الانتفاضات العربية: صيرورتها وتطوّرها نحو التـغيير الحقيقي

المسألة التي باتت تشغل الثوريين في الوطن العربي هي موضوع الالتفاف على الثورات الذي بدأ مع الثورة التونسية، وتوسّع ليشمل العديد من البلدان العربية. فقد مرت شهور، ولم يتحقق تغيير جدّي، وأصبح واضحاً أنّ الأمور لا تزال كما هي، كما في تونس ومصر. فما يجري يشير إلى أنّ «السلطة الجديدة» لم تغيّر شيئاً من بنية الدولة أو الاقتصاد، ولم تحقق أيضاً أمراً من مطالب الطبقات التي انتفضت، وأنّها تراوغ من أجل الحفاظ على البنية ذاتها، في الاقتصاد، ومع تعديل هامشي في شكل السلطة السياسية.

أوحى ذلك الوضع بأنّ الثورات قد أُجهضت، أو أنّه قد جرى الالتفاف عليها، أو أنّها سُرقت، كما شاع في مصر. وفتح على انتشار تحليلات تقول إنّ الثورات كلّها «مؤامرة أميركية»، من أجل تنفيس الاحتقان الاجتماعي من جهة، وتحقيق تغيير في شكل السلطة يحافظ على المصالح الاستراتيجية الأميركية من جهة أخرى. وتدخل في ذلك الموافقة الأميركية على إشراك الإسلام السياسي (الإخوان المسلمين) في «النظم الجديدة». وكان انتقال الثورات إلى ليبيا وسوريا خصوصاً، مؤكِّداً لتلك «النظرية»، إذ يعدّ النظامان الحاكمان في صف النظم «الممانعة».
لكن من المبكر القول إنّه جرى الالتفاف على الثورتين في تونس ومصر، وإنّه يمكن سرقتهما، وأصلاً لم يعد ذلك ممكناً بعدما نهضت الشعوب من أجل بناء مستقبلها، لكن لا بد من ملاحظة أنّ منطقاً صورياً يتحكم في النظر إلى تلك الثورات، هو الذي يوصل إلى تلمس الالتفاف عليها وإجهاضها. فالانتفاضات حدثت واستشهد من استشهد، وعادت السلطة إلى موضعها! المنطق السكوني هنا، ينطلق من أنّه لم يكن هناك ثورة (ولم يتوقعها)، ثم حدثت الثورة (فاندفع مؤيداً وحالماً)، ثم وجد أنّ أحداً آخر قد سرقها، أي الجيش الذي يعمل على إعادة بناء تماسك السلطة القديمة بأشخاص جدد، وأشكال جديدة. ووفق المنطق الصوري، كل لحظة من تلك اللحظات الثلاث منفصلة عن الأخرى، ولا رابط بينها، وبالتالي لا استمرارية ممكنة. والأساس هنا هو العجز عن مسك أساس ثورة الطبقات الشعبية تلك، والمدى الذي يمكنها أن تصارع من خلاله لتحقيق مطالبها. وبالتالي هل ما تحقق يفي بالغرض بالنسبة إليها، أي يحقق مطالبها؟ وهل لديها مقدرة على إكمال الصراع حتى النهاية؟
إنّ انتصار الثورة يعني تحقيقها لأهدافها التي تطرحها الطبقات التي تكوّن قوتها، ولا شك في أنّ الأهداف المعلنة أو المضمرة تتمثل في العمل والأجر والتعليم والصحة، والدولة الديموقراطية التي تضبط تغوّل الأجهزة القمعية وتسيّد القانون عبر القضاء. فالشعب كان يعاني الإفقار والتهميش، وكذلك الاستبداد السلطوي الفظيع، وكان يطمح إلى وضع جديد يحقق أهدافه تلك. وهو الأمر الذي كان يعني تغيير الطبقة المسيطرة (الرأسمالية ذات الطابع المافياوي) وبنية الدولة التي ضخّمت الأجهزة البوليسية، من أجل حماية النهب الذي تمارسه المافيا تلك.
وإذا كانت الثورة قد أفضت إلى انفلات النشاط الحزبي بعد قمع دموي طويل، وانفلات حركات الاحتجاج الاجتماعي، فإنّ قبول قادة الجيش بالتغيير (في تونس ومصر) لم يتجاوز إمساك السلطة من أجل إعادة بنائها، بما يكرّس الطبقة الرأسمالية المافياوية سلطة مستمرة، عبر التغيير الشكلي. لذلك يقال إنّه قد حدث التفاف على الثورة، وإنّها سرقت. الأمر الذي يفتح على الإحباط و«الكفر» بكل الثورات.
