كيلة: التدخل ( الوهابي ) ضار ومسيء للثورة كالإيراني والروسي

أورينت نت- القاهرة: فرحان مطر

في هذا الحوار الخاص يطرح المفكر الفلسطيني سلامة كيلة، وجهة نظر مثيرة للجدل انطلاقاً من خلفية يسارية ماركسية تتحسس من كل ما هو (ديني) أو (جهادي) على ما يبدو. ولعل الكلام الذي أدلى به للزميل فرحان مطر مراسل (اورينت نت) في القاهرة، لا يخرج في بعض جوانبه عن حالة الإسلاموفوبيا التي تعصف بكثير من الرؤى والأفكار.. والتي يهمنا أن نطرحها للنقاش دون أي تدخل أو حجب أو مصادرة.. مع تسجيل تحفظ ممزوج بالاحترام للسيد سلامة كيلة الذي وقف موقفاً مشرفاً مع الثورة السورية، سيجل له أياً كان حجم الاختلاف معه . (أورينت نت).

– نص الحوار
– كيف ينظر المفكر سلامة كيلة إلى مسألة الزمن في الثورة السورية حتى الآن؟!..
* نحن في ثورة، والثورات عادة لا تحدد بزمن، ربما ما حدث في تونس ومصر قد أوحى بإمكانية إسقاط الأنظمة بشكل سريع, وهذا له علاقة بالظروف الخاصة بكلا البلدين، أما في سوريا هناك ثورة لها من الزمن سنة وثمانية أشهر، تطورت وتوسعت إلى حد كبير الآن وأحدثت هزة كبيرة في بنية السلطة وبالتالي حينما نبحث عن الآفاق الممكنة يجب أن نلحظ موازين القوى المتشكلة الآن على الأرض حيث أن توسع الثورة ودخول العمل العسكري إضافة للعمل الشعبي، رغم كل ما يمكن أن يقال عن إشكالية العمل العسكري أدى إلى أن تفقد السلطة قدرتها على السيطرة على مناطق كثيرة من سوريا وهذا ضعف أساسي يمكن لمسه في تفكك بنى السلطة ذاتها الذي – ربما – لا يبدو ظاهراً بشكل واضح حيث سنلمس أن القوى الأساسية من الجيش هي مجمدة تقريباً لأن النظام لم يعد يثق بأن الجيش يمكن أن ينفذ أوامره وحينما يرسل وحدة عسكرية يضطر أن يرسل عدد من الشبيحة والأمن لكي يضبط تنفيذها الأوامر ولكي يمنع إمكانية الإنشقاق ولذلك فقد أصبحت عبئاً عليه وباتت محيدة في معظمها مقطوعة الاتصال هذا عنصر مهم وكبير أبقى السلطة محدودة القوة رغم كل العنف وهي محصورة في قطعات أساسية تعتقد السلطة أنها موثوقة الارتباط بالتالي هذه القوة أيضاً بعد أشهر من الثورة جرى استهلاك طاقتها بشكل أو بآخر وباتت في وضع صعب.
