عامان من الثورة -1

عامان ولم تنته الثورة. يمكن رؤية ذلك من زاوية طول الزمن، والتأخير في إسقاط النظام، وبالتالي الشعور بالقنوط نتيجة ذلك، حيث أن منطق الثورات الأخرى في تونس ومصر واليمن وليبيا أبرز “انتصار” الثورات في زمن أقل، فكلها لم تكمل العام. وهو الوضع الذي يفتح على شعور بأن الأمور معقدة، وأن الوضع بات خارج الاحتمال. فمتى ينتهي؟ وكيف يمكن أن ينتهي؟
في المقابل، يمكن رؤية الأمر من منظور آخر، فكيف لشعب أن يصمد أمام كل هذا العنف، وهذه الدموية والوحشية، كل هذا الوقت؟ عامان هائلا البطولة التي أظهرها الشعب الذي يخوض الصراع، ونحن نلمس بأن هذا الشعب لا يخوض الصراع ضد السلطة فقط، بل ضد قوى المعارضة بمختلف تلاوينها، وضد التدخلات الإقليمية التي تريد تخريب الثورة، كما ضد الوضع الدولي الذي يصبّ في خدمة السلطة.
هل من بطولة أكبر من ذلك؟
لا شك في أن الثورة السورية هي ثورة بكل معنى الكلمة، لأنها اتسمت بكل هذا العنف منذ البدء، حيث تدافع السلطة عن مواقعها بكل الوحشية التي نلمسها. بينما حاولت النظم في البلدان الأخرى الالتفاف على الثورة عبر تحقيق تحويل شكلي. لكن هذه الخطوة لن تحسم الأمر، لأن الثورة كما نلحظ لازالت مستمرة، ويمكن أن تتصاعد، كما يمكن أن تدخل في مراحل عنف.
في سورية السلطة تدافع إلى النهاية عن نهبها واستبداديتها، وتقاتل حتى الانتحار عن هذه السلطة التي هي الأساس في تحقيق النهب الشامل للاقتصاد. من هنا تحوّلت السلمية التي كان يريدها الشعب إلى ثورة مسلحة بعد أن قررت السلطة استخدام السلاح منذ اللحظة الأولى، وطوّرت ذلك إلى إدخال الجيش، واستخدام “القوة الصلبة”، ومن ثم الطيران والمدفعية وصواريخ سكود. ومن هنا أصبحت الحرب هي التي تهيمن على الصراع في ظل ميل شديد للتدمير والقتل تمارسها السلطة.
وبالتالي إذا كان استخدام السلاح أمراً “طبيعياً” فقد أدى إلى تشابكات وتدخلات، وتعقيدات، فرض ألا يُستفاد من ضعف السلطة وتراجع قدرتها لحسم الصراع معها، ولتدخل في حالة “استعصاء” كما تظهر، رغم اختلال ميزان القوى.
إذن، الثورة مستمرة رغم أننا ندخل عتبة العام الثالث، وهي قوية لكنها “في فوضى” هذا الأمر هو الذي يجب أن نقف عنده الآن، لكي ننتقل إلى مرحلة الحسم قبل وصول الإنهاك إلى الشعب، ومن أجل استغلال ضعف السلطة لكي نسقطها.
هذا الأمر يفترض التفكير، فقد ثبت أن القوة دون عقل تقود إلى الفوضى، وأن التعامل العفوي لا يسمح سوى بردود أفعال. هل نستطيع القيام بوقفة تأمل هي ضرورية الآن؟
الزمن أنهك، وأعطى السلطة فرصة تدمير أوسع، ووضع الشعب في لحظة انتصار حل ما، وهو ما يغري في التوصل إلى حلول ربما لا تروق لكثير من قطاعات الشعب. لكن البديل ليس الفوضى أو “اقتناص الفرص”، أو محاولة فرض “السلطة”، أو تلبيس الثورة طابعاً ايديولوجياً هو نقيضها. فالمشكلات التي فرضت الثورة تحل في الأرض ولا تحل في السماء. وحلها يفترض المستقبل وليس استعادة الماضي.

المصدر: شام

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s