Monthly Archives: أبريل 2011

المقاومة والمتغيّر السوري

تنبني بعض المواقف مما يجري في سورية على تخيّل وضع المقاومة بعد انهيار نظام “الممانعة”، لهذا تُقبل رواية المؤامرة من دون تدقيق، ويصبح قطاع كبير من الشعب السوري متآمراً على نظامه الممانع، ومن ثم لا بد أن يُبرر القتل والعنف والتدمير.

لهذا، المقاومة أهم من الشعب السوري، وهي الضمانة وليس الشعب السوري. لاشك أن وضع المقاومة بات أصعب، وأن التغيير في سورية سوف يقود إلى مشاكل لها. خصوصاً لحزب الله الذي هو على صلة قوية مع النظام في إيران، ومع النظام في سورية.

فبعكس التغيير في مصر وتونس، الذي أسقط نظماً مرتبطة بالإمبريالية الأميركية، فإن التغيير في سورية يوحي بأن البديل نظام “أميركي”، أو في كل الأحوال ضد المقاومة التي كانت في تحالف مع النظام الراهن.

الوضع سيبدو واضحاً، حيث ظهر خلال السنوات الماضية أن المعارضة السورية في تناقض مع المقاومة، وفي ميل للتكيف مع الموجة الأميركية لـ “نشر الديمقراطية”. هكذا ظهر من خلال مواقف بعض قوى المعارضة لطيف واسع من العرب. وكان انتصار حزب الله في حرب تموز سنة 2006 مدخلاً للدعم الشديد له من قبل كل المعنيين بمواجهة الإمبريالية الأميركية والدولة الصهيونية. وحصل النظام في سورية على بعض هذا “الحب”. فهو الحليف لهذا الحزب، ومدخل وصول الأسلحة من إيران. وبالتالي فهو “دولة مقاومة”، رغم أن النظام قرَّر أن يظل في حدود “الممانعة”.

على الصعيد الجزئي، واللحظي، سيبدو أن أي تغيير في سورية ضد المقاومة، أوبشكل أدق ضد حزب الله. أما حماس فإنها تتحضر للسكن في مصر بعد التغير هناك، وحلم حركة الإخوان المسلمين للحصول على سيطرة على البرلمان المقبل.

لكن سنوضّح هنا أن الشعب الذي يتظاهر اليوم في سورية كان من أشد مؤيدي المقاومة ولم يته كما تاهت بعض معارضته. وبالتالي لا يجوز أن يجري النظر إلى أن البديل هو حتماً ضد المقاومة. ربما سيكون ضد أية قوة تقف في وجه مطامحه للحرية والعيش، لكنه سيكون مع المقاومة كمقابل، أيضاً، لموقف النظام الراهن من تحرير الجولان. حيث إن الوعي العام يقول إن هذا النظام لا يعمل من أجل تحريره. بمعنى أنه ليس منطق المقاومة فقط بل مبدأ الممانعة موضوع تحت الشك.

ولاشك في أن النظام يستفيد من المقاومة، ويدعمها مادامت تحقق له ذلك، لكنه سيلفظها لحظة وصوله إلى توافق مع الولايات المتحدة. ما لا بد أن يكون واضحاً هنا هو أن النظام الذي يحوّل اقتصاده لكي يكون ريعياً، ويمركز الثروة بيد أقلية ضئيلة حاكمة،تسعى إلى أن تحقق مصالحها عبر التكيف مع النمط الرأسمالي وليس من خلال التصارع معه، لن يتمسك بالمقاومة لحظة تحقيقه هذه المصالح. هذا الربط بين الطبقي والوطني غائب في كل تحليل، سواء من قبل المعارضة أو من قبل “قوى المقاومة”.

ما لا بد من أن يكون واضحاً هو أن ما يجري في سورية هو في سياق ما بدأ في الوطن العربي منذ 17/12/ 2010، والذي أوضح بأن المنطقة تعيش حالة احتقان شديد، طبقي ووطني معاً، وأن لحظة التفجر قد حانت، يستوي في ذلك كل النظم بغض النظر عن الاختلافات فيما بينها لأنها أسست لنمط اقتصادي “موحد” يفرض تهميش كتلة اجتماعية هائلة، كان عليها الرد على تهميشها، وأيضاً هي تعي العلاقة بين المافيات الناهبة والنظم من جهة، وأميركا والدولة الصهيونية من جهة أخرى. لهذا فإن نهوضها سوف يفرض تغييراً عميقاً في رؤية الصراع مع الإمبريالية ومع الدولة الصهيونية لجهة التأكيد، والفعل في اتجاه، مواجهة حقيقية. هذا ما يرعب البلدان الإمبريالية والدولة الصهيونية. فالمسألة ليست خلافاً مع نظام بل صراع ضد بنية تشكلها النظم مترابطة مع الطغم الإمبريالية. وهو الأمر الذي يجعل هذه الثورات تؤسس لتعميق التناقض مع الإمبريالية والدولة الصهيونية وليس العكس.

بمعنى أننا مقدمون على تطوير الصراع مع هؤلاء، وإذا كانت “المقاومة” الآن في وضع مأزقي نتيجة المتحوّل السوري فهي بالأساس في وضع مأزقي نتيجة طابعها الطائفي، الذي تفرض التحولات الثورية العربية تجاوزه لأنه بات من الماضي نتيجة توضّح الصراع كصراع طبقي وطني. وبالتالي على هذه المقاومة أن تتساوق مع الثورات العربية لا أن تقف ضد الشعوب إكراماً لها.

نحن مقبلون على تطوّر المقاومة إلى صراع حقيقي، وتجاوز الممانعة إلى رفض وصراع. هذا ما يجب أن يؤسس البوصلة وليس الراهن الذي بات من الماضي.

المصدر: الغد

Advertisements

سوريا ليست ليبيا

تبدو الأمور في سوريا كأنّها تندفع نحو الوضع الليبي، إذ لم يستطع النظام سوى اللجوء إلى الحل الأمني/ العسكري العنيف. ولقد توسّع الحراك الشعبي في الأسبوعين الأخيرين كثيراً، ليصل إلى معظم مناطق سوريا، مع تزايد في أعداد المشاركين وتصميمهم على الاستمرار إلى حين تحقيق الأهداف المطروحة.

ولم يكن وقف العمل بقانون الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية سوى مطلب من جملة مطالب، أساسها إعادة بناء الدولة بما يسمح بتحقيق الحرية. وهنا لا فائدة من وقف العمل ذاك إذا ظلت الأجهزة الأمنية مسيطرة، كما كانت خلال العقود السابقة. وكانت الدعوة الى وقف العمل بقانون الطوارئ تهدف إلى ذلك، لأنّ «تغوّل» الأجهزة الأمنية وسيطرتها الشاملة على كلّ شيء، من السياسة إلى الاقتصاد، ارتبط بوجود حالة الطوارئ، وبالتالي ليس من إنهاء لها دون إعادة هيكلة هذه الأجهزة، بما يعطي الفسحة للنشاط السياسي، ويقود إلى كف نهب مقدرات البلد والتحكم بالاقتصاد. ولا ننسى أنّ مسألة السيطرة على أرض الفلاحين في درعا كانت في أساس الحراك الذي فجّر الوضع السوري كلّه، وتلك حالة منتشرة في كلّ المناطق. كما لا ننسى أنّ احتكار السيطرة على أراضي الدولة والمشاريع المفيدة وكل ما هو اقتصادي وتمركز الثروة، يتحقق من خلال «قوّة السلطة».

