Monthly Archives: سبتمبر 2010

عودة إلى الأزمة المالية: من الكساد العظيم إلى انهيار 2008

ما زالت الأزمة المالية محور السياسة العالمية. ويبدو أن المقارنة بينها وبين أزمة «الكساد العظيم» بدأت تسترعي بعض الدارسين لجهة الدور الذي باتت تلعبه الدولة. فقد دخلت هنا وهناك مباشرة في حل الأزمة. تلك الأزمة التي ضربت الرأسمالية سنة 1929 وأفضت إلى اتباع سياسات جديدة كانت تبدو مخالفة لمنطق الرأسمالية ذاته، نتيجة الدور الكبير الذي قامت به الدولة التي كانت حتّى ذلك الحين دولة السوق الحرة واليد الخفية. ولكن تلك الأزمة أفضت أيضاً إلى الحرب العالمية الثانية التي مثّلت تصارع الرأسماليات وهي تسعى لتجاوز الكساد الذي بات يضرب اقتصادها. وقد استطاع بعضها ذلك، وفشل آخرون (ألمانيا واليابان)، لكنها وسّعت من مساحة السيطرة الاشتراكية، وبالتالي تقلص السوق الرأسمالي.
فهل «العودة إلى دور الدولة» في هذه الأزمة الراهنة هو تكرار لما حدث بعيد سنة 1929؟

كان جوهر السياسة التي اتبعت آنذاك ينطلق من ضرورة زيادة الإنفاق الحكومي، وزيادة القدرة الشرائية من أجل زيادة الطلب على السلع. وقد نجح ذلك بعض الشيء، لكن الحرب الثانية وتوسع دور الدولة التي أصبحت «دولة رفاه» تحقق ضمان العمل والضمان الاجتماعي مع رفع مستمر للأجور، إضافة إلى الإنفاق الهائل لإعادة بناء أوروبا واليابان… كلّ ذلك فرض تجاوز الأزمة التي عادت تضرب الرأسمالية منذ نهاية ستينيات القرن العشرين، وخصوصاً في سبعينياته، واستمرت إلى الآن. لكنها منذ السبعينيات، باتت تتخذ شكلاً آخر تمثّل في بدء نشوء تراكم مالي لا مكان له في قطاعات الاقتصاد الحقيقي. لذا، بدأ هذا التراكم يبحث عن منافذ جديدة، هي المشتقات المالية، وأسواق الأسهم التي تحوّلت تدريجياً إلى سوق عالمي.

فهل تحل السياسات التي اتُّبعت منذ نهاية سنة 2008 الأزمة القائمة؟
انطلقت هذه السياسات من تدخل الدولة، وضخ التريليونات من الدولارات، والسيطرة على بنوك ومؤسسات مالية (مؤقتاً). ولقد لعبت الدولة الدور المحوري هنا، لكن بطريقة معاكسة لما حدث في الثلاثينيات، حيث كان تدخل الدولة يهدف إلى إنعاش الحركة الاقتصادية (في الاقتصاد الحقيقي) عبر زيادة القدرة الشرائية، وزيادة الإنفاق الحكومي، مما كان يسمح بتراجع الكساد وإعادة الحركة إلى العجلة الاقتصادية. وساهمت الحرب الثانية وإعادة إعمار أوروبا واليابان في ضخ مليارات الدولارات التي تركزت على شراء السلع الحقيقية. وكان كل ذلك ينشّط الصناعة، وبالتالي التجارة والخدمات، والاقتصاد بمجمله.