لماذا حدث ذلك؟ لماذا لم تحقق الانتفاضة سوى ذلك «التغيير»؟ لماذا لم تغيّر بنية السلطة كلّها وتسقط الطبقة الرأسمالية المافياوية المسيطرة؟ أو لماذا أصبح بإمكان تلك الطبقة المناورة من أجل الحفاظ على سلطتها؟
لا شك في أنّ ما حدث ليس صدفة، ولم يكن نتيجة خطأ، أو مؤامرة، بل نتج عن ظرف موضوعي، فرض أن يكون بإمكان الطبقة المسيطرة المناورة. وهو الوضع الذي يعني أنّ الثورة لم تمتلك قيادة تفرض البديل الطبقي. فقد تمردت الطبقات الشعبية، لكنّها لم تستطع تغيير السلطة.
في البدء لا بد من أن نتلمس لماذا انتفضت الطبقات الشعبية الآن؟ لقد عانت تلك الطبقات طويلاً الاستبداد، وشهدت السحق الإمبريالي طوال عقود، وعاشت الفقر خلال السنوات الطويلة السابقة، لكنّها انتفضت الآن. يرتبط ذلك الموضوع بالمآل الذي وصلت إليه، والكلام عن الالتفاف على الثورة وسرقتها. فقد ثارت الطبقات الشعبية وبدا أنّها انتصرت، حين جرت تنحية الرئيس وترحيله، لكن كانت الصدمة حين تبيّن أنّ شيئاً لم يتغيّر بعد ذلك.
لا تميل الطبقات الشعبية إلى خوض الصراع، وخصوصاً ضد النظم. ذلك هو الطابع العام لوضع الطبقات الشعبية في مجتمعات متخلفة استبدادية، لكنّها تفاجئ بانتفاضة هائلة، توضح مدى الأزمة التي تعيشها، ومدى الإفقار الذي باتت تعيشه، ويجعلها تحسّ بأنّها لا تستطيع العيش. فهي تتحمل الاستبداد والسحق، لكنّها لا تستطيع تحمّل العجز عن توفير الحياة. ولذلك تتحوّل من كتل هامدة، يقال إنّها خاضعة وخانعة، إلى قوة هائلة تهزّ النظم بصلابة فائقة، واندفاع ثوري.
ذلك ما شهدناه منذ انطلاق شرارة الثورة في تونس من سيدي بو زيد، وتوسعت في الوطن العربي. انفجرت الطبقات الشعبية، لكي تطيح النظم، في مفاجأة أذهلت النظم والإمبريالية، وحتى الأحزاب المعارضة، والشيوعية منها بالأساس. وأظهرت من الصلابة والقوّة ما فرض الركض نحو امتصاص الثورة قبل أن تستفحل. لكن لماذا خرج هؤلاء؟ لماذا انتفض الشعب بتلك القوة والجرأة؟ يمكن أن نتلمس الوضع الذي سبق الانتفاضات، وخصوصاً في العقدين الأخيرين، لكي تتوضح مسألة الانفجار الاجتماعي الكبير.
لقد كانت استبدادية النظم واضحة منذ عقود، إذ كانت تقوم على السيطرة الشمولية على المجتمع، ليس بالقوة العُنفية فقط، بل من خلال السيطرة على كل أشكال التعبير المجتمعي، مثل النقابات والاتحادات والأندية والمؤسسات الاجتماعية، والدينية، والتعليمية. وقمعت كلّ سياسة، سواء على صعيد التبلور التنظيمي (الأحزاب) أو على صعيد الفكر والثقافة عموماً. كان القمع السياسي سمة موحدة، وكذلك الهيمنة النقابية، وتغييب الثقافة السياسية. وبالتالي تدخّل المؤسسات الأمنية بكل خصوصيات الأفراد، والمضايقة في العمل والحياة.
كان ذلك الوضع يطاول كلية المجتمع، والنخب على نحو مباشر. النخب التي تمتلك الرؤى السياسية والاقتصادية والمجتمعية، وهي في تناقض مع النظم، مما يوقع عبء القمع المباشر عليها. وإذا كانت العديد من النظم قد عملت على تحقيق الانفراج الديموقراطي، بعد انتفاضات طاولتها في ثمانينات القرن العشرين، فقد ظل ذلك الانفراج جزئياً وشكلياً إزاء سلطة بوليسية كان يتعمق طابعها ذاك أكثر فأكثر، منذ التسعينات. وهو الوضع الذي فرض تهميش الأحزاب المعارضة، وتقليص النشاط الفكري والثقافي، وأسس لقطيعة بين الأحزاب والشعب، في وضع كان يتعمم فيه وعي سطحي ومتخلف على نطاق واسع، إذ كانت تنتشر الأصولية الركيكة، والتفاهة الثقافية، وتتعمم العبثية أو «التديّن» الشكلي.
في العقدين الماضيين، شهد الوطن العربي زحفاً إمبريالياً هدف إلى السيطرة العسكرية والسياسية. فبدأت الحرب الأولى على العراق في 1991، وحوصر سنوات بعدها. وتعرّض الشعب الفلسطيني لهجمة صهيونية، وكذلك توسع الوجود العسكري الأميركي ليشمل معظم البلدان العربية. وجرى العمل على تأسيس «الشرق الأوسط الجديد» على أنقاض العرب، هؤلاء الذين أصبح الهدف الإمبريالي يقوم على تفكيكهم إلى أديان وطوائف وقبائل.