وبالتالي، فإنّ الانفجار الاجتماعي لم يحصل نتيجة أخطاء فقط، ولا يتوقف عبر حلّ شكلي. فهو تفجر لأنّ الأزمة قد وصلت إلى مفصل يفرض المعالجة الجذرية لكلية الوضع، من الاقتصاد إلى الدولة والقانون والدستور إلى السياسة. فمثلاً لم تفِ زيادة الأجور بنسبة 30% بوضع يفرض زيادتها ثلاثة أضعاف ما هي عليه الآن (وذلك حسب دراسات الدولة ذاتها). وانهيار الزراعة لا يفرض الإتيان بالوزير الذي انهارت في عهده لكي يصبح رئيساً للوزراء، بل يفرض تغيير كلّ السياسات التي أفضت إلى ذلك، وهي ليست القدر (الجفاف) فقط بل السياسة الاقتصادية التي رفعت أسعار المازوت والأسمدة، وهو الأمر الذي انعكس على الصناعة كذلك، إذ رفعت أسعار المواد الأولية، إضافة إلى المشتقات النفطية، ما جعل كلفة الإنتاج أعلى من أن تجعل السلع منافسة لما بات يستورد. والحل لا يقوم على إيكال الإصلاح للفئات التي أسهمت في الأزمة العميقة، ولا اعتبار الهيكل «الدستوري» الحاكم هو القادر على حلّ المشكلات لتجاوز الأزمة. فلا حزب البعث، الذي تحوّل إلى مجموعة مصالح، قادر على ذلك، ولا مجلس الشعب، ولا الحكومة المؤلّفة من الفئات ذاتها، فتلك هي البنى التي أوجدت الأزمة.

لذلك، لم يلحظ المنتفضون أنّ تغيّراً يحصل، وخصوصاً بعد كلّ عمليات القتل والتحريض التي جرت. عمليات رفعت سقف الشعارات إلى رفع الشعار العربي الأثير: الشعب يريد إسقاط النظام.

هنا تقوم السلطة بمعالجة تقليدية لوضع لم يعد تقليدياً ومتفجراً، وحين تُغيّر تلجأ إلى العنف والاعتقال، أي من خلال العودة إلى أسلوب نهاية سبعينيات القرن الماضي. لكن إلامَ يمكن أن يقود ذلك؟

من الواضح أولاً أنّ الحراك يتصاعد رغم العنف الذي مورس منذ البدء، وأنّ كلّ تصعيد في العنف يقود إلى تصاعد في الحراك، لا العكس. ومن ثم فإنّ الحل الأمني/ العسكري لن يفضي إلى حسم، وربما يفتح على تدخل خارجي كان ينتظر وضعاً يسمح بالتدخل منذ سنوات. فالولايات المتحدة التي أبدت عدم اهتمامها بما يجري في الشهر الأول، وربما صرّحت بما يُفهم منه أنّها ليست مبالية، لديها منذ سنوات «مخطط» لتغيير الوضع، ولقد حاولت ذلك سنوات 2006 و2007. وربما يكون الظرف الراهن بالنسبة إليها أكثر ملاءمةً لدور تدخلي يفضي إلى «التغيير»، لكن أيضاً سحب رجالات السلطة إلى محاكم دولية، تعيد فيها اتهامات اغتيال الحريري وتكمل بما يجري الآن.

اليوم هو ليس سنة 1980، لا داخلياً ولا عالمياً. فقد تحوّل الوضع الشعبي داخلياً بما يجعل كتلة مهمة من الشعب في تناقض مع السلطة، رغم عدم مشاركة جزء كبير بعد في الحراك الجاري. فتهميش كتلة كبيرة اقتصادياً يقود حتماً الى تحوّلها إلى المعارضة، واندفاع قطاعات كبيرة منها إلى ميدان الصراع. هذا هو أصلاً أساس الصراع الراهن وليس كلّ «الأفلام» التي يرددها الإعلام الحكومي. وبالتالي، فلم تعد المسألة هي مسألة «عصابات إرهابية»، بل باتت مسألة شعب لم يعد قادراً على التكيّف مع الوضع الذي بات فيه. وهذا ينعكس على كلّ بنية المجتمع والدولة، التي ستبدو هشة أكثر مما يمكن تصوّره.

وعالمياً، إذا كانت السلطة تقول إنّها في «الممانعة»، فإنّ السيناريو الأميركي لا بد من أن ينطلق من كسر ذلك. وإذا لم يستطع سابقاً، فإنّ الميل إلى العنف الفائق سوف يفتح الأفق لتداعٍ دولي للتدخل كما حصل في ليبيا. والفارق بين البلدين هو أنّ الولايات المتحدة لم تكن تريد تغيير القذافي، فعملت على تأخير التدخل الدولي، ثم تدخلت وانسحبت، ثم تدخلت من جديد تحت الضغط الأوروبي، وربما باتت معنية الآن بتغيير النظام. لكن في سوريا، هي منذ البدء مع «التغيير»، ولسوف تستغل أول لحظة لكي تتدخل. وهنا تكون السلطة هي السبب في ما يمكن أن يجري، لأنّها بدل تقديم حلول حقيقية، لجأت إلى العنف الفاضح. رغم أنّ موقفي هو في كلّ الأحوال ضد أي تدخل، ما أقوله هو أنّ سياق التصعيد السلطوي يقود إلى إعطاء كلّ المبررات للتدخل الإمبريالي.

وبالتالي، ستبدو السلطة إزاء خيارين. الأول هو الاستمرار في الحل العنفي، وجرّ البلد إلى مجازر تقود إلى التدخل، وشطب السلطة، مع تأثير مباشر في الوضع الداخلي. الخيار الثاني تقديم حلّ حقيقي للمشكلات، ينطلق من إعادة صياغة الاقتصاد والدولة. فالدولة الأمنية لا بد من أن تنتهي لمصلحة دولة مدنية، واحتكار حزب للسياسة والمجتمع لا بد من أن ينتهي لمصلحة التعددية، والنظام الديموقراطي الذي يقرر الحريات العامة، دون قانون عائق أو مرجعية غير الدستور، ومن ثم صياغة دستور جديد من نخبة مجتمعية، يجري التوافق عليها. كما المطلوب أيضاً، فكّ السيطرة على النقابات والاتحادات، وإقرار الحق في الإضراب والتظاهر دون قيود.

