الإسلاميون يربحون؟

في تونس والمغرب، وكما يبدو أنه سيحدث في مصر، هو “انتصار الإسلاميين” في الانتخابات التي جرت وتجري. هل كان ذلك مفاجئاً؟ أو هل سيكون مفاجئاً في الانتخابات القادمة في أيًّ من البلدان الأخرى؟

ربما فرضت الانتفاضات التي اجتاحت بلدانا عربية عدة أن يجري توقع انتصار أحزاب تعبّر عن مطالب الطبقات التي انتفضت، حيث يوضع الإسلاميون خارج الأحزاب التي يمكن أن تحقق مطالب هذه الطبقات، لأنها لا تقدّم حلولاً، سواء من زاوية الديمقراطية والدولة المدنية عبر ميلها لتطبيق الشريعة، أو من زاوية المطالب الاقتصادية كونها ليبرالية وأكثر من ليبرالية من حيث “تقديسها” للملكية الخاصة. وذلك صحيح، لأنها تنطلق من أن التجارة هي الاقتصاد، ولهذا تقدّم كل التطمين لأسواق المال والطغم المالية الإمبريالية. وبالتالي، تؤكد على بقاء الوضع الاقتصادي كما صاغته الرأسمالية المافياوية التي كانت تحكم، والتي ستستمر تحكم عبر هذا الوافد الجديد، أي على الضد من مطالب الطبقات الشعبية التي انتفضت، وقام جزء منها بانتخاب هذه الأحزاب.

هنا لا بد من التمييز بين سياق الانتفاضات وسياق الانتخابات. في الانتفاضات لم يكن للإسلاميين دور مهم، وكان الشباب “غير المسيس” في الغالب هو الذي لعب الدور المحوري. لكن في الانتخابات تبرز عناصر أخرى “أهم”، هي الوجود “التنظيمي” والدعم المالي والإعلام الداعم. ولقد برز الإسلاميون في السنوات السابقة كقوة معارضة للنظم، وحققوا تواجداً مهماً، ورمزية ضرورية لكي يظهروا كبديل عن النظم البائدة، يردفهم الليبراليون. بينما كان اليسار يتلاشى تقريباً، ويظهر كقوة عاجزة وملحقة تردد إما شعارات الإسلاميين أو الليبراليين. وكان واضحاً بأن المشرفين على المرحلة الانتقالية (أي قيادة الجيش) وبنى السلطة القديمة تميل إلى دعمهم لتوسيع قاعدتها السياسية مع الحفاظ على النمط الاقتصادي. وأيضاً كانت الدول الإمبريالية تفتح الطريق لهم. كل ذلك من أجل بناء سلطة مستقرة تمتص الأزمة وتحافظ على النمط الاقتصادي الريعي.

بالتالي، فإن الدور السابق هو الذي أهّل القوى الإسلامية لأن تكون المنتصرة، لكن بدعم من النظم وراعيها، وفي وضع لم تكن الانتفاضة قد أفرزت تعبيراتها السياسية، رغم أن التدقيق في الأرقام يوضّح بأن المصوتين لهذه القوى ليسوا بالحجم “المخيف”. فمثلاً، في تونس حصدت حركة النهضة ما يقارب 40 % من المقاعد، لكن هذا الرقم يساوي أقل من 18 % من الأصوات التي يحق لها الانتخاب (أخذت 40 % من 48 % من الذين لهم حق الانتخاب). أقصد بأن هذا “الانتصار” كان طبيعياً، فقد تحصلت على استقطاب بعض الفئات الاجتماعية في انتخابات كانت كل بنية السلطة الانتقالية تعمل لصالحها.

لكن هل هي نهاية الطريق، ومآل الانتفاضات؟ هنا نعود إلى سياق الانتفاضات التي انطلقت بالتحديد من البطالة والإفقار والتهميش، وليس من أجل تغيير أشخاص وأحزاب، هل تستطيع القوى الإسلامية حل مشكلات البطالة والفقر والتهميش؟ بالتأكيد لا، هذا ليس من خوف أو تخوّف لأن الانتفاضات بدأت من أجل ذلك وستستمر إلى حين تحقيقها. وإذا كانت الانتخابات لم توصل من يحققها، فستكون الانتفاضات هي الطريق مرة أخرى. فليس لدى الطبقات الشعبية ما تخسره، بل ليس أمامها سوى أن تكسب حياتها في نمط اقتصادي يضمن لها ذلك، وهو في كل الأحوال ليس الرأسمالية، التي باتت مافياوية وريعية، وهمّشت كتلة كبيرة من المجتمع هي الطبقات الشعبية.

إذن، الطبقات الشعبية سوف تتجاوز نتائج الانتخابات، رغم أن الإسلام السياسي حاليا في قمة زهوه.

المصدر: الغد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s