لكن، رغم تفاعل الطبقات الشعبية مع الأحداث تلك من خلال رفض الاحتلال الأميركي ودعم الشعب الفلسطيني، فقد كان الارتباط بالمراكز الإمبريالية يفرض إعادة بناء التكوين الاقتصادي المحلي في صيغة أفضت إلى تهميش كتلة كبيرة من الشعب، وجعلته مفقراً. ولا شك فقد كان الاستبداد، والسيطرة الإمبريالية، عنصرين يفرضان هذا الفعل الداخلي، الذي قام على النهب المنظم والشامل لثروة المجتمع.
وإذا كانت الخصخصة هي السياسة التي سادت بعد الحقبة الناصرية، واقتضت التخلص من دور الدولة الاقتصادي والتخلي عن مؤسسات «القطاع العام» لمصلحة «رجال أعمال جدد» أتوا من صلب السلطة، وأفضت إلى موجة الانتفاضات منذ انتفاضة 18 و19 كانون الثاني في مصر، إلى انتفاضة المغرب في1990مروراً بانتفاضات تونس والسودان ومصر والجزائر والأردن. إذا كانت موجة الخصخصة قد اقتضت ذلك، فقد دخلنا في إنشاء نمط اقتصادي جديد منذ انهيار المنظومة الاشتراكية واندفاع الرأسمالية الإمبريالية إلى تعميم العولمة. العولمة التي كانت تتجه إلى التخلص من كل إنتاج في الأطراف. وبالتالي كانت تمثل «رأسمالية محلية» ذات طابع مافياوي لأنّه يقوم على تعميم النهب المحلي من جهة، وريعي لأنّه يتركز في الخدمات والعقارات والاستيراد والبنوك، أي القطاعات الاقتصادية غير المنتجة، التي تنشّط قطاعاً هامشياًَ يستوعب كتلة صغيرة من السكان، وبالتالي يهمش الكتلة الأكبر. فتلك الكتلة لا تعود تجد فرصاً للعمل، ولا يسمح لها ذلك النمط بزيادة أجورها لأنّه لا ينتج فائض قيمة، ومن ثم يفقرها لأنّه يخضعها لسعر عالمي لكل السلع، مما يجعلها في مواجهة الموت. في الوقت نفسه، يقود إلى تمركز الثروة في أيدي قلّة تمثل السلطة، وتؤسس لدولة بوليسية مهمتها قمع المجتمع المهّمش، وضبط عملية النهب الفظيع للثروة الوطنية. وهي العملية التي تفرض العنف من قبل السلطة، وتستدعي الشكل البوليسي الاستبدادي لها. لينشأ تحالف سلطوي مافياوي هو الممسك بمقدرات المجتمع، ويكون مدخل الطغم المالية الإمبريالية لممارسة كل أشكال النهب، في حماية السلطة «التابعة» أو العميلة.
تبلور ذلك الوضع في العقدين الأخيرين، في كل البلدان العربية، بما في ذلك البلدان النفطية الريعية أصلاً، إذ تمركز النشاط الاقتصادي في الخدمات والعقارات والاستيراد والبنوك والسياحة، وتمركزت الثروة في يد أقلية، هي «عائلة» السلطة ومحيطها، وتشكلت الأجهزة البوليسية التي هي أقرب إلى «الشركات الأمنية الخاصة»، وفرق «مكافحة الإرهاب» (الذي ظهر دورها واضحاً في القمع الوحشي للشعب خلال الانتفاضات)، وأصبحت النظم ملحقاً أميركياً بامتياز. في المقابل، تعممت البطالة وانتشر الفقر المدقع، وباتت كتلة مهمة من الشعب خارج «الحياة» بعدما أصبحت خارج العملية الاقتصادية.
وازداد الوضع سوءاً نتيجة الأزمة المالية الإمبرالية المستمرة بسبب النهب المالي الذي طاول تلك البلدان (خسرت بلدان الخليج حوالى 3 تريليونات دولار)، وارتفاع الأسعار الذي نتج من المضاربة في أسواق النفط والمواد الغذائية. ومن حاول قياس مدى تصاعد التوتر لدى الطبقات الشعبية منذئذ، لمس كيف بدأ الاحتقان الاجتماعي في التصاعد (بدء الإضرابات العمالية في مصر في 2007، وتونس في الحوض المنجمي في 2008، وكذلك في المغرب والجزائر).