في هذه الأزمة، جرى ضخّ الأموال بكمية أضخم بكثير مما ضُخّ آنذاك، لكن بطريقة معاكسة. فقد استأثرت البنوك بهذه الأموال كلها، من أجل تجاوز أزماتها التي تولدت عن انكشافها إزاء ديون الرهن العقاري أولاً، التي أسست لتشابك عمليات انكشاف في كل القطاع المالي، وأظهرت أن هذا القطاع على شفير الانهيار. وعمدت الدول الرأسمالية إلى مركزة مجهودها من أجل وقف هذا الانهيار عبر ضخ أكثر من ثلاثة تريليونات دولار. وبالتالي حُلت «أزمة السيولة»، وأعيد الاعتبار لـ«الرأسمال المالي»، أي للكتلة المالية التي باتت تنشط خارج دائرة الاقتصاد الحقيقي، أي في مضاربات أسواق الأسهم والمشتقات المالية والديون. ولهذا عادت الحيوية إلى هذا القطاع الذي هو قطاع مالي. وانعكست هذه الحيوية جزئياً ومؤقتاً على بعض قطاعات الاقتصاد الحقيقي، لكنها لم تسعف الشركات الصناعية وكل القطاعات الأخرى.

وبالتالي، كيف ستحل أزمة الركود التي ترافق أزمة السيولة، والتي تسبقها بعقود؟
جاءت السياسات الحكومية معاكسة لما قامت به الدول الرأسمالية في الثلاثينيات من القرن الماضي هنا جاءت السياسات الحكومية معاكسة لما قامت به الدول الرأسمالية في الثلاثينيات من القرن الماضي، أي عبر سياسة تقشفية ضخمة. سياسة تضعف القدرة الشرائية عبر امتصاص الأموال لضخها في القنوات المالية، الأمر الذي يزيد من تضخم الكتلة المالية، وبالتالي من خطرها. وهذا ما سيضاعف أزمة الاقتصاد الحقيقي، في الصناعة أولاً حيث فائض إنتاج ضخم، ثمّ الزراعة والتجارة والخدمات. ولأن هذه الدول كانت تعاني مديونية مرتفعة زادت كثيراً على ضوء هذا الضخ المالي، فهي لن تكون في وارد التفكير في زيادة القدرة الشرائية عبر الضخ المالي في الاقتصاد الحقيقي والأجور.

فهذه الدول كانت تعاني مديونية مرتفعة، وجاءت السياسات التي تبعت أزمة أيلول 2008 لتزيد من هذه المديونية إلى حدود مخيفة. فقد وصلت مثلاً مديونية الولايات المتحدة إلى ما يقارب 13 تريليون دولار، أي ما يوازي مجمل الدخل القومي. ومديونية اليابان بلغت 180% قياساً على دخلها القومي. وكل الدول الأوروبية تعاني المشكلة ذاتها. وبالتالي، أصبحت الدول الرأسمالية مثقلة بمديونية لا تسمح لها بأن تزيد الإنفاق. على العكس من ذلك، باتت بحاجة إلى كبح الإنفاق والضغط على الأجور وزيادة الضرائب، وهي السياسة التي تعاكس حاجات الاقتصاد الحقيقي من أجل تجاوز الكساد.

فقد أصبحت مواجهة المديونية، وخصوصاً خدمة الدين العام، تفترض سياسة اقتصادية قومية تهدف إلى توفير الأموال اللازمة لسداد خدمة الدين العام التي باتت ضخمة كثيراً. وهو ما فرض امتصاص الفائض المجتمعي بتقليص الأجور ووقف التوظيف وزيادة الضرائب زيادة لافتة، ورفع أسعار الخدمات. الأمر الذي يفضي إلى تقلّص القدرة الشرائية كثيراً، وبالتالي تراجع المبيعات تراجعاً هائلاً. وهنا نلمس كيف أن هذه السياسة هي على النقيض من السياسة التي اتُّبعت بعد أزمة سنة 1929، وهي السياسة التي ستزيد في أزمة الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات لا العكس.

وإذا كانت الأزمة الراهنة للرأسمالية قد تفجرت في المستوى المالي، أي كـ«أزمة مالية»، فإنها تتمظهر أصلاً بأزمة الركود الطويل الذي بدأ منذ سبعينيات القرن العشرين، وأفضى إلى أزمات إفلاس وانهيارات في الثمانينيات والتسعينيات وبداية الألفية الجديدة. ولهذا سنلحظ أن السياسات التقشفية الجديدة التي ستتوسع في الفترة المقبلة، سوف تعمق من هذه الأزمة في الاقتصاد الحقيقي، لتفضي إلى انهيارات في القطاع الصناعي، ولكن أيضاً في كل القطاعات الأخرى، التجارية والخدمية. فسيلعب تقليص النقد بأيدي المواطنين دور المهلك لهذه القطاعات، لأنه سيراكم من فيض الإنتاج، ومن فيض الخدمات، ويقلّص من المبادلات التجارية، مما يهدّد بإفلاس الشركات الصناعية والتجارية والزراعية والخدمية، وانهيار القطاعات العقارية في كل العالم.