من هنا نلمس أن السلطة تعتمد على عدد محدد من القوى العسكرية الرسمية وهي الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري إضافة إلى المخابرات الجوية التي باتت هي المركز الاساسي في الفاعلية في إطار الصراع ضد الثورة هذا الوضع يؤشر إلى أن بنى السلطة ذاتها بعد أشهر العجز عن سحق الثورة وعلى عكس ذلك صارت تتطور ومع ظهور إرباكات القوى المتحكمة في السلطة في مواجهة هذه الثورة بدا وكأن البنى الأساسية في السلطة سواء في المستوى السياسي أو العسكري أو الأمني أصبحت في وضع المقتنع أن السلطة انتهت وأن عليه أن يختار خياراً وبالتالي بات اختراق أو تفاعل قطاعات من هذه الأجهزة مع الثورة قائماً وكبيراً وهو الأمر الذي جعل السلطة تنحصر في هذه البنية الضيقة التي تعيشها والتي بدت هي تشك في كل هذه البنى القائمة من هذا المنظور يجب أن نلمس أن السلطة الآن ضعيفة اعتمدت على قوى مرتبطة انطلاقاً من البيئة ولن أقول طائفية بهذه السلطة في منطقة الساحل، ولكن الساحل الآن بدأ يتحرك وهذا مهم لأن اندفاع الساحل لأن يشارك بالثورة سوف يجعل السلطات المتحكمة بالسلطة تفقد القوى التي تعتمد عليها بالقمع والتخويف والسلطة التي عملت منذ البداية على تخويف الساحل والأقليات الدينية من ثورة إسلامية سنية كانت تهدف إلى إبقاء هذا التماسك الذي يجعلها قادرة على القمع والسحق، الآن نحن في لحظة يمكن أن ينتهي هذا التماسك وأن يصبح تفكك السلطة ممكناً وقائماً.
من هذا المنظور أعتقد أن الأمور وصلت إلى لحظة أصبحت إمكانية الكسر والتغيير أعلى ، طبعاً هناك مشكلات في الثورة جعلت إمكانية أن تتقدم الثورة لكي تصل إلى السلطة ليست كبيرة حيث نجد العفوية وبساطة التجربة لدى هؤلاء الشباب الثوري المناضل الذي ضحى ويضحي بشكل جدي وكبير الأمر الذي جعل الثورة تبدو كأنها تتعامل بردود فعل تجاه السلطة ولا تنطلق من استراتيجية واضحة وبالتالي ليس لها قيادة حتى على صعيد المجموعات المسلحة نلمس الطابع المناطقي السائد فيها وغياب الرؤى العسكرية والخبرات العسكرية التي تجعل فاعلية هؤلاء الشباب أعلى وأكبر في ضرب المفاصل الأساسية في السلطة وبالتالي تسريع انهيارها.
وأيضاً في المستوى الشعبي أصبح هناك إشكال يتعلق بالميل للعمل العسكري وتجاهل العمل الشعبي رغم أن الأساس يبقى هو نشاط الشعب المدعوم عسكرياً لأن الثورة تنتصر وفق هذه المعادلة وليس وفق أي معادلة أخرى.
أظن أن بداية تحرك الساحل سيسرع انهيار السلطة لأن ذلك سوف يؤدي إلى تفكك نهائي بالبنية الصلبة ويوصل إلى لحظة نرى النظام يتغير إما بانقلاب يمكن أن يفتح أفقاً لمرحلة انتقالية تسمح بنقل سورية من هذ الوضع المافيوي الاستبدادي إلى وضع ديمقراطي ما يجعل الصراع يتحول من صراع دموي عنيف إلى صراع سياسي حقيقي أو أن تنهار وبالتالي سنلمس أن ذلك لن يخيف لأنني أعتقد أن الجيش المجمد الآن يمكن أن يلعب دوراً مهماً في هذا المجال لذلك لا أدعو إلى انشقاق في الجيش، بل أدعو إلى انتفاضة أكثر من انشقاق أفراد وهروبهم إلى الخارج وبالتالي شل قدراتهم التي هي ضرورية الآن ومن هذا المنظور أعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة مهمة في إضعاف السلطة وفي الدفع باتجاه رؤية احتمالية عالية للتغيير.
– هل ما زلت ترى أن الشعب السوري هو وحده القادر على إسقاط النظام، أم ترى لا بد من التدخل الخارجي لكسر حالة اللا توازن في القوى العسكرية حتى الآن؟!..
