانت إزاحة حمد جزء من تسهيل الحل الروسي لأن قطر كانت تسعى لفرض بديلها (مع تركيا وفرنسا) وأعتقد بأنه أزيح بعد ان عزز تحالفاته الأوروبية على حساب العلاقة مع أميركا. أما الخوف من الأصولية فهو “دعاية إعلامية” لأن القوى الأصولية “تحت السيطرة”.

Fiesal Al Aawar:
ارى بان الثورة ليست ثورة طبقية، ولا هي ثورة قومية، بل هي ثورة تحررية داخلية ضد الظلم والاستبداد و قمع الحريات. و اتجاهها العام هو اتجاه ليبرالي ديموقراطي. فهي بالأساس لم ترفع شعارا طبقيا واحدا. والثورات تقاس بما ترفع من شعارات. اليس كذلك؟

Rachid Hababa:
نحن كيساريين يجب ان نكون متقائلين ومؤمنين بغد أفضل ممكن وبروح مفعمة بالأمل، أكيد أن التجارب والسياقت تختلف ولكن على الرفاق في الشرق أن يولوا وجوههم شطر المغرب ليطلعوا على التجارب الوحدوية اليسارية إنطلاقا من تونس مرورا بالجزائر والمغرب وصولا لموريتانيا، والنموذج الذي يعجبني كثيرا نموذج “الجبهة الشعبية” التونسية الذي أسسه الرفيق الشهيد شكري بلعيد بمعية الرفيق حمة همامي وآخرين، كما ان لغة اليسار في المغرب واطروحاته عرفت تطورا مهما مقارنة مع الشرق.

Fiesal Al Aawar:
ليس من مؤشر على ان الامريكيين سلموا الروس الملف السوري. و لا تعتبر مسالة ازاحة امير قطر مبررا كافيا للتدليل على ذلك. فها قد استلم السعوديون الملف السوري بدلا من قطر. وسمعنا البارحة عن اسلحة امريكية متطورة (لكنها محدودة العدد) قد وصلت الى الاردن عن طريق السعودية ريثما يتم ايصالها الى الثوار عن طريق الاردن .

Salameh Kaileh:
الرفيق مجيد، منذ البدء كان واضحاً بأن ليس من إمكانية لانتصار الثورة (ككل الثورات العربية) بالضبط نتيجة غياب القوى المعبرة عن الشعب المفقر، ولهذا ما تستطيعه الثورات هو هزّ السلطة وبدء فكفكتها، وهو الأمر الذي يسمح بدخول قوى لا تختلف عن السلطة لركوب الثورة والوصول الى السلطة. لكن الأمر لا ينتهي هنا كما اشرت قبلا. في سورية الوضع هكذا، لهذا ضعفت السلطة ويمكن أن يكون ممكناً أن يتحقق تحول فيها يقود الى مرحلة انتقالية لا تغيّر شيئاً كثيراً في الوضع ولا تحقق مطالب الشعب. لكن في سورية تحديداً إذا تحقق انتقال من العنف العاري الذي تنمارسه السلطة الى الصراع السياسي بحدوث التغيير يكون قد تحقق خطوة يمكن أن تسمح بإعادة بناء الفعل السياسي في الشارع وتطوير الصراع واستمرار الثورة.

Salameh Kaileh:
الرفيق قدور، يبدو أن مسألة الثورة وما تعني غائبة عن التحليل الذي تقدمه، فالشعب يتحرك فقط حين يصل الى حافة الموت جوعاً، وحينها تبدو له الأمور في “قمة الوضوح، فيعرف عدوه جيداً، لهذا تسقط كل الأفكار الذهنية المسبقة. وهذا هو الأمر الذي يجعله يخوض الصراع الى أن يحقق مطالبه. لا أخاف من الدعم الخارجي، خصوصاً وأن القوى الإمبريالية تعيش أزمة عميقة لا حل لها، وباتت عاجزة عن التأثير الجدي في الأحداث. وأن الخطاب الديني الطائفي لم يعد معبرا عن مطامح الشعب. وكل ذلك يجعل القوى الأصولية في أفول كامل. أما اليسار فاليسار التقليدي ميت، ويتأسس يسار من بين الشعب الذي يقاتل الآن.