وفي الاقتصاد، لا بدّ من فئات أخرى غير التي نهبت وأثرت، تكون معنية بإعادة بناء الاقتصاد الحقيقي (الصناعي والزراعي)، وضبط الاستيراد لمصلحة الإنتاج، وضمان أجور تسمح بعيش كريم، وإعادة بناء التعليم لكي يسهم في بناء كادرات حقيقية، وأن يكون مجانياً. كما يجب إعادة بناء الوضع الصحي والضمان الصحي، وإنهاء تهميش كلّ تلك الكتلة الكبيرة من السوريين، وهو الأمر الذي يقتضي فتح ملف الفساد حقيقة، بدءاً من رأس الهرم، وإعادة ما نهب، وإحقاق حق المتضررين، سواء الأفراد أو الدولة. فقد نهبت الأرض ونهب القطاع العام، ووصلت الأموال المنهوبة إلى مئات مليارات الدولارات، إذا لم يكن أكثر، وهو الأمر الذي فرض تهميش الكتلة الأكبر من الشعب. ولا شك في أنّ هذا الوضع أساس كلّ الانفجار الذي حدث والاستقرار مبني على إيجاد حلّ لذلك. فالبطالة والفقر هما نتاج التحكم بالبنية الاقتصادية وتحويلها إلى بنية ريعية، وبالتالي، فإنّ المطلوب دولة مدنية قائمة على اقتصاد منتج.

المصدر: الأخبار

انتفاضات 2011: سوريا ليست استثناءً

تتطوّر الاحتجاجات في سوريا، وإن بهدوء، لكنّها تتوسع أفقياً، ويوضح ذلك أنّ سوريا ليست استثناءً، وأنّها تدخل في سياق البلدان التي يثور فيها الشعب من أجل التغيير.

وإذا كانت المسألة قد بدأت بدعوات على الفايسبوك منذ بداية شهر فبراير/ شباط الماضي (وإن بنحو سيئ)، وتكررت في 15 مارس/ آذار بداية، ثم تضامناً مع المعتقلين يوم 16 آذار حبث حدثت الاعتقالات، فقد بدأت بقوة في درعا بعد إذ، ثم توسعت في مدن أخرى تضامناً مع درعا، ووصلت إلى مرحلة بات فيها الحراك يشمل العديد من المناطق على سعة الخريطة السورية.

كل ذلك، رغم الرد القاسي من السلطة، التي اعتقدت أنّها استفادت من تجارب الثورات العربية التي حدثت، فتوصلت إلى أنّه يجب ألا يسمح بأيّ تحرك منذ البدء، لذلك، يجب ممارسة أقصى أشكال القمع لكي لا يتوسع الحراك. ورغم ذلك فقد توسع، وهو الأمر الذي يعني أنّ المسألة أكبر من أن يوقفها القمع، مهما كانت شدّته.

هنا المسألة التي لم تفهم في كل ما جرى من ثورات في الوطن العربي، حيث لم ينكسر حاجز الخوف بـ«مشيئة إلهية»، بل لأنّ الوضع المعيش وصل إلى مرحلة لم تعد تحتمل الاستمرار. تلك هي خبرة الثورات العربية، من تونس إلى مصر وليبيا واليمن والأردن والعراق، وبالتالي سوريا.

 

لقد كان واضحاً منذ بداية القرن الجديد أنّ طبيعة التكوين السياسي الاقتصادي الذي تكوّن منذ سبعينيات القرن العشرين قد وصل إلى نهايته، وأنّ سوريا بحاجة إلى تغيير حقيقي. لذلك، كان العقد الأول من الألفية الجديدة هو النضال من أجل التغيير. ولقد تفاءل كثيرون بما طرحته السلطة آنئذ، وأصبح التحديث والتطوير شعاراً عاماً.

لكن مرّ عقد من دون تغيير في طبيعة السلطة، وظلّت كما هي تتحكم في كلّ مفاصل المجتمع، وتهيمن على الدولة ومؤسسات المجتمع كلّها، رغم الانفراجة المحدودة التي حصلت في النصف الأول من هذا العقد، فظلّت الوعود وعوداً، والحديث عن الإصلاح «حديثاً»، لأنّ السلطة ظلت تمارس السيطرة الشاملة على كل شيء، وظلّ محورها هو الأجهزة الأمنية، وبالتالي بقي النظام نظاماً أمنياً.

أكثر من ذلك، سارت الأمور على الصعيد الاقتصادي في اتجاه أوجد ما يؤسس لكلّ ما يجري الآن. فقد عنى التحديث التغيير في بنية الاقتصاد في السياق ذاته الذي حدث في تونس ومصر وكلّ البلدان الليبرالية. بمعنى أنّ السوق الحر أصبح هو المسيطر، بما يعنيه من خضوع الأسعار لسعرها العالمي، ولتحوّل النمط الاقتصادي من نمط منتج في الزراعة والصناعة إلى نمط ريعي يقوم على السياحة وأسواق الأسهم والعقارات والاستيراد. وأيضاً، ليتوضّح تمركز الثروة بيد أقلية تتحكم بالسلطة وتخضعها لمصالحها مباشرة. وبالتالي، لكي تتهمش كتلة كبيرة من الطبقات الشعبية، وتصبح هناك فئة تتحكم بمجمل الاقتصاد، هي التي تحكم وتفرض منطقها.

هنا، لم تعد المسألة مسألة شكل استبدادي للسلطة فقط، بل أنتج هذا الشكل وضعاً طبقياً يقوم على التمايز الهائل. فوقعت كتلة كبيرة تحت خط الفقر، وتوسعت الفئات التي لا تجد عملاً. وهو الوضع الذي جعل المجتمع يعيش حالة احتقان، تصاعدت خلال السنوات الأربع الأخيرة، أيّ بعدما اكتملت اللبرلة وأصبح الاقتصاد تحت سيطرة أقلية ضئيلة، وبات الفقر هو السمة العامة لمجموع السكان. إذن، لماذا لا تقود الثورات في البلدان العربية الأخرى إلى تداعي كلّ هؤلاء المفقرين للتحرك؟

وإذا كان هناك من ينطلق من «التناقض» بين النظام والولايات المتحدة، وهو الوضع الذي فرض تعبير الممانعة، يتوصّل الملاحِظ لتحولات التكوين الاقتصادي إلى أنّ ما تحقق هو التطبيق العملي لسياسة الطغم المالية الإمبريالية. تلك الطغم التي تريد تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد ريعي، من خلال تدمير الزراعة والصناعة، والتمحور حول المال: أي البنوك والخدمات والعقارات والاستيراد، وذلك ما تحقق في سوريا ككل البلدان الأخرى. وبالتالي، فإنّ التكوين الاقتصادي يترابط مع السيطرة الإمبريالية من موقع التابع. وهو الوضع ذاته الذي يجعل التشابه حقيقياً بين سوريا وكل البلدان الأخرى، حيث يجري تهميش كتلة كبيرة من السكان، مما يدفعها إلى التمرد والثورة.

ذلك الوضع هو الذي جعل ألّا تكون سوريا استثناءً عن باقي البلدان العربية، برغم كلّ ما يقال عما هو سياسي، أي عن «الممانعة». فالمسألة هنا تتعلق بمقدرة قطاعات مجتمعية كبيرة على العيش، وعلى شكل النظام الذي يسحق كل إمكانية للتعبير عن الاحتجاج أو المطالبة بحقوق. إنّ الشعور بالعجز عن العيش نتيجة الإفقار الشديد يفرض ملاحظة القمع الشديد الذي يمنع كل أشكال الاحتجاج أو التعبير عن المطالب. وهنا، تصبح الحرية ضرورة كما يتردد في كل التظاهرات التي جرت في كل المدن.

