سلامة كيلة: أميركا ستتبنى «حلاً روســـياً» يتضمن رحيل الأسد

خالد محمود – القاهرة

أعرب المفكر والناشط الفلسطيني سلامة كيلة، المبعد عن سورية، عن قناعته باتجاه واشنطن لتبني «حل روسي» للأزمة السورية، يتمثل في إبعاد عائلة الرئيس السوري بشار الأسد وأركان نظامه، وترتيب فترة انتقالية، مشيرا في حوار مع «الإمارات اليوم»، بالقاهرة، أن موسكو ستلعب وبرضا أميركي دور الضابط، لجذب كل الأطراف المحلية والاقليمية، بما فيها «حزب الله» وإيران إلى «تفاهمات».

وقلل كيلة من أهمية السيناريوهات الاعلامية «في دور (القاعدة)، ومخاوف الحرب الطائفية»، مشددا على أهمية تذكر الطابع السلمي والشعبي والوطني للثورة السورية، والذي بدأت وانتهت به الأحداث.

وقال كيلة «إن الولايات المتحدة تدعم من اللحظة الأولى بهدوء، وحاليا بقوة، سيطرة روسيا على ملف الأزمة السورية، وسيتضح هذا أكثر وأكثر في تجليات لقاء الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، حيث أرسل الأول إشارات ضمنية يعرب فيها عن رغبة واشنطن في تركيب حل أميركي ـ روسي يصب في مصلحة موسكو، في إطار التقاسم العالمي الجدي للادوار، ورغبة أميركا في الانسحاب من الشرق الأوسط، لمصلحة التركيز على آسيا والباسيفيكي، ولقطع الطريق على تحالف روسي مع الصين، التي تعتبرها اميركا الخطر الحقيقي عليها».

وأضاف كيلة أن أميركا تعتبر روسيا (راعية النظام الوليد)، الذي سيخلف حكم الأسد، وسيتخذ الحل شكل مفاوضات بين وفد من المعارضة وآخر من السلطة، يكون الأخير من شخصيات تحظى بقبول نسبي من نشطاء الثورة والمعارضة والشارع السوري، «وسيكون مسار تفاوضها النهائي، إنهاء نظام الأسد وأركان نظامه».

وعن صعوبة قبول نظام الأسد بمفاوضات تستهدف الإطاحة به، ويمكن ان تنتهي به الى السجن أو المحاكمة، وأن أصحاب القرار بالتفاوض هم أنفسهم المتورطون في مذابح وجرائم، قال كيلة إن البنية الصلبة للسلطة في سورية تتفكك حاليا باطراد، وقطاعات واسعة من النظام باتت مقتنعة بأن ليس هناك من مخرج، وقد عبر عن هذا نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في تصريحاته الأخيرة، وتحول السلطة عبر التفاوض سيكون أشبه بالانقلاب الصامت، بل لربما يحدث قبلها أو أثناءها انقلاب بالمعنى الحرفي، فالوضع اليومي الميداني أصبح جحيماً يصعب تحمله، والوضع الاقتصادي يتأزم والحياة الاجتماعية تدمر، والجميع يبحث عن مخرج».

وقال كيلة إن «الوضع على الجانب الآخر، أقصد معسكر الثورة السورية، لا يخلو من تعقيدات جوهرية، تساعد في الاتجاه نفسه، فعلى الرغم من التقدم العسكري للثوار فإن السلاح غير كاف، وحسم الصراع مع الجيش النظامي صعب، وهناك إشكالات وصراعات في المناطق التي انسحب منها الجيش النظامي بين الجيش السوري الحر، وجبهة النصرة، وهناك ايضا ممارسات تكفيرية لجيش النصرة ضد المدنيين تحفزا لمعارك داخلية، ما يجعل قطاعات متعاظمة من الشارع السوري البسيط، ونشطاء الثورة السورية، والمسلحين، من غير الراغبين في جذب الثورة الى متاهات ايديولوجية، مع الحل السياسي طالما وفر لهم هدف الإطاحة بنظام الأسد».