كذلك، أدى اختلال في التكوين الاقتصادي إلى تدمير الصناعة والزراعة، وإلى تهميش كتلة شعبية كبيرة. وإفقار طاولها نتيجة البطالة والتدني المريع في الأجور. وانهيار في التعليم الذي لم يعد مجانياً في الغالب، والصحة التي باتت تعرض لكل ممارسات المافيا التي جلبت كل قاذورات العالم المضرة بالصحة (من النفايات النووية، إلى المواد المسرطنة، إلى الأغذية الفاسدة والمضرة، إلى الأدوية المنتهية الصلاحية، إلى تدمير البيئة). فكيف يمكن أن يرد مجتمع يموت، أو يُدفع نحو الموت؟ عبر الثورة حتمياً.

أزمة الانتفاضات

إنّ الانتقال من فعل شعبي إلى تغيير سياسي يقوم فقط من خلال وجود الأحزاب السياسية التي تربط بين فعل عفوي وعمل منظم يهدف إلى تغيير السلطة. أحزاب تعي وضع الطبقات الشعبية، كما تعي مدى التغيير الضروري من أجل تحقيق مطالب هذه الطبقات. وإذا كانت الانتفاضات عفوية، انفجرت نتيجة تصاعد الاحتقان، ولا تحمل البديل الطبقي السياسي الذي يعبّر عن مصالح الطبقات التي انتفضت، نتيجة أنّ الطبقات الشعبية لا تمتلك الوقت والمقدرة على صياغة البديل السياسي وحدها، فقد بدا واضحاً أنّه لم تخرج من صلبها أحزاب تؤدي دور المنظم والموجه والموضح للأهداف، لكي تنتقل من العفوية إلى الفعل المنظم الذي يهدف إلى تغيير السلطة، ويؤسس الاستراتيجية التي تجعل تلك الطبقات قادرة على ذلك.
ما هو واضح إلى الآن، هو أنّ الأحزاب القائمة التي تقول إنّها تعبّر عن الطبقات الشعبية، ونشطت في المعارضة، لم تكن، ولا تزال غير قادرة على أن تنظم تلك الانتفاضات لكي تفرض بديلها. لقد فوجئت بالانتفاضات، وارتبكت في التعامل معها. هي اندمجت فيها، وفي الغالب باتت ملحقاً للقوى الشبابية التي تقودها، أو دون أيّة فاعلية على الإطلاق. من الواضح أنّ الانتفاضات يقودها الشباب الذي لم يكن في الغالب على تواصل مع السياسة، لا على المستوى التنظيمي ولا على مستوى الفكر، ويميل قطاع كبير منه إما إلى التديّن أو إلى العبثية، نتيجة عجزه عن مواجهة الأزمة التي دخل فيها، قبل أن ينتقل إلى التمرد والتغيير كمخرج وحيد لا يمتلك ترف الهروب منه.
خلال العقدين السالفين، اتبعت تلك الأحزاب سياسة كانت تنقسم إلى شقين. الأول ركّز على مواجهة «الهجمة الإمبريالية»، والثاني ركّز على مواجهة الاستبداد من أجل التحوّل الديموقراطي بعدما أفصحت النظم عن عمق استبداديتها، حتى وهي تسمح بإنشاء الأحزاب وبحرية الصحافة (مثل مصر). وبالتالي أصبح النضال الديموقراطي هو الأساس في نشاط تلك الأحزاب، وقامت التحالفات على أساس ذلك. وبدا أنّنا ندخل مرحلة من النضال الديموقراطي الذي يتركز على تغيير شكل النظم الاستبدادي، وعلى النشاط «السياسي» لمواجهتها.
بمعنى أنّ المنطق الذي كان يحكم عمل جل الأحزاب (واليسارية خصوصاً) يتمحور حول ما هو «سياسي»، وأصبحت الثقافة التي تتداولها في صحافتها، وحتى في تثقيفها ونشاطها تتعلق إما بخطط الإمبريالية وسياساتها و«مؤامراتها»، أو بالديموقراطية والدولة المدنية ومقاومة الاستبداد. في وضع كانت فيه الطبقات الشعبية تُسحق وتفقر، ويتصاعد الاحتقان لديها، دون أن تتلمس تلك الأحزاب أياً من ذلك. وظهر ذلك واضحاً لحظة انفجار الانتفاضات، إذ بدا أنّ الأحزاب كانت تغط في نوم عميق، أربكها انفجار الشارع، فهرولت لكي لا يقال إنّها غير معنية. فرحت الأحزاب التي تمحور نشاطها ضد النظم من زاوية الديموقراطية، وصاغت الانتفاضة بما يناسب تلك المسألة، لتبدو كانتفاضة من أجل الحرية والديموقراطية. وارتبكت الأحزاب التي يتمحور نشاطها ضد الإمبريالية، وخصوصاً حين وصلت الانتفاضات إلى ليبيا واليمن وسوريا.
