عن البديل في سورية

الإسلاميون في مصر يفشلون وهناك من يعتقد أنهم البديل في سورية.

فمن يتابع ما يجري في مصر يلمس بشكل واضح أن حكم الإخوان المسلمين دخل في مأزق عميق. لقد طرح هؤلاء بأن الإسلام هو الحل، والشعب ينتظر “الحل الإسلامي” دون أن يلمس شيئاً سوى تكرار سياسة حسني مبارك. وظهروا أنهم في “عداوة” مع أميركا، فظهر أن علاقتهم بها قوية. وحاربوا العلاقة مع الدولة الصهيونية، فتبين أنْ ليس لديهم مانع من استمرار العلاقة معها كما كانت زمن حسني مبارك. وأخذوا يكررون الخطاب المباركي ذاته فيما يتعلق بالاقتصاد، والسياسة الاقتصادية التي يجب أن تتبع “خدمة لمصالح مصر”. والتي تتركّز على الاستدانة من صندوق النقد الدولي، وطلب المساعدات من “البلدان الشقيقة”، واستجلاب “الاستثمارات الخارجية”، وهي السياسة التي قادت إلى حدوث الثورة لأنها أفقرت الشعب وراكمت الثروة بيد أقلية مع نهب كبير قامت به الشركات الإمبريالية. وأسسوا لـ “ديمقراطية” على مقاس حسني مبارك. فالدستور رئاسي مفرط، ولم يغيّر في هياكل الدولة، فقط “زادت الأسلمة” فيه، لكي يفتح على استبداد أشد يطال ما هو شخصي (السلوك الأخلاقي).

كل ذلك أوضح للشعب الذي صنع ثورة 25 يناير سنة 2011 بأن الأمر لازال عند “نقطة الصفر”، وأن ثورته لم تحقق أيّاً من المطالب التي رُفعت في السنوات السابقة للثورة، والتي رُفعت في الثورة. لهذا توسع الحراك من جديد، وأصبحت الثورة الجديدة ممكنة. فالشعب ينهض الآن لإسقاط النظام كما نهض ضد نظام حسني مبارك، فهو لم يكن يسعى لتغيير أشخاص بل أراد تغيير بنية اقتصادية سياسية كاملة. فذلك هو ما يسمح بحل كل مشكلاته وتحقيق المطالب التي رفعها.

الإخوان الآن في مواجهة الشعب. وإذا كان هناك من الشعب من راهن على أن يعمل الإخوان على حل مشكلاته بعد وصولهم إلى السلطة، الأمر الذي دفع إلى انتخابهم، فإن نسبة المراهنين تقلصت كثيراً، وزادت نسبة الرافضين لسلطتهم لمعرفتهم بأنهم ليسوا الذي يمتلك حلاً. ربما لا تكون الثورة قريبة جداً، لكن المؤكد بأنها قادمة. وما يؤكده حراك الشعب هو أن تغييراً كبيراً يجب أن يحصل من أجل حل مشكلات مجتمعية تبدو بسيطة لكنها تتعلق بحياة ملايين البشر، مشكلات البطالة والفقر والعجز عن العلاج والتعليم، وسوء البنى التحتية، وما إلى ذلك. وهذا يتعلق بتغيير النمط الاقتصادي الليبرالي والريعي بالتحديد. كما أن هناك مطالباً أساسية تتعلق بطبيعة الدولة ذاتها، ومدى تحكمها بالمجتمع، لمصلحة دولة علمانية ديمقراطية.

في هذا الامتحان سقط إسلاميو مصر (وسيسقط الليبراليون كذلك). ولأنهم قبلوا النمط القائم (الذي هم جزء منه أصلاً) تكيفوا مع كل السياسات التي يفترضها (العلاقة مع أميركا والدولة الصهيونية، والسلطة الاستبدادية).

إذن، لماذا يقبل الشعب السوري سلطة الإسلاميين؟

من فشل في مصر هو فاشل في سورية. ومن ظهر أنه يريد السلطة فقط، وأن صراعه مع السلطة القائمة هو من أجل السلطة فقط، لن يفكّر في حل مشكلات الشعب السوري الذي لا يريد التخلص من الاستبداد لمصلحة استبداد أشد، ولا يريد التخلص من مافيا نهبت البلد من أجل سيطرة مافيا أخرى.

الثورة قامت من أجل تغيير النمط الاقتصادي بما يسمح بحل مشكلات الأغلبية المفقرة، وبناء دولة لا تلغي الشعب بل تخضع لسلطته. ولهذا الحل ليس لدى الإسلاميين.

المصدر: شام

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s