Gaddour Maayouf:
الرفيق رشيد ، أنا كتونسي أؤكد لك ان اليسار التونسي لا يختلف كثيرا عن اليسار المشرقي ، فهو أيظا مازال سجين الخطاب النخبوي بعيدا عن الطبقة الشغيلة مصدر قوته الطبيعية، ولإثبات ما أقول فإن الجبهة ورغما عن كل تضحياتها فهي لا تمثل اليوم خيارا جديدا ذا وزن، فالحزبان الأكبيران هما حزب الإخوان وحزب الدساترة (الحزب القديم) وهما الحزبان اللذان يمثلان قوة عبر حضورهما القوي الفعلي في مؤسسات الدولة، سيطرتهما على سبر الآراء، اما الجبهة فمازالت لم تتخط خسارتها الكبيرة في الرفيق شكري الذي تمت تصفيته لأنه فعلا كان من القادة القلائل المالكين لكاريزما السياسية قيادية، ومنذ رحيله صارت الجبهة اشبه بفرق الإستعراضات الشعبية بقيادة حمة صاحب المقولة الشهيرة (نم) ، ومن يومها ما تزال الجبهة نائمة وغير قادرة على التعاون مع الكتلة الديموقراطية وقيادات في مرحلة المراهقة السياسية عبر تتبنيهم أفكارا إخوانية وإفتعال المشاكل مع الكتلة الديموقراطية.

Fiesal Al Aawar:
لا يمكن ان يتحقق انتقال من العنف العاري الذي تمارسه السلطة الى حراك سياسي صرف ما لم يتم التخلص من السلطة نفسها والتي دفعت الشعب الى اتباع هذا النمط من الصراع القائم .

Salameh Kaileh:
الرفيق راشد ربما كان وضع لبنان معقداً نتيجة مرحلة الحرب الأهلية التي اتخذت طابعا طائفياً، لكن أظن بأن الانهيار الاقتصادي والأزمة المجتمعية سوف تقود الى نهوض شعبي كبير، خصوصاً مع أزمة “القوى الإقليمية الممولة”. والتحولات الثورية في المنطقة.

Salameh Kaileh:
الرفيق فيصل الثورات لا تقاس بما ترفع من شعارات بل تقاس بما تحمل من مطالب، حيث أن الشعب البسيط يحمل مطالبه ومع الأسف ليس هناك من القوى من عمل على تحويلها لشعارات للثورة. رغم أنه في تونس ومصر كان الأمر واضحا منذ البدء، وتعلق بالعمل والأجر. لهذا أصبح الشعار هو عيش حرية عدالة اجتماعية.

Fiesal Al Aawar:
نعم، الشعارات هي المطالب والمطالب هي الشعارات. فهل لاحظت في الثورة السورية اية مطالب طبقية ؟

Salameh Kaileh:
في سورية عملت النخب على إخفاء هذه المطالب التي كانت مطروحة من قبل الشباب المفقر.

Fiesal Al Aawar:
اذا و بكل بساطة هي ليست ثورة طبقية . و علينا الا نحملها ما لا تحمل من توجهات .

Fiesal Al Aawar:
ثم ان النخب لم تخحف شيئا. فالمظاهرات لم ترفع اية مطالب سوى اسقاط النظام .

Gaddour Maayouf:
الرفيق سلامة ، سعيد حدا بهذا الحوار الثري ، ولكن ليس من السهل أن ترى وطنك يدمر ويسير نحو المجهول، قد يكون الدمار على الطريقة السورية او الليبية وقد يكون تدميرا للدولة ومؤسسات الدولة عبر الأخونة للمؤسسات وفسح المجال أمام القوى الراديكالية التكفيرية كما يحصل اليوم في تونس أو في مصر، الحقيقة أننا لم نر بديلا حقيقيا ، فبعد سقوط الديكتاتوريات المتعاقبة وجدنا أنفسنا اليوم ندافع على الفتات من الحقوق التي وهبتنا إياها تلك الديكتاتوريات ، والعجيب أن قياداتنا لم تفهم بعد قانون اللعبة، بل حلت محل النظام البائد عبر الخطابات الخشبية، ومع مرور الوقت صرنا نرى إنسدادا في الأفق، إلى أين نتجه ؟ هل من الممكن إنقاذ الوضع ؟ كيف من الممكن ان يخلق اليسار الجديد في غياب التأطير وفي غياب الوعي ؟ كيف يمكن أن تخاطب شعبا صار اليوم مقسما إلى فرق كثيرة كل يؤمن بما لديه ويكفر غيره ؟ كيف يمكن أن نؤسس لمجتمع ديموقراطي تعددي حر في مجتمعات تقدس قيودها ؟ الأمور معقدة جدا رفيقي ولم أعد أفهم شيئا …