بالتالي، لم تكن تلك السياسة تنطلق من وعي لواقع الطبقات الشعبية، بل مما هو «سياسي». ولم ينتج ذلك عن خلل في التكتيك، بل عن خلل بنيوي يتعلق بالوعي الذي يحكم تلك الأحزاب. وعي يعبّر عن الطابع الطبقي لأعضائها، إذ كانت من الفئات الوسطى التي لا ترى «تحتها»، بل تنظر إلى ما فوقها لأنّها تطمح إلى الصعود. وهو الأمر الذي يجعلها تتعلق بالسياسي، دون لمس القاع الذي يقوم عليه، أي الاقتصاد. وبالتالي دون لمس وضع الطبقات المفقرة ومشكلاتها وأزماتها. حتى الشيوعيون عانوا ذلك، لأنّهم لم يمتلكوا الفهم ولا الجدل الماديين، وظلوا ينحكمون لوعي الفئات الوسطى ولمصالحها، مع تلوينات تتعلق بـ«العدالة الاجتماعية».
إذن، يمكن القول إنّ الأحزاب كانت تعبّر عن أوهام الفئات الوسطى، الذي طمح بعضها في أن يجد لذاته حيزاً في «الرقعة السياسية» من خلال إيجاد السلطة الاستبدادية هامشاً ديموقراطياً، أو التعلق بـ«المجرد العام» المرتبط بالقضية الوطنية، دون آليات عملية تحدد دور الأحزاب في الصراع ضد الإمبريالية، غير البيانات واللقاءات.
لذلك، حين حدثت الانتفاضات لم يكن من فعل سياسي نظّم نشاط الطبقات الشعبية قبلها، ولم يكن لها حين انتفضت قيادة سياسية تحدد مطالب الطبقات الشعبية، وتحدد التكتيك الضروري لتطورها لكي تسقط الطبقة المسيطرة وسلطتها وأجهزتها، عبر تسلّم السلطة. فتنشئ ميزان قوى على الأرض يشير إلى أنّ قوة الطبقات الشعبية لا توصل إلى فرض بديلها، في مواجهة سلطة تدافع بشراسة عن سلطتها. ذلك ما يظهر في ليبيا واليمن وسوريا، إلى الآن. وفرض تسارع المركز الإمبريالي إلى فرض بديل، عبر دور الجيش الذي ترتبط قيادته مع المركز، والإيهام بأنّه يحمل مطالب الطبقات الشعبية، وسيحققها. بالتالي يمكن القول إنّ الطبقة المسيطرة والمركز الإمبريالي سارعا لمنع توسع الانتفاضة وتجذرها، من خلال تغيير شكلي في بنية السلطة، صدّقه قطاع من الطبقات الشعبية، مما أوقف زحف الانتفاضة، وأنهى الحشد الكبير، وإن ظل هناك من يضغط أو يشكك.
المسألة هنا، تتعلق بقبول الخطوة التي قام بها الجيش كانتصار للثورة، لكن المشكلة الأهم تتمثل في أنّ غياب حزب يعي كيف يطوّر الانتفاضة، جعل إمكان الحشد وتكتيك الاستيلاء على السلطة غائبين. وهنا يمكن العودة للبحث في أزمة الأحزاب الماركسية في علاقتها بالعمال والفلاحين الفقراء، وبالطبقات الشعبية عموماً.

مسار الالتفاف

لا نستطيع الحديث هنا سوى عن تونس ومصر، حيث «انتصرت» الانتفاضة، أو يجري الالتفاف عليها، رغم أنّه لا بد من نقاش مآل كلّ الانتفاضات، من أجل تحديد ما هو ممكن الآن، ووفق ميزان القوى السياسي والطبقي القائمين، لكن ربما سيكون مآل معظم الانتفاضات الأخرى مشابهاً لما يجري في تونس ومصر، لأنّ «البديل الثوري»، أي الحزب الماركسي الذي يمتلك استراتيجية تغيير، ليس موجوداً، وكل الأحزاب الأخرى لا تقارب النمط الاقتصادي القائم، وبالتالي تفتح على استمرار الصراع.
إنّ عدم مقدرة الطبقات الشعبية على التحوّل إلى قوّة تغيير تفرض إسقاط السلطة، وقيادة مرحلة انتقالية من قبل قوى الثورة ذاتها، فتحا على المسارعة إلى محاولة إجهاض الانتفاضة، من خلال التغيير في الأشخاص، والإيهام بأنّ الجيش يحمل طموحات الشعب. أدت تلك الخطوة إلى توقف الانتفاضة، سواء نتيجة الشعور بالانتصار أو نتيجة تفكك الجموع. فانتقل الأمر إلى بدء مرحلة انتقالية يقودها الجيش، أدت تحت الضغوط إلى حل الحزب الحاكم، والحل الشكلي للأجهزة الأمنية، وإبعاد وجوه السلطة السابقة، لكن السلطة «الجديدة» تمسكت بالنمط الاقتصادي، كما تمسكت بمجمل السياسات السابقة، ومجمل التحالفات، مع تغيير محدود.