ومهما كان الرد السلطوي على المطالب شديداً، ووصل إلى حد القتل بالرصاص الحي (الذي لم يستخدم في الثورات الأخرى إلا في مرحلة متأخرة)، فإنّه لن ينهي الاحتجاجات لأنّ هناك ضرورة لتحقيق تغيير عميق. ولا شك في أنّ الحديث الطويل عن الإصلاح من دون أن يتحقق، قد نقل المسألة إلى ما هو أكبر من الإصلاح، إلى التغيير. ولم تعد الوعود كافية أو مصدّقة، لأنّ عقداً من الوعود يكفي. المطلوب هو التغيير، ولن تحقق ذلك الفئات ذاتها التي أوصلت إلى هذا الوضع.

من يرد التغيير فلا بد من أن يغير الفئات التي صنعت الأزمة، وقادت إلى الإفقار والقمع ومسخ البشر. وليست الآليات هي ذاتها التي كانت في الماضي، فالوضع بات مختلفاً. لقد ضاعت عشر سنوات لأنّ بنى السلطة لم تكن تريد سوى استمرار الوضع القائم في المستوى السياسي، وأوغلت في المستوى الاقتصادي، وليس من حاجة إلى الوعود أو اللجان. وليس العنف هو الذي يوقف الاحتجاج، وكلّ من سيصرّ على ذلك سوف يقود ذاته إلى مهلك.

والتغيير يعني تغيير طبيعة السلطة من سلطة محتكرة للسياسة ومسيطرة على المجتمع إلى دولة مدنية حديثة، ديموقراطية وعلمانية. فلم يعد من إمكانية لسيطرة حزب تحوّل إلى «مجموعة مصالح»، ويحتكر من أجل هذه المصالح. وليس من إمكانية لقمع حرية الرأي بعد كل التطور الذي جرى والتواشج العالمي الذي فرض وعي الشباب لدورهم وفاعليتهم. المسألة هنا تتمثل في إنهاء تحكم فئة وصوغ دستور ديموقراطي يقوم على أساس المواطنة والتعددية والإرادة الشعبية.

ويفرض ذلك، طبيعياً، التغيير في النمط الاقتصادي. فلا بد من إعادة بناء الاقتصاد المنتج (الزراعة والصناعة)، وهو الأمر الذي يفرض محاكمة كل الذين نهبوا القطاع العام وتحكموا في الاقتصاد انطلاقاً من قوة السلطة. كذلك يفرض التحكم بالأسعار وزيادة الأجور، ليس بالثلث كما جرى بل ثلاثة أضعاف الراتب الحالي، وإعادة الضمان الاجتماعي والصحي وتحسينهما حقيقةً، وكذلك التعليم المجاني ومعالجة أزمة التعليم الذي انحدر بنحو لافت. المسألة هنا لا تنتظر زمناً آخر، ولا معالجات بطيئة بطء النخب الحاكمة، بل تحتاج إلى قرارات سريعة لتحقيق تغيير عميق.

المصدر: الأخبار

 

سورية أيضاً، لِمَ لا؟

خاص الأفق الاشتراكي- شهدت سورية حركات احتجاج في العديد من المدن، وبغض النظر عن حجم هذه التحركات واحتمالات توسعها، فقد أشّرت إلى أنها ليست خارج الوطن العربي الذي يشهد انتفاضات انتصر بعضها ولازال بعضها الآخر يتراكم من أجل ذلك. ويمكن أولاً ملاحظة العنف الذي ووجهت به هذه التحركات، وحملات الاعتقال التي طالت المئات،

التي يبدو أنها نتاج إحساس النظام بأنه يجلس على برميل من البارود، والتي شهد نتائج ذلك في تونس ومصر وليبيا واليمن، لهذا يتصرف بـ “حسم”.

لكن ليست المشكلة هي في أن سورية هي جزء من البلدان العربية التي انتفضت شعوبها، ولا نتيجة تأثر بعض الشباب فيما جرى، وميله للتقدم من أجل أهداف طالما طرحها الشعب، وكانت في أساس انتفاض الشباب في تونس ومصر واليمن وليبيا والبحرين وعمان والأردن والجزائر والمغرب، فلاشك في أن الجو العربي العام يدفع نحو الخروج من القنوط واليأس الذي دُفع إليه الشباب نتيجة انسداد الآفاق، لكن الذي يجعل لهذا الحراك أثر هو أن الظروف التي باتت تعيش فيها الطبقات الشعبية هي متشابهة في كل هذه البلدان، رغم كل ما يقال عن اختلافات أو تمايزات.

فقد جرت تحولات اقتصادية عميقة خلال السنوات الماضية كان أسرع من كل السنوات التي بُدء فيها بـ “الإصلاح الاقتصادي” سنة 1986، وأدت إلى النتائج ذاتها التي حدثت في تونس ومصر. فقد توسع دور قطاع العقارات والسياحة والبنوك داخلياً، وتوسع الاستيراد نتيجة تراجع حاد في الإنتاج المحلي. وهو الأمر الذي أدى إلى تهميش قطاع واسع من الطبقات الشعبية، سواء نتيجة البطالة التي ربما تصل إلى 30% من القوى العاملة، أو الإفقار نتيجة انخفاض الدخل مقابل ارتفاع مذهل في أسعار السلع التي باتت عالمية (أو حتى أكثر من ذلك نتيجة احتكار فئة حاكمة). كما تمركزت الثروة في قلة محيطة بالسلطة باتت وافرة الثراء والبذخ، وتحتكر كل المشاريع التي تدرّ الربح، وتسيطر على كل “الاقتصاد الأسود”.

تقول دراسات الحكومة أن متوسط الدخل هو 11 ألف ليرة سورية شهرياً، بينما وعلى ضوء دراسة الحاجات الأساسية للمواطن لا بد من أن تكون 31 ألف ليرة سورية، أي ثلاثة أضعاف الراتب الحالي (وتشير إلى أن الحد الأدنى في دمشق لا بد من أن يكون 40 ألف ليرة). هذا الوضع وحده يفسّر تراكم الاحتقان لدى قطاعات واسعة من المجتمع، وإحساسها بالعجز عن العيش، وهي الحالة المثالية لكل انفجار اجتماعي يفضي إلى الثورة.

وإذا لمسنا أثر “الانفتاح” الاقتصادي والتحكم الاحتكاري في الاستيراد فسنجد أن رفع أسعار المازوت والبنزين خلال السنتين الماضيتين قد أفضى إلى انهيار مريع في الزراعة حوّل سورية إلى دولة تستورد القمح بعد أن كانت تصدّر أجود أنواعه، وانتهى تصدير القطن، وانهارت مناطق زراعية مهمة مثل الجزيرة، ونزح أكثر من مليون فلاح إلى أطراف دمشق وحوران والمدن الأخرى. وهذا الأمر حصل مع صناعة النسيج التي شهدت انهياراً كبيراً، خصوصاً مع ارتفاع أسعار المواد الأولية والمازوت، واستيراد السلع الصينية ثم التركية، من قبل محتكرين يهدفون إلى الربح الأعلى.