Salameh Kaileh:
وهذا واضح في وضع الأغلبية الشعبية التي تعيش في حالة فقر شديد وبطالة عالية. أتعتقد بأن عاطلا عن العمل سيقاتل من أجل الحرية ويتناسى أنه يحتاج الى عمل لكي يعيش أولاً؟

Fiesal Al Aawar:
اتفقنا على ان الثورات تقيم بما تقدم من مطالب وترفع من شعرات. والثورة السورية لم ترفع شعارا او مطلبا طبقيا. وغاية ما اريد قوله هو توقفوا يا سادتي اليساريين عن هذه النظرة النمطية للثورات. ولنقيم الثورات بما هي عليه فعلا .
و شكرا . فقد وصلت الفكرة حول طبقية الثورة السورية .

Salameh Kaileh:
الرفيق قدور، لست خائفاً من التفتت ومن الإسلاميين أولاً، فهؤلاء استنفدوا دورهم يرحلون. المشكلة في أن الشعب يريد التغيير الذي يحقق مطالبه في العمل والأجر والتعليم والصحة والحرية، بوعيه البسيط دون قوى فعلية تمثله حقيقة. اليسار القائم ميت كما أشرت، لهذا ستكون المراهنة على أن الشباب الثوري الذي كسر حاجز الخوف ودخل ميدان الصراع السياسي، هذا الشباب سوف يطور تجربته ويراكم الوعي ويتثقف طبعاً بجد) لكي يؤسس يساراً حقيقيا مرتبطاً بالشعب المفقر، ويعبّر عنه حقيقة. هذا هو المجهود الضروري الآن، خصوصاً من قبل من لديه خبرة ووعي، ويريد تحقيق تغيير فعلي.

Salameh Kaileh:
شكرا رفيق فيصل، نحن مختلفون، وما أقول هو ليس تحميل الثورة بغير ما تحمل سنكتشف كما في مصر أن اي قوة تصل السلطة لا تحقق التغيير العميق في الاقتصاد سوف تواجه ثورة ضدها.

Gaddour Maayouf:
أشكرك رفيقي ، ولكن لم أفهم بعد ما المطلوب في هذه المرحلة الحرجة، هل المطلوب أن نسير نحو ثورات لا قيادات فيها؟ هل نصمت أمام السيطرة الإخوانية فقط لأنها ساهمت معنا في هذه الثورات ؟ هل سنظل ننتظر وننتظر نضج الشباب الثوري ؟ وحتى وإن أسقطنا الإخوان، من سيضمن لنا ان لا تتحول بلداننا إلى صومال جديدة خاصة أن هذه الأحزاب مسلحة ؟ ثم قد يتحول الصراع إلى صراع سلطة بين القوى الثورية اليوم، لا أقول هذا من باب الإنهزامية بل فقط من باب التفكير العميق قبل التحرك، فالتضحية والثورة لا قيمة لهما إذا لم تترجم إلى واقع سياسي جديد يبنى على مفهوم الدولة الديموقراطية والتعددية … سعيد جدا بهذه المشاركة … تحياتي

Rachid Hababa:
السؤال الذي من المفترض ان نطرحه اليوم أين قوى اليسار الحقيقية في هذا الخليط، أكيد ثمة يسار جديد ارتبط بتجارب السبعينيات والثمانينيات وهو غير متورط في تجارب التسيير والتدبير ولم يكن مواليا لأي من الديكتاتوريات، تمة تجارب أخرى في التسعينيات ( نموذج الطلبة الدبمقراطيون التقدميون في المغرب) وتمت تجارب أخر في العشرية الأولى وهناك شباب يساري عرف ثوريته ويساريته على أرض الواقع مع بزوغ هذه الثورات، لما لم يعد اليسار اليوم قادرا على طرح البدائل؟ طرح المبادرات التي من الممكن ان تعرف التفافا شعبيا؟ يطرح برامج واستراتيجيات تكون قابلة للتحقق؟ لما اليسار اليوم لم يعد له ذلك البريق وذلك الانجذاب الذي كان له بالأمس؟