وإذا كان «التخلص من الدكتاتورية» هو الهدف الذي تطرحه «السلطة الجديدة»، وتصبح إعادة صياغة السلطة هي الهدف المباشر من قبلها، ما يبدو واضحاً هو أنّ ما يجري العمل على تحقيقه هو إعادة إنتاج سلطة سياسية، لا تختلف عما كان، وتعبّر عن مصالح الطبقة المسيطرة ذاتها، الرأسمالية المافياوية، ربما مع تنازلات «طبقية» لمصلحة شرائح رأسمالية أوسع، وسياسية لمصلحة قوى سياسية أكبر، لكن بما يحافظ على النمط الاقتصادي الريعي التابع ذاته. ولذلك ستكون «العملية الديموقراطية» هي ذاتها عملية إعادة إنتاج السلطة القديمة بأشكال جديدة. تلك الأشكال التي يمكن الحدس بها منذ الآن، إذ يبدو واضحاً أنّ الإسلام السياسي (حركة النهضة في تونس، وجماعة الإخوان المسلمين في مصر) أصبح في تحالف وثيق مع «السلطة الجديدة»، ويعمل لأن يكون جزءاً من السلطة، عبر الانتخابات القادمة. وهو ليبرالي على الطريقة المافياوية ذاتها، ومتكيّف مع العلاقة مع الإمبريالية الأميركية خصوصاً، ويمكن أن يتكيف مع مجمل السياسات المعروفة. ولقد أُبعد سابقاً نتيجة التمركز الشديد في السيطرة على الثروة من قبل المافيات الحاكمة.
وهناك المعارضة الليبرالية التي كانت تطالب بتوسيع حيّز الحراك السياسي دون أن تكون معنية بالنمط الاقتصادي، وربما أشارت إلى الفساد فقط، ولا شك في أنّها سوف تتوافق مع «السلطة الجديدة»، وتعمل على أن تكون جزءاً من السلطة التي تنتج عن الانتخابات.
ومن ثم، فإن المرحلة الانتقالية التي يشرف عليها الجيش هي مرحلة إنجاح هذه القوى لكي تمثل القاعدة لسلطة جديدة تعبّر عن الرأسمالية المافياوية ذاتها. وهنا ستنفرز الانتفاضة بين تلك القوى الليبرالية والطبقات الشعبية ذاتها التي تريد تحقيق ما هو أعمق من ذلك. إنجاح ذلك يتحقق عبر ثلاث مسائل:
1) استمرار بنية الدولة القديمة، وسيطرتها على العملية الانتخابية، سواء عبر الضغط الأمني أو ألعاب البيروقراطية، أو التحيّز الإعلامي والسياسي. إنّ عدم إعادة بناء أجهزة الدولة كلّها، من الأجهزة الأمنية إلى الإعلام، لن يؤدي سوى إلى إعادة إنتاج قوى السلطة ذاتها، مهما كانت الانتخابات «حرة».
2) استمرار اعتقاد بعض الفئات الاجتماعية التي شاركت في الانتفاضة، بأنّ تلك الأخيرة انتصرت، وأنّ السلطة الجديدة تعمل من أجل التغيير، وأنّ الانتخابات ستكون مدخلاً لذلك. وفي ذلك الإطار، ستلعب الأحزاب التي كانت في المعارضة على تلك النغمة، من أجل الوصول إلى السلطة.
3) غياب التعبير السياسي عن الطبقات الشعبية، ورغم أنّ الانتفاضة قد دفعت كتلاً كبيرة من الشباب الثوري إلى ميدان الصراع السياسي، فلا يزال تبلور هؤلاء في أحزاب تعي مصالحها، وتعبّر عنها، بعيد المنال. ورغم أنّ الثورات مدرسة للتعلم إلا أن تبلور الحزب بحاجة إلى زمن أطول. ولقد لعبت السلطة الجديدة على الزمن من خلال الدفع لإجراء انتخابات في فترة قصيرة لا تسمح سوى باستفادة الأحزاب القائمة، وإنجاح الترتيب المسبق للسلطة الجديدة لكي تعيد إنتاج ذاتها.
هنا أصبح التكتيك المتبع ينطلق من التركيز على تحقيق الديموقراطية (وعودة الجيش إلى ثكنه) التي تعني ترتيب إجراء انتخابات للهيئة التشريعية التي تعمل على كتابة دستور جديد يؤسس لمرحلة جديدة. وهي انتخابات تجري تحت الضغط الأمني الذي كان في السابق، وفي ظل إعادة السيطرة الإعلامية التي توجه نحو إنجاح قوى معينة، والتحالف على الأرض بين تلك القوى التي باتت ترى أنّها هي السلطة القادمة (الإخوان وبقايا الحزب الوطني في مصر، وبقايا الحزب الدستوري وحركة النهضة، أو الحزب الديموقراطي التقدمي، وهما الحزبان اللذان استوعبا جزءاً من بقايا الحزب الدستوري في تونس)، وفي تهميش قوى اليسار والضغط عليها كما في تونس. وبذلك تنتج الانتخابات برلماناً (أو مجلساً تأسيسياً) يضم هؤلاء، وتنتج دستوراً يعبّر عن الرأسمالية المافياوية، وأحزاباً تمثلها بتلوين جديد.
