سلامة كيلة: نعم قلت – ردا على موفق محادين

يريد الصديق موفق محادين في مقاله “سلامة كيلة: انت قلت” المنشور في جريدة العرب اليوم تاريخ 6/11/2011 أن يقول بأنني أنقلب على ذاتي, من خلال الاصطفاف مع اليسار الذي نقدته سابقاً, “لانجاز المهمة الديمقراطية العاجلة”, والتي لم تكن كذلك عندي سابقاً.

فهو يعود إلى كتاب لي صدر سنة 2007 (وكتب سنوات 2003/2006) عنوانه “اليسار السوري في واقعه الراهن”, لكي يسرد رأيي في اليسار السوري (وهو يشير إلى رأيي كذلك في مقال أسبق هو “الجذور الفكرية ليسار المجلس الوطني” 5/11/2011) انطلاقاً من تركيزه على ثنائية استبداد/ ديمقراطية. وأوضح له بأن نقدي لهذا اليسار بات أقسى, حيث لم أعد اعتبر أنه يسار أصلاً, فقد غرق في الليبرالية. وهذا ما أشرت إليه في مقال أخير نشر في جريدة الأخبار اللبنانية (http://www.al-akhbar.com/node/23947). بمعنى أن موقفي الراهن لم يغيّر من تقييمي لهذا اليسار, على العكس بت أنقده من موقفه الراهن كذلك.

لكن, يمكن أن نلمس بأن موفق ينطلق من نقطتين, الأولى أنني مصطف مع المجلس الوطني في الصراع ضد السلطة في سورية, والثانية أنني أعرف بأن التغيير لن يتحقق إلا عبر العامل الخارجي وأوافق على ذلك.
ربما إذا قرأ مقالي المنشور في جريدة الأخبار يعرف بأنني أعتبر أن كل هذه المعارضة عاجزة ومشوشة, وأنني لا أتوافق معها على انجاز المهمة الديمقراطية العاجلة بل أطرح برنامجاً لتغيير عميق.

ما يهم هو أن موفق يعتمد على فكرة لي حكمت تصوري في النصف الأول من العقد الماضي بأن التغيير لم يحن أوانه بعد, وأن ما كان يطرح هو تغيير خارجي. وكنت ضد هذا التغيير الخارجي, كما أنا الآن. لكن يا صديق موفق إذا كان التغيير الداخلي  غير ممكن سنة 2005 أو 2006 فهذا لا يعني أنه ليس ممكناً اليوم. هنا نحن إزاء من يريد تثبيت الزمن من خلال عدم لمس التغير الذي كان يجري في بنية السلطة والمجتمع. فما تحقق من لبرلة في السنوات من 2005 إلى الآن جعل الوضع السوري كالوضع المصري والتونسي والأردني وغيره. ويمكن للصديق موفق أن يعود لدراسة كتبها صديقه محمد جمال باروت (وهو ليس معارضاً) يوضح هذه المسألة بالتفصيل (محمد جمال باروت “العقد الأخير في تاريخ سورية” منشور على موقع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات). وهذا التحوّل هو الذي جعل ما ليس ممكناً سنة 2007 ممكنا سنة .2011 فهل أبقى جامداً على موقفي السابق وأنا أرى الاحتقان الاجتماعي يتصاعد والفقر ينتشر بسرعة فائقة?

هذا الاحتقان الذي سوف يفضي إلى انفجار أشرت إليه قبل 15/,3 خصوصاً بعد انتفاضة تونس, وكان مجال نقاش في رابطة الكتاب الأردنيين قبيل الانتفاضة السورية بأيام, حيث أشرت أن سورية تسير في المسار العربي ذاته.
بالتالي إذا كنت ترى أنني مصطف مع اليسار ذاك فلأن متحوّلاً حدث, وهو انفجار ثورة اجتماعية بكل معنى الكلمة. هل أنني كماركسي يجب أن أقف مع السلطة لأن هؤلاء الليبراليين يستفيدون من الانتفاضة, أو يقولون أنهم معها? لست شكلياً لكي أحدد مواقفي انطلاقاً من آخر, لا الامبريالية ولا الليبراليين, بل انطلاقاً من موقفي اعتماداً على تحليل الواقع. ولقد كنت أشير إلى انفجار الانتفاضة في سورية قبل أن يصدّق هؤلاء أنه يمكن أن يحدث ذلك في سورية, لأنني أعي واقع الطبقات الشعبية, وأنها وصلت إلى وضع انفجاري (رغم أنني كنت أتوقع تأخره قليلاً, لكن آليات مواجهة السلطة لحادث “عادي” فجّر الاحتقان بشكل أسرع), وأعرف أن كل هذه المعارضة هامش لا يعني شيئاً. وأن الشعب انتفض عفوياً وبقوته الذاتية, وسيغير بقوته الذاتية.

بالتالي ليس محدِّد موقفي هو رأي اليسار السابق أو الليبراليين, أو تجار دمشق أو أي أحد آخر, بل أن موقفي ينبني على فاعلية الطبقات الشعبية التي انتفضت من دون إذن من أحد, وبشكل فاجأ الكل. الشكلية هي أن أبني موقفي بناء على موقف آخر, وليس على ما يحدث في الواقع. لهذا حين أحدد موقفي لا أرى كل آخر أولاً, بل أرى الواقع المادي (الطبقات والاقتصاد), ثم أتابع مواقف الآخرين وأحدد موقفي منها. وهذا ما سنلمسه في رأيي بالمعارضة, وهو رأي من عديد من الدراسات التي كتبتها, ويمكن متابعتها في جريدة الأخبار..

كماركسي سأكون مع الطبقات الشعبية, من دون التفات إلى من يؤيد أو لا يؤيد, رغم أن موقفي واضح ومعلن من التدخل الإمبريالي والمعارضة. لكن الصراع الآن يخوضه الشعب ضد السلطة, التي سيندم كثير ممن يدافعون عنها حين اكتشاف الممارسات البشعة التي تمارس ضد هذا الشعب. وكما أشير دائماً, السلطة مافياوية بامتياز وليست لا “ممانعة” ولا أي شيء آخر.

المصدر: العرب اليوم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s