طبعاً دون أن نتحدث عن انهيار التعليم والقطاع الصحي، وتعمم الفساد. وانهيار “القطاع العام” بعد نهب طويل له، وإيكاله لمدراء لا كفاءة لديهم، ويعملون على المصلحة الشخصية، والذين منهم نشأت “طبقة جديدة” أسميت رجال الأعمال الجدد، والتي باتت تهيمن على مجمل الاقتصاد، الذي بات اقتصاداً ريعياً.

هل فعلت رجالات النظم في تونس ومصر أكثر من ذلك؟ الغريب أن التشابه كبير بين مجمل النظم العربية (حتى في الاتهامات التي تكيلها على المحتجين، مثل القلة المندسة، وزج اسم الفلسطينيين)، فقد باتت نظم بوليسية وتتحكم قلة سلطوية في مجمل الثروة، وتنشط في العقارات والخدمات وكل ما يدرّ ربحاً ريعياً. فحين لا يجد الشعب ما يسمح له العيش، خصوصاً الشباب الذي يعاني من بطالة كبيرة، لا تعود المسألة بسيطة، أو تستطيع سلطة مهما كانت قوتها الأمنية وقف دفق الشعب الذي يكون أخطر من تسونامي.

وأشير أنه هنا لا يفيد الكلام “ضد الإمبريالية”، ولا الحديث عن “الممانعة”، بعد أن يصغ الاقتصاد بما يخدم سيطرة النمط الرأسمالي، والطغم الإمبريالية، هذه الطغم التي سعت، ومن أجل تعميم منطق المضاربة في أسواق الأسهم والبنوك، إلى تهديم الاقتصاد المنتج لمصلحة اقتصاد ريعي يقوم على نهب الثروة التي بناها الشعب خلال عقود طويلة من تاريخه. وبالتالي لا يفيد الموقف السياسي، أو التبرير بالموقف السياسي، ولا الحديث عن مؤامرات.

الاقتصاد نهب، والشعب أفقر، في ظل نظام قام على أساس دكتاتوري، وكانت الدكتاتورية ضرورية لتسهيل النهب، وباتت ملازمة لاستمراره. لكن حين لا يكون هناك من فارق بين الحياة والموت لن يختار الشعب سوى الانتفاض، فلا يقبل أي كان أن يموت بصمت. وحينها شاهدنا ماذا كان وضع النظم. الشعب هنا يريد الخبر والحرية، ولقد بات الشعب هو اللاعب الأول.

الوضع يحتاج إلى تغيير عميق في النمط الاقتصادي وفي النظام السياسي.

المصدر: الأفق الإشتراكي

حينما يقرر الشعب إسقاط النظام

الانتفاضة في تونس انتقلت إلى الجزائر، وأسّست لثورة في مصر، كما حدثت حركات احتجاج في الأردن واليمن والبحرين وليبيا والعراق، ومظاهرة للعاطلين عن العمل في السعودية. ولقد حققت خطوة مهمّة في تونس، وربّما توقّفت مؤقّتاً في الجزائر، وفرضت رحيل حسني مبارك في مصر. لهذا لا بدّ من النظر لما جرى بشيء من التمحيص، فلم يكن الانتقال من تونس إلى الجزائر إلى مصر إلى مختلف أرجاء الوطن العربي هو نتيجة “عدوى”، ولا يمكن أن تكون كلّ الانتفاضات التي يمكن أن تحدث في هذه الفترة هي نتاج “تقليد”. مصر كانت تعيش حركة احتجاجية واسعة منذ أربع سنوات، والمغرب شهد تحرّكات في عديد المناطق، آخرها في سيدي إفني. والعراق المحتلّ شهد تحرّكات احتجاجية على انقطاع الكهرباء وسوء الأمن والغلاء قبل شهور قليلة. وفي الإمارات حدثت إضرابات “عمّالية”. وفي سورية تبدو الأمور في الطريق.

بمعنى أنّ كل الوطن العربي يتهيّأ لولادة عقد من الانتفاضات والاحتجاجات والإضرابات. إنّ التحوّلات التي بدأت منذ أوائل سبعينات القرن العشرين، بدءاً بمصر مع قرارات الانفتاح الاقتصادي، ثم السودان الذي تبعه، وكذلك تونس التي ظلّ اقتصادها ليبرالياً رغم توسيع دور الدولة. مثلها كلّ من المغرب والأردن اللذين تحولا إلى اللبرلة الشاملة بعد أن كانا مضطرّين لتوسيع القطاع العام نتيجة المدّ العام الذي اجتاح الوطن العربي، وكان يهدّد كل النظم العربية الملكية أو “الرأسمالية”. وفي الثمانينات سارت الجزائر على هذا المسار. إن هذه التحولات فرضت ربط النظم بمديونية عالية رغم أنّ مبرّر الخصخصة كان عجز الدولة، وبالتالي الإفادة من بيع “القطاع العام” من أجل تعديل وضع الميزانية. حيث دُفعت النظم إلى الاستدانة تحت مسمّيات شتّى، لم تؤدِّ سوى إلى التبعية الوثيقة نتيجة ضرورة سداد الديون في وضع اقتصادي محلّي كان يُدفع نحو التخلّي عن قوى الإنتاج (الصناعات التي أقيمت، وكذلك الزراعة)، ومن ثم التخلي عن كل مورد داخلي غير الضرائب، أو العوائد النفطية في البلدان النفطية.

وهذه العملية أسّست لآليات نهب للطبقات الشعبية لأنها فرضت زيادة الضرائب، والأسعار بشكل متتالٍ دون رفع الأجور إلا بالحد الأدنى، وبالتالي زيادة الأعباء على هذه الطبقات. لكن هذه العملية كانت تسهم في مراكمة المال لدى الطغم الإمبريالية التي أنشأت مسألة المديونية كباب جديد للتوظيف المالي، هذا المال الذي تراكم وأصبح هو أساس الأزمات التي باتت تطال الرأسمالية كلها. ولكنها أيضاً أفضت إلى نشوء “طبقة” مافياوية تتحكم بالسلطة والثروة، وتتمحور حول حكم عائلة، ونظام بوليسي.

من هنا أصبح المجتمع ينقسم إلى “طبقة” بالغة الثراء، هي التي تستولي على السلطة، وتنهب المجتمع، و”تلتصق” بشكل تبعي شديد بالطغم الإمبريالية، وطبقات مفقرة في الغالب، ربما سوى شريحة وسطى استطاعت أن تعيش بشكل مريح. ولهذا كانت الأزمات الاجتماعية تتصاعد بعد الانتفاضات التي جاءت كردّ مباشر على “سياسة الانفتاح”، والتي ملأت كل عقد الثمانينات من القرن العشرين، والتي لم تستطع تحقيق التغيير (سوى في السودان سنة 1985)، لكنها أفضت إلى أن تميل النظم إلى تحقيق “انفراج ديمقراطي” استطاع أن يستقطب الأحزاب المعارضة (في الغالب)، وأن يدجّنها في حدود النضال السلمي “الديمقراطي”. ومن ثم يبعدها عن لمس الاحتقان المتصاعد لدى الطبقات الشعبية.