لقد أقدمت الحكومات الرأسمالية على دعم القطاع الطفيلي الذي بات يلعب دوراً مدمراً لمجمل الاقتصاد، لأنه يقوم على المضاربة، وبالتالي يوجد كل أشكال التضخم، دون أن يجلب فائض قيمة كما يحصل في الصناعة والزراعة، التي هي عماد كل اقتصاد حقيقي. وبالتالي، سنلمس أن الحل الذي فُرض سيقود إلى عودة المشكلة من جديد، إذ لن تجد الأموال التي عادت للتكدّس في البنوك سوى المضاربة في أسواق الأسهم والمشتقات المالية والعقارات والمديونية، مجالاً لنشاطها، رغم «قانون الإصلاح المالي» الذي أقرّه أوباما، وكل «الضوابط» التي وضعتها الطُغَم ذاتها.

وهنا نلحظ أن هذه السياسات التي أُقرّت تشير إلى أن المسيطر على الدولة الرأسمالية هو الطغم المالية، ولهذا مالت لدعمهم فقط، الأمر الذي يجعلنا نستنتج أن الدولة الرأسمالية باتت تمثّل هذه الطغم أكثر مما تمثل ممثلي الاقتصاد الحقيقي. ولقد أصبحت ضد كل الطبقات الأخرى، من العمال والفلاحين والفئات الوسطى. وما بات يهمها هو إنقاذ هذه الطغم، وتضخيم أموالها، حتى وإن تحقق ذلك على حساب البشرية كلها.

المصدر: الأخبار

الليبرالية بصفتها يساراً: كريم مروّة نموذجاً

عاد الرفيق كريم مروة يدعو إلى إنهاض اليسار في «العالم العربي» بعد رحلة «نقدية» طويلة، بدا فيها كأنه ينقلب على أصوله، وهو المدمج في تاريخ الحزب الشيوعي اللبناني لكأنهما واحد. وفي هذه الرحلة «النقدية» الطويلة شدد «النقد» على الماركسية إلى حدّ الدعوة إلى تجاوز ماركس، وعلى التجربة الاشتراكية إلى حدّ الدعوة إلى محاكمة لينين. وكان مفصل النقد، ككل الموجة التي سادت منذ انهيار المنظومة الاشتراكية، هو الديموقراطية. والسؤال الذي يفرض ذاته ونحن نتلمّس عنوان كتابه الجديد: نحو نهضة جديدة لليسار في العالم العربي (إصدار دار الساقي)، هو، ما اليسار الذي يقصده صديقنا كريم؟

يبدو من كل ما أورده كريم أن اليساري اليوم هو من ينطلق من طبيعة مهمّات المرحلة التالية لانهيار التجربة الاشتراكية، والرامية إلى إحداث «التغيير الديموقراطي». وهو «الاشتراكي»، وانطلاقاً من «منهج ماركس المادي الجدلي»، يدعو «كمهمة لها الأولوية القصوى، إلى بناء الدولة الحديثة»، «وهي الدولة الديموقراطية بالمعنى الحديث والمتطور للديموقراطية»، «دولة الحق والقانون». لكن كريم، على عكس ما يفرض منهج ماركس المادي الجدلي، لا يشير إلى معنى الدولة الحديثة، ويتبنى «الحق والقانون» دون أن يتساءل عن ماهيتهما كما فعل ماركس حين نقد «فلسفة الحق عند هيغل». وهو ينطلق من أن التغيير الديموقراطي يفرض شن هجوم على التغيير الثوري، والعنف، والثورة. وبالتالي، سيبدو أنه اتكاءً على «مهمات المرحلة» ومنهج ماركس، وعلى ضوء انهيار الاشتراكية، يعود من ماركس إلى ما قبل هيغل بدل أن يتقدم إلى الأمام استفادةً من التجربة الاشتراكية، وفهماً لطبيعة المهمات التي يطرحها العصر.