وميزان القوى الراهن يشير إلى نجاح الطبقة المسيطرة في إعادة إنتاج سلطتها، حيث لا تزال هي السلطة التي تجري الانتخابات بكل الأساليب القديمة (المهذبة الآن)، وهي التي تملك المال الذي سيستخدم في الانتخابات كرشوة. وبالتالي لن تتحقق مطامح الفئات الوسطى التي تطالب بدولة ديموقراطية مدنية، ولا مطالب الطبقات الشعبية التي تفترض تغيير النمط الاقتصادي كلّه. وإذا كانت العملية الانتخابية لم تتحقق بعد، والغليان الشعبي لا يزال قائماً، وكل أشكال الاحتجاج مستمرة، فإنّ الأمور يمكن أن تندفع إلى انفجار جديد. المسألة تتعلق بإمكان تطوير الصراع ورفض الانتخابات وفق الشروط التي تجري فيها، أو أنّه لا بد من المشاركة في الانتخابات، رغم ضآلة النتائج التي يمكن أن تغيّر في صيرورة إعادة إنتاج السلطة، لكن يبقى أنّ المسألة تتعلق فقط بتطوير الصراع، حتى وإنْ هدأ الوضع مؤقتاً.

الثورة لم تنته

إذا كان قد جرى الاعتقاد بأنّه قد تم الالتفاف على الانتفاضات، فإنّ جذور المشكلات التي أفضت إلى الانتفاضة لا تزال قائمة. هل ستقبل الطبقات الشعبية أن تعود إلى السكون دون أن تحقق أياً من مطالبها؟ وهل ستقبل النخب التي تسعى إلى تأسيس دولة

ديموقراطية ذلك الحيّز الضيق منها؟

المشكلة التي تعانيها الرأسمالية المسيطرة، والطغم الإمبريالية راعيتها، هو أنّها لا تمتلك إمكان تحقيق تحسّن في الوضع الاقتصادي نتيجة النمط الاقتصادي الذي شكلته، وأيضاً نتيجة الأزمة العميقة التي تطيح المراكز الرأسمالية، والنمط الرأسمالي ككل. وهي لذلك لا تستطيع تحقيق انفراج ديموقراطي حقيقي، أو السماح ببناء دولة مدنية ديموقراطية، لأنّ الطابع البوليسي للسلطة ضرورة من أجل الحفاظ على النمط الاقتصادي النهّاب. في الوقت ذاته، لم يعد بإمكان الطبقات الشعبية تحمّل الوضع. النمط الاقتصادي الذي تكوّن في العقدين الأخيرين يتمثل في تمركز النشاط الاقتصادي في الخدمات والاستيراد، الذي يستوعب جزءاً ضئيلاً من المجتمع.
ولقد ترابط الميل المالي الإمبريالي إلى النهب مع الميل الرأسمالي إلى تجاوز الكساد في السلع الصناعية والزراعية، مما أفضى إلى تحويل الأرض الزراعية إلى مدن/ حجارة، وبالتالي تدمير الزراعة، واستيراد حتى المواد الزراعية واللحوم. وبذلك، انهار الريف، وتراكمت أعداد العاطلين من العمل بعدما انهارت الصناعات التي بنيت في العقود السابقة. هكذا، بات يترابط تمركز الثروة وذلك النمط الاقتصادي الضيق. وبذلك أصبح الصراع حاداً بين اقتصاد ريعي في أيدي أقلية رأسمالية مافياوية، وكتل بشرية على هامش العملية الاقتصادية أو خارجها.
ذلك اختلال في التكوين الاقتصادي ذاته يفرض إما شطب الأغلبية «الزائدة» (وهو ما كانت تعمل عليه الطغم الإمبريالية)، أو تمردها لتحقيق تغيير يجعلها في صلب العملية الاقتصادية. والانتفاضات هي الشكل الأولي لذلك الصراع.
نحن في لحظة تفرض تغيير النمط الاقتصادي أولاً وأساساً، وتفترض أن تصبح الكتلة المهمشة أساس النظام الاقتصادي، الأمر الذي لن يتحقق دون سيطرتها على السلطة السياسية. ولذلك، فإنّ العامل الذي دفع تلك الطبقات إلى الانفجار يبقى قائماً. وليس من الممكن أن تحل كل أشكال الالتفاف ذلك الوضع، إذ لا تمتلك الطبقة المسيطرة، ولا الطغم الإمبريالية المرونة التي تسمح لها بتغيير النمط الاقتصادي. ربما «تتعب» الطبقات الشعبية، أو تتشتت، أو تعتقد بأنّ التغيير الشكلي سوف يحقق لها بعض مطالبها، لكن سوف تكتشف بأنّها لا تمتلك ذلك الترف، أو تكتشف بسرعة أنّ الوعود وهمية. لذلك ستعود إلى الثورة، وتعيد انتفاضتها من جديد.