Salameh Kaileh:
الرفيق راشد أظن أن المطلوب اولاً هو البحث في بلورة بديل يساري حقيقي، مرتبط بالثورات ويحاول أن يطور نشاط العمال والفلاحين الفقراء وكل المفقرين. هذا يحتاج الى رؤية والى وعي. وهنا الصعوبة لأن الشباب الثورة يبدأ الآن بالتثقف ومراكمة الخبرة. لهذا هناك وقت يمر، دون أن يعني ذلك عدم السعي لتسريع عملية بناء القوى. وطرح الرؤى التي تعبّر عن مطالب الشعب.

Salameh Kaileh:
شكرا رفيق قدور، لا اقول لا أن نصمت ولا أن ننتظر علينا الفعل في الثورات وفي بلورة بديل يساري حقيقي، هما معاً يجب أن يكونا في أجندتنا. وكلما فعلنا أكثر سرّعنا في بلورة البديل الذي يمكن أن يصبح فاعلاً في الثورات وقادراً على أن يوصلها الى الانتصار الحقيقي بوصول الطبقات المفقرة الى السلطة.

Salameh Kaileh:
الثورات قائمة شئنا أم لا، فالشعب تمرد دون استشارة احد وسيقى متمرداً الى ان يحقق مطالبه. هذا ما يجب أن نبني عليه كل نشاطنا القادم.

مجيد القضماني:
رفيق سلامة… باعتقادك هل هناك مصادر قوة لدى الحراك، او لنقل مكامن ضعف لدى النظام، لم يتم استثمارها حتى الان، ولربما تؤدي الى إعادة خلط الاوراق ووضع الجميع أمام تطور نوعي جديد..؟ أم أن الوقت قد تأخر في ظل هذه الظروف الدولية “المثالية” التي تحيط بالنظام الاسدي..؟

Adeed Nassar:
أعود لأذكر الرفاق والأصدقاء بموضوع الحوار:
سورية: الحل والحرب والفوضى. نرجو أن تحاولوا حصر أسئلتكم ومداخلاتكم حول هذه العناوين خصوصا في ظل الموقف الدولي المطروح واستمرار التدمير الممنهج لسورية على يد النظام وحلفائه والتحولات التي تصيب الثورة السورية المستمرة.
ويمكن أن أضيف في النقطة الأخيرة:
ربما يلاحظ الرفيق سلامة والمتابعون أن القوى التي استغلت الثورة أو التي حاولت الالتفاف عليها لأهداف بعيدة عن أهداف الثورة أو التي زجت لتخريب الثورة .. جميع هذه القوى ومنذ ما قبل القصير تراجعت بشكل هام عن المشاركة في القتال ضد النظام وتحاول فرض سيطرتها ونموذجها المتخلف في المناطق التي أصبحت خارج سيطرة النظام، وأحيانا في إطار تنسيق معين مع النظام ذاته كما تفعل جبهة النصرة حين تزوده بالنفط لقاء التمويل.
أعتقد ان في هذا التطور، وحيث أن الصدام اصبح أمرا لا مفر منه مع المجتمع الثائر، فإن هذه القوى، لهذا السبب ولأسباب أخرى، سوف تتراجع حكما ويتقلص دورها على الأرض بحيث يصبح وجود قوى سياسية ثورية تترجم واقع الثورة أمرا لازما.
أود ان من الرفيق سلامة التعليق على هذه الملاحظة.
وشكرا