يطرح مروّة «الشعارات» العامّة التي جاءت بها أفكار النهضة الأوروبية هل هذا يسار؟ سنلمس أن ما هو مطروح هو «الشعارات» العامة التي جاءت بها أفكار النهضة الأوروبية قبل كل التحوّل الكبير الذي تحقّق بانتصار الرأسمالية، من حيث عموميتها، ومن حيث تجردها من الأساس الطبقي. فأيّ دولة؟ وأيّ حق؟ وأيّ قانون؟ ربما كانت هذه الأفكار صحيحة حينها لكونها كانت تتأسس في تضادّ مع فكر القرون الوسطى، الذي لم يكن يعرف الحق والقانون، وكانت الدولة هي الفرد الحاكم، لكنها أصبحت جزءاً من التشكيل الجديد، وبالتالي تموضعت طبقياً، فأصبحت المساواة التي رفعتها الثورة الفرنسية تعني المساواة أمام القانون، الذي هو قانون الرأسمالية المنتصرة، والذي يقرّ باللامساواة في الملكية، ويشرّع الاستغلال. وأصبحت الدولة التي هي «فوق الطبقات»، كما ينطلق كريم في هذا الوقت من القرن الواحد والعشرين، هي دولة الرأسمالية في مواجهة العمال. وتحوّلت العدالة إلى تفارق طبقي هائل، وتحدَّدت في حق الحصول على الأجر فقط. وكانت مهمة ماركس هي كشف هذه العمومية التي تسم هذه المفاهيم، وتحديدها طبقياً، وهو ما أقام عليه تصوره انطلاقاً من الجدل المادي، الذي تحددت ماديته من كونه قد انطلق من الاقتصاد والطبقات لا من الأوهام الأيديولوجية مثل «دولة الحق والقانون»، و«الدولة الديموقراطية».

فقد فسّر هذه الأفكار انطلاقاً من الأساس المادي الذي أوجدها، ولماذا أصبحت شعار الرأسمالية؟ وكيف كانت تغطي على التمايز الهائل في توزيع الثروة؟ وبالتالي ليوضح الطابع الطبقي للدولة، والقانون والحق. ويؤسّس على ضوء ذلك رؤية مختلفة، تنطلق مما هو اقتصادي وطبقي، وتؤسس لرؤية تمثّل الطبقة العاملة. هنا كريم، وباسم منهج ماركس، يعود إلى ما قبل ماركس، إلى الأفكار العامة التي نتجت من عصر الأنوار، قبل أن تصبح جزءاً من التكوين المجتمعي، والوعي الاجتماعي، أي قبل أن تتموضع ويتحدّد معناها في سياق صراع الطبقات. وإذا كان يدعو إلى الانطلاق من العصر، نجده يستحضر أفكاراً تبلورت قبل ثلاثة قرون، ويعتقد بأنها تمثّل أساس نهضة اليسار في القرن الواحد والعشرين. وقد يكون وضعنا هو الذي يفرض البحث عن الحق والقانون والدولة، حيث ما زالت تسكن فينا، وفي الواقع، بقايا القرون الوسطى، التي هي الأساس الذي ينتج هذه الأوهام، وبهذا الشكل. لكن حاجتنا إلى الدولة والحق والقانون تفرض أولاً، أن لا يظل المنطق الذي يحكمنا هو منطق القرن الثامن عشر، بل أن ننطلق من منهج ماركس الذي يبدأ من الاقتصاد والطبقات، وبالتالي تفسير استمرار القرون الوسطى في الواقع، وعدم تحقّق الحداثة التي انتصرت في أوروبا، والتي تشمل الحق والقانون والديموقراطية والعلمانية…، انطلاقاً من هذا المنهج. وملاحظة أن انتصار كل ذلك في أوروبا تحقق بعد التحوّل الكبير الذي تحقّق في البنية الاقتصادية مع نشوء الصناعة. ومن ثم الإجابة عن سؤال لماذا لم تنجح كل محاولات التطوّر عندنا؟ وهل كان ذلك نتيجة تخلّف الوعي وعدم التمسك بالدولة والحق والقانون؟ إن ما يطرحه كريم (وأكثر منه) كان أساس مشروع النهضة العربية، الذي لاقى الفشل، فلماذا لم يتحقق؟