إذاً، الانتفاضات بدأت. ولن تتوقف، ما يمكن أن يختلف هو وتيرتها. ولن تكون السلطة قادرة على الضبط، فهي تعيش أزمة عميقة، وتُعمقها أزمة الإمبريالية التي تحل مشكلاتها على حساب تلك النظم. وفي وضع عالمي يؤشر إلى ضعف الضبط في مراكز النمط الرأسمالي، وتوسع التناقضات، وتوالي الأزمات المربكة والمخيفة. لذلك، تُعمّق النهب المحلي في بلداننا من جهة، وتقود مضارباتها على المواد الأولية والغذائية إلى ارتفاع هائل في أسعار السلع محلياً، مما يعمق أزمة الطبقات الشعبية من جهة أخرى.
لذلك لا يجوز أن نتوقف عند التغيير الشكلي الذي حصل، لأنّ الصراع لن يتوقف، لكون ذلك التغيير لا يحل المشكلات، كما يجب أن نعي الأسباب التي جعلته يحصل على هذا النحو. طبعاً لم تحقق الانتفاضات أهدافها بعد، ذلك واضح بالتأكيد، لكن الطبقات الشعبية لم «تلقِ السلاح» بعد أيضاً.

الوضع الشعبي وآفاق المستقبل

انفجرت الطبقات الشعبية فاهتزت بنية السلطة، وتضعضعت، وربما أصابتها الشروخ، لكنّها لا تزال تقاوم الانهيار، وتسعى إلى أن تتجاوز أزمتها، من خلال تعديل جزئي لا يفي بأي غرض. ربما نقول إنّ بنية السلطة قد ضعفت، وسوف تسير نحو الضعف المتتالي، إزاء استمرار كل أشكال الاحتجاج. ونقول إنّ قوّة الانتفاضة، نتيجة بنيتها الراهنة، لم تستطع غير ذلك. فقد كانت قوة هائلة كسرت بنية صلبة تكوّنت على نحو «همجي»، وهي عبر ذلك قد فتحت أفق المستقبل.
وبالتالي ما يمكن التأكيد عليه هو الآتي:
أولاً: لم تعد الطبقات الشعبية قادرة على الاستمرار في وضعها المزري، لذلك سوف تقاتل حتى تحقيق التغيير، وتلك مسألة لا بد من أن تكون راسخة، وأن تجري الثقة الكاملة بتلك الطبقات، وبقوتها بعد ما أظهرته من صلابة وقوة وتضحية ونضالية فاقت كل تصوّر.
ثانياً: كسرت الانتفاضات جبروت السلطة، ووضعتها في أزمة عميقة.
ثالثاً: إذا كانت الانتفاضات لم تحقق التغيير العميق الآن، فلا بد من أن نتلمس أنّ الطبقات الشعبية قد كسرت حاجز الخوف، وخرجت تقاتل من أجل التغيير، ومن ثم ليس من الممكن أن يغزوها الخوف مرة أخرى قبل أن تحقق التغيير. لقد دخلنا في عقد ثوري لا بد من أن يوصل إلى سلطة الطبقات الشعبية.
رابعاً: إذا كانت الانتفاضات الراهنة تعاني غياب الفعل السياسي المعبّر عن الطبقات الشعبية، والأحزاب تعاني الشيخوخة والانعزال والهامشية، والاغتراب عن مطالب الطبقات الشعبية، فإنّ الملايين من الشباب الذين خاضوا الصراع العنيف ضد النظم في تلك الانتفاضات سوف يكونون أساس فعل سياسي جديد. لقد دخلنا مرحلة إعادة صياغة الحزب السياسي الذي سيعبّر عن العمال والفلاحين الفقراء، وعن كل الطبقات الشعبية.
نحن في أفق مرحلة جديدة سوف يفرض إيقاعها هؤلاء الشباب، الذين خاضوا الانتفاضة الراهنة. ولا شك في أنّ الثورات مدرسة تعلم بسرعة، لأنّ كثافة الصراع تفرض تركيز التفكير والحوار والبحث من أجل فهم إيقاع الحراك، وآفاقه.
إنّ الضرورة تفرض أن يؤسس العمال والفلاحون الفقراء حزبهم من أجل تنظيم الصراع وقيادته نحو الانتصار. المسائل الآن باتت واضحة، والصراع بات مكشوفاً، والميل إلى الفعل السياسي يتصاعد على نحو سريع. وهو الوضع الذي يسمح بأن نتجاوز مشكلة الانتفاضة الراهنة، التي تمثلت في غياب الفاعل السياسي الذي يؤدي دور المنظم والموجه، والمساعد على توضيح الأهداف. لقد دخلنا في عقد ثوري يفترض أن يقود إلى التغيير.

المصدر: الأخبار

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s