ونفى كيلة ما يتعمد البعض إشاعته عن «سلفية وإخوانية أو قاعدية» الثورة السورية، مؤكداً أن الثورة انطلقت سلمية، ونادت بإسقاط نظام بشار الأسد الاستبدادي، ورفعت شعارات تنادي بعودة سورية إلى الديمقراطية، بل وكانت تهتف في الشوارع «لاسلفية ولا إخوانية»، لكن النظام قمعها في الشوارع بوحشية، فعاد الشباب (مكايدة) ليؤكدوا ما سبق ونفوه، «واعتبر بعضهم ان إعطاء الثورة شكلا دينيا هو الرد المناسب على النظام».

وأوضح أنه «علينا ايضا أن ندرك أن جزءا من الانطباع حول إخوانية وسلفية وقاعدية الثورة، رسخه النظام كفزاعة يخيف بها الخارج والداخل والإقليم، وجزء آخر تسببت فيه أسماء الكتائب وأشكال المسلحين، وهي إشارات منطقية لمقاتلين يحملون سلاحاً، من اجل قضية ومتدينين بالاسلام في مجتمعاتنا، كما أن علينا أن نميز بوعي بين حالة التدين البسيطة والطبيعية في شعوبنا، والتوجهات الايديولوجية المتأسلمة والمتطرفة».

وأضاف كيلة أن «الاخوان المسلمين» موجودون في حلب وحمص بشكل أساسي، «والنصرة» في الشمال، وأن الطرفين يشكلان ‬15٪ من قوات الثورة، وهناك مجموعات اتخذت أسماء دينية للحصول على الدعم المادي، وآخرون فعلوها من قبل التحدي، لكن في كل الأحوال لا يجب التوقف كثيرا عند هذه المحطات، ومحاولات اختزال الثورة فيها، «خصوصا ان المعركة لإنهاء سيطرة الاسلاميين على الثورة جارية توازيا، وعلى عكس مصر، سيتم حسمها قبل انتصار الثورة».

وفي ما يخص تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، بشأن عدم سماح أصدقاء سورية (الأسد) بسقوطها، والدور الايراني المتوقع في مواجهة الحل الروسي الأميركي، قال كيلة «إن لبنان ذاته وبيئة إقليمية بكاملها ستتغير مع الحل، الشيعة سينفضون من حول (حزب الله)، إذا تمسك بهذا النهج، وسيكون بمثابة انتحاره، لكن في ظل تغيرات لن يفعل أو بالادق لن يستمر، والحل سيتضمن مواءمات مع حزب الله ومراعاة قدر من المصالح الايرانية».

وشدد كيلة على براغماتية وعدم مبدأية العلاقة بين سورية بشار الأسد والنظام الايراني، وبالتالي «حزب الله»، وذكر بأن دمشق ظلت تلعب على توازن إقليمي بين علاقتها بالرياض وطهران، بما يشي بأن ايران و«حزب الله» سينصرفان ساعة الحقيقة الى مصالحهما المباشرة والجديدة.

واستبعد كيلة ما تردده وسائل إعلام حول المآل الطائفي المحتمل للثورة السورية، وقال «إن عشرات المجازر التي ارتكبها النظام لم يتم الرد عليها بشكل طائفي، على الرغم من قدوم المنفذين من قرى بعينها، وهناك قرى علوية كاملة متماسة مع مناطق الجيش الحر والنصرة لم تمس».

وأضاف أن «الأسد وزمرته لا دين لهم سوى المال والسلطة، وهم استغلوا كل الأطراف والتمايزات والطوائف بشكل رديء لمصلحتهم، والذين يقولون بـ (علوية) نظام الأسد عليهم التذكر ان السلطة اعتمدت مثلا على قطاعات من (تجار السنة) لتمويل نظامها، والصراع ليس سنياً علوياً، وليس طائفياً، الصراع بين شعب حر، يحلم بالديمقراطية وسلطة ديكتاتورية غاشمة».

المصدر: الإمارات اليوم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s