إن الانطلاق من الأفكار لا يفسّر شيئاً، ولهذا ظل كريم في «الأفكار». واللافت هو أنه بات يعدّ المفاهيم الليبرالية هي اليسار، وبات يطرح مهمات لا تخرج عن أيّ تصور ليبرالي، ويميل إلى التكيف مع المنطق العام الذي تفرضه الرأسمالية، كل ذلك باسم اليسار. وكلنا نريد «دولة الحق والقانون»، و«الدولة الحديثة»، لكنّ المسألة تتعلق بتحديد السياق الذي يمكن أن يتحقق فيه ذلك. وهل يمكن أن يتحقّق دون تحقيق التطور الاقتصادي؟ وهل يمكن تحقيق كل ذلك في إطار رأسمالي، أم أن وضع القرن العشرين، ثم القرن الواحد والعشرين يفرض أن تُطرح في سياق مختلف؟

الصديق كريم يهرب من الطبقات والتحديد الطبقي، ليتحدث عن «القاعدة الاجتماعية لمشروع التغيير» لكونها قد «توسّعت، وهي تتوسّع باستمرار، لتشمل أوساطاً جديدة»، وهي أوسع من الطبقة العاملة، كما يشير. لكن هذا الأوسع كان منذ زمن بعيد، حيث إن الوضع في بلداننا كان، وما زال، يفرض تحالفاً واسعاً، فما الجديد الذي يأتي به سوى تمييع اليسار، أي تمييع أفكار اليسار لكي تتحوّل إلى ليبرالية؟

الصديق كريم، لا شك في أن رؤية الحركة الشيوعية كانت خاطئة، ولا شك في أن التجربة الاشتراكية قد انهارت، لكن ليس البديل هو الليبرالية القديمة، ليبرالية الأفكار العمومية. وليس البديل هو تكرار المواقف ذاتها تحت مسميات رؤية جديدة ويسار جديد. هل تعتقد بأن الحركة الشيوعية كانت تهدف إلى تحقيق الاشتراكية في بلداننا؟ ألم يكن هدفها الأساس هو «الحكم الوطني الديموقراطي»، الذي بتّ تسمّيه «الدولة الحديثة»؟ ألم تقبل الدولة الصهيونية ورفضت العنف، وتحدثت عن التضامن العربي، وأسست على ضرورة انتصار البورجوازية؟ ماذا تضيف إذاً؟ باستثناء، ربما، التكيف مع الرأسمالية الراهنة بدل الموقف الشيوعي القديم ضد «الإمبريالية ومشاريعها».

لسوء الحظ، ما زال منهج ماركس بعيداً عن الفهم، وطموح التطور ما زال ملتبساً، ودور العمال ما زال مجهولاً. كما لا نزال ندور في فلك الرأسمالية، ولم نلحظ أنها باتت هي الواقع القائم، وأن كل الأزمات القائمة هي نتاجها، وبالتالي أن التطور يفرض تجاوزها. ومن المؤسف أن كريم مروة ينظّر مساره السابق في الإطار الليبرالي، لكن يمكن القول بأن الوعي «الماركسي» الذي تشبّعه، كما كثير من الشيوعيين، يوصل فقط إلى أفكار القرن الثامن عشر، لكن تلك «الماركسية» كانت صورية، لوّنت المنطق الصوري أكثر مما كانت تجاوزاً له. وهذا ما نلمسه في كتاب «نحو نهضة جديدة لليسار في العالم العربي».

المصدر: الأخبار