Rachid Hababa:
ثمة امور أخرى لم نخض فيها إرتباطا بالملف السوري، استمرار الدعم الايراني- العراقي، مساندة حماس للقوى الاسلامية في سوريا، مايحدث في البحرين واليمن مع الحوثيين، صورة حسن شحاتة وهو يسحل في مصر، أليس هناك ثمة براميل بارود منصوبة الفتيل ومستعدة للاشتعال في أي لحظة بين الشيعة والسنة على طول الخليج؟ وكل هذا أليس في صالح الأمبريالية التي مافتئت توجه أبواقها الاعلامية العربية والأجنبية لتصوير الحرب على اساس انها حرب دينية لتتحول انظار العالم عن عملية نهب خيرات ومقدرات الوطن العربي واستمرار حمايتها لربيبتها “اسرائيل”؟

Salameh Kaileh:
الرفيق مجيد ربما كان تأخر الوقت لاستثمار عديد من الأوراق، لهذا ونتيجة الفوضى التي تعيشها الثورة والميل للسيطرة على المناطق وإدخال النصرة كعنصر تخريب، سيكون الحل السياسي هو الأقرب. لكن لا يعني ذلك محاولة تنظيم الثورة ما استطعنا، وهنا يجب فضح الإسلاميين من الإخوان الى النصرة، وتهميشهم وابعادهم عن مواقع الثورة، ومحاولة تنظيم العمل المسلح لمواجهة القوى التي أتت بها السلطة من الخارج ومحاولة كسب الصراع. وأيضاً إبعاد الائتلاف والأحزاب عن تمثيل الثورة.

Salameh Kaileh:
الرفيق راشد، يجب النظر للإمبريالية في واقعها الجديد وليس كما كانت في العقود السابقة. لقد لعبت بالمسألة الطائفية، وكذلك عملت النظم. وحاولت تأسيس صراع سني شيعي، ودفعت الصراع في العراق الى حال الاقتتال الطائفي بمجهود إيران والقاعدة. لكن الأمور باتت بعد الأزمة الإمبريالية والثورات العربية بحاجة الى نظر جديد. الركود كان يسمح باللعب بالمسألة الطائفية أما حين يثور الناس فالأمر مختلف جداً.

Rachid Hababa:
يعني ثمة امل مع القليل من الوعي في إمكانية قيام ثورات عربية ثانية لتصحيح الوضع ووضع الثورة على سكتها الصحيحة، ثمة فاعل آخر لم نناقشه هو العسكر خصوصا مع ما راج عن تقديم رشيد عمار قائد الجيش التونسي انه قدم استقالته، وعملية الضغوطات التي يقوم بها السيسي في مصر التي يعطي معها الانطباع أنه يهدد بالاستقالة، هل العسكر مستعد اليوم للعب نفس الدور الذي لعبه منذ سنتين؟ يعني الوقوف على الحياد؟

Salameh Kaileh:
بالنسبة لجبهة النصرة هي الآن في صراع مع الشعب الذي أزاح السلطة من مناطقه، وسوف يتطور هذا الصراع حيث يظهر الدور المساعد للسلطة الذي تقوم به هذه الجبهة خصوصاً. في الرقة مظاهرات ضدها، وفي حلب أيضاً. وبالتالي يجب السعي لتصفيتها لكي تتقدم الثورة.

Salameh Kaileh:
الرفيق راشد أكيد الأمل كبير، أكثر من ذلك هناك طريقة عريضة يجب أن توصل الى تغيير عميق، لن يمنعها أحد، لكنها ربما تتأخر نتيجة غياب البديل اليساري. أما عن الجيش فهو حامي الطبقة الرأسمالية الحاكمة والمصالح الإمبريالية، كان ولازال العنصر المؤثر. بالتالي لن ينتهي دوره إلا حين تحقيق ثورة قادرة على تحقيق التغيير العميق.

Adeed Nassar:
في الختام تشكر إدارة مجموعة يساري الرفيق سلامة كيلة على هذا اللقاء المفيد كما تشكر كل الذين ساهموا فيه على الروح العالية التواقة إلى بلورة الرؤية اللازمة لتحقيق التغيير الذي تصبوا إليه شعوبنا.
إلى أن نلتقي في حوارات تالية، مجموعة يساري تحييكم ومعكم دائما من أجل بلورة الرؤية الثورية اللازمة لتجذير الثورات الشعبية كي تتمكن بالفعل من تحقيق أهدافها.

Salameh Kaileh:
شكرا لكم

المصدر: مجموعة يساري

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s