بالتالي ففي الوقت الذي كانت تتشكل فيه فئة مافياوية تحكم، وأصبحت بالغة الثراء والسطوة، أصبحت أغلبية الشعب في وضع مزرٍ. فالأسعار باتت هي ذاتها الأسعار العالمية بعد أن تحقق الانفتاح الكامل، وبعد أن جرى تدمير كل القوى المنتجة تقريباً، وبالتالي أصبح الاستيراد هو أساس الاقتصاد. بينما لم تتطور الأجور إلا بالكاد، وفي حدود لم تستطع ردم الهوة التي كانت تحلّق بالأسعار. هذا إضافة إلى زيادات كبيرة للضرائب لتسديد حاجات “الدولة” (أي الفئات الحاكمة التي كانت تزيد من بذخها)، وزيادة السلع الضرورية مع التطور الذي تحقق، وتعميم أنماط مختلفة من الأغذية والمطاعم والأسواق الضخمة (المولات) التي تحتوي تنوّعا هائلا من السلع. هذه السلع التي باتت تفرض ذاتها على المشتري بفعل الضخّ الإعلامي الذي يرافق تسويقها.

في المقابل كان تكوين الاقتصاد كاقتصاد غير منتج يفرض زيادة العاطلين عن العمل بشكل عام، وخصوصاً للفئات التي استوعبها التعليم، وباتت تتحصل على شهادات عليا. لقد تصاعد الإفقار والتهميش، وأصبحت البطالة سمة عامة تبلغ نسبتها ما يفوق ربع القوى العاملة.

وإذا كانت الطبقات الشعبية قد تكيّفت مع مستوى معيشي، وإن كان منخفضاً جداً، حيث بالكاد تستطيع توفير الأوليات التي تسمح باستمرار العيش، فإنّ التصاعد الكبير في أسعار المواد الغذائية بعد أن أصبحت تخضع للمضاربات المالية (مثل القمح والأرز والشاي والقهوة والزيت) خلال السنوات الثلاث السابقة، قد فرض انهياراً مريعاً في الوضع المعيشي لهذه الطبقات، الأمر الذي كان يوصل إلى العجز عن الحياة، إلى عدم المقدرة على توفير ما يسمح بالعيش. وهو الأمر الذي يدفع إلى وصول الاحتقان حدّا لا يمكن كبحه.

هذا هو الأساس الذي جعل انتفاضة تونس تنتقل إلى الجزائر مباشرة، وتفضي إلى تغيير في مصر بعد ثورة هائلة، وسوف تنتقل إلى بلدان أخرى، بل سوف ندخل في عقد من الانتفاضات والثورات، وما حدث الآن ليس سوى بروفة لهذا العقد الجديد.

وما يوصل إلى هذا الاستنتاج، ليس انفجار الانتفاضة فقط، بل أن الأزمة الرأسمالية التي تفجرت في سبتمبر سنة 2008، سوف تجعل الطغم المالية تمعن في الضغط على الأطراف من أجل النهب، كما تعيد الكرة في لعبة المضاربات على السلع الغذائية (التي هي الحصن الأخير للطبقات الشعبية). كما أن أزمة المافيا الحاكمة في الأطراف سوف تزيد من الضرائب، ومن نهب المواطنين، دون زيادة في الأجور، كما سوف تسهّل ارتفاع أسعار المواد الغذائية خصوصاً، وكل السلع الأخرى، بما فيها المشتقات النفطية والخدمات الضرورية والكهرباء، والأدوية، وأجور التعليم والمشافي، بما يجعل مقدرة الطبقات الشعبية على العيش تتلاشى. كل ذلك بالترافق مع تراجع أشدّ في فرص العمل، وبالتالي زيادة أعلى في البطالة.

هذه هي صيرورة انعكاس الأزمة الرأسمالية على الطبقات الشعبية، وهي الصيرورة التي سوف تفرض حتماً ميل هذه الطبقات للدفاع عن وجودها البيولوجي.

لقد نهبت الفئات الحاكمة بما جعلها تستحوذ على كتلة هائلة من المال نتيجة نشاطها في القطاعات الهامشية، مثل العقارات والسياحة والخدمات، والاستيراد. كما أن الطغم الإمبريالية أمعنت في النهب بفعل الآليات التي أوجدتها، أولاً من خلال أزمة الديون، وثانياً من خلال تحكمها بالاقتصاد المحلي بعد فرض تعميم اقتصاد السوق وتحويل الاقتصاد من اقتصاد منتج إلى حدّ ما إلى اقتصاد يقوم على الاستيراد والنشاط الهامشي. الأمر الذي فرض تعميم الإفقار على كل الطبقات الشعبية.

هذا الإفقار هو الذي جعل الطبقات الشعبية في وضع من الاحتقان وصل حدّا يمكن أن يتفجر عنده في أي لحظة، ولأي سبب. لهذا كان شعور فرد بأنه عاجز عن العيش نتيجة منع السلطة له من العمل، دافعا إلى حرق ذاته، هو المدخل لبدء الانتفاضة في تونس، التي لازالت تتصاعد وتتوسع بعد أسابيع من بدئها رغم رحيل بن علي. وكان ارتفاع أسعار المواد الغذائية (السكر والخبز والزيت) هو المحرّك لانتفاضة الجزائر، التي استمرت رغم التراجع عن رفع الأسعار، بل وتخفيضها عما كانت عليه. ورفع المشتقات النفطية هو الذي حرّك قطاعات شعبية في الأردن، والبطالة تترافق مع كل ذلك لأنها تخلق أجيالا مازالت تعتاش على مورد العائلة لأنها لا دخل لها. وبالترافق مع كل ذلك تبرز مشكلة السكن ويطلّ الفساد.

إن قطاعات واسعة لم تعد تقدر على العيش، فماذا تفعل غير أن تنفجر في احتجاجات سلمية وعنيفة؟

هذا الوضع هو وضع الصراع الطبقي لمن لا يعرف معنى الصراع الطبقي، وهو عملية احتجاج تتخذ أشكالا مختلفة، من التظاهر إلى الإضراب إلى السيطرة العنيفة على الشارع، إلى العنف الذي يطال السلطة ورموزها، من مراكز الأمن والشرطة، إلى المؤسسات ودوائر الدولة إلى مقرات الحزب الحاكم. وإذا كانت تطالب بالعمل والقدرة على العيش فإنها تستهدف المافيات والسلطة التي تنهب.

ولا شك أن عمق الأزمة التي تعيشها يدفعها إلى عنف “مغالى فيه” أحياناً، حيث أن المأزوم لا يستطيع كبح رد فعله حينما ينتفض أحياناً. لكن الأهم هو كيف يتطور فعل الطبقات الشعبية لكي يفضي إلى انتفاضة شاملة تطيح بالسلطات؟ فلا يجوز أن يقف الماركسي، وفي ظل تفاقم الصراع الطبقي، موقف المستجدي لتحقيق بعض المطالب، وخصوصاً الديمقراطية فقط. عليه أن يدفع الصراع الطبقي إلى مداه، أن يجعله يوضّح الحد بين المافيات الحاكمة والشعب. وأن الهدف هو إنهاء الحكم المافياوي وتأسيس سلطة طبقية بديلة. حتى وإن لم نصل اليوم إلى ذلك. فهذا ما يجب أن يرسّخ في وعي الطبقات الشعبية من أجل انتفاضة أخرى إذا لم يكن ممكناً تحقيق التغيير الآن، كما هو واضح نتيجة وضع القوى الماركسية التي لم ترسم استراتيجية تغيير. لكن ما يجري هو بروفة عقد من الانتفاضات، وبالتالي علينا أن نستفيد من هذه الانتفاضات إلى الحد الأقصى، وتحويل الممارسة الثورية إلى خبرة تفتح على بلورة رؤية نظرية جديدة.