• منذ البداية كان رأيي أن الشعب السوري هو الذي سيسقط السلطة وهو ما كتبته منذ البداية، لكن أوهام بعض أطراف المعارضة أنها عاجزة عن إسقاط السلطة وهذا ناجم عن عنف السلطة الماضي تجاهها وبالتالي شعورها بالعجز الكامل يؤسس لديها هذه الرؤية في وضع عالمي لم يكن يسمح ولن يسمح بأي إمكانية للتدخل وبالتالي كانت تطرح خطاباً مجانياً كان يضر في الواقع العملي توسع الثورة ويؤثر في هذا التوسع وفي النتيجة النهائية دون أي جدوى وهنا إشكالية تخص قطاعات هذه المعارضة باعتقادي أن الشعب قادر فالثورة تهز أي نظام رغم العفوية الشديدة في الثورة السورية ورغم أن الشباب البسيط الذي لم يدخل السياسة في الماضي هو الذي يلعب الدور الأساسي لكن القوة المذهلة التي أظهرها الشعب السوري كانت تؤشر أنه قادر رغم غياب أية استراتيجية على كيفية اسقاط النظام.
في سوريا هناك بطولات هائلة كبيرة يجب أن تقدر ويجب أن يعيد السياسيون بناء آرائهم بهذا الشعب الذي كانوا يرون أنه جاهل ومتخلف ومستسلم لكي يعرفوا أنه شعب بطل يخوض صراع دموي حقيقي ولكنه يصمد ويتقدم وينتصر وهذا المنظور أعتقد أنه يجب أن يجعلنا نركز على كيفية مساعدة هؤلاء الشباب وهذه الثورة على أن تستفيد من خبرتها وتجربتها بأن تتنظم أكثر وأن يصبح العمل العسكري ذو رؤية استراتيجية واضحة ومنظمة تشمل كل سوريا هناك قيادة فعلية على الأرض قادرة على أن تتقدم بشكل واع وأن تقدم الثورة خطوات ثابتة ومستمرة هذا دورنا وأعتقد أننا في النهاية سنسقط النظام بقوانا الذاتية وما ألمسه الآن أن ما يأتي من الخارج على شكل ( جهاديين ) هو يعيق ويخرب ولا يساعد لأنه يمتلك عقلاً طائفياً ضيقاً أمدته به الوهابية التي ترى أن الصراع الأول والأساس هو في داخل الدين وليس في خارجه وبالتالي هذه الصراعات تشتت الشعب وتفكك الشعب وبالتالي هذا التدخل الخارجي هو تدخل ضار ومسيء للثورة مثل التدخل الإيراني الروسي الداعم للنظام الذي أيضاً ساعد النظام على أن يبقى متماسكاً إلى فترة أطول.
– كيف تنظر إلى العلاقة السورية الفلسطينية في الثورة التي حاول النظام السوري اللعب فيها كما في ورقة الأقليات؟!..
• أرى أن الفلسطينين في سوريا اعتبروا ذاتهم مشاركين في الثورة منذ البداية خصوصاً أنهم يعيشون الظروف ذاتها، لا تمييز في الظروف المعيشية والواقعية والسياسية بين الفلسطيني والسوري وهذا ما كان يظهر الفلسطينين وكأنهم جزء من التكوين السوري وليس انعكاساً لأنهم فلسطينيين لاجئين في سوريا لهذا في درعا كان المخيم مشاركاً وحين حوصرت درعا لعب الفلسطينيون دوراً في إيصال المواد الغذائية والدوائية إليهم واستشهد عشرات منهم هناك وفي اللاذقية أيضاً قصف الرمل الجنوبي حتى بالبوارج الحربية وفي حمص أيضاً وبقيت المشكلة الوحيدة القائمة هي مخيم اليرموك في دمشق حيث ارتأى الشباب أنهم لا يريدون اشتباك فلسطيني فلسطيني في البداية لهذا كانوا يشاركون بالمظاهرات في كل المناطق المحيطة من الحجر الأسود إلى القدم والميدان والتضامن حتى وصلت مشاركتهم إلى برزة لكن