الانتفاضة في تونس ومصر قادت إلى تغيير، وهي في الجزائر والأردن واليمن مستمرة، وربما تتوسع إلى بلدان أخرى، أو سوف تتوسع إلى بلدان أخرى. وفي خضم الصراع الطبقي يجب أن يبنى الحزب الماركسي القادر على تطوير الصراع الطبقي وتحقيق التغيير. يجب أن تنصهر القوى الماركسية المنخرطة في هذا الصراع، ويجب أن تنصقل الكادرات الجديدة في خضمه، وأن ينفرض بناء الحزب المعني بالثورة والتغيير. ربما باتت الأمور واضحة، فقد توضّح الصراع الطبقي واقعياً، لكن كيف تتبلور الرؤية وتصاغ الإستراتيجية اللتان تحكمان النشاط؟

يجب أن تتطور المطالب مع تصاعد الصراع وتوسع الانتفاضة. ويجب أن يرسخ في وعي الطبقات الشعبية بأن مطالبها لا تتحقق إلا بتحقيق التغيير. هذه هي المسألة التي يجب أن ترسّخ منذ الآن.

المصدر: الأوان

في مكافحة الثورات العربية

استراتيجية مكافحة الثورات هي مبحث أثير لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية، وحظي بالبحث والمعالجة منذ وضع الخطط لـ«مكافحة الشيوعية»، ومكافحة الثورات المسلحة، أو حتى مكافحة الثورات الشعبية. وإذا كانت كلّ أجهزة الاستخبارات الإمبريالية معنية بوضع استراتيجيات مواجهة، فقد كانت الولايات المتحدة متفوّقة في ذلك المجال.
لقد اعتمدت واشنطن على أجهزة الاستخبارات لمقاومة الشيوعية من خلال الاعتقال والتعذيب، لكنّها اعتمدت أساليب أخرى توضع تحت عنوان «العمل في جبهة العدو». لذلك وجدناها تفتعل أحزاباً «يسارية متطرفة» للتشويش على سياسات الأحزاب الماركسية، وأحياناً كانت تفتعل أحزاباً «يسارية مهادنة». فالتشويش يجب أن يتحقق من كلّ الجهات، لكي تتشوه الفكرة الشيوعية ولا تعود «جذابة» للفقراء الذين هم قاعدتها الأساس، فشنّت حرباً على الشيوعية وحوّلتها إلى العدوّ الأول. وطوّرت الولايات المتحدة استراتيجية أخرى في البلدان حيث كان اليسار يخوض النضال المسلح ضد النظم العميلة لواشنطن، وخصوصاً في بلدان أميركا اللاتينية. تقوم هذه الاستراتيجية على اختراع «فرق الموت»، وهي مجموعات مسلّحة، ممولة من أجهزة الاستخبارات، تمارس القتل ضد السكان، وخصوصاً العمال والفلاحين، أي قاعدة اليسار الثوري هناك، من أجل تصوير الصراع حرباً أهلية بين مجموعات محليّة.
وإذا كانت قد عملت بعد نهاية الحرب الباردة على «خصخصة الحرب» من خلال تكوين شركات أمنية (ملك الاستخبارات ذاتها) لكي تعمل في مناطق «النزاع» دون الخضوع لقانون، ودون أن تظهر كقوة احتلال، فقد طوّرت فكرة «فرق الموت» بحيث تظهر كقوى معادية لها، لكنّها تخوض الصراع المحلي الذي يخدم استراتيجيتها. في هذا الإطار، حوّلت القوى الأصولية التي أسستها وتحالفت معها ضد الشيوعية في أفغانستان إلى «عدو» يبرِّر سياساتها (التي أصبح اسمها «الحرب على الإرهاب») التي أصبحت ضرورية، مطلع القرن الجديد، من أجل السيطرة على العالم، عبر الحروب والاحتلال. فقد أصبح «الجهاد الإسلامي» هو العدو الذي يقاتل أميركا ويمثّل خطراً عليها. وكان حادث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 هو الأساس الذي أنجح الفكرة التي أرادتها، من حيث تأكيد عداء الأصولية الإسلامية (وهنا تنظيم القاعدة) لـ«الغرب المسيحي». لكن أدّت الأصولية دوراً مهماً في تبرير احتلال أفغانستان، هذا الهدف الاستراتيجي الضروري، لكون تنظيم القاعدة يقيم في هذا البلد، لكنّه تحوّل إلى تنظيم «وهمي» يستخدم في سياق تسعير الصراعات الطائفية التي تمهد للسيطرة الأميركية.
لقد أصبح تنظيم القاعدة هو «العدو/ الكنز»، فهو في «عداء» للولايات المتحدة، كما يبدو في الإعلام، وفي بعض الأحداث العسكرية، وهو يغلّب التناقض الذي يحكم «العقل الأصولي» المؤسَّس في الماضي السحيق، على التناقض الراهن مع الاحتلال، ويصعّد من الصراع الطائفي الذي يفكك المجتمعات تهيئة لقبول السيطرة الإمبريالية، أو عجزاً عن مواجهتها.
هذا المنطق العالمي الذي مارسته الإمبريالية الأميركية تحوّل إلى استراتيجية عملية لمواجهة الثورات الشعبية في الأطراف (وفي المراكز). طبعاً، لا نملك نصاً لتلك الاستراتيجية رغم تسرّب بعضها خلال الثورات التي حدثت في الوطن العربي، لكن يمكن تلمسها من خلال الممارسة بعد ثورات ست جرت خلال الأشهر الماضية. فليست الشرطة وحدها قوة المواجهة، رغم أنّ هذه النظم قد أصبحت نظماً بوليسية، بمعنى أنّ قوة أجهزة الأمن قد أصبحت هي الأساس الذي تقوم عليه، وهُمّش الجيش، أو توارى. والشرطة هي قوّة الصدام الأولى التي تقوم بدور القمع العاري بمختلف صنوف الأسلحة، وليس بالهراوات والقنابل المسيّلة للدموع والرصاص المطاطي فقط. لقد ألّفت تلك النظم فرقاً لمكافحة «الإرهاب»، مدربة أحدث تدريب، «أميركي» في الغالب، وامتلكت فرق القناصة المدربة كذلك أحدث تدريب على القتل المباشر (في الرأس أو القلب). ولقد شهدنا تلك الممارسات في مصر وليبيا واليمن، ثم سوريا، وكان يتوضّح من خلال القتل الذي مورس إلى أي مدى وصل تدريب هؤلاء، من حيث الدقة العالية في الإصابة.
لكن إضافة إلى كلّ تلك الأساليب «الرسمية» (أي من خلال أجهزة الدولة) نجد أساليب أخرى.