دفع النظام بالقوى الفلسطينية المرتبطة به والتي تعمل مع أجهزة المخابرات أدخل إشكالاً إلى مخيم اليرموك حيث شكل لجان شعبية كي تمنع وتقمع أي فلسطيني يشارك في الثورة السورية وحينما بدأ المخيم يستقبل المهجرين من المناطق المحيطة سواء من التضامن أو الحجر الأسود بدأ النظام يتعامل مع المخيم وكأنه منطقة معادية لهذا قصفه أكثر من مرة وخرجت مظاهرات كبيرة في المخيم أكثر من مرة وهو الآن يدخل القيادة العامة والصاعقة وبعض الفلسطينيين الذين يعملون مع المخابرات السورية لكي يصبحوا هم قوة القمع وهذا مؤسف من هؤلاء وبالتالي سيسحقون مع النظام لأنهم أدوات منفذة له ولأنهم عملاء له والشعب الفلسطيني لن يسامحهم أبداً لهذا أعتقد أن مخيم اليرموك سيبقى منطقة محيدة نوعاً ما نتيجة الشعور أنه يجب أن يكون ملجأ للمهجرين والا يدخل في صراع داخلي يحول الصراع من صراع شعب ضد السلطة إلى صراع فلسطيني فلسطيني كما يحاول النظام أن يفعل في مناطق أخرى لها طابع طائفي معين.
– كيف تعامل النظام مع المفكر سلامة كيلة على خلفية آرائه ومواقفه من الثورة السورية؟!
• بداية لم يكن التعامل معي بسبب موقفي رغم أنني كتبت مقالات واضحة منذ البداية، ولكنه تعامل معي بهذه الطريقة لأنه اكتشف أن لي علاقة ونشاط عملي في إطار الثورة وركز في التحقيق معي على هذه المسائل، وبالتالي لم يسألني عن رأيي إلا حينما تقرر طردي وبرر الطرد قانونياً للنائب العام بمواقفي المناهضة للنظام ولكن التحقيق تركز بالأساس على أن نشرة اسمها اليساري يصدرها ائتلاف اليسار السوري تصدر وتطبع وبالتالي كان الاتهام أنني أطبعها وبالتالي كان المطلوب معرفة أين تطبع هذه المطبعة، وهذا هو الجانب الأساسي والسؤال الوحيد الذي سئلت عنه في التحقيق طبعاً في الإطار العام للتعامل معي كان الحذر هناك واضح لأن النظام يعرف أنه يمكن أن تحدث ضجة لأنه حاول ذلك بشكل آخر في عام 2005 حين وضع اسمي على الحدود لمنعي من الدخول إلى سوريا وفوجئ بضجة عالمية يومها لهذا فهو يتحسس في التعامل معي ومن أجل هذا قرر بداية ألا يضربني وكان واضحاً ذلك منذ لحظة اعتقالي وحينما ضربت حولت إلى فرع آخر لكي يرفعوا تقريراً بتعذيبي وربما هذه أول مرة تحدث في سوريا لكن ذلك لم يمنع أنني نقلت إلى المستشفى لكي يجري عمل كشف نتيجة التعذيب ومن ثم أعلق في المستشفى مرة أخرى ويقوم الفرع الذي اعتقلني بطردي سريعاً من سوريا هذا هو الشكل الذي تعامل به معي طبعاً كان واضحاً أن الضجة التي حدثت سببت إرباك لهذا النظام، طبعاً في النهاية عذبت وما زالت آثار التعذيب واضحة على جسمي ولكن هذا هو النظام الذي أعرفه فقد سجنت في فترة ماضية ثمان سنوات وعذبت أشد من هذه المرة وبالتالي أعرف أساليب التعذيب والاعتقال التي ينتهجها وهو ما جعلني لا أخاف منه ولا من مواجهته كنظام استبدادي قمعي ما فيوي وبالتالي مشاركتي بالثورة لأنني معني بتغيير الوضع العربي باتجاه جديد يؤسس لنهضة الشعوب وتحررها.

المصدر: أورينت

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s