هناك أولاً، الحديث عن الأصولية، والتخويف من وجودها ودورها، والانطلاق من أنّ السلطة هي في صراع معها، أو أنّها في صراع مع السلطة. هذا المنطق منقول تماماً عن الاستراتيجية الأميركية التي صيغت نهاية القرن العشرين، وأصبحت مبدأ في السياسة الأميركية بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001. بمعنى أنّ الحرب العالمية على الإرهاب تصبح حرباً محلية على الإرهاب. لذلك، تركز الخطاب السلطوي على التخويف من الأصولية، من بن علي في تونس، إلى مبارك في مصر، إلى القذافي في ليبيا وعلي عبد الله صالح في اليمن، ثم الآن في سوريا. ولا شك في أنّ هناك مجموعات أصولية «جهادية» تبلورت خلال العقود الماضية، وتوسعت بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول في 2001، وبعضها حاول الذهاب إلى العراق لقتال المحتلين، لكنّه وُظّف في تصعيد الحرب الطائفية من «المركز» (الأميركي ــ السعودي). ولقد تبيّن بعد الثورة المصرية أنّ تلك المجموعات على ارتباط بجهاز أمن الدولة، وكلّ أجهزة الاستخبارات كانت تفعل ذلك، وبالتالي توظفها في السياق الذي تريد. إنّها قوى عمياء تُوظّف في الصراعات المحلية لصالح قوى تريدها لخدمة مصالحها. وكانت النظم هي الأقدر على ذلك، فعملت على توظيفها في صراعات طائفية.
بمعنى أنّ النظم تضخّم من دور القوى الأصولية، وتُظهرها قوى مهدِّدة للأمن العام، من أجل:
1) تخويف قطاعات متعددة في المجتمع وشلّ نشاطها المعارض. وهنا تخويف الأقليات الدينية والعلمانيين.
2) استخدامها في عمليات تؤكد صحة الخطاب الذي تطرحه النظم من أجل التشويش على الصراع.
لقد لوّح بن علي بخطر الأصولية، وأشار إلى أنّها تريد السلطة. وكذلك فعل حسني مبارك الذي حذّر من وصول الإسلاميين إلى السلطة. وأيضاً اتهم القذافي تنظيم القاعدة بأنّه هو الذي يسيطر على المدن الليبية، وأنّه يسعى إلى تأسيس إمارات إسلامية في ليبيا. وكذلك قال علي عبد الله صالح الذي اتهم القاعدة والحوثيين، وقال بأنّ القاعدة تعمل على إقامة إمارات إسلامية. وهو ما اتبعه النظام في سوريا الذي حذّر من مجموعات سلفية تعمل على إقامة إمارات إسلامية، مبرراً استخدامه للقوة.
ثانياً، يوجد استخدام «البلطجية» الذين باتوا جزءاً من تكوين نظم مافياوية، أو مرتزقة أصبحوا هم «الكتائب الأمنية»، أو «الشبيحة» الذين هم رجالات مافيات تنشط منذ سنوات. وهؤلاء هم أدوات الحزب الحاكم أو المافيات الحاكمة، ولا يخضعون للقانون. ولقد استخدم هؤلاء في تونس ومصر والأردن وسوريا واليمن.
ثالثاً، استخدام فئات اجتماعية تؤلّف قاعدة النظام ضد المتظاهرين. وتلك الفئات هي في ارتباط مصلحي مع السلطة، وتعمل على تحويل الصراع وكأنّه صراع بين فئات مجتمعية، وأنّ ما يجري ليس ثورات ضد النظم. وهو ما استُخدم في مصر واليمن خصوصاً. وفي الأردن وسوريا أيضاً.
رابعاً، استخدام القناصة، في البداية «طرفاً ثالثاً» مبهماً، ثم طرفاً سلطوياً واضحاً. في مصر بدا طرفاً غير واضح يطلق النار على المتظاهرين للتخويف وتفتيت التظاهرات، ولقد تبيّن أنّ القناصة هم فرقة تابعة لجهاز أمن الدولة. وفي ليبيا بدأ القناصة طرفاً مبهماً، ثم أصبح واضحاً أنّه جزء من أدوات السلطة لمواجهة المتظاهرين. وفي اليمن لا يزال الأمر غامضاً أيضاً، رغم وضوح أنّ السلطة هي التي تقوم بذلك. وفي سوريا استُخدم القناصة أولاً طرفاً يخص مجموعات إرهابية، وربما أصولية، لكن حينما توضّح الطابع العسكري للمواجهة ظهر أنّ هؤلاء هم جزء من آليات النظام في مواجهة المتظاهرين.
خامساً، يركّز الخطاب الإعلامي على تصوير ما يجري بأنّه «مؤامرة»، إمبريالية طبعاً، «تقاد من تل أبيب» كما قال علي عبد الله صالح. فالرؤساء مضحّون، ولقد خدموا شعبهم، وضحوا من أجله، والشعب يحبهم، بالتالي ليس من متمرد سوى متآمرين، هم «قلة مندسة»، أو إرهابيون وافدون من الخارج، أو الفلسطينيون. والغريب أنّ هذه «المؤامرة» تطال كلّ النظم، العميلة لأميركا وتلك المحسوبة «ممانعة»، أو حتى مقاومة مثل ليبيا. بمعنى أنّ النظم لا تكتفي بالقمع عبر أجهزتها مباشرة، فتلك طريقة قديمة رغم أنّها لا تزال مستمرة، لكنّها باتت تستخدم الأساليب غير المباشرة مقلدة (أو متدربة عند) زعيمة الإمبريالية، التي كانت تعمل دائماً على تطوير أساليب مقاومة الثورات بمختلف أشكالها. وكما لاحظنا، فإنّها باتت منذ عقود «تخترع» القوى المخربة، وتؤلف «العدو» لكي تسهل مواجهة قوى حقيقية هي عاجزة عن هزيمتها. وكان في أساس ذلك حرف الصراع من صراع طبقي ووطني إلى صراع حضاري، وديني، وإرهابي. والنظم تقلّد ذلك، أو تتدرب عليه من أجل مواجهة شعوبها. السلفية والأصولية موجودتان، ولا شك في أنّهما مدعومتان من السعودية مالياً وأيديولوجياً (من خلال الوهابية). وكان نشر تلك الأيديولوجية سياسة سعودية، منذ عقود، من أجل مواجهة كلّ الفكر الحديث والطموح القومي والاشتراكية. وجرى التجييش ضد الاتحاد السوفياتي، منذ نهاية سبعينيات القرن العشرين، فتأسست المجموعات «الجهادية» التي باتت تُستخدم ضد كلّ ما هو تحرري وتقدمي وثوري. وإذا كانت أميركا قد استفادت منها في «الحرب على الإرهاب»، فقد أخضعتها النظم لمصالحها وسياساتها، كما ظهر في مصر.
لكن يبقى الأساس هنا هو هالة التخويف المطلوبة من الخطاب الذي يهوّل من هذه القوى، وربما يستخدمها أو يمارس باسمها، فالهدف هو اختراع صيغة للصراع محدَّدة مسبقاً ومسيطر عليها، وتحرف الصراع الحقيقي عن أسسه، وكذلك تعطي المبررات للعنف الشديد.

المصدر: الأخبار